x
28 - ربيع أول - 1430 هـ:: 24 - مارس - 2009

هل يمكن أن أكون جريئا في الإلقاء؟

السائلة:فايز س ع
الإستشارة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 أنا أعاني من أعراض نفسية. وأرجو من الله ثم منكم مساعدتي.
أنا أعاني من الرهاب الاجتماعي. حيث بدأت معي من السن السادس عشر تقريبا.
 عندما قرأت للقرآن شعرت بالخوف وتسارع نبضات القلب و التأتأة بالنطق، ومن بعدها وأنا أراقب كلامي وأخاف حتى وصل الخوف للإذاعة المدرسية، وهكذا حتى اندثرت مواهبي.
ولكن الوضع بدأ يتدهور، حيث أنا الآن بالسن 21 سنة، وبدأت أخاف من الاجتماع ولا أستطيع أن أطيل الكلام أمام جمع من الناس خاصة إذا رأيت أنظارهم لي وينصتون كلامي.
والذي كبر الموضوع (السالفة) و المشكلة:
 أني شاعر وأريد أن أبرز موهبتي وألقي،  ولكن لم استطيع.
كما أني أعاني من الخجل بدرجة خفيفة لكن أعاني من احمرار الوجه والخوف من ذلك.
أتوقع أن هناك سببين في أعراضي النفسية، والمصدر الأساسي هو أبي والله اعلم.
فهو يعاني من المشكلة نفسها ولكن بدرجة أقل.
ويقوم في بعض الأحيان يلقي علي ألفاظ تكسر ثقتي بنفسي.
مثل أنت جبان أنت خواف فلان وفلان أفضل منك..
ساعدوني بالعلاج وخاصة العلاج السلوكي وجزكم الله خيرا.
لدي سؤالان.
هل بالإمكان أن أكون جريئا حتى أستطيع الظهور على المنابر والإلقاء أمام الناس؟
السؤال الثاني:
 هل في نظركم أن أبي هو السبب في هذه المشكلة النفسية أم الوراثة؟
الإجابة
المستشار:رياض النملة
أخي الكريم:-
كثير من الناس ممن يمتلكون العديد من القدرات والمواهب قد لا يعلمون عنها أو لا يحسنون استغلالها.
 والرهاب أو القلق الاجتماعي أحد الاضطرابات النفسية المشهورة والتي تشكِّل عائقاً للإنسان عن تحقيق طموحاته وأهدافه مع أن المصاب يدرك أن خوفه هذا وقلقه ليس منطقياً، ومع ذلك لا يستطيع السيطرة عليه، والمشكلة لا تقتصر على المرض بحد ذاته؛ بل على تبعات ومضاعفات الحالة.
 فالإنسان أذا أحس بأنه لا يستطيع مواجهة الناس أو المواقف الاجتماعية فهذا يشعره بنوع من الفشل وعدم الثقة بالنفس، فإذا أضيف إلى ذلك عدم القدرة على تحقيق الطموحات فقد تؤدي كل هذه العوامل مجتمعة إلى شعور الإنسان بالإحباط والكآبة.
 نعم تستطيع أن تكون جريئا وتتمكن من الظهور على المنابر والإلقاء أمام الناس.
 إن بداية مشكلتك كانت بالموقف الذي حصل في سن السادسة عشرة، فارتبط في نفسك أن كل موقف مشابه سوف يصاحبه ما صاحبه ذلك من الموقف من قلق وخوف وخفقان وتعرق وتسارع التنفس و .... و......
 لذا فإن الهدف العام أو الفكرة الرئيسية هي فك أو كسر هذا الارتباط الشرطي، ويمكن البدء بالتدرج، من ذلك أن تقوم بإلقاء مادة علمية تتقنها لفترة زمنية قصيرة أمام واحد أو اثنين من زملائك المقربين ثم تأخذ ملاحظاتهم، ثم تعيد إلقاء نفس المادة مع آخرين بنفس العدد أو أكثر قليلاً وتطلب أيضا ملاحظاتهم.
 ومن المفيد لو قمت بتصوير نفسك ( فيديو) أثناء الإلقاء تم تشاهد هل كانت أثار القلق التي تخشى أن تكون واضحة للآخرين ظاهرة؟
ومن الأساليب المفيدة أيضا لمن يتجنبون الاجتماعات أن تقوم أنت بدعوة بعض الأصدقاء والأقارب إلى منزلك وتكون مستعداً قبلها لطرح بعض المواضيع الاجتماعية مثلاً أو الفكاهية؛ لتكون هي محور الحديث خلال بقائهم عندك، وعموماً الأساليب متعددة وهناك بعض المراكز المتخصصة التي تقدم دورات قصيرة ( لعدة أيام) في فن الإلقاء وقد استفاد منها كثيرون.
أما سؤالك الثاني بخصوص التنشئة أو الوارثة وأيهما السبب؟ فالحقيقة العلمية أن الاثنين كليهما لهما دور في نشوء هذا المرض، لكن هذين الأمرين لا حيلة لك في تغييرهما، و قد يستفيد الإنسان من التجربة التي مر بها في العناية بتربية أولاده، و تجنب ما يمكن أن يؤدى بهم إلى مثل هذه الاضطرابات.
وفقك الله.
 
زيارات الإستشارة:4218 | استشارات المستشار: 265
فهرس الإستشارات