الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


07 - رمضان - 1438 هـ:: 02 - يونيو - 2017

مشكلتي أنّي أشعر بالذنب تجاه أمّي المتوفّاة!َ!


السائلة:شرين

الإستشارة:ميرفت فرج رحيم

السلام عليكم ورحمة الله
مشكلتي أنّي أشعر بالذنب تجاه أمّي المتوفّاة ... كانت مريضة ب"الزهايمر" ، كانت تعاملني في شبابها بشيء من القسوة فكنت أشعر بحبّها الشديد لأخي وتفريقها في المعاملة بيننا رغم حبّي الشديد لها ، بل وكانت تعيّرني أحيانا بأنّي أقلّ من إخوتي ، ورغم ذلك كنت أحاول أن أجد مبرّرا لها حتّى لا يتوقّف قلبي عن محبّتها ، ولكن بعد مرضها ازدادت قسوتها رغم أنّي أنا من يرعاها وبدوني لا تستطيع أن تأكل أو تأخذ علاجها ، وبدلا من أن أشعر بشيء من الحبّ منها وجدتها تطردني من المنزل عدّة مرّات بدون سبب وكان ذلك في بداية مرضها ، كانت تعلم جيّدا أنّي ابنتها ورغم أنّي أنا من يتولّى رعايتها ومصاريفها ولكنّها تفنّنت في إذايتي وطردي و سبّي بأقذر الشتائم بل كانت تنادي الجيران وتقول عنّي أنّي "حرامية" وأنّي أسرقها وتطلب منهم أن يطلبوا الشرطة لي ..وكانت تسهر بلا نوم يومين و ثلاثة تسبّني وتمنعني من النوم في الحجرة ، ورغم أنّي لم أعمل ولم أتزوّج حتّى أصبحت على مشارف الأربعين من أجل أن أتفرّغ لرعايتها ، إلاّ أنّها كانت تعيّرني قائلة " مش لا قيه حد يرضى بيك "....كلامها كان يؤلمني جدّا وأنا من أحبّها أكثر من نفسي ورفضت دخولها دار مسنّين خوفا عليها وحبّا لها وتصميما على أن أكمل رعايتي لها إلى النهاية ، ولكن قسوتها جعلتني رغم حبّي أتغيّر وأردّ على سبابها كلمة بكلمة ، جعلتني كالثور الهائج أسبّ وألعن و أخبطها أحيانا من فرط غيظي رغم علمي بمرضها، ولكنّي لم أكن أفهم لماذا تبادر بالقسوة مادمت أرعاها وأعاملها جيّدا....؟؟....حتّى جاءها مرض الموت ورقدت أمّي وكانت تسبّني وتهينني حتّى في رقادها بأفظع الشتائم بينما تسعد لرؤية أخي وتعامله بمحبّة شديدة....إلى أن ماتت أمّي وبعدها شعرت بذنبي الكبير ، إحساس الذنب جعلني أعيش في همّ ونكد واكتئاب ، لا أستطيع أن أفعل أيّ شيء صورة أمّي دائما أمامي وهي تستفزّني وتجعلني يعلو صوتي فأجدها كالطفل الخائف أحيانا فيرقّ قلبي وأبكي ولكنّها تعاود استفزازي من جديد لكي تجعلني أفهم أنّها غير عابئة بصوتي وأنّها غير خائفة....ولكنّي الآن بعد وفاتها أنا الخائفة من غضب ربّي وغضب أمّي ..ألازم الاستغفار والتقرّب إلى الله ولكنّي أصبحت أشعر بضيق في التنفّس وإحباط دائم....هل أنا إنسانة سيّئة؟ أرجو الإجابة فأنا أعيش في نار إحساسي بالذنب .


الإجابة

عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بسم الله الرحمن الرحيم
فتاتي العزيزة شرين
إنّ من أخطر الأشياء التي تؤثّر في حياتنا الشعور بالذنب، إنّ الشعور بالذنب إحساس يتكرّر ....
اعلمي حبيبتي إن لم يكن ماضيك كما ينبغي فليس معنى هذا أن تجعلي مستقبلك كذلك والبعض منّا يكون سجين الماضي ولكن أفضل ما في الماضي أنّه انتهى .
ذكرت في رسالتك حالة الأمّ وما أصابها من مرض ، فهي لم تكن تدرك ما تفعل ولم تكن مشاعرها نحوك متّزنة، والشعور بالذنب دائما لا يمكن أن يكون مثمرا ولا يساعد في تغيّر السلوك الشخصي بل يسبّب حلقة -مفرطة- من الذنب والخزي ولكن تجعلينه أنت مثمرا حينما يساعدك على النموّ والتطوّر ويساعدك على تعلّم دروس من سلوكيّاتنا .
حبيبتي تقبّلك للشعور بالذنب سوف يجعلك تقبلين حقيقة عدم قدرتك على تغيير الماضي وأحزانه .
إنّك لم تفعلي بوالدتك سوى الخير كما ذكرت وليس معنى شعورها السيّئ تجاهك أنّها لا تمتلك أو أنّها تحبّ أخاك أكثر .
هي غير مسيطرة على مشاعرها .
حبيبتي ركّزى على المسامحة .
أعلم أنّ التعامل مع الشعور بالذنب أمر شاقّ ،ولكن لابدّ من قبول ما حدث وعدم مقاومته لا يمكنك إعادة والدتك ولكن يمكنك الحرص على تقديم الصدقة والدعاء لها ، وأن تجعلي من نفسك الولد الصالح الذي يدعو لها ..
مارسي نشاطات اجتماعيّة .
تعرّفي إلى أصدقاء إيجابيّين .
لا تجعلي الوحدة تسيطر عليك .
اجعلي من نفسك الولد الصالح الذي يدعو لها .
أهلًا بك صديقة دائمة على موقعنا المتميّز

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:687 | استشارات المستشار: 680


الإستشارات الدعوية

لي صديقة إسبانية وهي تحب أن تدخل الإسلام!
وسائل دعوية

لي صديقة إسبانية وهي تحب أن تدخل الإسلام!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 09 - محرم - 1436 هـ| 02 - نوفمبر - 2014




أولويات الدعوة

كن قدوة حتى تؤثر في الآخرين

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند3179