الاستشارات الدعوية » الدعوة والتجديد


26 - ذو الحجة - 1437 هـ:: 29 - سبتمبر - 2016

هل أرفض الزواج بتاتا حتّى لا أتحمّل ذنب أيّ رجل ؟


السائلة:NOUHA

الإستشارة:فاطمة بنت موسى العبدالله

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
أمّا بعد - أنا فتاة أبلغ من العمر 21 سنة كنت على علاقة بشابّ يكبرني بسنة واحدة دامت هذه العلاقة 4 سنوات ، أسأل الله أن يغفر لي و يسامحني عمّا فعلت من تجاوزات ، و أحمد الله أن أنار لي طريق الهداية قبل أن أقع في المحظور. فبعد توبتي إلى الله عزّ و جلّ اتّضح لي أنّني لم أعد أكنّ لهذا الشابّ أيّ مودّة أو احترام بل صرت أكرهه لما جعلني أقدم على فعله، فهو شابّ غير ملتزم كما لا يملك أيّ وظيفة لكنّه يطالبني بأشياء تغضب الله بحجّة أنّنا سنتزوّج فور حصوله على وظيفة، لا أنكر حبّه و تعلّقه الشديد بي لكنّه حبّ في غير طاعة الله و لن أقبل به بعد الآن . و بعد فترة وجيزة تقدّم لخطبتي شابّ ملتزم ذو خلق يكبرني ب 6 سنوات ميسور و يشهد له كلّ الناس بالوقار و العفّة و الالتزام كما أنّني ارتحت له و والداي أيضا لكن المشكلة أنّني أحسّ بتأنيب الضمير إن وافقت على الزواج به لأنّني لا أستطيع مصارحته بما مررت به ، فهل يجوز لي الزواج به رغم كلّ هذا لأنّي بدأت صفحة جديدة و لا يوجد في قلبي أيّ ودّ تجاه الشابّ الأوّل؟ و هل أنا ملزمة بانتظار الشابّ الأوّل و الوفاء بعهدي له ؟ و كيف لي أن أكفّر عن ذنبي ؟ و بما أنّني لا أستطيع الزواج بالشابّ الأوّل لأنّني لم أعد أرى فيه الزوج الصالح الذي يعينني على أمور ديني فهل أرفض الزواج بتاتا حتّى لا أتحمّل ذنب أيّ رجل ؟ أرجوكم أنا مذنبة و تائهة ..
ساعدوني كيف أكفّر عن ذنوبي؟ ما هو الصحيح لأفعله ؟
أسأل الله لكم و لي السداد و المغفرة و جزاكم الله عنّا كلّ خير.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
بداية أحمد الله أن هداك إلى طريق الحقّ والصواب ، والله أسأل لك الثبات والتوفيق لما يحبّ ويرضى .
غاليتي حول ما سألت أقول مستعينة بالله: لقد أحسنت حين قلت: (لكنّه حبّ في غير طاعة الله ولن أقبل به بعد الآن) نعم لقد أصبت حبيبتي في ذلك، فالعلاقات المحرّمة تغضب الله وها أنت أدركت ذلك وقطعت العلاقة مع ذلك الشابّ ونعم الفعل ما فعلت ..
غاليتي: إنّ التوبة تجبّ ما قبلها والتائب من الذنب كمن لا ذنب له فأقبلي على الله بصدق نادمة على ما مضى مقلعة عن هذا الذنب قاطعة العلاقة نهائيّا مع ذلك الشابّ عازمة على عدم العودة إلى ذلك الطريق .. مستغفرة أرحم الراحمين وأبشري خيرا من ربّ غفور رحيم يكفّر عن السيّئات ويصفح عمّا مضى.
وبالنسبة للجزء الثاني من رسالتك فلي حوله عدّة وقفات:
• ما كان بينك وبين الشابّ السابق من علاقة لا ترضي الله يجب قطعها –بالكامل- وعدم الالتفات والانخداع بتلك الوعود السابقة المبنيّة على طريق لا يرضي الله ، ثمّ من يضمن لك صدقه وقد رأيت أنّه سار وفعل معك ما يغضب الله !! " فمن كان لحقّ الله مضيّعا فهو لما سواه أضيع " غاليتي: إنّ الخاطب الذي طرق باب أهلك يطلبك هو أصدق من الذي وعدك.
• أن يرزقك الله شابّا ذا خلق كما ذكرت نعمة فاقبلي بها بعد أن تستخيري الله .. وما في صدرك من قلق وخوف وتأنيب ضمير حول ما مضى لا داعي له ولا علاقة له بالمستقبل فمن تاب تاب الله عليه ، بل إنّ ما تشعرين به إنّما هو من وساوس الشيطان ليحزنك ويصرف عنك الخير.
• على المسلم إذا أذنب أن يتوب، وأن يستتر بستر الله عليه ، ومن القبيح أن يفضح الإنسان نفسه وقد ستره أرحم الراحمين قال صلّى الله عليه وسلّم :" كلّ أمّتي معافى إلاّ المجاهرين وإنّ من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا، ثمّ يصبح وقد ستره الله عليه فيقول: يا فلان عملت البارحة كذا كذا، وقد بات يستره ربّه ويصبح يكشف ستر الله عنه " قال العلماء في ذلك يجوز أن يُعْلِمَ الإنسان غيره من أهل العلم بما فعل طلبا للنصيحة والاستفتاء فقط ويكره لغير مصلحة .. لذا لا ينبغي لعاقلة مثلك أن تخبر بما ستر الله عليها ولا أن تتحدّث به مستقبلا لأيّ شخص ولو كان زوجها لأنّ ذلك لا مصلحة خلفه، بل قد يجرّ لك المصائب والمتاعب فاحذري من خطوات الشيطان واستتري بستر الله عليك .. رعاك الله وثبّتك على طاعته .


سعدنا برسالتك يا غالية ويسعدنا دوما تواصلك

( عزيزي الزائر: المستشار بحاجة إلى أن يعرف تقييمكم للإجابة.. فلا تبخلوا عليه بالتقييم الموجود في أعلى الإجابة على اليمين .. ولا تبخلوا على المستشير برسائلكم وتجاربكم فإن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه )



زيارات الإستشارة:1549 | استشارات المستشار: 235