الاستشارات الدعوية » هموم دعوية


13 - صفر - 1429 هـ:: 21 - فبراير - 2008

هل أتخلى عن أحلامي لأتعايش مع المجتمع؟


السائلة:محبة ا د

الإستشارة:خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 أوجه مشكلتي لك يا دكتور لما لمسته منك من خوفك على بناتك وحرصك على أخلاقهن وأنا إحدى بناتك.. ومشكلتي هي أنني منذ طفولتي وبداخلي حلم لا يغيب عني ومكنته مني حتى أصبح جزءا مني وعضوا من جسدي وليس مجرد حلم عابر، وحلمي - كما كان - أن أدخل كلية الطب أو الصيدلة وأنا مختلفة عن غيري ذلك بأنني عندما بنيت حلمي بنيته لأنني أريد إنقاذ المرضى ومواساتهم وإفادتهم وعندما حلمت بالصيدلة كانت نفس الأسباب إضافة إلا أنني سمعت أن الأطباء الأجانب يجربون أدويتهم فينا نحن المسلمين فقلت بقولي أنني بعد إرادة الله سأنقذ المسلمين من التجارب الكافرة ونكون من من يفيدون الإسلام ويفخر فيني الإسلام.
 لعلك يا دكتور لاحظت من مشكلتي أنني لم ألمح برغبتي في دخول هذا القسم من أجل المادة أو المستقبل كما يكون الهدف الأساسي لكثير من الطلاب بل عندما كنت أقول هذا الكلام لغيري يضحكون ويقولون لا تتصنعي المثالية فنحن لا نستغني عن الغرب وجميعنا ندرس لأجل الوظائف والمادة، ولكن حدثا ما غير مجرى حياتي بالكامل حيث أنني أنهيت اختبار الثانوية بتفوق ولله الحمد ولكنني لم أوفق في اختبار القدرات لذلك لم أستطيع الدخول إلى ما كنت أطمح له، فتبددت أحلامي وخاب أملي.
 في البداية كنت عازمة على عدم إكمال دراستي ولكنني فكرت وأخيرا قررت أن أدخل كلية العلوم حيث أنها قريبة جدا من مجال حلمي وعن نفسي أنا أحاول تثقيف نفسي في شتى المجالات لأنني أحلم بأن أنشر الإسلام في أرجاء الأرض وذلك يتطلب أن أبين صورة المسلم الحقيقي الذي يحب العلم، ومؤخرا اكتشفت موهبتي للكتابة وأحاول صقلها بالكتابة في المنتديات ولكنني مازلت أحلم بحلمي السابق، وأزداد ألما عندما أعلم أن الكثيرين دخلوا – بالواسطة – وهذا كثير جدا.
 أنا الآن في سنتي الثانية في كلية العلوم ولست مقتنعة بما أنا فيه دائما، وأحس برغبتي في البكاء حتى أنه أحيانا ينتابني هذا الشعور في قاعة المحاضرات فأكفكف دموعي سريعا وأحيانا ينتابني هذا الشعور وأنا في السيارة وأيضا لا أستطيع البكاء ولا أحب أن أظهر دموعي لأحد.
عندما تنتابني مشكلة في محيط الدراسة أو غيرها لا أحب أن أبوح بها لأهلي لأن أمي حتى لو استأمنتها على سر لا تكتمه أو على الأقل تخبر والدي، وعلاقتي ليست بالكثيرة مع أخواتي لأن اهتماماتنا مختلفة، فأنا أحب القراءة وكل ما يتعلق بالثقافة وهن اهتمامهن الأول والأخير الأفلام والمسلسلات وغيرها، وأبي ليس من النوع الذي يسمح لي بفتح قلبي له دائما، فأقول عندما أرجع للبيت سأفرغ ما في صدري من البكاء ولكني أرجع وقد انتهى البكاء وبقيت آلامه مغروسة في صدري.
دائما كلما أحاول نسيان حلمي والتعايش مع واقعي، فأنساه لفترة ثم أعود إليه، ودائما عندما أسمع تشجيع أمي للمذاكرة لي أعرف أنه ليس تشجيع لمجرد العلم فقط بل من أجل التفاخر كما هو حال أغلب الأمهات – ابنتي حصلت على الشهادة – فقط من أجل التفاخر وعندا أقول لها العلم مهم وليست الوظيفة أو الشهادة تقول لي أنت متأثرة بكلام الكتب التي تقرئينها.
 هل أصبح العلم وطلبه الذي حث عليه الإسلام مجرد كلام تافه في نظر الكثير؟ أيضا ألاحظ إعجاب الناس والنساء بالفتاة التي لا تخجل فتتفنن في إبراز جسدها وأيضا الرقص الذي يبرز المفاتن ويثير الفتنة، وعندما كنت صغيرة كنت أسمع انتقاد من حولي لماذا لا تكونين مثل فلانة تكلم فلان من غير حياء عكسك أنت حتى تخجلي أن تلبسي العاري؟
 أفدني يا دكتور أرجوك في كل مشاكلي وهمومي وأحلامي، وماذا أفعل حتى أتخلى عن أحلامي لأتعايش مع المجتمع؟ وشكرا..


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الأخت محبة الإسلام:
شكر الله لك هذا الهم الذي تحملين وهذه النية الحسنة والطيبة في نفع المسلمين وكفايتهم في طـب النســاء وخدمة بنات جنسك عن أن يتعرضن للأطباء الرجال غير المحارم
واعلمي أختي الكريمة أن حرصك على تخصص بعينه وبذلك للأسباب لدخول هذا التخصص ودراسته ثم لم يتحقق دخولك له هو خير اختاره الله لك وقضاه الله سبحانه, وعليك التسليم لأمر الله وقضاؤه فهذا أمر الله وهذا قدره تعالى وقد قال تعالى في كتابه :
( لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور )
فلا تأسي ولا تجزعي ولا تحزني على أمر بذلت وسعك فيه ولكن الله صرفك عنه بل افرحي وسلمي لقضاء الله وقدره واعلمي أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطاك لم يكن ليصيبك كما قال عليه الصلاة والسلام في حديث ابن عباس
واعلمي كذلك أن بنيتك الطيبة حصلت على مرادك من الأجــر من رب كريم ذو الفضل العظيم فقد أخبرنا عليه الصلاة والسلام أن العبد إذا نوى عمل الخير ثم صرفه صارف كتبه الله له كمن عمله وأجره كامل موفى عند الله لا ينقص من أجره شيء فقد صح عنه عليه الصلاة والسلام قوله: إن بالمدينة لرجال ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا وهم معكم حبسهم العذر
وأنت كذلك حبسك العذر فأجرك كامل بإذن الله تعالى حين يصدق العبد مع ربه.  
 والذي عليك الآن هو الإبداع في تخصصك الجديد ومحاولة نفع بنات جنسك من أخوات وزميلات وغيرهن فأنت ولله الحمد تحملين هم الدعوة للدين وهذا هو الأصل والمطلوب من كل مسلمة فاحمدي الله تعالى واسأليه سبحانه أن يجعلك هادية مهدية دالة على الخير عاملة له ومحذرة للشر مجتنبة له.
وما ذكرت عن حب الكتابة فهذا كذلك أمر جميل جدا وثغر يحتاج لمثلك ممن يحمل هم نشر دين الإسلام على مذهب أهل السنة والجماعة بفهم سلف الأمة الصالح على ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام وعليك بالفعل والممارسة صقل موهبة الكتابة لديك والاستفادة من خبرات الصالحات الخيرات ممن سبقنك في هذا المجال واحذري من الاحتكاك بمن لمعهنّ الإعلام وطنطن وهنّ خواء من كل فضيلة وفارغات من كل خير.
وانتبهي كذلك بنيتي من المنتديات والتي يكون فيها رجال أو منتديات نسائية لكنها هي لتغريب المرأة المسلمة أقرب ولنزع حجابها أطلب فأحيانا يحصل شيئا من الركون لهؤلاء ثم يكون ما لا تحمد عقباه.  
لذا أوصيك بالكتابة وصقل موهبتك عبر المنتديات النسائية الموثوقة كمنتديات لها أون لاين نحسبهم والله حسيبهم ولا نزكي على الله أحدا.
ولا تجزعي كذلك من تواصل أمك مع أبيك فهما إنما يتواصلان ويفعلان ذلك لأجلك فهما يفرحان لفرحك ويحزنان لحزنك ويبحثان عن كل ما يسعدك فلا تقلقي من محادثة أمك لأبيك بخصوصك بل عليك أن تعرضي دائما وأبدا مشاكلك مع والدتك وتكون أمك لك كالأخت والصديقة فلا تخبئي عنها شيئا بل كوني أمامها صفحة بيضاء واضحة وشاوريها في جميع أمورك ولا تنكفئي على نفسك بل تواصلي مع أمك وأخواتك وكونوا مترابطين حتى ولو اختلفت مشاربكم فاختلافكم يعني اختلاف خبراتكم وهذا مما يزيدك علما جديدا وهذا مطلوب في ما ينفع ولا يضر, والمطلوب منك وأنت تحملين هذا الهم للدين أن يكون لك دورك الإصلاحي مع أخواتك ونصحهن بأدب ورفق ولين مما وقعن فيه من مخالفات من مشاهدة أفلام وغيرها فأنت داعية خير وناصحة محبة ومن أولى الناس بنصحك أهلك وأخواتك كما كان من نبينا عليه الصلاة والسلام بدعوة أهل بيته أولا كما أرشده ربه بقوله تعالى :
( وأنذر عشيرتك الأقربين )
وأوصيك بالقرب من والدك ولينتظر منك تواصلا فلا تحكمي عليه فقط بمجرد قناعة لديك بأنه لا يفتح قلبه لك بل قد يكون حكمك عليه صدر نتيجة موقف معين هو معذور فيه أو لأنه يريد فعلا منك أن تذهبي لأمك لأن البنت هي لأمها أقرب من أبيها بسبب ما يجمعهن من اهتمامات ولذا لا تكتمي همومك داخل نفسك وتنطوي على نفسك بل فرغي مشاعرك لدى والدتك ستجدي نتيجة ذلك راحة نفسية داخلية لكن كونك تنطوي على نفسك ولا تجعلي والدتك ولا أخواتك يشاركنك الهم فهذا سينقلب على عكسيا على نفسيتك مما تشعرين به وتلاقين.
ولذا أوصيك بنيتي بالرضا بما قسم الله لك فربك حين اختار لك قسم العلوم فهو الخبير العليم وفي هذا القسم كل الخير لك فالخير فيما اختار الله فارضي بذلك وسلمي أمرك لله.
ثم أمر والدتك تواصلي معها وحدثيها بما يواجهك واستشيريها في أمورك وكوني معها كالصديقة تجدين أثر ذلك سريعا على نفسيتك ولا تلتفتي لمن حادوا عن الصراط المستقيم الذي جعلوا المطربة لهن قدوة أو فلانة المتبرجة قدوة ويردن نزع الحياء من المرأة المسلمة بل كوني أنت بنت الإسلام التي يشار لها بالبنان, تمثلي الإسلام قولا وعملا وخلقا وتعاملا فكوني متميزة بعبادتك ومتميزة بعباءتك ليست عباءة مزركشة ولا مخصرة ولا مطرزة ولا ذات أكمام ولا عباءة كتف بل عباءة رأس عادية مع لبس لقفاز يدين وشراب رجلين كوني فعلا قدوة في لباسك المحتشم وكلامك المتزن وتعاملك الحسن مع الجميع, وتمثلي هدي القرآن وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم قولا وعملا فلا ترضي بخلوة مع سائق ولا بائع ولا تنزعي الحياء منك بل اعلمي أن جمال المرأة و زينتها في حياءها, وعليك بطلب العلم الشرعي وحفظ القرآن ونشر الخير بين النساء وكوني لهن داعية خير ومرشدة فضيلة, وانتبهي لأمر وهو أنك سيسخر منك ويستهزئ بك فحينها اعلمي أنك على الجادة وأنك تسيرين بالاتجاه الصحيح فنبينا لم يسلم من السخرية والاستهزاء والإيذاء عليه الصلاة والسلام.
إذن فأنت كذلك لا تلتفتي للمثبطات والمستهزئات الساخرات واللائي حدن عن الصراط صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض ألا إلى تصير الأمور.
أسأل الله أن يصلح حالك ويرزقك الإيمان والعلم النافع والعمل الصالح.



زيارات الإستشارة:8442 | استشارات المستشار: 308


الإستشارات الدعوية

أرشديها للحق.. فإن راوغت فاحذفيها!
وسائل دعوية

أرشديها للحق.. فإن راوغت فاحذفيها!

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير 10 - رمضان - 1424 هـ| 05 - نوفمبر - 2003

الدعوة والتجديد

كيف أقاوم الناس ولا أستخف بإيماني أمامهم؟

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )6017




استشارات محببة

هذه المدارس لا تهتم باللغة العربية
الإستشارات التربوية

هذه المدارس لا تهتم باللغة العربية

السلام عليكم ورحمة الله..rnابنتي في الصف الأول الابتدائي حالياً...

رانية طه الودية2959
المزيد

هل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته?
الأسئلة الشرعية

هل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته?

السلام عليكم ورحمة الله..rnهل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته...

الشيخ.هتلان بن علي بن هتلان الهتلان2959
المزيد

مكرر سابقا
الأسئلة الشرعية

مكرر سابقا

السلام عليكم،،،

امراة تشتكي من زوجها فهو يضربها ضربا مبرحا...

قسم.مركز الاستشارات2959
المزيد

معلقة ولا أريد البقاء مع من أكره !!
الاستشارات الاجتماعية

معلقة ولا أريد البقاء مع من أكره !!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهrn أنا معلقة منذ سنة عندي...

هيفاء بنت أحمد العقيل2960
المزيد

هل من الضروري إلحاق الأطفال بمراكز النشاطات؟
الإستشارات التربوية

هل من الضروري إلحاق الأطفال بمراكز النشاطات؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rnأبدأ أولا بشكركم الجزيل على...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك2960
المزيد

عصبيتي جعلت طفلي يفقد الثقة بنفسه! ( 2 )
الإستشارات التربوية

عصبيتي جعلت طفلي يفقد الثقة بنفسه! ( 2 )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا صاحبة استشارة عصبيتي جعلت...

د.عصام محمد على2960
المزيد

ما حكم من يصلي أمام سرير أو طاولة أو كرسي؟
الأسئلة الشرعية

ما حكم من يصلي أمام سرير أو طاولة أو كرسي؟

السلام عليكم ورحمة الله..rn1/ ما حكم من يصلي أمام سرير أو طاولة...

نورة فرج السبيعي2960
المزيد

سجدت سجودا قبل السلام وبعد السلام، فهل صلاتي صحيحة?
الأسئلة الشرعية

سجدت سجودا قبل السلام وبعد السلام، فهل صلاتي صحيحة?

السلام عليكم ورحمة الله.rnمرة وأنا أصلي إحدى الفروض شككت في أنني...

د.فيصل بن صالح العشيوان2960
المزيد

هل أعتبرها حيضا مع أن فترة الطهر أقل من 14 يوماً?
الأسئلة الشرعية

هل أعتبرها حيضا مع أن فترة الطهر أقل من 14 يوماً?

السلام عليكم ورحمة الله..أحببت السؤال عن مجيئ الدورة الشهرية...

د.فيصل بن صالح العشيوان2960
المزيد

هل أكون مع (الناس ماذا يقولون) أم مع راحتي النفسية?
الاستشارات الاجتماعية

هل أكون مع (الناس ماذا يقولون) أم مع راحتي النفسية?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا فتاة بعمر الـ19 عاما،...

طالب عبدالكريم بن طالب2960
المزيد