الأسئلة الشرعية » الرقائق » التوبة


19 - ربيع الآخر - 1427 هـ:: 18 - مايو - 2006

التوبة بالنسبة لي أصبحت امنية!!!


السائلة:shams

الإستشارة:سليمان بن إبراهيم بن محمد الأصقه

السلام عليكم: (منذ فترة وأنا أعيش حالة من الذنوب المتتالية صحبتها حالة من الإحباط حتى في الدراسة مع أنني كنت سابقاً من المشهود لهن بالتفوق الشديد والطموح المتقد إلا أنني لم أصب بالإحباط بخصوص التوبة لكنها أصبحت أشبه بأمنية فأنا أتمنى أن أتوب ويحزنني حالي لكني أسارع في الذنوب بلا رادع.. أحيانا اشعر إنني أذنب لأنني ابحث عن السعادة لأنني لم أعد أعيش حالة رضا عن نفسي لكثرة ما فعلت وما نتج عنه من تأخر في الدين والدراسة وحتى الأخلاق فانا الآن بالكاد أنجح وعمري سلسلة من النزق الشديد والنكد حتى على أمي وإخوتي الصغار. وأصبحت ابحث عن المعوقات بدل ان اكتشف الحلول فعندما أقنعت نفسي إن كل ما أعيشه حله بيدي وهو أن أتوب من كل ما افعل وإن لم أنجح لكني سأرضى عن نفسي لأني بذلت كل ما بوسعي عندما اقتنعت بان افعل ذلك بدأت المشكلات الفكرية تغزو عقلي : في البداية مشكلات عقدية وقد قرأت في الإعجاز العلمي حتى زالت وبعدها مشكلات في كوني من الشام وأصبحت اشعر بكره لذلك ومن ثم تغلبت على تلك الأوهام بحمد الله ولكني بعدها أصبت بمشكلة كبيرة وهي أنني فتاة فقد أصبحت أشعر أن الفتاة إنسان من مرتبة ثانية وان الله لا يحبها و أنها خلقت للذة الرجال ومتعتهم وإنجابهم فقط ولا أهمية لها في حد ذاتها ولذلك جعل الله للزوج حق حبس زوجته وحق الطلاق بدون سبب وحق الزواج بأربع وحق إجبارها على الجماع بينما لا يجوز لها أن تطلب الطلاق بدون سبب قوي جوهري وإن قرر السفر الطويل والابتعاد عنها فليس لها الحق بان تطلب منه البقاء ولكن قد يجوز لها أن تطلب الطلاق إن طال سفره جدا وأمور أخرى لم افهمها لكن ليس ذلك هو المهم.. فقد أقنعت نفسي بأن الله هو الإله الخالق العالم بعباده وهو المتصرف بهم فهو سبحانه يخلق من يشاء كيف يشاء ولما يشاء وكفاني سعادة أنه خلقني بشرا وجعلني مسلمة بينما يتخبط ملايين الناس بالكفر وكفاني عزا أنه سمح لي بالسجود له سبحانه ... لكني كلما أقول ذلك تقفز إلى ذهني قول النبي انه لو أمر أحدا أن يسجد لأحد لأمر المرأة أن تسجد لزوجها.. وذلك الشأن يقتلني ويشعرني بالألم لأنني حتى لم استطع أن احصل حتى على فرصة مشابهة للرجل في إخلاص العبادة لله وان كان السجود المقصود ليس للعبادة لكنه يحمل شكلا لله وحده.. أرجوكم ساعدوني حتى أتخلص من حالة الشكوك هذه والأوهام.. وساعدوني أيضا لأفهم من أنا ولماذا خلقت وهل أنا حقا اقل من الرجل وهل لذلك حدود أم أنه نقص مطلق في كل شيء حتى بالعلاقة مع الله). أخيرا سامحوني على الإطالة لكني أعيش حالة خطرة من عدم الاستقرار والضياع.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد\r\nفإن الواجب على المؤمن والمؤمنة حيال ما يرد على قلبه من شكوك وأوهام تجاه الأخبار الشرعية أو الأحكام الدينية، هو أن يسلم ويرضى فيصدق بالأخبار ويرضى بالأحكام لأنه لا أحسن من الله حكماً ولا أصدق من الله حديثاً، قال تعالى: \"وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ\" فالصدق في الأخبار والعدل في الأحكام واخبار الله ورسوله صلى الله عيه وسلم سواء في الماضي أو المستقبل وأحكامه عادلة، فيها الحكم البالغة والغايات السامية، لا ظلم فيها ولا حيف، بل فيها الرحمة والحكمة والعدل: \"ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون\" والواجب على المؤمن أن يسلم أمره لله تعالى: \" وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا\" الله تعالى لا يظلم ولكن الناس أنفسهم يظلمون. وكلما ازداد الإنسان علماً بالله وبأحكامه ازداد يقيناً وتسليماً وتصديقاً، والله تعالى هو الذي خلق وهو الذي يختار: \"وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان الله تعالى عما يشركون\" خلق السموات والأرض والجنة والنار وخلق الناس فجعل منهم الذكر والأنثى والأبيض والأسود والجميل والقبيح والصحيح والسقيم والطويل والقصير والغني والفقير والمأمور والأمير: \"نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ\" \"الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك\". كرم الله بني آدم على غيرهم من المخلوقات، فليس لغيرهم أن يعترض، اختار من بني آدم رسلاً وأنبياء وفضلهم ورفع قدرهم، فليس لغيرهم أن يعترض جمع فضائل الأنبياء والرسل في نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى سائر أنبياء الله ورسوله وسلم تسليماً وليس لأحد أن يعترض.\r\nخلق الله بني آدم من ذكر وأنثى وميّز كل منهم عن الآخر في الخلقة والصفات وبعض الأحكام وليس لأحد أن يعترض: \"وليس الذكر كالأنثى\" فليس الذكر كالأنثى، فبدنه أقوى وشكله مختلف، وهي تحمل وتحيض، كما أن على الذكر واجبات وأحكام ليست على الأنثى، وعلى الأنثى واجبات وأحكام ليست على الذكر، ولا يجوز للذكر ولا للأنثى أن يتشبه بالآخر. وفي العلاقة بين الذكر والأنثى أوجب الله على الذكر أن ينفق على زوجته وبناته وجعل للأم ثلاثة حقوق، بينما للأب حق واحد، وأوجب على الأم رعاية صغارها وعلى الزوجة طاعة زوجها، وفي ذلك جاء الحديث الذي ذكرته الأخت السائلة وقد أخرجه الترمذي برقم 1159 من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها\" وصححه وقد أخرجه نحوه ابن ماجه برقم 1853 من حديث أبي داود رضي الله عنه وأخرجه الحاكم 4/174 نحوه من حديث معاذ رضي الله عنه، وأخرج ابن ماجه برقم 1852 نحوه من حديث عائشة رضي الله عنها. وفي المعنى أحاديث أخرى، فكان الواجب على المرأة أن تسلم بذلك وتعلم أنها مأجورة إذا امتنعت لأنها تطيع ربها ورسولها صلى الله عليه وسلم قبل أن تطيع زوجها، فكانت هذه الطاعة بذلك عبادة، كما أنها تطيع ربها ورسولها صلى الله عليه وسلم بالحجاب وإدناء الجلباب وتؤجر على ذلك، ولو فعله الرجل كان مأزوراً غير مأجور. فالعمل الصالح إذا عمله المؤمن أو المؤمنة فإن الله لا يضيع أجره \"فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى\" وقال تعالى: \"من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون\" وقال: \"من عمل سيئة فلا يجزئ إلا مثلها ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب\".\r\nفأنت أيتها الأخت السائلة مؤمنة خلقك الله لعبادته وفضلك على كثير من الناس بالإيمان والصحة وحسن الخلق والخُلق، فاستجيبي لله بطاعته وعبادته والتسليم له يحصل لك الأجر والمثوبة والسعادة في الدنيا والآخرة، نعم جنس الرجل أفضل من جنس المرأة هذا في الجملة، كما أن جنس العرب أفضل من غيرهم، وكما أن من الناس من يهبه الله ما لا يستطيع أن يسبق غيره من الناس، وليس معنى هذا تفضيل كل واحد من الرجال على كل امرأة، بل من النساء من هن أفضل من مئات الرجال، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: \"كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون، وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام\" (أخرجه البخاري برقم 3411 ومسلم برقم 2431 من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه) الثريد: هو أفضل الطعام.\r\nلقد أحسنت الأخت السائلة حين طردت تلك الهواجس والأوهام بالتسليم لله تعالى، لأن الله الحق الخالق لعباده المتصرف بهم يخلق ما يشاء وكيف يشاء ولما يشاء. وينبغي أن تعالج ما بقي من هذه الهواجس بنفس هذا العلاج. إن المشروع للمؤمنة عندما تعلم حكماً لله تعالى أو لرسوله صلى الله عليه وسلم أن تمتثله وتحسن عمله مع النية الصالحة، فتكون بذلك عابدة لله تعالى، وهذه هي غاية الخلق للجن والإنس \"وما خلقت الجنّ والإنسَ إلا ليعبدون\".\r\nإن هذه الهواجس والأوهام هي في الحقيقة وساوس من الشيطان يحزِّن بها ويصدّ بها عن العمل الصالح، فعليك أختي أن تستعيذي بالله من شره وأن تقبلي على الله تعالى بالتوبة والإنابة، ولا مانع من تلمس الحكم والأسرار الشرعية لبعض الأحكام والتي تزيد المؤمن إيماناً ويقيناً. أما هذه الوساوس والأوهام التي أساسها من الشيطان، إذ أن حقيقتها الاعتراض على ما شرعه الله وحكم به، فإنها لا تزيد الإنسان إلا بعداً عن الله، وهذا ما يطمع إليه الشيطان \"ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين* إنما يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله ما لا تعلمون\". وبهذا يتم الجواب عما ذكرت السائلة. وأما الشيء الذي تابت منه والأوهام التي استطاعت تجاوزها، فالحمد لله على تركها، وإلا فقد ذكرت أشياء غير صحيحة أو أشياء صحيحة فهمت خطأ. أسأل الله تعالى أن يعيذنا من الشيطان ونزغاته وأن يرزقنا الإيمان واليقين والتسليم لله تعالى، وأن يشرح صدر السائلة للإسلام واليقين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.



زيارات الإستشارة:6042 | استشارات المستشار: 90


الإستشارات الدعوية

كبرنا ونحن لا نصلي.. فكيف أحافظ عليها الآن؟
الاستشارات الدعوية

كبرنا ونحن لا نصلي.. فكيف أحافظ عليها الآن؟

د.رقية بنت محمد المحارب 12 - رجب - 1432 هـ| 14 - يونيو - 2011




عقبات في طريق الداعيات

هل أنا على الحق!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي4565

استشارات إجتماعية

كيف أرضي زوجي بدون تنازلات؟
قضايا اجتماعية عامة

كيف أرضي زوجي بدون تنازلات؟

د.أحمد حسن محمد 04 - شعبان - 1429 هـ| 07 - أغسطس - 2008
قضايا الخطبة

كيف أستعلم عن التزام خطيبي.. وممن؟!

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير4687





استشارات محببة

عندما يكلّمه أحد لا يجيبه أبدا ولا يلعب مع الأطفال !
الإستشارات التربوية

عندما يكلّمه أحد لا يجيبه أبدا ولا يلعب مع الأطفال !

السلام عليكم ورحمة الله
أنا متزوّج ولي طفل عمره أربع سنوات...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم1625
المزيد

أريد حلا مع زوجي لبخله ولحساسيته!
الاستشارات الاجتماعية

أريد حلا مع زوجي لبخله ولحساسيته!

السلام عليكم ورحمة الله..rnمشكلتي أني كرهت زوجي ذو اللحية في...

سارة صالح الحمدان1626
المزيد

هل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته?
الأسئلة الشرعية

هل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته?

السلام عليكم ورحمة الله..rnهل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته...

الشيخ.هتلان بن علي بن هتلان الهتلان1626
المزيد

هل أكون مع (الناس ماذا يقولون) أم مع راحتي النفسية?
الاستشارات الاجتماعية

هل أكون مع (الناس ماذا يقولون) أم مع راحتي النفسية?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا فتاة بعمر الـ19 عاما،...

طالب عبدالكريم بن طالب1626
المزيد

أريد أن أحبّب طفلتي إليّ وتكفّ عن التهرّب منّي!
الإستشارات التربوية

أريد أن أحبّب طفلتي إليّ وتكفّ عن التهرّب منّي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا متزوّجة وعندي طفلة عمرها...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف1626
المزيد

انا أخاف وأفزع من أبسط الأشياء !
الاستشارات النفسية

انا أخاف وأفزع من أبسط الأشياء !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخاف وأفزع من أبسط الأشياء ،...

د.أحمد فخرى هانى1626
المزيد

هل من حقي على ابنتي أن أفرض عليها ألا تخلع الحجاب ؟
الإستشارات التربوية

هل من حقي على ابنتي أن أفرض عليها ألا تخلع الحجاب ؟

السلام عليكم ورحمة الله هل من حقّي أن أفرض على ابنتي البالغة...

ميرفت فرج رحيم1626
المزيد

لما أنجبت طفلي سميته على اسم الشاب الذي أحببته !
الاستشارات الاجتماعية

لما أنجبت طفلي سميته على اسم الشاب الذي أحببته !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يعتريني الخوف والقلق على مستقبل...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 1626
المزيد

عندما كان زوجي على قيد الحياة كنت أتكلّم مع شخص آخر!
الأسئلة الشرعية

عندما كان زوجي على قيد الحياة كنت أتكلّم مع شخص آخر!

السلام عليكم ورحمة الله إنّي أرملة ، عندما كان زوجي على قيد...

د.بدر بن ناصر بن بدر البدر1626
المزيد

أمنيتي أتزوّج كأيّ بنت وأكوّن أسرة لكنّي خائفة!
الاستشارات النفسية

أمنيتي أتزوّج كأيّ بنت وأكوّن أسرة لكنّي خائفة!

السلام عليكم ورحمة الله
عمري عشرون سنة .. وبعد سنة ونصف السنة...

رفعة طويلع المطيري1626
المزيد