كيف أعلق قلبي بالله تعالى؟
12 - رجب - 1427 هـ:: 07 - أغسطس - 2006

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. سؤالي هو كيف أجمع بين حسن الظن بالله.. عز وجل وقوله سبحانه: (والذين يؤتون ما أتوا وقلوبهم وجلة) فأنا أشعر دائما بعدم قبول العمل وان فاتني شيء من الخير أيا كان أشعر أنه عدم توفيق منه سبحانه وسبق وأن قرأت أن من عقوبات الذنوب هو الحرمان من الخير والعمل الصالح... وسؤالي الآخر كيف أستطيع أن أعلق قلبي بالله.. حيث أنني لازلت أعاني من تعلق قلبي بفتاة أخرى.. تطور الأمر من حب في الله إلى التعلق بها أسال الله الكريم المنان أن يعلق قلبي به وحده سبحانه.. وأرشدوني إلى كتب مفيدة في العقيدة.. أفيدوني بارك الله فيكم وأسعدكم في الدنيا والآخرة.. واااسفة جدا على الإطالة.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد
هذه الآية إنهم يعطون من أنفسهم مما أمروا به ما آتوا من كل ما يقدرون عليه من صلاة وزكاة وصيام وحج وصدقة ومعروف وغير ذلك، وهم مع ذلك قلوبهم خائفة لأنهم إلى ربهم راجعون، فهم لا يعلمون هل تقبلها الله تعالى منهم أم لا عند عرضها عليه سبحانه، فلا يدرون هل تنجيهم تلك الأعمال من عذاب الله وتدخلهم في رحمته..
كما فسر النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذه الآية لعائشة رضي الله عنها لما سألته عنها فقالت أهم الذين يسرقون أهم الذين يزنون أهم الذين يشربون الخمر، فقال عليه الصلاة والسلام: \"لا يا ابنة الصديق، هم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون أن لا يتقبل منهم\" فالمسلم يعبد ربه تعالى طمعاً في ثوابه وخوفاً من عقابه، وإذا تقرب لمولاه بالطاعة فلا تعجب نفسه بها ولا يدلّ بها على ربه ولا يتكبر، بل يعلم أنه الفقير إلى الله ويخشى أن لا تتقبل منه مع حسن ظنه بربه تعالى، فلا يصل به الخوف من عدم قبول العمل إلى درجة اليأس والقنوط من رحمة الله، بل يعبد الله رغباً ورهباً مع حسن الظن بربه تعالى، كما قال سبحانه عن أنبيائه ورسوله: \"إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين\".
أما تعلق القلب بالله تعالى فهو السعادة الحقيقية في هذه الدنيا، وهو الأنس وانشراح الصدر وطمأنينة النفس وسكون الفؤاد، كما قال تعالى: \"الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب\". فاحرصي على المحافظة على الفرائض ومن ثم الاستزادة من نوافل الطاعات مع تنويعها وعدم إملال النفس منها والمسارعة إليها والمداومة ولو على القليل منها، كما أن إدامة ذكر الله تعالى في كل حال مما يزيد تعلق القلب بالله ومراقبته وخشيته.
وما دام أنك وقعت في التعلق بهذه الفتاة فأرى أن تبتعدي عنها وتقطعي الأمل في الحصول عليها، واشغلي وقتك بالنافع المفيد من قراءة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم وسير الصالحين والصالحات ليتعلق قلبك بذلك.
والله تعالى أعلم..