دورة الحوار الزوجي

ماذا أفعل.. ابني يمارس الجنس مع ابن عمه؟!
02 - محرم - 1428 هـ:: 21 - يناير - 2007

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أما بعد.. فأولا أشكر لكم تلقيكم مشكلات الناس والإجابة عليها.. مشكلتي هي أن زوجتي وجدت ابني الذي يبلغ الحادية عشرة يمارس الجنس مع ابن عمه الذي يبلغ من العمر العاشرة وأخبرتني بما جرى، وعندها أخذت ابني بمفرده وطلبت منه أن يخبرني ماذا فعل مع ابن عمه وكان صريحاً معي وأخبرني، وعندما سألته هل تعلم بأن هذا الشيء خطأ؟.. فقال: نعم، ثم سألته لماذا فعلت هذا فأخبرني بأنه شاهد هذا الشيء في الحارة بين الأولاد.. فقلت له إن هذا شيء محرم وخطأ ولا يجب أن يفعل هذا الشيء وأن هذا الفعل سوف يؤثر عليه في المستقبل ولا يجب أن يكرر هذا أبداً.. أرجو أن تفيدوني كيف أتعامل معه وهل هناك خوف عليه أن يعود ويمارس هذا الشيء مرة أخرى وما هو العلاج.. ولكم الشكر..

الأخ الفاضل صياد..    وفقه الله..
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أرجو أن يكون تعاملك وحديثك مع ابنك بعد اكتشاف مشكلته بنفس الهدوء الذي لمسته عند قراءة رسالتك، فالهدوء في التعامل مع المشكلات عموما، وهذا النوع منها خصوصا يعد من المفاتيح الأولى للتغلب عليها.
من الأمور المشجعة أن ابنك كان صريحا وواضحا، وهذه نقطة يجب ألا تخسرها، فالطفل لا يقول الحقيقة عن أمور يعلم أو حتى يظن أنها خطأ إلا لمن يثق فيهم ويطمئن إليهم. وهذا بحمد الله مؤشر جيد على أن العلاقة بينك وبين طفلك إيجابية.
بالنسبة للممارسة التي ذكرت، فهي للأسف تنتشر في بعض الأوساط، وعندما يمارسها طفل ضد آخر فإنه في الغالب يكون قد مورس هذا الأمر معه من قبل.. وتنتقل هذه الممارسة بين الأطفال بهذا الشكل.
من المهم لعلاج هذا السلوك، وتقليل فرص عودة طفلك له مستقبلاً، اتباع النقاط التالية:
1)  إبقاء التعامل هادئاً مع الطفل، وعدم القسوة معه عند إثارة الموضوع -عند الحاجة- مستقبلاً.
2)  اعرف أن طفلك لم يمارس هذا الأمر إلا تقليداً أو فضولاً وحب استكشاف، وربما تفاخراً حسب البيئة التي تعلم منها هذا السلوك.. وهذا يجعل الأمر أسهل بإذن الله في العلاج، إذ إن الأمر ليس رغبة غريزية في هذا العمر تدفع الطفل إلى معاودة ممارستها من وقت لآخر.
3)  سواء كان طفلك قد تعرض للأمر سابقاً من أحد الأطفال أو لم يتعرض، فأوضح له الطريقة المناسبة لرفض أي طلب مشبوه أو غير مقبول من أي شخص، وأنه بإمكانه طلب المساعدة منك أو من شخص مسؤول مثل مدير المدرسة أو المرشد الطلابي عند تحرش الآخرين به، وأن طلب المساعدة من الكبار ليس ضعفاً في كل الأحوال، حتى ولو عيره الآخرون بذلك.
4)  من المهم تعليم الأطفال بالتدريج خطورة لمس منطقة العورة أو كشفها أمام الآخرين، وأن من يفعل ذلك شخص سيئ ينبغي الابتعاد عنه وإبلاغ الأب أو الأم عنه.
5)  عندما تكتشف أن بيئة ما غير مناسبة لطفلك وتضطر لإبعاده عنها، كن صريحا وواضحا معه، وكن أيضا حازما في قرارك، ولكن مع الحرص على تعويض الطفل عن هذه البيئة عند اكتشاف مشكلة ما فيها، حتى لا يضطر إلى إخفاء الأمر مستقبلا لكونه يشعر بالخسارة نتيجة صراحته بدلا من المكافأة عليها.
6)  تأكد من أن طفلك ليس بحاجة إلى ما في أيدي الأطفال الآخرين حتى لا تكون سببا في ابتزازهم إياه، وأوضح له أنك مستعد لتلبية أي طلب يكون بالفعل في حاجة إليه.
7)  أوضح لطفلك أن هذا العمل -إضافة إلى حرمته- يسبب أمراضا خطيرة لا يشفى منها الإنسان، وأنها قد تكون سببا في موته في فترة محدودة (بمرض الإيدز) ولو بدون تحديد المرض.
8)  راقب طفلك، واعرف من يصاحب، فالواضح أن بيئة الحارة التي تعلم منها هذا الأمر ليست مناسبة لتربيته بالشكل الصحيح.. ولا تفرط في الثقة في معارفه لمجرد كونهم أبناء أسر محترمة أو أن آباءهم معروفون، فالتغيرات التي تمر بها مجتمعاتنا هذه الأيام لا تضمن صلاح الأبناء بمجرد صلاح الآباء.
9)  حاول تناول هذا الأمر بشكل غير مباشر مع إمام المسجد أو أي شخص له وجاهة عند سكان الحي حتى ينبه لهذا الأمر وتتخذ خطوات جماعية للحد منه.
10) اشغل وقت فراغه قدر الإمكان سواء بأخذه معك عندما تتمكن من ذلك، أو بإشراكه في حلقة تحفيظ أو ناد للهوايات أو مركز صيفي يشرف عليه أناس صالحون قادرون على ضبطه بشكل جيد حتى تتوجه طاقاته إلى مجالات نافعة.
11) من المهم أن تتابع أنت أو والدته أوقات خروجه وعودته (المدرسة، المسجد، الحلقة، المركز) حتى لا يمضي وقتا قبل الذهاب أو بعده بصحبة هؤلاء الأولاد فيتعلم منهم أموراً سيئة أخرى.. كما يفضل أن تحرص على مرافقته ذهاباً وإياباً قدر الإمكان والحديث معه عما قام بعمله ذلك اليوم.
12) أما الخوف عليه فأسأل الله ألا يكون هناك داع له إن قمت باتباع السابقة قدر استطاعتك، مع الحرص على أن تترك له فرصة ليعتمد على نفسه تدريجياً بعد فترة من الزمن تطمئن إلى أنه ترك هذا السلوك وابتعد عن الذين علموه إياه.
13) الدعاء إلى الله تعالى بأن يصلح أبناءك وجميع أبناء المسلمين، وأن يعينك على تربيتهم تربية سليمة، وأن ييسر لهم كل خير ويحفظهم من كل شر.
أسأل الله تعالى لك العون والتوفيق، وأن يقر عينيك بصلاح أبنائك وأن يجنبهم كل مكروه.