الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


21 - رجب - 1431 هـ:: 03 - يوليو - 2010

هل الأفضل أن يكون الزوج أعلى تعليما من الزوجة؟


السائلة:محبة الدعوة الى الله

الإستشارة:فاطمة سعود الكحيلي

السلام عليكم ورحمة الله..
إن الحمد لله نحمده ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا, من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له, وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم.
أما بعد.
أنا فتاة لي من العمر ما يقارب 23عاما أتمنى أن أطلب العلم حتى الموت وأن أدعو إلى هذا الدين وأن يكون همي هو القرب من الله تبارك وتعالى.
وأرغب بأن يرزقني الله تعالى الزوج الصالح المصلح  الذي يحمل هم الأمة والإسلام, فليست القضية كما تعتقد بعض البنات أن الزواج مجرد إقامة حفل وارتداء فستان العرس لكن القضية أكبر من هذا بكثير.
 حصل لي مرات عديدة - والحمد لله - أن تقدم إلي أشخاص بعضهم يحمل صفات الشاب المستقيم أحسبهم كذلك والله حسيبهم لكن لم يحصل نصيب حتى الآن وأنا موقنة بأن الخير ما يكتبه الله في وقت هو سبحانه يعلمه. ولكن أحيانا بحكم أننا بشر ينتابني شعور باليأس فأقول وافقي على أي أحد إذا كان عموما طيب وربما يتغير .ولكن عندما أفكر عقليا لا عاطفيا أجد - والله تعالى أعلم - أنه ربما أتغير أنا عياذا بالله للأسفل وتقل همتي وتدنو بدلا من أن ترتفع والله المستعان .
فأجد أن الزواج من أقرب العلاقات فإذا كان الصديق يؤثر على صديقه فمن باب أولى الزوج أو الزوجة تؤثر على الطرف الآخر لأن الصديقين قد يفترقا بعض الأوقات ويجتمعا حينا آخر.
ولدي فكرة هل هي صائبة آم لا ؟وهي :  يفضل التكافؤ في التعليم أو على الأقل يكون الرجل أعلى لأن الرجل لا يحب أن تكون زوجته أعلى منه فما قولكم؟
جزاكم الله خيرا.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..وبعد
أختي الفاضلة أعرض عليكِ رسالتك بطريقة أخرى وبكلماتك التي كتبتِ وهي :
هدفك : طلب العلم حتى الموت والدعوة لهذا الديَّن والقرب من الله عز وجل.
رغبتك : أن يرزقك الله الزوج الصالح المصلح الذي يحمل هم الأمة والإسلام.
الواقع : لم يحصل لك نصيب حتى وقت كتابة رسالتك رغم أنك تُخطبين .
نظرتك لواقع أنكِ لم تتزوجِ بعد : الخير كله فيما يكتبه الله تعالى.
شعورك : ينتابك اليأس من تأخر النصيب .
حوارك مع نفسك :
تقولين لنفسك : وافقي على أي أحد إذا كان عموماً طيب وربما يتغير.
     تقولين لنفسك : عندما أفكر عقليا لا عاطفيا أجد -والله تعالى أعلم -أنه ربما أتغير أنا عياذا بالله للأسفل وتقل همتي                وتدنو بدل من أن ترتفع والله المستعان .
تقولين لنفسك : الزواج من أقرب العلاقات، فإذا كان الصديق يؤثر على صديقه ،فمن باب أولى الزوج أو الزوجة تؤثر على الطرف الآخر، لأن الصديقين قد يفترقا أوقات ويجتمعا حينا آخر .
فكرة محتارة بشأنها: هل يفضل التكافؤ في التعليم أو على الأقل يكون الرجل أعلى ،لأن الرجل لا يحب أن تكون زوجته أعلى منه فما قولكم؟
عزيزتي محبة الدعوة انظري بدقة إلى هدفك ورغبتك وواقعك وشعورك وأفكارك التي عرضتها عليكِ بغير الطريقة التي كتبتِ ماذا ستجدين ؟
لقد وجدت شخصية واضحة تعرف ما تريد ، وتعبر عماَّ تريد بوضوح ، وتتحدث مع نفسها بصراحة ، أهنئك على قوة شخصيتك ، فوضوح الإنسان في تفكيره ومشاعره وأهدافه ومعرفة واقعه سبب عظيم من أسباب سعادة الإنسان وراحة باله ،ولذلك اشكري الله تعالى واحمديه على أن وفقَّك على تكوين شخصيتك بهذا المستوى الراقي ، الذي يوجد فتيات وللأسف محرومات منه ، فلا تعرف ماذا تريد ؟ أو ماذا يُراد لها ؟لا هدف ، لا رغبات ، لا طموح ، بل حتى في موضوع الزواج لا تعرف أو لا تهتم بأسس اختيار الزوج ، فهنيئاً لك هذا التميز ، والذي أدعوكِ أن تحافظِ عليه بتنميته وتطويره ، والسبب الرئيس للنعمة التي أنتِ فيها هو تدينك وإيمانك وهذا واضح جداً من رسالتك ، فالتنمية والإصلاح سيكونان لإيمانك بالله تعالى رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولا.
هدفك أن تكوني داعية وتتقربِ من المولى صلى الله عليه وسلم وسبيل ذلك طلب العلم الشرعي، احرصي على أن يكون لك منهجية في طلب العلم الشرعي، فتبنين نفسك وتدينك درجة درجة، واحذري من كثرة التنقلات بين فروع العلم والعلماء بدون نظام ،فسوف تمر عليك السنين وليس لديك بناء معرفي وسلوكي شرعي راسخ، وأحيلك إلى موقع صيد الفوائد فإن فيه دليل علمي لطالب العلم الشرعي.
المكسب الذي تحصلين عليه هو الثبات على الصراط المستقيم والاستقامة عليه بحول الله تعالى وقوته ،لأن التزامك مبني على علم وبصيرة ، بمعنى أنك لو تزوجتِ رجل -لا قدّر الله – يكون أي أحد كما ذكرتِ في رسالتك قد يكون –كما تتصورين- سبب لضعف دينك ، فلن يَضْعف دينك وقتها ، لأن أغلب الذين يقل تدينهم والتزامهم بعد الزواج ليس عدم التكافؤ بين الزوجين هو السبب الرئيس إنما السبب الرئيس هو أن تدينهم هش غير مؤسس على منهج الرسول صلى الله عليه وسلم في تربية الإنسان لنفسه، التربية المتكاملة تربية روحية ونفسية ،وفكرية وجسدية، تربية فردية ومجتمعية.
أسسَّي نفسك بحيثِ لو واجهتِ أقسى الظروف والأحداث ستظلين ثابتة على دينك ، بل على العكس سيزيدك البلاء قوةً وإيماناً ،أقول لكِ ذلك لأنك محبة للدعوة وتهيئين نفسك لتكوني داعية صالحة في ذاتها ومصلحة لغيرها.
الأمر الثاني أختي الفاضلة مفهومك عن الحياة الزوجية فيه قصور شديد، ولا لوم عليك في ذلك ،فأنتِ فتاة لم تتزوجِ بعد ، قصرت مفهوم الزوج في قولك :" بان يرزقني الله تعالى الزوج الصالح المصلح  الذي يحمل هم الأمة والإسلام فليست القضية كما تعتقد بعض البنات أن الزواج مجرد إقامة حفل وارتداء فستان العرس لكن القضية أكبر من هذا بكثير" مفهوم مثالي جداً غير واقعي، إذا أكرمك الله -إن شاء الله تعالى- بما تريدين زوج صالح ومصلح...الخ يجب أن تقدمي تنازلات كثيرة يعرفها زوجات الدعاة الصالحين المصلحين ، سيكون زوج مشغول جداً ،وفي نفس الوقت إذا جاءك في البيت لا يريد منك ِ حديث قضايا الأمَّة وهمومها ، بل يريد زوجة عاشقة ولهانة ودود ولود ، كأني أشعر بك تريدِ زوج داعية مشهور تناقشِ معه هموم الدعوة وعقباتها، وهذا واضح من عبارتك " ولكن القضية أكبر من ذلك "
أختي محبة الدعوة ، قضية الزواج أوسع من تصورك، هي سكن نفسي، وإشباع جسدي، وأداء واجبات، واكتساب حقوق،وإنجاب أولاد وتربيتهم ،وعلاقات أسرية ، وحياة مختلفة تماماً عن حياتك في بيت أمك وأبيك، قد تحصلي على مرادك من صفات الزوج ، لكن لا يحصل بينكما سكن نفسي أو إشباع جسدي، ماذا تفعلين وقتها ؟ لأنك لم تضعِ في تصورك ، أن مفهوم الحياة الزوجية أكبر بكثير من الصفات التي طلبتِ.
مسألة التكافؤ مهمة لكنها ليست شرط ، هناك رجال زوجاتهم دكتورات وهم ثانوية عامة ومع ذلك بينهما عشرة بالمعروف، الشهادات العلمية كشرط تكافؤ بين الزوجين ليست مهمة جداً لدرجة رفض عريس يتقدم لك، وضع لنا الرسول صلى الله عليه وسلم منهج قبول الخاطب " إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه " أهم شيء ابحثي عن أخلاقه ودينه ، والخلق مقدم على الدين، لأن هناك من عندهم دين بلا أخلاق ، ثم التناسب في المستوى الاجتماعي والبيئي ، ثم التعليم .
لا تردِ خاطباً إذا كان يصلي وأخلاقه حسنة، ولا تشترطِ، بل توكلي على الله تعالى وثقي به أنه لن يقدر لك إلا خيراً
شرط أن تكوني ممن يعزمون حقاً على الخير والصلاح، فمن عزم على الصلاح هيأ الله له الإصلاح.
أسأل الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقك زوجاً تقر به عينك ، وتسكن به نفسك، ويكون صالحاً مصلحاً.
 
 
 



زيارات الإستشارة:3867 | استشارات المستشار: 126


أخي أصيب بالصلع رغم صغر سنه!
الأمراض الجلدية

أخي أصيب بالصلع رغم صغر سنه!

د.عبد الله بن صالح بن عبد الله المسعود4100
شعري يتجعد بشكل ملحوظ ومخجل!
الأمراض الجلدية

شعري يتجعد بشكل ملحوظ ومخجل!

د.عبد الله بن صالح بن عبد الله المسعود7531

استشارات إجتماعية

يريد مقابلتي دون علم أهلي!
البنات والحب

يريد مقابلتي دون علم أهلي!

محمد صادق بن محمد القردلي 23 - محرم - 1430 هـ| 20 - يناير - 2009