الاستشارات الاجتماعية » قضايا الخطبة


10 - ذو القعدة - 1424 هـ:: 03 - يناير - 2004

هموم ما بعد الطلاق..!


السائلة:نــوف.الرياض

الإستشارة:عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أسأل الله لكم التوفيق والسداد، وأن يفرج همومكم، وبعد:والله لا أعلم من أين أبدأ..! فأنا أعاني حالة اليأس والهمّ والحزن، وأصبحت لا أذوق طعماً للنوم ولا للأكل، أقسم أنَّ هذا هو أقلّ ما أصف به حالتي التي أمرّ بها منذ شهرين، والسبب أنني مطلقة منذ سنة، وعمري 20 سنة.. بعد طلاقي تقدم لي كثيرون، ولله الحمد، طبعاً أغلبهم من لديه زوجة، المهم لم يرد الله نصيباً إلا قبل شهرين، حيث تقدم شخص عمره 44 سنة، وتوفيت زوجته منذ سنة ونصف، ولديه من الأولاد 10 ودخله محدود جداً، وسكني مع الأولاد في نفس المنزل، وهو ملتزم.. المهم إنني وافقت بعد الاستخارة، ثمَّ تمت الرؤية الشرعية، وبعدها بأيام شعرت بأنني أخطأت الاختيار، وعلمت أختي المتزوجة، فجنَّ جنونها بأنني سوف أدفن عمري بين رجل كبير السن وأولاد ليسوا بأولادي وسأعيش معهم، وبدأت تترجاني بأن لا أتزوج منه، وتقول: لستِ ناقصة جمال وسنك صغير. بعد كلامها هذا أصبحت أبكي ولا أنام الليل، وخائفة من أن أقدم عليه فأندم.. طلبت من والدي وطلبته أن يؤجل الملكة أسبوعا واحد فقط، وأردّ الرد النهائي، وها أنا أطلب مشورتكم لي.. أرجوكم ردوا على هذه الاستشارة ـ غير مأمورين ـ في أقل من أسبوع لأستزيد برأيكم خيراً إن شاء الله، ولكم كل دعوات الخير والصلاح والهداية.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


الإجابة

الأخت الفاضلة: نوف.. الرياض السعودية.. تحية طيبة، وبعد:أختي الكريمة: يبدو لي أنك مثل كثيرات يهمها أن ترتبط بزوج غير معدد، أي زوج تشعر أنه لها وحدها!! ومن ثم ترفض (أي) خاطب يتقدَّم لمجرَّد أن معه زوجة، وفي الوقت نفسه تحاول إقناع نفسها بأي متقدم، غاضة الطرف عن أمور كثيرة، لمجرَّد أنه غير متزوج.وحين نتأمل نجد أنَّ الشاب المتقدم للزواج لا يفكر إطلاقاً في الارتباط بفتاة مطلقة، إلا في حالات قليلة جداً، وقد تكون تلك المطلقة على درجة من الصفات الرائعة حسياً ومعنوياً، ولكن ذنبها الوحيد أنَّها مطلقة، وقد تكون هي التي لم تشعر بالراحة مع زوجها الأول، أو قد يكون طلقها لا لشيء سوى شعور نفسي بعدم الراحة، مع اعترافه بروعة صفاتها، وقد يعرف شاب صفات رائعة من فتاة مطلقة وتهفو نفسه للارتباط بها، لكنه يحسب لنظرات الناس، ويخشى كلامهم فيه: (ما الذي اضطره للزواج من مطلقة؟ انتهت البنات؟!).والمطلقة (المظلومة) من جهتها ـ كما أسلفت ـ غير متحمسة للارتباط بزوج معدد، ومعنى هذا أنه لن يتقدَّم لها ـ غير المعدد ـ، إلا إنسان ربما كبير السن، وله أولاد كما في مثل حالتك، وربَّما تقدَّم لها شاب مطلق، وهذا وإن كان قليلاً باعتبار الشاب المطلق من الطبيعي أن يرتبط بفتاة غير متزوجة ـ فإنَّ الارتباط به محفوف ببعض الأخطار باعتبار أنَّ تطليقه الأول قد ينطوي على حمق أو مثالية أو ضعف شخصية أمام الأهل.أختي الكريمة: اسألي نفسك بصراحة: هل كان هدفك من الارتباط بزوجك، وهدف زوجك من الارتباط بك واحد؟ هل غايتكما من الارتباط واحدة؟ أمَّا أنا فأشك في ذلك!.. إنَّ زوجك بحاجة إلى زوجة، ولكن من أهمّ صفاتها ـ في ظني ـ أن تكون قادرة على القيام على أولاده العشرة، أو الصغار منهم على الأقل. وهو يدرك أنك لست الزوجة التي يمكن أن تقوم جيداً بذلك الدور، لكن إدراكه ذاك إدراك (عقلي)، وارتباطه بك بحكم سنّك ومواصفاتك ارتباط (عاطفي)، فغالب الأزواج ـ في غياب التفكير الناضج ـ في مثل سنه أو أكبر يهفو حين يريد الزواج أن يرتبط بفتاة (صغيرة)!! إنَّك ـ أختي الكريمة ـ كما تقولين في العشرين، أي ربما أصغر من ابنته الكبيرة! ولم تلبثي مع زوجك الأول كبير وقت، ولم يكن لك أطفال تعايشينهم ـ ولا أقول إخوة ـ فأنت فتاة لا تملك رصيداً من التجارب يؤهلها للدور الذي يراد منها أن تؤديه في حياة هذا الزوج، وهدفك أنت من الزواج أن يكون زوج قريب منك، يملأ عليك حياتك، وتكونين في بؤرة اهتماماته، لا أن تكوني (رقماً) يضاف إلى الأولاد العشرة عند هذا الخاطب.إنَّ هناك أموراً تجعلني ربما أشارك أختك عدم الحماس للارتباط بهذا الزوج، منها:1ـ غالباً ما تكون هناك فروق ضخمة بينك وبينه في التفكير والاهتمامات، فإذا كانت هناك فروق بين الرجل والمرأة في مثل هذه الأمور في الأصل، فمعنى هذا عندك أن يضاف اختلاف تلك الأمور بين جيلين!2ـ من المؤكد أنك ستعيشين مع أولاده، إن عاجلاً أو آجلاً، ولا أستبعد أن تنشأ لدى بناته غيرة منك، خاصة وهنَّ ـ كما أسلفت ـ ربما أكبر منك، وقد يكنّ أو بعضهن لم يتزوجن، ويرينك من والدهن في مكان أمهن، وربما في غرفتها!! وهو ما لا يحدث غالباً لو ارتبط بامرأة فوق الثلاثين.3ـ ربما يكون مصاباً ببعض الأمراض الشائعة ـ من السكر وغيره ـ فيتآزر ذلك مع عمره الذي قد يكون فوق ما ذكرتِ أو ذُكر لك ـ مما يعوقه عن تلبية الحاجات الفطرية معك بالصورة التي تتوقعينها، خاصة ولك سابقة زواج!أختي الكريمة: يفترض في مثل الحالات المصيرية ـ والزوج على رأس القائمة منها ـ أن لا تدعي العاطفة تقودك، وأن تسمحي للعقل بأن يأخذ مكانه في اتخاذ القرار والحكم على الأمور، ولعلّ ذلك من الرضا بالارتباط بمعدد لو كان مناسباً، وكان الخيار بينه وبين هذا الخاطب.. لكن لو كنتِ تعرفين من نفسك الغيرة الزائدة (المرضية)، وكان المتقدم أقل سناً من الخاطب وأصغر أولاداً، وعرفتم عنه العقل والرزانة، ممَّا يعطي قدرته على حلّ المشكلات بحكمة، وكنت قد وطّنت نفسك على التعايش مع أولئك الأطفال، والصبر على ما يمكن أن يصدر منهم، لأمكن أن يقال: إنَّ ارتباطك به قد يكون أولى من ارتباطك بالمعدد.ومن أجل توطين النفس أذكِّرك بأنه قد يصل الحال بالطفل ـ وهو يراك بديلة عن أمه ـ خاصة حين يكون قد بلغ العاشرة، أنَّه ربما اعتدى عليك بالكلام، إن لم يعتدِ بما هو أكبر!أختي الكريمة: لا يعني كلامي السابق أن تفتحي باب القبول للخاطب المعدد على مصراعيه، لمجرَّد أنَّ سنه مناسب! فإن لأصحاب التعدد طرائق قدداً، منهم من يتزوَّج لذات التعدد، ومنهم من يهدف إلى تأديب زوجته عن طريق الزواج عليها، ومنهم من اعتاد الزواج، فهو مزواج مطلاق، ومنهم من يخدع المرأة وأهلها فيشترط عليهم مثلاً أن تبقى عندهم بعد الزواج مدة يسيرة، ثم يظلّ يماطلهم، وفي الأخير يحاول أن يفرض عليها زواج المسيار، ومنهم من يتزوَّج ويكون ضعيفاً أمام زوجته، ويكون زواجه تمَّ دون إذن منها (!!)، فتؤدبه وتفرض عليه الطلاق، ويكون مضطراً لذلك، خاصة حين تكون زوجته الأولى ذكية فتذهب إلى أهلها وترمي عليه الأطفال حتى الرضيع!! وهكذا. لكن من الجيد حين يكون المتقدم المعدد مرضياً في الجملة أن يصارح عن سبب زواجه؟ ويشعر بأنَّه من المؤكد أنَّه يبحث عن شيء يفتقده عند زوجته، ومن المهم أن يكون متأكداً من وجوده فيمن يتقدَّم لها، ومن حقها أن تعرف ذلك حتى لا يخسر الطرفان!أخيراً: من المؤكد أنه لو تقدَّم لكِ إنسان بمواصفات جيدة، وهو غير معدد، أن يكون بقبولك أولى.. لكن مع الأخذ بالاعتبار أنَّه ـ حين يكون لديه بعض الحمق ـ حين ينفعل قد يجعل ممَّا يضغط به على زوجته أن يمنّ عليها أنه ارتبط بها وهي مطلقة، وربما فعلت ذلك أمه حين تكون جاهلة.كتب الله لك التوفيق، وسلك بك طريق الخير والفلاح.



زيارات الإستشارة:8389 | استشارات المستشار: 316


الإستشارات الدعوية

كيف أرضي ربّي وزوجي؟ أفيدوني .. قلبي يتقطّع
الدعوة والتجديد

كيف أرضي ربّي وزوجي؟ أفيدوني .. قلبي يتقطّع

فاطمة بنت موسى العبدالله 29 - ذو الحجة - 1437 هـ| 02 - اكتوبر - 2016


الاستشارات الدعوية

أحس بالذنب لأني ظلمت الفتاة.. فماذا أفعل؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند5811

الاستشارات الدعوية

دفعت ثمن عفة نفسي ببعض دقائق من اللذة!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )6768

الدعوة والتجديد

أحيانا أتثاقل على الصلاة وأشعر بأنها ثقيلة!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )4849