x
25 - ذو الحجة - 1428 هـ:: 03 - يناير - 2008

محتارة بين أبي وأخي!!

السائلة:الراجيه رضا الرحمن
الإستشارة
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 لا أعلم كيف سأبدأ أو من أين أبدأ!! فمشكلتي كبيرة ومتفرعة وأنا لم أكتبها لك إلا لعلمي مسبقا بخبرتكم الكبيرة في حل تلك القضايا لذا أرسلتها إليكم خاصة..
في البداية.. أنا فتاة أبلغ من العمر عشرين عاما، ملتزمة ولله الحمد، اجتماعية لكن خجولة إلى أبعد درجة، ومترددة كثيرا في اتخاذ قراراتي، أعيش في أسرة مفككة، فوالداي منفصلان عن بعضهما البعض منذ حوالي أثني عشر عاما تقريبا، ولكن ليس بطلاق، وأنا وأخوتي نعيش مع والدتي"حفظها الله" في بيت واحد ولله الحمد والمنة، وأما والدي"حفظه الله" فكان يعيش مع جدتي وأعمامي، ولكن للأسف حدثت مشاكل كثيرة بينه وبينهم بسبب الإرث فقاطع غالبيتهم، والآن يعيش في شقة مع أصدقائه ويأتي إلينا بين فترة وأخرى..
أما أحد فروع المشكلة التي أواجهها فهي.. والـــدي!! فوالـدي هداه الله مدمـــــن خمـــــر وأيضا لا يصلـي، وكذلك كان مصابا بانفصام الشخصية، وقد أدخل المستشفى لعلاجه، وأيضا مصابا بالسحر من قبل خادمة، فهو لم يتغير معنا، ولكنه متغير كثيرا مع والدتي سواء من قول أو فعل، فهو يلصق بها التهم التي تمس كرامتها وعفافها وأشياء أخرى كثيرة لا يمكن قولها لأني لم أعد أستطيع أن أصيغ لك شعوري وآلامي تجاه هذه المشكلة.. فأنا حائرة وضائعة، وأريد انتشال والدي من وحل المعصية الغارق فيه ولكني لأعلم كيف؟!
 لا أريد أن أفقد والدي كما فقدت من قبل أخي وكثيرين أحببتهم، وخصوصا أن والدي يدخن بشراهة شديدة جدا..  أرجوك أعني على ذلك فأنا لوحدي، ولا أعلم ماذا أفعل؟؟! أرشدني!!!
 وأما الفرع الأخر فهو المجتمع الذي أعيش فيه وهو على نوعين:
- مجتمع ملتزم ولله الحمد وهو مجتمع أخوالي "أخوان لأمي من الأب" وهو شبه نادر الاجتماع فيه..
- ومجتمع مفتوح من حيث لبس القصير والعاري والشفاف لبعضهم.. وهو مجتمع أخوالي "أخوان لأمي من الأم" وهو دائم الاجتماع فيه، فنقضي الإجازات المفتوحة وإجازات آخر الأسبوع دائما هناك، فأنا وحيدة وغريبة بينهم فأفكاري تختلف كثيرا عنهم وكذلك ميولي وآرائي وأغلب الوقت انفرد لوحدي بعيدا عنهم وعن ما يشاهدونه أو يسمعونه من ما يغضب الله، وكذلك أرفض الذهاب معهم إلى الأسواق بلا حاجة أو متنزهات العائلات وذلك للاختلاط والمنكرات التي لا أستطيع إنكارها...
فهل أنا آثمة برفضي الذهاب معهم؟ وهل علي إطاعة أمي إذا أرغمتني على الذهاب معهم؟ أفتني بموقفي هل أنا على خطأ؟ وجزاك المولى خير الجزاء...
وأما أعمامي فهم لا يحبون والدتي ولا يحبوننا ونحن لم نراهم منذ اثني عشر سنة، ما عدا أحد أعمامي فهو يزورنا بين فترة وأخرى...
وهناك أيضا فرع آخر للمشكلة.. وهو أخي فأخي هداه الله يحادث فتاة قريبة لنا من بعيد يحادثها بالثابت أو الجوال الموجود معها بغير علم أهلها وكل هذا على علم ومرأى منا جميعا فهو يحبها وهي كذلك تحبه وقد قام بخطبتها ورفض أكثر من مرة لأجل والدي مع العلم أن والدها يحب أخي كثيرا ويعتبره كابن له، وأما والدتها فرفضت ذلك الارتباط، وبالنسبة إلي فأنا فليس لدي أسلوب في النصح، إما أرفع صوتي أو لا أتحمل وأبكي بالخفاء، وقد وجهت له النصح أكثر من مرة ويرد علي دائما بغضب وألا أتدخل ويضربني على ما قلته..
 ومنذ قرابة سبعة أشهر حدثت مشكلة بيني وبينه فضربني لسبب تافه، وبعدها قاطعته ولم أعد أحادثه إلا إذا سألني  يعني (كلمة ورد غطاها)  أو في شجار مع العلم أنه كبيرنا وفي مقام والدي ودائما يفرض آرائه وقراراته علينا.. ماذا أفعل لأصلح أخي وأبعده عن هذه المكالمات؟! وهل أنا مخطئة في مقاطعتي له، وخصوصا في نهاية عامنا هذا؟؟!!
وهل بإمكاني مقاطعته حتى يرتدع عن هذه المكالمات؟! أو أخيره بيني وبين تلك الفتاة؟!!! ماذا أفعل برأيك .. فأنا حائرة جدا..
 ولقد أستجد شيئاً في مشكلاتي وهي.. مقاطعة أمي لي منذ ليلة العيد ومازالت مستمرة في رفضها الحديث معي وعدم رضاها عني حتى أرضي أخي وأقبل رأسه، وأنا أرفض ذلك، فهو سبب لي ألماً كبيراً ولا يمكنني نسيانها..
ماذا أفعل؟!!  فأنا خائفة من العقاب لعدم رضا أمي عني، وكذلك أريد أن أختم عامي هذا بالخير..
 أرجوك أرشدني ماذا أفعل؟!!!! فأنا في قمة حيــــرتي..!!!
 عذرا فعذرا على الإطالة، وعذرا على جملي الغير مترابطة وعباراتي المتقطعة فهذا ما استطعت صياغته لك على عجل.. راجية من الله ثم منك إعانتي على حلولها في أقرب وقت ممكن، لما لها من تأثير كبير علي وعلى نفسيتي.. فأنا وحيدة بالرغم من كثرة من حولي من أهلي وأقاربي ولا أستطيع استشارة أي أحد في همومي فأتمنى مساعدتي..
 وجزاك الله خير الجزاء وجعل ذلك في موازيين أعمالك يوم تلقاه...ابنتك..
الإجابة
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
حبيبتي الغالية ..
 لا أنكر انك تمرين بظروف قاسية.. والآلام شديدة.. لكن تأكدي أنه بقدر الشدائد يكون الفرج.. وبقدر المعاناة يكون الأجر العظيم إن شاء الله.
اصبري واحتسبي الأجر.. وتذكري أن نعيم الصابرين ينتظرك إن شاء الله إن صبرت واحتسبت.. ولا تنسي مع الصبر بذل الأسباب لتغيير ما حولك إلى الأفضل بإذن الله.
عزيزتي...           
بوادر الخجل التي لديك لعل سببها البيئة المحيطة بك وبعض الظروف التي تمرين بها في أسرتك؛ لكن هذا لا يمنع من الخروج من بوتقة الخجل للوصول إلى ما تريدين واتخاذ قراراتك بعد دراسة متأنية.
يا أختي الفاضلة..
انظري إلى أفضل ما لديك من صفات ومواهب لتكرسي الثقة في نفسك، وقللي من تأنيب نفسك على بعض المواقف التي قد تحدث دون أن يكون لك فيه يد، وتعلمي فنون الحوار سواء من بعض الكتب أو الأشرطة المتوفرة الآن، وزيدي ثقافتك من خلال القراءة والاطلاع على كل ما هو مفيد كل هذا يساعدك في تخطى ما أنت فيه.
وأيضا حاولي أن تخففي من مخاوفك تجاه الأمور من خلال تصور أسوء ما قد يحصل لا قدر الله؛ فبذلك ستجدين فرق شاسع بين ما كنت عليه من قلق وتردد أو خجل من الآخرين.
 * دعائك يا"أخيه" لوالديك دليل على حرصك عليهما؛ فاكسبي والدك قدر الإمكان وبكل الطرق، ادخلي شخص قريب منه لمساعدته والتأثير عليه.
أسأل الله أن يعينك ويوفقك ويهدي والدك إنه ولي ذلك؛ ولا تنسي الدعاء له وتحري أوقات الإجابة.
*يا راجية رضا الرحمن.. 
  أنت فرد في هذا المجتمع وعليك تقبله ومحاولة تغييره بما يتوفر لديك من طرق وأساليب، وأتوقع بأن لديك كنز كبير من الطاقة عليك فقط توجيهه ومعرفة كيفية الانطلاق.. فابدئي مع مجتمع أخوالك بالدعوة بأساليب محببة للنفس وغير مباشرة سواء عن طريق المسابقات أو الحوارات الهادفة، وأنت أدرى بما يناسبهم ويدخل قلوبهم بسهولة، أو عن طريق الهدية، ابدئي مع الصغار حتى يحبوك ومن ثم مع من هن في عمرك حتى تجدين القبول منهم وهكذا تدرجي وسترين بأنهم أحبوك وسيستمعون منك.
*عزيزتي ..
 تعرفين أهمية صلة الرحم وما يتبعه من فوائد وأن كان أعمامك هم من يقاطعونكم فأعيدي العلاقة بشكل طيب معهم من خلال اتصالك بهم وسؤالك عن أحوالهم تهنئتهم بالمناسبات ونحو ذلك مما لا يخفى عليك لاسترقاق قلوبهم.
* يا حبيبتي..
أما بالنسبة لأخيك هداه الله المقاطعة ليست حلا ولا أن تخيريه بينك وبينها، خذي الأمور بعقلية أكبر وتقربي إليه حتى يستمع منك، اعرفي ما يحب وادخلي إليه عن طريقه، وابتعدي عن أسلوب النصح المباشر فان النفس تنفر منه.
جربي أن تهدي له أشرطة أو كتب أو نشرات بخصوص ما هو فيه أو أن تتركيها أمامه حتى لا يشعر بنوع من الإهانة لأنه الأكبر، ذكريه دائما بأنه يحتل مركز الأب في البيت وأنه القدوة وأنكم تحبونه، وأنه يجب أن يثبت لوالد الفتاة بأنه ليس على سلوك أبيك من خلال التزامه بعمله وأخلاقه والصلاة .
وبما الفتاة قريبة لك لماذا أيضا لا تحاولين أن تنصحينها ولكن بطريقة محببة لها آو من خلال عقد صداقة متينة معها، والحديث معها لمساعدتها بالزوج من أخيك بشرط أن تقف معك لتعديل بعض سلوكيات أخيك وجعل الزواج بالطريقة التي تجعلها ترفع رأسها بين الناس وتستطيع بها أن تقنع أمها الرافضة.
كل ما سبق يا عزيزتي لابد فيه من إتقان أصول الحوار والمناقشة الهادئة فتعلمي كيف تضبطين أعصابك وانفعالاتك، ولا تتصرفي في حالة غضب لأن الغضب يسد جميع منافذ العقل من التفكير .. جربي مرة بعد مرة وستوفقين إن شاء الله.
* يا عزيزتي..
 تعرفين مقدار رضا الوالدين فلا أرى مشكلة بأن تستجيبي لأمر أمك؛ لأن طاعتها واجبة وبذلك تكسبينها في صفك لتوجيه أخيك، وحاولي الجلوس معها والحديث وتجنبي كل ما يمكن أن يغضبها.
*وأخيرا ..
بنيتي.. ابعد الله عنك الحيرة، وجعل عامك عام خير وبركة وتفاؤل، وثقي تماما بأنك لست وحيدة فأنت على خير وتقوى ونحن أخوات لك ومعيني على الخير.
 ولا تنسي.. قوي صلتك بالله وتعاهدي إيمانك فأنه زادك ومصدر قوتك.. وأكثري من الدعاء لنفسك ولوالديك ولأخيك وجميع من يهمك أمرهم بالهداية والصلاح.
وعليك بالثلث الأخير من الليل، فإن سهام الليل لا تخطئ .
أسأل الله لك التوفيق والسداد.
زيارات الإستشارة:1681 | استشارات المستشار: 69
فهرس الإستشارات