الأسئلة الشرعية » الأخلاق والآداب » العادة السرية


23 - شوال - 1427 هـ:: 15 - نوفمبر - 2006

هل ضم الفخذين من العادة السرية؟


السائلة:....

الإستشارة:وائل الظواهري

لقد وصلتني إجابتك عن استشارتي, فأشكر لك جهدك وبارك لك في وقتك وجعلك من خير عباده المستخلفين في الأرض.. لقد نصحت فأحسنت في نصحي وذكرت لي بعض الأمور التي لم أكن أفعلها مثل قراءة سورة البقرة وسورة آل عمران, لذلك أشكرك مرة أخرى... لكن لي بعض الملاحظات التي لم أذكرها في استشارتي وهي أنني بعد أن أصلي الصلاة المكتوبة أصلي بعدها النوافل والوتر وأقرأ كل يوم جمعة سورة الكهف لما أعلم ما فيها من الفضل. وزيادة على ذلك فأنا لا أستمع إلى الأغاني .. وفي اليوم الذي حصلت معي هذه الشهوة القوية كنت صائمة صيام تتطوع, ولما حصل معي ما حصل أبطلت صيامي رغما عني لهذا السبب بعثت لكم باستشارتي ( أستغرب من حالتي ولا أجد تفسيراً لها!!  )لأستوضح منكم أنتم أهل الخبرة أسباب ما يحدث معي. وأريد أن أسأل: هل ضم الفخذين إلى بعضهما البعض يعد من العادة السرية؟ أرجو منك أخي (وائل الظواهري) أن تعلق على ما ذكرته لك.. وجزاك الله خيراً..
 


الإجابة

الأخت الفاضلة بداية أعتذر عن التأخر في الإجابة حيث مررت بظرف صحي.\r\nأعتقد أنه للإجابة على سؤالك لا بد من توضيح بعض الأمور والتأكيد على أمور سبق ذكرها في الإجابة السابقة وربما التوسع فيها قليلاً.\r\nأختي الفاضلة: ما زلت أؤكد أن أمر الشهوة هو أمر فطري فطر الله الناس عليه وإيماننا بهذا الأمر هو بداية التعامل معها بشكل صحيح ومن خلاله يمكن أن نوجهها إلى ما نريد.\r\nلماذا نتجاهل دائما هذه الحقيقة ولماذا نعتبر الشهوة في أصلها وطبيعتها نوعا من الانحراف؟!!!\r\nوأنا حينما أقرر هذا الأمر لا أعني أن نفلت الزمام وأن نترك الحبل على الغارب وأن نسمح لشهواتنا أن تسيرنا كيفما شاءت بل أريد من ذلك جعل الأمر في وضعه الطبيعي ليساعدنا ذلك على التعامل معها بشكل مناسب.\r\nثانياًَ: لا بد أن نعلم يقينا ونجزم أن كل ما نفعله هو محاول الحد من هذه الشهوة حتى يوجد السبيل الصحيح إلى تفريغها بما يرضي الله عز وجل ويكتب للإنسان بها أجر وتحصل له بها النعمة (وهو الزواج) ولكن لا يعني ذلك أننا سنقطعها تماما ونزيلها من وجودنا فإن هذا لن يكون.\r\nأقول ذلك لأن معرفة الحدود التي نسير فيها ونتعامل معها في مشكلتنا هذه أو غيرها من أكبر العوامل التي تساعدنا على النجاح وإذا حدث العكس كانت النتائج سلبية.\r\nثالثا: ما زلت أشعر في سؤالك أنك تؤنبين نفسك على وجود هذا الأمر مع أنه أمر فطري وأعتقد أن هذا أثر على مقاومتك له.\r\nإن شعور الإنسان بأن عنده أمر غير طبيعي وغير سوي ولا يمكنه السيطرة عليه عادة ما يدعوه ذلك إلى اليأس وضعف الهمة والشعور بالانهزامية.\r\nولذا فأنا أقول لك لا تتعجبي من ظهور الشهوة في جسدك وأنت ما زلت شابة لم تتزوجي بعد وكما قلت لك في الإجابة السابقة إنك مثل سائر الفتيات عندهن كلهن مثلما عندك ولكن يشتد ذلك ويضعف لأسباب وأمور كثيرة وعادة ما يخفي الإنسان هذا الأمر عن الآخرين ولذا لا يشعر به الناس وفترة الشباب تثور فيه الشهوة بشكل ملحوظ.\r\nولذا فإن أولئك الذين يستقيمون على طاعة الله تبارك وتعالى في فترة الشباب يخصهم الله بمزيد من الفضل فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: \"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه\" رواه البخاري ومسلم.\r\nقال ابن حجر في شرح الحديث: \"خص الشاب لكونه مظنة غلبة الشهوة؛ لما فيه من قوة الباعث على متابعة الهوى\".\r\nرابعا: لا شك أنك تعرفين -والجميع يعرف- حديث النبي صلى الله عليه وسلم ما أنزل الله من داء إلا وأنزل له دواء علمه من علمه وجهلة من جهله\".\r\nولكن الذي نغفل عنه هو أن الدواء يحتاج إلى صبر وصدق وإيمان ليؤتي ثماره وقد يستخدم الإنسان الدواء أيا كان معنويا أو حسيا ولكن لا يؤتي ثماره من الوهلة الأولى -أحيانا-.\r\nوربما تحتاج النفس إلى نوع من الترويض عليه حتى تعتاده وترى نتائجه خاصة إذا كانت الأدوية معنوية وليست حسية وقد قرر هذا الأمر أحد السلف بقول: \"كابدت نفسي على الصلاة عشرين سنة وتنعمت بها عشرين سنة\" فالأمر يحتاج إلى صبر ومصابرة.\r\nولذا قال الله جل وعلا: \"يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون\". \r\nولعلك بتدبرك في هذه الآية يتضح لك ما أرمي إليه، خاصة عندما تعلمين أن الآيات قبلها كلها جاءت في المؤمنين الخاشعين لله المقبلين عليه السائلين له الجنة والمستعيذين به من النار وأخبر سبحانه أنه استجاب لهم دعاءهم وحقق لهم سؤلهم ثم بعد ذلك أمر الجميع بالصبر والمصابرة والمرابطة مما يوضح لك أن دين الله والتمسك به والطاعة والإقبال عليه والابتعاد عن معاصيه ونواهيه أمر يحتاج إلى صبر ومكابدة تحتاج إلى مصابرة.\r\nولعل من خلال ذلك يتضح لك ما ذكرته عن نفسك من كونك محافظة على كثير من النوافل بعد الفرائض سواء كانت صلاة أو قراءة أو غيرها ومع ذلك حدث ما حدث (مما ذكرته عن نفسك) \r\nنعم قد يحدث ذلك ولكن المؤمن البصير هو الذي يسارع بالعودة إلى الله والإقبال عليه. \r\nأريد أن تتأملي قول الله جل وعلا وهو يتحدث عن صفات المتقين الذين استحقوا جنة عرضها السموات والأرض قال سبحانه في صفاتهم: \"والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون * أولئك جزاءهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين\" \r\nما أريد أن أنبه له هو أن وقوعهم في المعصية لم ينف عنهم الإيمان والتقوى!! فتنبهي لذا الأمر لعله يكون دافعا لك إلى بذل جهد أكبر في الطاعات والعبادات وإن حدثت زلة على نحو ما ذكرته (من كونك صمت ثم أبطلت صومك بسبب هذه الشهوة) فعليك المسارعة إلى الاستغفار والطاعات. \r\nوكما قال صلى الله عليه وسلم: \"وأتبع السيئة الحسنة تمحها\" فمحو السيئات لا يكون إلا بفعل الطاعات. \r\nوأؤكد لك أن فعلك لهذه الطاعات وابتعادك عن المعاصي وبذلك الجهد في ذلك (كما ذكرت عن نفسك) لا شك أنه أثر فيك وخفف عنك الكثير وحد من هذه الشهوة ولا بد وإلا فلو كنت على خلاف ذلك لربما جرتك هذه الشهوة إلى أمور أخرى لم تكن على بالك. \r\nخامساً: اعلمي أن ما أنت فيه اختباراً وابتلاء من الله -عز وجل- ولست أنت بمفردك من يتعرض لهذا الابتلاء والاختبار!!\r\nومجاهدة هذه الشهوة لضبطها سيأخذ جهداً ووقتاً، وليس بمجرد أن تعزمي على تقويمها ستستقيم بل لا بد من بذل الجهد والمحاولة المرة بعد المرة.\r\nوالسيطرة على الأفكار والهواجس والوساوس أمر لا يتأتى إلا بالتدريب والممارسة وترويض النفس.\r\nوألفت نظرك إلى أنه عندما ذكرت لك في الإجابة السابقة ضرورة شغل النفس عندما تثور فيها هذه الشهوة لا يكفي مجرد القيام من الكرسي الذي أجلس عليه لأجلس على آخر في مكان آخر (والعقل والفكر ما زال محتفظا ومتشبعا بما يفكر فيه) فهذا لا يجدي ولا ينفع وليس هو المقصود\r\nوإنما المقصود أن يقوم الإنسان بعمل يؤدي بطبيعته إلى صرف فكر الإنسان وعقله عما يفكر فيه (لماذا لا تقومين مثلا عندما يأتيك هذا الأمر بعمل جهد بدني كتنظيف البيت مثلا أو الحديث مع أهل بيتك والجلوس معهم والناقش حول أمر يهمكم أو زيارة أرحام لك ونحو ذلك....) وأقل ما يمكن عمله هو عدم الجلوس في مكان ما بمفردك فإن هذا هو الذي يدفعك إلى مثل هذا الفعل الذي تذكرينه (ضم فخذيك....) إذا لا يمكن أن تفعلي ذلك بحضرة أحد من أهل بيتك .\r\nسادسا: مشكلتنا جميعا -إلا من رحم الله – أننا حينما نلتجئ إلى الله أو نقبل عليه لا نعطي لذلك إلا النذر اليسير من أوقاتنا وفكرنا وعقلنا وهذا خلل كبير لا نشعر ولا نحس به. \r\nولذا فما دمت أنك عازمة على ترك هذا الأمر وتريدين فعلا أن تصرفي نفسك عنه فإني أنصحك بأن تأخذي وقتاً كافياً في التوجه إلى الله سبحانه ، وسؤاله العون والتوفيق ليس في هذا الأمر فحسب بل وفي كل أمورك.\r\nلماذا لا نتحدث إلى الله بكلامنا ومشاعرنا وما يجول في خواطرنا –وهو أصلا متطلع عليها ولا تخفى عليه خافية- كما قال سبحانه \"ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه\" وقوله : يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور\" \r\nفما دام الأمر كذلك فارفعي إليه شكواك بلغتك البسيطة غير المتكلفة بعاطفتك التي تكتمينها داخلك ثم اسأليه أن يزيل ما بك ويهيئ لك ما يدفع هذه الشهوة عنك بل واسأليه أن ييسر لك أمر الزواج.\r\nوأخيرا فإياك أخيتي واليأس من رحمة الله تعالى، وإياك ثم إياك أن يتمكن الشيطان من نفسك، ويوسوس لك أن الله تعالى لن يغفر لك ، فإن الله تعالى يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب إليه أو يوسوس لك أن ما تفعلينه من طاعات وعبادات وقربات لا قيمة له ولا فائدة منها ما دمت أنك لم تتغلبي على شهوتك إياك ثم إياك أن يوسوس لك ذلك فإن عندك من الأعمال ما يقربك إلى ربك ولكن المحافظة المحافظة عليها.  \r\nوالنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة ، أو ذنب هو مقيم عليه لا يفارقه حتى يفارق الدنيا، إن المؤمن خلق مفتنا توابا نساء؛ إذا ذكر ذكر) صححه العلامة الألباني .\r\nلست أقول ذلك تهوينا للذنوب وإنما لبعث الأمل ولمعرفة حقيقة الأمر وللمسارعة بالعودة وإبعاد وساوس الشيطان عنك (إن المؤمن خلق مفتنا توابا نساء ؛ إذا ذكر ذكر) \r\nوأما ما سألت عنه (هل ضم الفخذين من العادة السرية) فالذي يظهر هو أنه منها وذلك لأن العادة السرية هي تعمد إخراج المني بطريق غير النكاح.\r\nأسأل الله تعالى أن يعينك ويوفقك للخير وييسر لك أمر زواجك عاجلاًَ ويسعدك في الدارين.



زيارات الإستشارة:79975 | استشارات المستشار: 154


الإستشارات الدعوية

اقبلوا زواجهما لقطع العلاقة المحرمة
مناهج دعوية

اقبلوا زواجهما لقطع العلاقة المحرمة

د.رقية بنت محمد المحارب 13 - رجب - 1425 هـ| 29 - أغسطس - 2004

الدعوة والتجديد

أريد قلبا لأنه لا قلب لي!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )3188




استشارات محببة

المدرّسات دائما ما يشتكين من طفلي!
الإستشارات التربوية

المدرّسات دائما ما يشتكين من طفلي!

السلام عليكم .. ابني عمره خمس سنوات وشهر ولا يهتمّ بأيّ شيء....

فاطمة بنت موسى العبدالله1016
المزيد

ماهي الفئات التي فرض الشرع عليها الولاية ؟
استشارات الولاية

ماهي الفئات التي فرض الشرع عليها الولاية ؟

السلام عليكم ..
ما هي الفئات التي فرض الشارع عليها الولاية...

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند1017
المزيد

يريدني أن أقوم بدور الجدّة وهم يعيشون على عاتقي !
الاستشارات الاجتماعية

يريدني أن أقوم بدور الجدّة وهم يعيشون على عاتقي !

السلام عليكم ورحمة الله
أكتب الآن ودموعي لا تتوقّف عن الهطول..توجّهت...

د.محمد سعيد دباس1017
المزيد

ملخّص المشكلة: عدم المعاشرة و عدم وجود أولاد !َ
الاستشارات الاجتماعية

ملخّص المشكلة: عدم المعاشرة و عدم وجود أولاد !َ

السلام عليكم ورحمة الله ملخّص المشكلة -عدم المعاشرة . عدم...

د.خالد بن عبد الله بن شديد1017
المزيد

لم أستطع الاستمرار لأنّي أحبّ الرجل الأوّل!
الاستشارات الاجتماعية

لم أستطع الاستمرار لأنّي أحبّ الرجل الأوّل!

السلام عليكم - لا أعلم حتّى الآن سبب طلبي للاستشارة رغم فوات...

مها زكريا الأنصاري1017
المزيد

هل هذه الأعراض تأتي مع نوبات الهلع ؟
الاستشارات النفسية

هل هذه الأعراض تأتي مع نوبات الهلع ؟

السلام عليكم ورحمة الله بدأت معاناتي منذ ثلاثة أشهر حيث شعرت...

د.أحمد فخرى هانى1017
المزيد

مكرر سابقا
الأسئلة الشرعية

مكرر سابقا

السلام عليكم أنا متزوجة منذ أربع سنوات ومشكلتي أني أقطن مع أم...

قسم.مركز الاستشارات1017
المزيد

ابني المراهق يسرق من أبيه ويشتري بلا استئذان!
الاستشارات الاجتماعية

ابني المراهق يسرق من أبيه ويشتري بلا استئذان!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ابني مراهق عمره سبع عشرة...

عواد مسير الناصر1018
المزيد

طفلي عصبي وكلماته محدودة!
الإستشارات التربوية

طفلي عصبي وكلماته محدودة!

السلام عليكم .. ابني لا يتكلّم غير بابا وماما وبعض الكلمات...

أماني محمد أحمد داود1018
المزيد

طفلي لا يشترك مع الأولاد في اللعب ويتعصّب!
الإستشارات التربوية

طفلي لا يشترك مع الأولاد في اللعب ويتعصّب!

السلام عليكم.. ابني لديه 4 سنوات ويذهب إلى الحضانة وهو طفل...

هدى محمد نبيه1018
المزيد