x
14 - شعبان - 1429 هـ:: 16 - أغسطس - 2008

هل هذه فعلا إهانة؟ وكيف أتخلص منها؟

السائلة:سارة ا م
الإستشارة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
تعرضت لإهانة من عامل في صيدلة وهو بواب، قال لي: وأنت مالك.  فقلت لنفسي: طيب ماشي وانتظرت صاحب العمل ليأتي واشتكيته، ولكن ضايقتني أمي لأنها قالت لي: كان يجب الرد لأن هذه إهانة، أما باقي الناس قالوا لي: لا يهم، فهل هذه فعلا إهانة؟ وكيف أتخلص من عقدة الذنب؟
وهل لم يعد يحترمني الناس؟وما هي أنواع الإهانات وأكبرها؟
الإجابة
الأخت الكريمة..
السلام عليكم ورحمة الله
قرأت رسالتك وفهمت قصدك رغم سقوط بعض الكلمات من السؤال.
   لابد أن نعرف في البداية أننا نحن من نقرر أننا تعرضنا للإهانة أم لا؟
 وهذا ما حدث معك فوالدتك اعتبرت ما قاله ذلك الشخص إهانة. واعتبر آخرون أنها ليست إهانة.
هذه الحقيقة مهمة للغاية. لأنها تدلنا على مهارة أود منك أن تتدربي عليها. وهي أننا نتحكم بمشاعرنا عبر طريقة رؤيتنا وتحليلنا لما نسمعه. فلو قلت لنفسك بعد سماعك للشخص: (إنه يستهزئ بي ويهينني. وسأعلمه الأدب) فسوف تستجيبين له بأسلوب غاضب.. وإذا قلت لنفسك: (هذا رجل غريب الأطوار ولن أرد عليه) فستستقبلين كلامه بأسلوب أفضل، وستحمين نفسك من الشعور بالألم.
   أيها أفضل هل أرد أم لا؟ الأمر يعتمد بحسب الموقف.. والمعيار هو راحتنا النفسية.
 ففي معظم الأحيان الرد يسبب المزيد من الإزعاج والضغط النفسي.. وهنا فمجرد الصمت وإهمال كلامه هو الأفضل. وفي أحيان قليلة يكون الرد لإيقاف الشخص عن حده بعد تكرار مضايقاته: هو الأفضل وهنا الرد أفضل.. وتذكري الهدف الأهم هو راحتك النفسية أنت.
          أنواع الإهانات تختلف من شخص لآخر.. فما تظنين أنه إهانة كبيرة قد أجدها اعتداءً بسيطاً.. والأفضل هو التوسط.. أي ألا أكون متبلد الإحساس أمام مضايقات كبيرة أتعرض لها، ولا أكون (كالمقاتل) الذي ينظر إلى كل مضايقة على إنها إهانة كبيرة؛ فهذا يسبب ضيقاً وألماً نفسياً حتى لو ظهر على أنه قوي ويرد في وجه الجميع.
   لا أدري ماذا تقصدين بسؤالك هل يحترمك الآخرون؟
احترام الآخرين ليس عن طريق الشجار معهم في كل حين.. بل عن طريق احترام أنفسنا وتقديرها.
   من الأمور التي تعزز احترام الناس لك: هو عدم إظهار الضيق لما يقولونه من استهزاء ومضايقة وإهانة.. وأكبر عقوبة لهم عدم النظر إليهم وعدم الرد على ما يقولونه كأنهم أقل شأنا من الرد عليهم. 
   كما لابد أن ننتبه إلى أن هناك نوعيات من الناس هم مؤذون سيئون بطبيعتهم؛ وهؤلاء من الأفضل الترفع عن مواجهتهم والأخذ والرد معهم لأن مجرد النزول إلى مستواهم أو إظهار الضيق لما يقولونه يعزز لديهم هذا السلوك السيئ.

ختاماً: كل ما تحدثت عنه هو من المهارات النفسية التي تحتاج إلى تطوير وممارسة والفشل أحياناً.. ولا يأتي فجأة.. وفقك الله لما يرضيه.. وأرحب بك دوماً في (لها أون لاين).
زيارات الإستشارة:1960 | استشارات المستشار: 577
فهرس الإستشارات