الاستشارات الدعوية » عقبات في طريق الداعيات


28 - محرم - 1428 هـ:: 15 - فبراير - 2007

حب في الله يعكر صفوه الموت


السائلة:المحبة

الإستشارة:بسمة أحمد السعدي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأستاذة الفاضلة بسمة السعدي حفظك الله أتمنى أن تأخذي بخاطري لأن استشاراتي طويلة..
أنا يا أستاذة لدي أختان في الله (أم البراء وأم أنس وأنا أم المنذر) تعرفت على أختي أم البراء وأنا في الصف الثالث الابتدائي وقد كانت طفلة متميزة وطالبة نالت محبة الجميع كنا نخرج للفسحة بينما هي تبقى بالفصل لتقرأ القرآن وتحفظ كانت المتميزة في المدرسة حاولت أن أتقرب منها إلى أن وفقني المولى لصحبتها ومن تلك اللحظة ونحن أختان في الله إلى هذه اللحظة وأسأله أن يجمعنا في الجنة.
ما أختنا أم أنس فقد تعرفنا عليها في الصف الرابع الابتدائي بدأت أخوتنا على طهارة وصدق وبراءة وقد اختارت أم البراء لنا هذه الكنى ومنذ تلك اللحظة وهذه كنانا لم تتغير..
مرت الأيام حتى وصلنا للثانوية ولم نختلف مرة واحدة كنا على قلب واحد وكأنا خرجنا من رحم واحد.. وفي أول سنة لنا في الثانوية تعبت أختنا أم البراء وأصيبت بمرض خطير وقد كانت تعاني منه منذ زمن لكن لقربنا منها لم تخبرنا فتأثرنا بمرضها وتضاءلت شمعتنا عندما علمنا بتعبها..
تخرجنا من الثانوية وسافرت للعلاج بعد أن وضعت لنا خطة نطلب بفضلها العلم ونبني أنفسنا غابت عنا شهرين بعدها عادت إلينا وهي بصحة وعافية بدأت شمسنا تشرق واسترجعنا طاقتنا وما أن اجتمعنا ذلك اليوم وأسمعتنا أختنا سورة الأنبياء وحددنا موعداً آخر لإكمال رحلة طلبنا للعلم بقلب وروح واحدة حتى بلغنا خبر وفاة أختنا أم أنس تبعثرت أوراقنا وتشتت أفكارنا.. بالأمس كنا نحلق مع سورة الأنبياء واليوم أخبرونا بوفاتها ..... ما أصعبك يا حياة؟؟ تماسكت لأني لم أكد أفارق أختي أم البراء وربي كنت أعض عليها بالنواجذ خشية أن أفقدها هي الآخرى فهي لا تزال تعاني من بقايا مرضها؟؟ وما أن مرت على وفاة أختنا 4 أشهر إلا وتزوجت أختي أم البراء ومن هنا بدأت مشكلتي تزوجت أختي لكنها لم تتركني بل مازالت متواصلة معي وترسل إلي كل شهر بورقة عهدتها منها منذ10 سنوات وهي مقروءات ومسموعات هذا الشهر.. ترسل إلي الكتب والأشرطة أبداً لكن كان يخالجني شعور بأني سأفقدها هي الأخرى خصوصا وأن صحتها ليست جيدة.
تغيرت حالي وأصبحت انطوائية بدرجة كبيرة وكثيرة البكاء وقليلة الطاعة فقد ضعف إيماني ولا أحافظ على صلاتي ولا أجلس مع أهلي ولا أستطيع أن أكون علاقة جديدة أو أن أبحث عن أخوات غير أم البراء وأم أنس..
يمر علي أسبوع لا أقرأ فيه القرآن وخرجت من التحفيظ وأصبحت رهينة غرفتي لا أدري ما سبب ذلك لكني كنت أشعر أن الدنيا قاسية علي وأني أكره كل من حولي دليني ماذا أفعل ولا أخفيك أني فكرت في الانتحار خوفاً أن أسمع وفاة أم البراء قبلي أرجو الرد سريعا فأنا أنتظرك فأوراقي ذبلت وأخشى أن تموت.. 
أرجو الدعاء لوالدي (هذا ما تعلمته من أختي أم البراء ) وأرجو الدعاء لأختي غفر الله لها ولأختي الأخرى بالشفاء ولي كذلك.


الإجابة

أختي الغالية:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من لقبك، رأيت من خلف الحروف قلباً صافياً تغمره صادق المحبة، ومن ثم أختاه:
هنيئاً لك بصحبة الخير أحياء وأمواتاً، وأرجو ربي أن يغفر لأختنا أم أنس، وأن يؤنس وحشتها، ويكرم نزلها برضاااااه عنها.. آمين، وأن يبارك لأختنا أم البراء ويبارك عليها وأن يجمع بينها وبين زوجها بكل خير، وأن يشفيها شفاء لا يغادر سقماً.
ولنقف الآن مع أم المنذر.. أختنا المحبة.. أختنا التي أحبت أختيها في الله، وكان اجتماعها بهما هنا جسراً لأن نلتقي جميعاً هناك: حيث السرور الأبدي، فلا موت ولا شفاء ولا نكد ولا كدر.
أختاه: ما عشته هو صدمة من وفاة أختنا أم أنس ـ رحمها الله ـ وقد فجعتِ بها.. وكان الحزن والقلق بالفقد سبيل الشيطان إليك ـ أعاذنا الله وإياك منه ـ ولتسمعي حديثي بقلبك، ولتقرئي أحرفي بيقينك الذي يعلم حقيقة هذه الدنيا.. وهذه حروفي وكلماتي والتي أرجو ربي أن يبارك فيها ويصلك ما يعينك وينفعني وإياك به:
الاجتماع على الخير من أجلّ النعم، وصحبة الصالحين من قرة العين.. وأن تجدي أخية من يشد أزرك على البر والتقى ورضا الرب جلّ وعز لهو من عظيم الإنس والسرور، وهذا ما عشته قبل فقد أم أنس: وفي الحقيقة إن كنت أختاً لها في الله لم تفقديها، بل هو فراق مؤقت إلى أن تلقيها في دار القرار وقد أسرك الله وأسرها بجنانه والاجتماع هناك حيث النعيم السرمدي وأعظمه رؤية وجه الله الكريم.
أختنا المحبة: ارتباطك بأحبتك جميل، لكن لا تتعلقي بأفراد، فالقلب أنسه أن يرتاح.. وراحته بصلته بربه، فاربطي قلبك بكتاب ربك وصلاتك..
غاليتي: شعورك بقسوة الدنيا يدفعه رضاك بقضاء الله وقدره.. ففقدك لأم أنس ومرض أم البراء ابتلاء من حقه عليك الصبر، فإن كنت أكرم فالرضا ومن ثم الوصول إلى الشكر وحمد الله على كل حال نحيااااااااه طالما هو أمر من الله.
قوي إيمانك أخية فهو زادك.. وصلي فرضك بقلب خاشع وأكثري من الصلاة فـ(الصلاة خير مستكثر منه)..
أحسني لأحبتك بكثرة الدعاء من قلب خالص أن يجمعكم في جنانه..
أختاه: الجمع جمع الجنان، والسعد (على سرر متقابلين) والكرم (في مقعد صدق عند مليك مقتدر)، والأنس (في جنات مكرمون).
اسعي لأن تلقي أم أنس حيث سعيتما أن تجتمعا.. وادحري الشيطان أن يتلقفك بحزنك، وتذكري (ولا تحزنوا).. فالحزن وهن القلب وضعف النفس..
أما الانتحار، فقد قرأت كلمة للدكتور بكار ـ حفظه الله ـ قال فيها: "إذا ثقل الجسد على الروح أعطاها المسوغ للخلاص منه" فروحك أطلقيها بنظرة إيمانية لكل ما قدره الله.. لك ولأم أنس ولأم البراء..
هذا إيماننا يا أخية، وما طلبتن العلم إلا لأجل أن تزكن النفوس، وتذوق القلوب الأمن والطمأنينة بذكره (ألا بذكر الله تطمئن القلوب)، ومن اليأس أن تشعري بهذه المشاعر.. لقد فكرت في الانتحار لأنك لا تريدين الحياة بدون أحبتك.. ولكنك نسيت أن هذا يغضب الله!!
نعمممممم أخية.. تطيب الحياة بأحبتنا.. ولكن (الآخرة هي الحيوان).. وهكذا نستطيع جميعا أن نعمل لأجل أن نلتقي بهم هناك..
عاااااش الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ حياتهم على الكتاب والسنة.. وقد فقدوا نور الدنيا ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ دفنوه وأنكروا قلوبهم.. أظلمت الدنيا.. بكى أبوبكر.. ذهل عمر.. ونعت فاطمة.. ولم يؤذن بلال ـ رضي الله عنهم ـ ولم يزدادوا إلا براً وإحساناً وإيماناً.. كي يحققوا (غداً نلقى الأحبة.. محمد صلى الله عليه وسلم وصحبه) فلنكن غاليتي كما كانوا..
أم المنذر.. أرجو ربي أن يكون نصحي لك نذيراً لحال لا يرضي.. وبشيراً لتغيير حال لأوراق لا نريدها أن تذبل..
أقرّ الله أعيننا جميعاً بحسن حالك وعود حميد للإيمان القوي والصلاة الخاشعة والتدبر في القرآن والعودة إلى دور القرآن، حيث نفخة الخير.. طمئنيني على حالك أخية.. وأنتظر نفساً بالله قوية.. وأوراقاً خضراء نضرة زكية.
ربنا.. هذا الجهد، وعليك التكلان.



زيارات الإستشارة:3362 | استشارات المستشار: 385



Fatal error: Smarty error: [in newdesgin/counsels_da3awy.tpl line 54]: syntax error: unrecognized tag: وليس الذكر كالأنثى (Smarty_Compiler.class.php, line 436) in /var/www/vhosts/lahaonline.com/httpdocs/libs/Smarty.class.php on line 1088