x
01 - صفر - 1431 هـ:: 16 - يناير - 2010

هجرت أهلي بسبب تحرش أبي! ( 2 )

السائلة:ام احمد
الإستشارة
السلام عليكم
أرجوكم أغيثوني وساعدوني في أسرع وقت سبق وأرسلت لكم رسالة عن حكايتي ومشكلتي وعندما أخذت بالنصيحة أصابني شلل نصفي ولا أستطيع الحركة جانبي الأيسر نهائيا.
 أنا صاحبة الرسالة التي حكيت فيها عن أبي الذي كان يتحرش بي منذ أن كنت بنت ست سنوات وهو الآن مريض وزوجي يلومني على عدم ذهابي له أخذت بنصيحتكم وذهبت إليه وعند دخولي لبيت أبي عجزت قدماي عن حملي نهائيا وأصابني هذا الشلل زوجي الآن يقول لي هل قسى قلبك لهذه الدرجة أم هناك سر في كرهك لأهلك؟
عجزت عن الرد أراد أن أبقى لبعض الوقت هناك خاصة أني مرضت هناك فأخذت أصرخ رجعني لبيتي لا أطيق أن أجلس هنا غصبا عني صدقوني غصبا عني أحسست أن الجدران تقترب مني لتسحقني و أن أبي في أي لحظة سوف يدخل ليفعل ما كان يفعل بي وحش كاسر وأنا فريسة سهلة.
 للأسف فقدت الثقة في أي رجل إلا زوجي وهذا مؤخرا عندما يدخل علينا أي رجل من الأهل والأقارب لزيارتي وأنا مريضة تنتابني حالة خوف شديدة واحتمي في حضن زوجي وكأني مجنونة أو أوشكت على فقدان عقلي أنا محتاجة مساعدة مع العلم أن الدكاترة أكدوا أنه ليس هناك أي مرض عضوي ساعدوني أحتاج أن أتخطى الأزمة هذه.
تعبت جدا وزوجي وابني مشفقة عليهما وهما هكذا ينظرون إلي وكل أعينهم أسئلة مالي ماذا في00 إيه وإيه ماذا يخوفني من أهلي لهذه الدرجة هل أخبر زوجي ببساطة لعله يساعدني؟؟
أرجوكم أسرعوا في الرد وشكرا جزيلا لكم
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم .. والصلاة والسلام على خير الصابرين .. و أفضل الخلق أجمعين .. محمد النبي الأمي الأمين .. بعثه ربه إلى الناس أجمعين .. و جعل من بين معجزاته القرآن الكريم .. الذي خاطبنا فيه تعالى بقوله : ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) )
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته بنيتي الكريمة ،      ونرحب بك دائما في موقعنا " لها أون لاين " ، ويعلم الله تعالى أننا قد أسفنا لما أصابك ، ونسأل الله أن يعجل بشفائك ، وأن يمتعك بالصحة والعافية دائما وأبدا ، وأن يشرح صدرك لتقبل ما نشير عليك به بعد ما ألم بك .. اللهم آمين .
ابنتي الصابرة ، إن القراءة في دفتر الماضي لن تزيدك إلا حزنا وألما .. و لن تترك لك فرصة الاستمتاع بحياتك .. بل ستحرمك من لذة الاستقرار والأمان .. وقديما قالوا لمن يبكي على الماضي : لا تخرج الأموات من قبورهم .. وكما يقول الشيخ عائض القرني " إن ملف الماضي عند العقلاء يطوى ولا يروى .. يغلق عليه أبدا في زنزانة النسيان .. يقيد بحبال قوية في سجن الإهمال فلا يخرج أبدا .. ويوصد عليه فلا يرى النور .. لأنه مضى وانتهى .. لا الحزن يعيده .. لا الهم يصلحه .. لا الغم يصححه .. لا الكدر يحييه .. لأنه عدم .. لا تعش في كابوس الماضي .. وتحت مظلة الفائت .. أنقذ نفسك من شبح الماضي .. أتريد أن ترد النهر إلى مصبه .. والشمس إلى مطلعها .. والطفل إلى بطن أمه .. واللبن إلى الثدي .. والدمعة إلى العين .. إن تفاعلك مع الماضي .. وقلقك منه واحتراقك بناره .. وانطراحك على أعتابه وضع مأساوي .. رهيب .. مخيف .. مفزع ... إن الناس لا ينظرون إلى الوراء .. ولا يلتفتون إلى الخلف .. لأن الريح تتجه إلى الأمام .. والماء ينحدر إلى الأمام .. والقافلة تسير إلى الأمام .. فلا تخالف سنة الحياة " .
فدعينا أولا نتخلص من آلام وأحزان الماضي .. ومحاولة بدء صفحة جديدة مع الله تبارك وتعالى أولا .. ثم مع النفس ثانيا .. و مع الأهل ثالثا . . . أعلم أن ما أطلبه منك ربما تعديه من الأمور المستحيلة .. ولكني أخبرك بأنه لا مخرج لما نحن فيه سوى تلك الخطوات الثلاثة ... و لا تحملي نفسك ما لا تطيق .. و لا تقسي عليها أكثر من ذلك .. وأعتقد أن هذا ظهر مع أول محاولة منك لزيارة والدك كما طلبت منك في ردي السابق . وأظن أن السبب في ذلك – والله أعلم - أنك لم تحاولي فعل ما أشرت به عليك في بقية الرد السابق .
ابنتي المؤمنة ، أعلم أنك ما زلت تفكرين في أن تبوحي لزوجك بما في صدرك .. مما تعرضت له من تصرفات أبيك المهينة .. وأنك ما زلت تعتقدين في أن بوحك وإفشائك لذلك السر الذي يجسم على صدرك منذ أكثر من سبعة عشر عاما .. ما زلت تعتقدين أن إفشائك لهذا السر سيحيل حزنك إلى فرح وسرور .. ويبدل نظرات زوجك وأهلك من نظرات دهشة وحيرة إلى نظرات رحمة وشفقة .. لكن يا ابنتي الكريمة .. لا أظن أن ظنك هذا صوابا .. و أن اعتقادك هذا صحيحا .. فربما لا يغفر زوجك لأبيك ما صدر منه نحوك .. وكيف لا ؟ و أنت ابنته وما زلت لم تغفري له ذلك .. وربما لا يتحمل زوجك تلك الصدمة .. ويكون أول تصرف يفكر فيه هو الطلاق .. و له العذر في ذلك فربما تلك الصدمة تجعله يفقد الثقة فيمن حوله بما فيهم أنت .. لذلك ما زلت لا أحبذ لك إعلام زوجك بحقيقة الأمر . وأعلم أنك تسألين : وما المخرج إذن ؟
وهنا أخبرك بنيتي العزيزة أن المخرج من تلك الأزمة بما يأتي :
-  لا بد لك من اللجوء إلى الله تبارك وتعالى ، و أن ترتمي في كنفه ، وأن تسكبي الدمع بين يديه وفي محراب الصلاة .. و أن تظهري ضعفك وقلة حيلتك بين يديه .. و أن تتذكري عملا صالحا بينك وبين مولاك تشعرين فيه بالإخلاص .. فتتوسلين به إلى الله تعالى أن يرفع به عنك ما ألم بك .. و أن يكشف كربك ويزيل همك .. وتذكري قول الله تبارك وتعالى : ( أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ ) النمل62.  وعليك بدعاء أيوب عليه السلام ( أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ  ) الأنبياء من الآية 83 .
-  عليك بمجالس الذكر .. وكثرة الصيام .. و أوصيك بصلاة التهجد .. ففي ذلك مبتغاك .. وإجابة دعاءك إن شاء الله تعالى .
-  عليك بالمحافظة على أذكار الصباح والمساء .. التي علمنا إياها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .. وستجديها منتشرة في كثير من مواقع الانترنت .
-  أنصحك بقراءة الكثير من الكتب .. التي تتحدث عن الصبر وجزائه مثل كتاب " عدة الصابرين و ذخيرة الشاكرين لابن القيم " ، وكتاب " وبشر الصابرين لـ/ محمد علي قطب " كما أنصحك بقراءة كتاب " لا تحزن " للشيخ عائض القرني .
-  عليك بتغيير الجو المحيط بك .. وأن تخرجي من بيت أبيك إلى مكان تشعرين فيه بالراحة النفسية .. لأن ذلك سيساعد في شفاءك سريعا بإذن الله تعالى .. طالما أنه وكما قال الأطباء ليس هناك سبب عضوي لما أنت فيه .
-  عليك بإشغال زوجك عن سؤالك عن الذهاب إلى زيارة أبيك .. بأن تحدثيه عن أنك ترغبين في زيادة دخل الأسرة .. و أن نبحث عن فرصة عمل إضافية .. أو  أن تشجيعه على تحضير الماجستير أو الدكتوراه  أو ما شابه ذلك ، حيث إنه إن انشغل في تلك الأمور فربما لا يعد لديه وقت ليسألك عن سبب كرهك لزيارة أبيك .
-  أكرر هنا ما قلته لك في ردي السابق وهو أن عليك زيارة طبيبة نفسية .. فربما عندما تحكي لها مشكلتك من بدايتها وتخرجي ما في صدرك .. ربما يشعرك ذلك براحة نفسية .. فعندما يتحدث الإنسان عن مشكلته .. يشعر بكثير من الارتياح .
-  أشير عليك بإعادة قراءة ردي السابق أكثر من مرة .. و محاولة تطبيق ما أشرت به عليك فيه .
ابنتي المحتسبة ، أنار الله قلبك بنور الإيمان .. وربط على فؤادك بصبر الأخيار .. و جعل لك من همك ذلك فرجا ومخرجا .. و جعل جزاءك جنة الرضوان .. اللهم آمين .
زيارات الإستشارة:3538 | استشارات المستشار: 205
فهرس الإستشارات