x
08 - محرم - 1434 هـ:: 21 - نوفمبر - 2012

هل فعلا أن خطيبي مزاجي ومتعب لي ولن أسعد معه!

السائلة:فتاة حائرة
الإستشارة
السلام عليكم ورحمة الله ..
أنا فتاة عمري 24 تقدم شاب يكبرني بتسع سنوات لخطبتي عن طريق أهله منذ سنة وطلبت فترة تعارف في بيتنا بوجود أهلي استمرت خمس أشهر وكنت حينها لم أنته من دراستي الجامعية تخلل هذه الفترة مشاكل كانت تحدث من خلال أحاديثنا على الهاتف وكانت لأسباب تافهة ومع أننا كنا ببداية المرحلة إلا أنه كان يرفع صوته علي بالمكالمات عندما تحدث مشكلة مع العلم أنه مهندس وأنا طبيبة .
الفكرة المأخوذة عنه أنه هادئ وهو شاب ملتزم وذو أخلاق ومحبوب من قبل الناس إلا أنه كان معي ينفعل لأسباب تافهة ويدقق كثيرا على أدق التفاصيل وكنت أشعر بالانزعاج والاكتئاب عندما تحدث مشكلة ونقاش حاد بيننا.
وبعد خمسة أشهر بدأ أهلي يضغطون علي لكي أعطي قراري إما بالموافقة عليه أو الرفض مع العلم أنه هو خلال الخمس أشهر لم يقل ولو لمرة واحدة أنه ينتظر جوابي بل لمح لي أنه مقتنع بي بنسبة 70 بالمائة ونظرا لضغط أهلي لإعطاء الجواب بعد هذا التعارف وعلى أساس أني أحسسته صعبا وبسبب النقاشات والمشاكل التي حدثت أخبرته أني لا أريد الاستمرار وأني أرى أن هذا هو الخير وطبعا القرار لم يكن سهلا فقد وقعت بالحيرة لفترة وبعدها أخبرته بقراري وعندها حزن كثيرا وأخذ يكلمني ويقول لي إنه يريدني وأنه أخطأ وأنه يحبني وتمسك بي تمسكا كثيرا لدرجة أنه قال لي إنه يريدني وسيتمسك بي ولن يتركني لو أنا لم أتمسك به ولهذا قررت أن أعود وأستمر معه وأعلنا خطبتنا..
مشكلتي الآن أن النقاشات ما زالت بيننا طبعا تدور على الهاتف ولا زال يعصب ويرتفع صوته وأنا كذلك أعصب..
وعندما كنت في فترة امتحاناتي وقف إلى جانبي وساعدني..
مشكلتي أنه حساس كثيرا ويحب الكلام العاطفي كثيرا يقول لي لأنه يحبني ويناديني بحبيبتي وينزعج لماذا أنا لا أتكلم كلام جميل معه لماذا؟ دائما نقاشات لماذا؟ لا أقول له إني أحبه ولماذا؟ لا أناديه بحبيبي وأن نفسيته مرهقة من هذا الموضوع وبدأ يسأل نفسه إذا كنت لا أحبه ولكن لا أقول وعندها أنا أجبته بأن حيائي وتربيتي تمنعني من أن أتكلم معه هكذا كلام وأن هذا الكلام غير جائز في فترة الخطوبة لكنه لم يقتنع بكلامي وأخذ يقنعني بأني مخطئة وعلى هذا بدأت بإرسال الرسائل ذات الكلام الجميل إليه وكان سعيدا بها ويشكرني عليها وكان دائما يسألني إذا كنت أحبه وكنت أجيبه وكان دائما يقول لي إن الرسائل لا تكفي وأنه يريد أن يسمع مني كلاما جميلا وأن يرى أني لا أستطيع أن أزعجه بأي أمر بل دائما يجب أن أقول له تكرم عينك مثل ما بدك إلا أنني فتاة صاحبة شخصية مستقلة وقوية نوعا ما ومتعلمة ولا أقبل أن تمحى شخصيتي لهذا كانت نقاشاتنا دائما تناقشنا بأمور حياتنا وبيتنا والأولاد والطبخ وبكل شيء سابق لأوانه وكنا نتشاجر كثيرا بسبب أني سأبدأ بالاختصاص الطبي والعمل سيأخذ كل وقتي وكان دائما يقول لي إنه لم يرد يوما أن يتزوج طبيبة لأن حياتها صعبة ولا تتفرغ لبيتها وأولادها لكني أنا أعجبته وأعجبته صفاتي تربيتي أخلاقي ديني عائلتي لذلك تمسك بي وانه كذلك أحبي.
كنا نمر بأيام تخلو من الشجارات أشعر بالسعادة, أيام كنا نتناقش فيها ويرتفع صوته علي وأنا كذلك أنفعل فأنزعج كثيرا إلا أنه دائما كان يحاول أن يعود الأمور إلى طبيعتها في اليوم التالي..
وأريد أن أذكر أن خطيبي عمل كثيرا وخالط الناس ولذلك أشعر أنه قوي أشعر بذلك بتعامله معي بأجوبته لي بالتدقيق الزائد والمشكلة أنه يحس بي كذلك كما أنا أحسه.
وبدأ يقول لي إن شخصيتك قوية وأنت قوية وأنا أرد له أنه هو أقوى مني وأني أتعلم منه وفعلا فهو يجيبني دائما على أي أمر ولا يخجل من أجوبته وأحس أحيانا بوقاحة عنده..
ويقول لي دائما لتكن شخصيتك قوية مع كل الناس إلا معي أريد أن أشعر بضعفك فهكذا تكون الأنثى وأنه حينها سيشفق علي ويؤنبه ضميره إذا أزعجني..
وهكذا مضت الأيام ومرت سنة على بداية هذا الموضوع لا نزال نتكلم على الهاتف ونقاشاتنا ومشاجراتنا تكون عليه ومهما تشاجرنا كان في نهاية المكالمة يحاول أن يصلح الموقف ونعود بشكل طبيعي وأنا أستجيب لذلك..
وهو يزورنا في بيتنا كل بضعة أيام وطبعا لم نتشاجر يوما أثناء الزيارة..
أما الآن المشكلة أني أحسه أنه يشعر بالملل فمر ستة أيام ولم يزرنا وحدث نقاش على الهاتف بيننا منذ ثلاث أيام إلا أننا بعدها عدنا وتكلمنا بشكل طبيعي وبعد مرور ستة أيام قلت له ألا تريد أن تأتي وقال نعم وبدأ مترددا متحججا بظروف عمله وطلبت منه أن يأتي بوقت مبكر فقال إنه لا يستطيع وأنا أخذت أحضر له الحلويات وكنت متعبة كثيرا ومع ذلك استقبلته وجلست معه وتحدثنا قليلا في بداية الزيارة إلا أنه لم يتكلم باقي الوقت وكان شارد الذهن ولا ينظر إلي فأخذت أسأله ما بك يقول لا شيء فسألته لماذا لا تتكلم؟ فأجابني ضاحكا إنه من كثرة كلامنا بالهاتف قرر أن يستريح بالزيارة إلا أني أحسسته متغيرا معي وغير مكترث ولا ينظر إلي وأنهى الزيارة في وقت مبكر مع أنه كان دائما يجلس عندنا أربع أو خمس ساعات ويقول لي إنه لم يحس بالوقت وكذلك أهلي لاحظوا أنه ناشف معي ولا يبدو عليه السعادة بي والاهتمام..
وفي اليوم التالي كلمتني أمه وقالت لي أنه لا يعلم بمكالمتها فهي سمعته يتكلم معي منذ بضعة أيام وصوته مرتفع ونصحتني بأن لا نتكلم بالأمور المستقبلية الآن بل نتكلم عن أنفسنا وكم أنا أحبه وانه كل حياتي وعلي أن أفهمه جيدا فأجبتها أنه متغير معي وأخذت تتكلم عن التعامل الذي تتبعه إحدى كناتها مع زوجها وللعلم فإن خطيبي دائم الحديث عن نسوة أخيه وكم أنهن مطيعين لأزواجهن وكم يحببهن وأن إخوته سعداء كثيرا بحياتهم وكنت أحسه أنه يقارنني بهن وكان كلما زارهم أخذ بالحديث عن نسوة أخيه وبمدحهم وأحسه أنه يقارن نفسه بهم
في نفس يوم مكالمة أمه لي قلت له على الهاتف أني أراه متغيرا معي وأن أهلي لاحظوا ذلك فأجابني صراحة أنه غير سعيد فأجبته وأنا كذلك وأنه متعب من كثرة نقاشاتنا وأني لا أكلمه كلام جميل وأنه أستنتج أني فتاة عقلانية ولا أهتم بالعواطف وقال لي إنك ستندمين بعد فوات الأوان بعد أن تخسريني أو تخسري الجانب العاطفي في لأنك ستستنتجين مع الزمن أن العاطفة والحب هي أساس كل شيء في الحياة فأجبته أن فترة الخطوبة يجب أن تكون مبنية على العقل بالإضافة إلى العاطفة وعلى التفاهم فأجابني أن الحب هو الذي يجلب التفاهم فقلت له أن الشرع يقول إن الخطوبة الصحيحة مبنية على العقل لا على العواطف وأن الكلام العاطفي في فترة الخطبة غير جائز وطبعا هو يرفض الفكرة ويقول دائما إنه يقال إن فترة الخطبة هي أجمل فترة لأنها مليئة بالأحاسيس والعواطف وإن أخذ ينظر إلى من حوله ليرى كيف حياتهم وكم هم سعداء ولكن للأسف هو ينظر إلى إخوته المتزوجين ولم يراع أننا لم نزل في مرحلة الخطبة إلا أنه يقول دائما لي إن العواطف هي التي ستطور علاقتنا كب نصل إلى الزواج وهكذا أنهى كل منا مكالمته وأنا حزينة جدا لأني أرى أن عليه أن يحبني من دون مقابل إلا أنه يرى أن علي أن أحببه بنفسي..
والآن أهلي ينصحوني بأن علي أن أنفصل عنه وأن أنهي خطبتي به لأنهم يرونه بأنه يهتم بأمور ثانوية ولا يهتم بالأساسيات ويقولون لي إنهم يرونه غير مقتنع بي فلو كان كذلك لأحبني كما أنا ولتقبل شخصيتي كما هي وأنهم يرونه دائم الطمع ودائما يطلب مني المزيد..
وأنا الآن حزينة كثيرا وغير سعيدة وكلمني قليلا فشعرت إنه مكتئب وطلب مني أن يأتي لزيارتنا فقلت له أني متعبة والحقيقة أني متعبة ومنزعجة من كلامه معي أنه غير سعيد ثم اتصل بي ليخبرني أنه سيقفل هاتفه لينام باكرا على غير عادته لأنه متعب فسألته جسديا أم نفسيا فقال أنه لا يريد التكلم..
أرجوكم أعلم أني أطلت عليكم لكن أطلب منكم أن تقولوا لي هل أستمع لنصيحة أهلي وأنه فعلا كما يقولون إنسان مزاجي ومتعب لي ولن أسعد معه أم أكمل معه وهل كل الشباب في هذه الأيام مثله أم يختلفون عنه أي هل هو كغيره من الشباب الطبيعيين أم أنه مختلف..
شكرا لكم لقراءتكم وأتمنى أن تنصحوني بالذي ترونه مناسبا..
الإجابة
بسم الله الرحمن الرحيم..
الحمد لله رب العالمين المتفضل والمنعم على عباده بنعم كثيرة، والصلاة والسلام على الرحمة المهداة، وعلى آله وصحبه الأبرار .
الأخت (الحائرة) من الأردن ....
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته: وبعد.
أختي الكريمة لقد قرأت رسالتك أكثر من مرة، وهي أشبه بقصة غرامية تتشابك بها المشاعر الضبابية، وقد يبدو لها بصيص نور لحلها، ، وتبحث عن مستند شرعي أو اجتماعي لحوادثها، ولكن القيم الشرعية والاجتماعية لا تقبل كثيرا من الأفعال التي يتصرف بها جمع من المسلمين ذكورا وإناثا، ولا سيما إذا كانت العواطف المتوثبة هي التي تتحكم بالسلوك، والذي توصلت إليه أن عقدة المشكلة ليست في الخطبة وأطرافها وإنما في الممارسات الخاطئة التي نتجت منها وخاصة أن طرفيها: طبيبة ومهندس بمعنى أننا أمام مشهد يضم أناسا يفترض فيهم الحكمة في التصرف ولكن... وعلى الرغم من ذلك فقد لمست منك ومن الخاطب بوادر تشجع على تقديم النصح، فالحمد لله أنكما متعلمان وتعرفان الخطأ وكما قلت: إنكما من بيئة اجتماعية تحمل قيما ينبغي أن تراعى، وتملكان إرادة القرار السليم. ولكن كل ابن آدم خطاء، وخير الخطائين التوابون.
أختي الكريمة؛ لذا أنصحك كما أنصح خطيبك أن يكف كل واحد منكما الحديث مع الآخر فيما لا ينبغي وخاصة أنكما في مرحلة الخطوبة التي لا تجيز لكما – شرعا – أن تجلسا هذه الجلسات التي وصفتها الأخت، ثم تتبادلان الأحاديث، وكأنما عاقدان!! وأعتقد (والعلم عند الله) أن أسباب الخلاف هو ما حصل من محادثات بينكما تماديتما بها حتى أوصلتكما إلى ما وصلتما إليه من وساوس حيث بدا يفكر كل منكما بترك الخطوبة.
أختي الكريمة، لو أننا التزمنا بشرع ربنا، وأخذنا بتوجيهات ديننا فأعرضنا – في فترة الخطوبة – عن السلوكيات المحرمة، لنأينا بأنفسنا عن كثير من المحظورات ولكن دواعي النفس وتزيين الشيطان يوهم الشباب والشابات بأن الأحاديث تقرب بينهم، وتؤلف بين قلوبهم، ويتعرف كل منهما على الآخر!!! وهذا من عمل الشيطان؛ إذ الحب الحقيقي والتفاهم الخالص لا يحصل إلا بعد الزواج، وبعد المعاشرة بالمعروف، في وقتها يعيش الزوجان في جو من الرحمة والسكن والمودة، وأما قبل ذلك – ولا سيما فترة ما يسمونها فترة التعارف أو زمن الخطوبة – التي ليست عقدا – فكله سراب وبرق خُلَّبٌ وليست الحياة في هذه الفترة سوى لون من ألوان المخادعة من الطرفين، والقصص في مثل حالتكما كثيرة؛ ولذا فالحل – إذا كنتما راغبين في بعضكما – أن تبرما العقد، حتى يحل لكل منكما الجلوس مع الآخر والاستماع إليه؛ ولا تطيلا المدة بين إبرام العقد وإعلان العرس، وأرجو ألا تكون الدراسة مانعة من الزواج المبكر؛ وأنا على يقين – بعد زواجكما – أنكما ستذكران ما جرى بينكما من خصومة بين الأحباب، ثم تستغرقان في الضحك!.
أختي الفاضلة وأخي الفاضل، لا تتردد في الإسراع في الزواج إذا كنت تملك الباءة عليه، وإن تشجيعي لكما على السرعة يعتمد على ما لمسته فيكما من نضج اجتماعي وعلمي وأخلاقي وحب متبادل وإن شابه ما شابهه. وفقكما إلى ما يحب ويرضى، واحرصا على رضا الله في جميع شؤون حياتكما يهيئ لكما المولى سبحانه التوفيق والسعادة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


عزيزي الزائر: للتعليق على رأي المستشار أو لإرسال رسالة خاصة للسائل .. أرسل رسالتك على الرقم 858006 stc مبدوءة بالرمز (35587) ( قيمة الرسالة 5 ريال على كل 70 حرفا )
زيارات الإستشارة:4890 | استشارات المستشار: 306
فهرس الإستشارات