الاستشارات النفسية » الاضطرابات النفسيه للراشدين


16 - ربيع الآخر - 1427 هـ:: 15 - مايو - 2006

لدي عدة مشكلات.. أتخيل أشياء لا يمكن أن تحدث!!


السائلة:اسماء ع س

الإستشارة:محمد توفيق الجندي

بسم الله الرحمن الرحيم..
 لدي عدة مشاكل تتلخص في الآتي:
1- مشكلة نفسية:
وهي أنني كثيراً ما أتحدث مع نفسي وأتخيل مواقف لم ولن تحدث؛ فهي مستحيلة، وأفتعل حوارات مع شخصيات وهمية لا وجود لها إلا في عقلي والمهم أن هذه الحوارات قد تكون جيدة ولكن المشكلة أن هذا يأخذ من وقتي الكثير ويجعلني كثيرة السرحان و يشغلني عن مذاكرتي وعن عباداتي أعتقد أن هذا ما يسمونه أحلام اليقظة فهل هذا مرض نفسي أم ماذا؟..
2- مشكلتي والرياء:
أنا الحمد لله نشأت في بيت ملتزم أحفظ القرآن منذ صغري و أحب المسجد جداً لكن كلما أتيت لأعمل عملا خيرياً ما سواء في المسجد أو الكلية أحس بالرياء - ( حتى وأنا أكتب هذه السطور ) - واني أتمني أن يراني الناس وأحاسيس أخري مشابهه وخاصة عند وجود الجنس الأخر وهذا ينقلنا إلى المشكلة الثالثة...
3- مشكلتي والشباب:
نسيت أن أذكر أني مراهقة عندي تقريباً 18 سنة - أولى كلية، ولذلك أحاول أن أغض بصري ولكن كثيرا ما أعجب بأحد الشباب في الجامعة (المتدينين فقط  لأن هم من يلفتون نظري أما الشباب العادي لا يلفت نظري البتة، فماذا أفعل لكي لا أفكر في كل شخص أعجب به لأنني أعلم في قرارة نفسي أنه قد لا يكون صالحاً لي وليس من المعقول أن كل شخص أراه أعجب به فكيف أثبت؟ مع العلم بأن أي شخص أعجب به سريعاً ما أنساه و أعجب بشخص آخر وهذا يشعرني:
أ‌) بالسوء لأن الله يراني، وهناك من المسلمين من يعذب ويقتل وأنا أنشغل بهذا الأمر..!
ب‌) بالتشتت و الحيرة مع نفسي لكثرة ما تعرضه العين على قلبي من صور لا أستطيع أن أصل لها  في الحلال.
4- مشكلة الإعجاب بالنفس:
لقد حرمني الله من نعمة وجود الأب في البيت فقد انفصل عن أمي في الصغر، و لكن في المقابل أشعر أنه أعطاني مقابلها نعماً خاصة حباني إياها و جعلني متميزة علي أقراني بها، مما يجعلني أشعر بالإعجاب بنفسي وأشعر بهذا التميز لكن أنا أعلم بأن من أعجب بعمله و علمه سيحبط عمله، كما أن فوق كل ذي علم عليم. وأنا مرعوبة من انقلاب هذا الإعجاب بالنفس إلي \\\" غرور\\\" والعياذ بالله فكيف أتغلب على هذا الشعور؟؟ وما عقوبة الإعجاب بالنفس؟؟ لأني حقاً وصدقاً أريد أن يملأ حب الله ورسوله الفراغ العاطفي في قلبي وأنا اعلم يقيناً أنه الدواء لأني جربته من قبل وأحسست بأحاسيس لا وصف لها..
5- مشكلة دراسية:
نأتي إلى المشكلة الخامسة وفي اعتقادي أنها ناتجة عن المشاكل السابقة وخاصةً الأولى وهي:
تأخري الدراسي (المحدود بفضل الله) فبتوفيق من الله حصلت على مجموع عالي في الثانوية العامة مكنني من الالتحاق بكلية من كليات القمة (كما يقولون) رغم وجود المشاكل السابقة، و لكن أرى أن قدراتي التي أعطاني إياها الله أكبر من ذلك وأنها متأخرة بسبب ما سلف ذكره من مشكلات، بالإضافة إلى مشكلة أخرى وهي أنني أضيع الوقت بشراهة  نسبية.
فهل من حل لعقبة تضييع الوقت؟ أرجو الإفادة، وجزى الله العاملين علي هذا الموقع كل خير.


الإجابة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
ذكرت يا أختي الكريمة مشكلات خمس تعانين منها وأقول ردا على ذلك ومستعينا بالله:
أولا: بالنسبة للكلام مع النفس:
هناك بعض الناس اعتادوا على الكلام مع أنفسهم وخاصة إذا كانوا بمفردهم وكانوا مهتمين بأمر أو مشكلة ما,  وهذا في حد ذاته لا يعتبر مرضا نفسيا ( مادام الشخص لا يكلم أشخاصا غير موجودين أو يسمع أصواتا وهمية فيرد عليها), إلا أنك ذكرت أنك تعانين من ذلك وترغبين في التخلص من هذه العادة , وهنا نقول: إن ذلك الكلام مع النفس إذا كان يعيقك عن دراستك ويشتت تركيزك فأخشى عندها أن يتحول إلى نوع من الأفكار الوسواسية التي ترغبين في التخلص منها, ويمكن عندئذ أن تدربي نفسك على ما نسميه: إيقاف الفكرة, وهي أنك إذا أحسست أنك ترغبين في التخلص من فكرة معينة فما عليك سوى أن تركزي تفكيرك على أنك ستعدين من الواحد إلى العشرة وعندما تصلين إلى العشرة قولي لنفسك: سأتوقف الآن , ثم تقطعي الفكرة من ذهنك و تحاولي تشتيتها بأمر آخر تقومين به مثل الانشغال بالقراءة أو تغيير الموضع الذي أنت فيه أو حتى الذهاب إلى غرفة أخرى لدقائق ثم العودة لممارسة النشاط الذي ترغبين فيه مثل المذاكرة أو غيرها, وهذا الأسلوب ينفع الكثيرين وقد تكونين بحاجة إلى التدريب عليه لفترة قبل أن تتقنيه.
ثانيا: أهنئك وأغبطك على حفظك للقرآن الكريم وعلى التزامك وحبك للمسجد, وأسأل المولى عز وجل أن يبارك لك في حفظك للقرآن وأن يعينك على الوقوف عند حدوده والالتزام بشرع الله وهنيئا لك فأنت والحمد لله في نعمة وبحاجة للحفاظ عليها وعدم تضييعها, وأما بالنسبة لموضوع الرياء فما ذكرته من حبك لرؤية الناس لك وأنت تعملين الخير لا ينطبق بالضرورة على مفهوم الرياء لأنه من الواضح أنك غير راضية عن خواطرك هذه و يبدو أنك تحاولين مقاومتها وهذا هو المطلوب , وهناك فرق بين أن يسر الإنسان بإطلاع الآخرين على أعماله قبل أن يفعلها أو بعد فعلها,  وأمر الرياء أمر دقيق وسماه الحبيب المصطفى صلى الله وعليه وسلم بالشرك الأصغر,  وأنت بحاجة إلى الإطلاع عليه بالتفصيل مما لا يتسع له المقال هاهنا , لذا أنصحك بقراءة فصل  (بيان الرياء وحقيقته وأقسامه وذمه ونحو ذلك) من كتاب (مختصر منهاج القاصدين في إحياء علوم الدين) للعلامة ابن قدامة المقدسي رحمه الله رحمة واسعة , فهو كتاب نفيس ورائع وخاصة في أعمال القلوب, ولو أردت التفصيل أكثر فيمكنك الرجوع إلى كتاب (مقاصد  المكلفين) للدكتور عمر سليمان الأشقر حفظه الله ففيه فوائد كثيرة.
ثالثا: غض البصر أمر مطلوب من الرجال والنساء ومطلوب أن تقاومي أية خواطر غير شرعية ترد في بالك تجاه الجنس الآخر وهذا من مجاهدة النفس وتذكري أن ربنا سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم في سورة العنكبوت (.. والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا...) الآية 69. وأما ما يرد في خاطرك من أفكار حول الشباب وأنت تشعرين بالسوء منها فإذا تذكرت دائما أن الله سبحانه وتعالى مطلع عليك فلا تسترسلي بالتفكير فيهم واشغلي نفسك بأشياء أخرى مثل ذكر الله سبحانه وتعالى مع التفكر في معاني الذكر وأيضا يمكن لك ممارسة تقنية إيقاف الفكرة التي بينتها سابقا لك مع محاولة تجنب الأماكن التي قد يكون فيها اختلاط قدر الإمكان.
رابعا: ذكر لنا الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر, فقال رجل: إن الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنة ونعله حسنة, فقال صلى الله عليه وسلم: إن الله جميل يحب الجمال, الكبر بطر الحق وغمط الناس) رواه مسلم. فهذا الحديث يبين ضابط الكبر, وقال صلى الله عليه وسلم: ( ثلاث مهلكات: شح مطاع, وهوى متبع , وإعجاب المرء بنفسه) وهذا لا يتعارض مع قول الله سبحانه وتعالى (وأما بنعمة ربك فحدث) سورة الضحى  ولكن لمعرفة التفصيل في التفريق بين الإعجاب الفطري بالنفس وبين الكبر وبين العجب المذموم فأنصحك بالعودة إلى كتاب  (مختصر منهاج القاصدين في إحياء علوم الدين) للعلامة ابن قدامة المقدسي رحمه الله رحمة واسعة والذي أشرنا إليه سابقا فقد فصل في ذلك في فصل ( ذم الكبر والعجب) وأما حب الله سبحانه وتعالى وحب نبيه صلى الله عليه وسلم فهو يزيد كلما تقربت بالطاعات وكلما قرأت أكثر عن حياة نبينا وكلما التزمت بهديه في أمورك كلها, وأما بالنسبة لوالدك فلم تذكري عما إذا كان بمقدورك الاتصال به فإن كنت قادرة على الاتصال به فسارعي وابن معه علاقة طيبة فهذا قد يعوضك ولو جزئيا عن حرمانك السابق من عطفه وحنانه.
خامسا: إحساسك بتضييع الوقت بحاجة إلى تقييم إذ أنك بحاجة إلى عمل نوع من التوازن بين احتياجاتك الحياتية وبين الدراسة وأرجو أن تتذكري دائما أن الترفيه الحلال المنضبط ليس مضيعة للوقت بل هو مفيد جدا في إعادة شحن طاقتك للعودة للدراسة, وحاولي التدريب على تقنية إيقاف الأفكار السلبية, واسمحي لنفسك أن تقصري أحيانا ولا تشددي على لوم نفسك لأن الإنسان مهما كان قويا فقد يمر بمراحل ضعف بشرية  إذ لا يوجد بشر منا تكون إنتاجيته بنفس المستوى العالي دائما, لذلك حوالي التقليل من لوم النفس على تقصيرك واجعلي همك أن تستفيدي من أخطائك لا أن تعيشي فيها,. ولا تتوقعي الكمال من نفسك دائما بل اجعلي أهدافك واقعية وحددي أولوياتك واعملي جدولا واقعيا لتنظيم وقتك وبشكل يمكنك الالتزام به, ثم ألزمي نفسك به.
سادسا: هناك ملاحظة عامة على شخصيتك, إذ يبدو أن لديك بعض سمات الشخصية الوسواسية, وأصحاب هذه الشخصية يكونون عادة من الناس المتفوقين ويطلبون الكمال في أمورهم كلها مما يجعلهم يعانون أحيانا بسبب ذلك لأن الحياة الواقعية ليست كاملة دائما لذلك أرجو منك أن تقرئي أكثر فيما نصحتك به ولا تكوني قاسية جدا على نفسك فيبدو أن لديك الكثير من الصفات الطيبة التي أنت بحاجة إلى الاستفادة منها ضمن الحدود الشرعية وضمن ما يرضي الله سبحانه وتعالى.
والحمد لله رب العالمين



زيارات الإستشارة:9098 | استشارات المستشار: 75


استشارات محببة

يوجد 2% جيلاتين ولا أعلم هل هو حلال أم حرام ؟
الأسئلة الشرعية

يوجد 2% جيلاتين ولا أعلم هل هو حلال أم حرام ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
جزاكم الله خيرا .. أودّ...

نورة فرج السبيعي1878
المزيد

سجدت سجودا قبل السلام وبعد السلام، فهل صلاتي صحيحة?
الأسئلة الشرعية

سجدت سجودا قبل السلام وبعد السلام، فهل صلاتي صحيحة?

السلام عليكم ورحمة الله.rnمرة وأنا أصلي إحدى الفروض شككت في أنني...

د.فيصل بن صالح العشيوان1879
المزيد

تضيع أوقاتي هدرا لعدم التمكّن من الغياب!
الإستشارات التربوية

تضيع أوقاتي هدرا لعدم التمكّن من الغياب!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بارك الله فيكم وجزاكم خيرا...

د.مبروك بهي الدين رمضان1879
المزيد

لا أعرف الآن هل ظلمت البنت التي كانت خطيبتي ؟
الاستشارات الاجتماعية

لا أعرف الآن هل ظلمت البنت التي كانت خطيبتي ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشكلتي أنّي كنت خطبت بنتا لمدّة...

د.مبروك بهي الدين رمضان1880
المزيد

غيرتي قتلتني !!
الاستشارات الاجتماعية

غيرتي قتلتني !!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..
عمري تسع وعشرون سنة متزوّجة...

جابر بن عبدالعزيز المقبل1880
المزيد

في حيرة من أمري.. أي مجال أختار؟!
الإستشارات التربوية

في حيرة من أمري.. أي مجال أختار؟!

في البداية أود أن أتقدم بمزيد من الشكر لما يقدمه هذا الموقع من...

د.مبروك بهي الدين رمضان1881
المزيد

هل تذكر طفلة عمرها 4 سنوات الموت دون سبب؟
الإستشارات التربوية

هل تذكر طفلة عمرها 4 سنوات الموت دون سبب؟

السلام عليكم ورحمة الله..rnهل تذكر طفلة عمرها 4 سنوات الموت دون...

د.سعد بن محمد الفياض1881
المزيد

هذه المادّة ما زلت لا أفقه فيها شيئا!
الإستشارات التربوية

هذه المادّة ما زلت لا أفقه فيها شيئا!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...
أنا أحمد.. عندي 18سنة بالصفّ...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف1881
المزيد

هل فكرة إعادة العام الدراسي فكرة صائبة؟
الإستشارات التربوية

هل فكرة إعادة العام الدراسي فكرة صائبة؟

السلام عليكم
أنا طالبة في كلّية الصيدلة المستوى الثالث، قد...

فاطمة بنت موسى العبدالله1881
المزيد

أتمنّى أن تكون أمّي هي صديقتي ومن تحتويني!
الاستشارات الاجتماعية

أتمنّى أن تكون أمّي هي صديقتي ومن تحتويني!

السلام عليكم ..
قبل أن أسرد مشكلتي أحبّ أن أوضح أمرا كوني...

مها زكريا الأنصاري1881
المزيد