الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » التقصير والإهمال في الحياة الزوجية


21 - جماد أول - 1424 هـ:: 21 - يوليو - 2003

يحبني ولكن.. لا وقت لديه لي!!


السائلة:

الإستشارة:مركز الاستشارات

أنا فتاة متزوجة منذ سنة تقريبا، والآن أنا حامل في شهري السادس، المشكلة تتلخص في زوجي، فأنا أشعر أني منبوذة من جانبه، وأنه لا يوجد عنده وقت لي، أو للجلوس أو الخروج معي، مع أننا قد تزوجنا بعد قصة حب، وأنا أحبه كثيرا، ولا أنكر أنه يحبني لدرجة الجنون! وقد كنا متعلقين بعضنا ببعض كثيرا بداية أيام زواجنا لدرجة أننا لم نكن نفترق إلا قليلا، ولكن بعد شهر من الزواج بدأت المشاكل تظهر بيننا، والسبب هو أني كنت على علاقة سابقة مع ابن خالته، وقد انتهت قبل معرفتي به بشهرين، وبالفعل لم أعد أفكر به، ولكن غيرة زوجي وشكه سببت المشاكل بيننا، على الرغم من تأكيدي المستمر له أنه هو من أحب ولا أريد أن أحب أحدا غيره أبدا، ولكن دون أي فائدة ترجى.
استمرت بيننا المشاكل.. إلى أن حملت بطفلي الأول، ومنذ ذلك اليوم والجو بيننا بدأ يهدأ ويسوده الحب والمودة، ولم نعد نتشاجر بسبب علاقتي السابقة، وأنا أحمد الله كثيرا وأحس أنه جزائي لأني صبرت عليه وعلى تصرفاته وشكوكه، واحتملت حتى ضربه لي، ولكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه! فالآن أعاني من مشاكل أخرى بسبب عدم اهتمامه بي أو تخصيص وقت لي، مع أني أتوق للحظات تجمعنا وأشتاق إليه كثيرا. فهو يخرج صباحا للعمل، وفي العصر يدرس بأحد المعاهد، وعندما يأتي الليل، وهو الوقت الوحيد الذي أستطيع أن أمكث فيه معه، لا يأتي لي إلا متأخرا؛ لأنه ذهب مع أحد أصدقائه، أو يأتي لي ليواعد أحد أصدقائه ثم يخرج عني ويرجع متأخرا وينام.
إنني أعاني من الوحدة، وقد كنت أعذره في أيام العمل والدراسة، لكنه حتى في العطلة الأسبوعية، حيث لا يعمل ولا يدرس، يخرج من الصباح حتى إني أستيقظ ولا أجده! ولا يأتي إلا ظهرا ليواعد أحد أصدقائه ويخرج عصرا ثم يأتي لي قليلا ثم يخرج بالليل عني ولا يأتي إلا متأخراً لينام..
وأنا؟؟؟ ليس لي محل من مواعيده، حتى مللت تماما من هذا الوضع، وبدأت أعاني منه، وبدأت أحس بالغربة والوحدة وأبكي وحدي، وقد كلمته بالأمر عشرات المرات، وبكيت له وبينت له أني لا أريده أن يلتصق بي.. لكن على الأقل يقضي معي بعض الوقت، فهو لا يعلم كم من الفراغ أحس به وهو يهملني بهذه الطريقة، ويجعل كل الوقت في عمله ثم أصحابه، وكأن لا وجود لي أبدا، ولكن لم يفد معه ذلك، وأصبحت المشاكل تدب من جديد بيننا..!
أنا لا أنكر أنه يحبني، ولا يقصر في حقي أبداً، ويوفر لي كل ما أحتاج إليه، لكن هذا الإهمال يقلب حياتنا رأسا على عقب؛ لأنه في كل مرة نتكلم في هذا الموضوع نتشاجر بسبب عصبيته... أحس بالضياع والوحدة والبؤس، حاولت أن أوجد بيننا أجواء رومانسية، لكنه لم يكترث بها، ولا أعلم ماذا أفعل؟! أبكي ليل نهار على إهماله لي.. ولا أعلم كيف أجذبه ليقضي معي بعض الوقت، خصوصا أني أسكن في بيته في منطقة بعيدة عن بيتنا، ولا يوجد له شقيقات أو من هم في سني في بيته لأقضي وقتي معهن؛ لذا فالوحدة تقتلني، وإحساسي بعدم اكتراثه بي يدمر كل ما بي، خصوصا أني سوف أنجب له طفله الأول، وأخاف أن يبقى الوضع على ما هو عليه حتى بعد الولادة..
أرشدوني.. ماذا أفعل؟!


الإجابة

الأخت العزيزة "أم علي" وفقها الله لكل خير.
أولاً: نعتذر عن تأخر الرد لظروف خاصة.
ثانياً: قرأت رسالتك بعناية تامة، ويمكنني أن أجيبك من خلال النقاط التالية:
الأولى: المشاكل التي تطرأ على حياتنا الزوجية نستطيع أن نقول إنها تنقسم إلى قسمين:
القسم الأول: هي المشاكل التي تكون ناشئة عن عدم حب الزوج لزوجته أو العكس، وبالتالي فسرعان ما تفسد الحياة بأدنى مشكلة تلوح في الأفق! وهذه المشاكل صعبة الحل في أحيانٍ كثيرة.
القسم الثاني: مشاكل ناشئة عن خطأ في التقدير أو إفراط في الغيرة، أو عدم فهم لأصل الحياة الزوجية؛ نتيجة لتصورات خاطئة، أو نحو ذلك، وهذه المشاكل ليست عصية الحل، وفي المقابل هي تؤدي إلى القسم الأول مع الزمن، خاصة إن لم يحسن الزوجان التعامل معها!
ومشكلتك ـ يا أختي ـ من النوع الثاني فلا تقلقي ولا تيأسي ، فالخطب يسير بإذن الله.
الثانية: دائماً ما أوصي إخواني وأخواتي في كل استشارة أن لا نضخم مشاكلنا إلى هذه الدرجة، ومن ثم يصعب علينا أن نسيطر عليها! وعليه فأقول لك: ليس من حاجة لهذا البكاء والدموع، والذي ربما يسبب لك مع الزمن عقداً نفسية تؤثر في مستقبل حياتك.
الثالثة: ما ذكرت عن علاقتك بابن خالتك في السابق وإعلام زوجك بذلك هو خطأ كبير، من ناحيتين:
الأولى: أن هذا العمل معصية لله عز وجل وتجاوز لحدوده، والخير كل الخير في إتباع أمره سبحانه، والشر كل الشر في مخالفة أمره وتجاوز حدوده، وهذا العمل يحتاج إلى توبة صادقة وإنابة مخلصة، ليس لزوجك، وإنما لله سبحانه وتعالى قبل كل شيء، ودائماً ما ننسى حق الخالق سبحانه فنهمله ولا نتذكره، وفي المقابل نتذكر حق المخلوق جيداً ونحاول أن نعتذر له! وما نعلم أنه ربما يكون السبب في تعكير حياتنا وكثرة المشاكل فيها هو نسياننا ـ أو تناسينا بالأصح ـ حق الخالق سبحانه.
الناحية الثانية: إعلام زوجك وإخباره خطأٌ آخر؛ لأنه ليس هناك من فائدة في هذا! ومادام الأمر انتهى وذهبت آثاره فلِم بعث الأمر من جديد؟! والواجب عليك ـ في هذه الحالة ـ إذا أثار زوجك هذه المشكلة أن تعلميه بأن هذا ذنب أستغفر الله منه قبل كل شيء، وأطلب منك أن تتجاوز عنه، وعدم الحديث عنه، ودفنه في مكان سحيق!
الوقفة الرابعة: وهي حول المشكلة الأصلية في رسالتك: عدم بقاء زوجكِ بجوارك، وكونك تعيشين فراغاً كبيراً.
والجواب على ذلك أقول: هذه المشكلة التي تعانين منها مع زوجك ليست مشكلتكِ وحدكِ! بل هي مشكلة الكثير من النساء، وقد لا أبالغ إذا قلت إن نصف النساء قد يعانين من هذه المشكلة، وذلك بحكم طغيان الحياة المدنية، والانفتاح الرهيب الذي يلفنا جميعاً. والله المستعان.
إن قضية معاناة الزوجة من عدم بقاء زوجها بجوارها، وكثرة انشغاله، يتجاذبها أمران:
الأول: فراغ الزوجة؛ بحيث تبقى في البيت أسيرة الفراغ، ولذا ـ في هذه الحالة ـ تستثقل المرأة خروج زوجها وبُعده عنها حتى ولو كان يخرج لشغله! والواجب في هذه الحالة أن تنظم المرأة وقتها تنظيماً يعطي الحياة نكهة مختلفة! بدلاً عن الفوضى والعشوائية.
ويا الله.. ما أجمل الحياة حينما تكون منظمة! وما أهونها وأحقرها حينما تكون كتلة من الفوضى!
ولذا أقول لك: نظمي وقتكِ على قدر كبير، فمثلاً تكون أشغال المنزل آخر الصباح، وبعد العصر ضعي لنفسك برنامجاً مفيداً، إما في دار نسائية لمدارسة القرآن والعيش في رحابه، أو قراءة بعض الكتب المهمة، أو صلة الأرحام عبر الهاتف، أو نحو ذلك مما تبتكره المرأة الجادة والباحثة عن الحياة السعيدة. وبعد المغرب جلسة عائلية، وبعد العشاء إما لقاء خفيف، أو زيارة عابرة، أو نزهة عائلية.
الثاني: ربما يكون نفور الزوج عن بيت زوجته هو بسبب أن البيت محضن للمشاكل وإثارة لها! فإذا ما دخل الزوج إلى بيته قابلته الزوجة بقائمة من المشاكل التي لا تنتهي! وأقول هذا مع أنني لا أتصور هذا في شخصيتكِ، ولكن ينتبه لهذا جيداً، فالبيت هو موطن الهدوء والأنس، ليس إلا!
وأنا هنا لا أقول إن كل زوج يخرج من البيت فهو يعاني من مشكلة في بيته! بل ربما يخرج الزوج لكثرة ارتباطاته لكونه اجتماعياً من الدرجة الأولى! وقد يخرج لأنه يجد في الاستراحة ما لا يجده في البيت! وقد، وقد، ، وكل هذه أمور تبعث على خروج الزوج وعدم بقائه المدة الكافية للجلوس مع أهله.وفي رأيي أن من المناسب أن تقولي لزوجكِ: إنني أقدر مشاغلك وارتباطاتك، ولكن ما رأيك أن تجعل جزءا من اليوم ـ كالمغرب مثلاً ـ للجلوس معا في البيت؟ وبعده أنت في حلٍّ من وقتك.
ثم أُنبِه إلى قضية مهمة، وهي أن لا تجعلي من عدم بقاء زوجكِ بجواركِ مجالاً للحديث المستمر عنها! لأنكِ إذا جعلت هذه المشكلة اليسيرة هي شغلك الشاغل وحديثك الذي لا ينتهي! فإن زوجكِ ربما ظن أن في هذا تركيعاً له! فيزداد حدة وعناداً! فالواجب إذن في حال اللقاء العابر أن يكون الحديث حول قضايا أخرى بعيداً عن هذه القضية، وأفهميه أنه له أن يذهب كيفما شاء، ولكن يضع لكِ جزءا في برنامجه اليومي، وإذا أصرَّ على موقفه السلبي فدعي الأمر ولا تكثري من الحديث حوله، وانصرفي إلى شأنكِ؛ فذلك خيرٌ من أن نضخم المشكلة إلى حدٍ يوصلها إلى أبواب مغلقة! وربما انقطع خط الرجعة فحصل ما يمكن تفاديه!
وأخيراً هذه إرشادات يحسن التنبيه إليها:
ـ تأملي الجوانب الإيجابية في زوجكِ، وحاولي إبرازها له، واجعليه يسمع ثناءكِ عليه؛ لأنه إذا علم أن جهده سيشكر ربما حاول ـ مع الأيام ـ أن يتخلص من عادته تلك ـ أعني كثرة خروجه من المنزل ـ.
ـ إن رزقكِ الله بمولود ـ أسأل الله أن ييسر أمركِ ـ فثقي أنه سيأخذ جزءا كبيراً من وقتكِ، وربما بدأت المعاناة والشكوى من العزوف.. لكنها من الزوج! ـ يشكو كثرة انصرافكِ إلى وليدكِ وبعدكِ عنه!
ختاماً: أوصيكِ ونفسي بمراقبة الله في السر والعلن، وأن نبتعد عن مواطن سخطه، ونتعرض لمواطن رحمته، وأن نلح عليه بالدعاء أن يصلح شأننا كله.
أسأل الله لك التوفيق والسعادة في الدارين.



زيارات الإستشارة:10737 | استشارات المستشار: 4683


أسباب الكَلَف ووسائل علاجه..
الأمراض الجلدية

أسباب الكَلَف ووسائل علاجه..

د.عبد الله بن صالح بن عبد الله المسعود6174

الإستشارات الدعوية

اقرني دراستك الجامعية بطلب العلم الشرعي
أولويات الدعوة

اقرني دراستك الجامعية بطلب العلم الشرعي

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير 14 - رجب - 1426 هـ| 19 - أغسطس - 2005

وسائل دعوية

هل أبتعد عن النصح لأني لا أستطيع ترك المعاصي؟

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )7176

الدعوة والتجديد

أحس أني داعية فاشلة ؟

د.الجوهرة حمد المبارك6948

وسائل دعوية

فأنا أدرس في مدرسة ثانويه وأرى ما يزعجني ؟

د.هند بنت حسن بن عبد الكريم القحطاني5589


استشارات محببة

هل يلزمنا شرعا أن نسمي بالاسم الذي قاله زوجي في المنام?
الأسئلة الشرعية

هل يلزمنا شرعا أن نسمي بالاسم الذي قاله زوجي في المنام?

السلام عليكم..أنا امرأة متزوجة ونعيش تقريبا بسعادة ولا يخلو بيت...

د.مبروك بهي الدين رمضان2695
المزيد

كيف يتعامل الأخ الكبير لأختين ؟!
الإستشارات التربوية

كيف يتعامل الأخ الكبير لأختين ؟!

أنا أم لثلاثة أبناء ولد وبنتان، المشكلة مع ابني الكبير وعمره...

د.مبروك بهي الدين رمضان2696
المزيد

هل تذكر طفلة عمرها 4 سنوات الموت دون سبب؟
الإستشارات التربوية

هل تذكر طفلة عمرها 4 سنوات الموت دون سبب؟

السلام عليكم ورحمة الله..rnهل تذكر طفلة عمرها 4 سنوات الموت دون...

د.سعد بن محمد الفياض2696
المزيد

طفلي أراه يبتكر ويصنع، فكيف أنمي هذا عنده!
الإستشارات التربوية

طفلي أراه يبتكر ويصنع، فكيف أنمي هذا عنده!

السلام عليكم ورحمة الله..rnلي طفل عمره خمس سنوات, منذ بدأ يعي...

فاطمة بنت موسى العبدالله2696
المزيد

طفلتي لا تحرك شفتيها بالشكل الكافي ليخرج الكلام واضحا!
الإستشارات التربوية

طفلتي لا تحرك شفتيها بالشكل الكافي ليخرج الكلام واضحا!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rn ابنتي الصغرى مريم عمرها...

هدى محمد نبيه2696
المزيد

إخواني يرفضون أن أسجل في مواقع التواصل الاجتماعي!
الاستشارات الاجتماعية

إخواني يرفضون أن أسجل في مواقع التواصل الاجتماعي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. مشكلتي هو أن إخواني يرفضون...

سلوى علي الضلعي2696
المزيد

لماذا تتصرف الطفلة بعدوانية؟
الإستشارات التربوية

لماذا تتصرف الطفلة بعدوانية؟

السلام عليكم ..
بنت أختي عمرها 5 سنوات، هادئة وتحافظ على...

فاطمة بنت موسى العبدالله2696
المزيد

داس كرامتي وذهب ليعيش حياته في سعادة ( 2 )
الاستشارات النفسية

داس كرامتي وذهب ليعيش حياته في سعادة ( 2 )

السلام عليكم ..
لقد ذكرت لكم سابقا ما حدث ..
و سأكمل ما...

أروى درهم محمد الحداء2696
المزيد

تعبت من عدم معرفتي للطهارة الصحيحة
الأسئلة الشرعية

تعبت من عدم معرفتي للطهارة الصحيحة

السلام عليكم .. أنا فتاة عمري 18 سنة .. احترت كثيرا وتعبت من...

د.مبروك بهي الدين رمضان2696
المزيد

ابني تعرف على مجموعة من أصدقاء السوء!
الاستشارات الاجتماعية

ابني تعرف على مجموعة من أصدقاء السوء!

السلام عليكم
مشكلتي أنّ ابني الكبير 15 سنة تعرّف إلى مجموعة...

تسنيم ممدوح الريدي2696
المزيد