هل يأتي الشيطان في المنام في صورة شيخ ؟!
هاني ع ح وائل الظواهري
04 - جماد أول - 1428 هـ:: 21 - مايو - 2007

السلام عليكم ورحمة الله...
استخرت الله في أمر ما ... وعند استيقاظي من النوم شعرت بالاطمئنان في صدري والراحة ناحية هذا الأمر, ثم بعد ذلك بيوم أم يومين تقريبًا استخرت الله في أمر آخر وعند نومي رأيت رؤيا عن الاستخارة الأولي التي اطمئن لها صدري أو انشرح لها وهو شيخ يلبس ثوبا أبيض وتبلغ ذقنه إلي صدره أو أقل وأبيض الوجه وأعطي لي علامة ورد عن الاستخارة الأولي التي اطمئن لها صدري وظل معي ثواني محدودة, مع العلم أنني استخرت الله في الاستخارة الثانية حوالي مرتين أو ثلاث مرات.. السؤال:هل من الممكن أن أستخير الله في أمر ثم عند نومي أرى رؤيا عن استخارة أخري غير التي استخرت فيها؟ وإذا كان هذا, هل من الممكن أن يشعر الإنسان بانشراح في الصدر ثم بعد ذلك يري رؤيا؟... وسؤالي الأخير:
بغض النظر عن الاستخارة عن الرؤيا عموما ... هل يأتي الشيطان في المنام في صورة شيخ؟ وجزاكم الله.. افدوني في هذا الأمر.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد
أخي الفاضل هاني
للإجابة عن سؤالك أحب أن أبين لك بعض الأمور الهامة عن الاستخارة
أما الاستخارة فقد جاءت الحديث الصحيح الذي رواه جابر بن عبد اللَّه رضي الله عنهما قال‏:‏ "‏كان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن، يقول‏:‏ إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللَّهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللَّهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ـ أو قال عاجل أمري وآجله ـ فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري ـ أو قال عاجل أمري وآجله ـ فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به ـ قال‏:‏ ويسمي حاجته‏ ـ".
هذا ولا بد للمستخير عند صلاة الاستخارة أن يفوض الأمر لله، وأن يتخلص من الهوى والميل لأحد الأمرين أثناء الصلاة، وإلا لم تكن للصلاة فائدة.
فإذا ما استخار المرء ربه وأخلص في استخارته وابتعد عند هوى نفسه فإن عليه أن يفعل ما انشرح له صدره بعد الاستخارة دون هوى، قال النووي‏:‏ ينبغي أن يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له، فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوى قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك اختياره رأسا، وإلا فلا يكون مستخيرا للَّه بل يكون مستخيرا لهواه.
أما إذا حدث أن صلى الإنسان ولم يتضح له ولم ينشرح صدره  تجاه أمر معين فلا بأس عند ذلك من إعادة الاستخارة ولكن شريطة ألا ينشرح صدره لشيء وأن يبقى التردد موجود بين المضي في الأمر أو تركه أما أن يبدأ الإنسان فيصلي الاستخارة عدة مرات فإن هذا لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم .
يبقى أمران يتساءل عنهما كثير من الناس وهما هل ينام الإنسان بعد الاستخارة حتى ؟  وهل هناك علاقة بين الرؤيا والاستخارة ؟
أما الأمر الأول: وهو النوم بعد الاستخارة فإنه لم يرد في سنة صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم بل ولا أعلم أنه حتى ورد في سنة ضعيفة بل هو من أباطيل الناس التي تسري بينهم.
وعلى ذلك فإن للإنسان أن يصلي صلاة الاستخارة في الصباح وفي المساء وفي أي وقت شاء ولا يشترط النوم بعدها ليرى النتيجة بل إن الإنسان قد يصلي الاستخارة فلا يكاد ينتهي منها إلا وقد فتح الله عليه وأبان له طريق الخير وشرح صدره  للصواب.
وقد يصلي الإنسان الاستخارة وينام ويصبح ولم يتضح له الصواب .
إذا فلا علاقة مطلقا بين الاستخارة وبين النوم والذي شرع الاستخارة لم يذكر أن بينهما علاقة.
الأمر الثاني : وهو الرؤيا في المنام فبعض الناس يعتقد أن الاستخارة تعني أن يرى الإنسان في المنام نتيجتها وبالتالي يفعل ما تمليه عليه تلك الأحلام .
وحقيقة أن هذا أيضا لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أحد من أصحابه مطلقا.
ولا بد أن نتنبه لأمر هام جدا وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم عندما أمر بالاستخارة بين كيفيتها وأحكامها وما يتعلق بها فلا يعقل أن يكون للرؤيا أو النوم علاقة بالاستخارة ولا يبينهما النبي صلى الله عليه وسلم إذ أن هذا يعتبر إخلالا بأحكام الاستخارة وبالتالي عدم تحقق الفائدة الكاملة منها والنبي صلى الله عليه وسلم منزه عن ذلك.
وخلاصة الأمر أنه لا يشترط لمن صلى استخارة أن ينام بعدها ولا يشترط مطلقا لمن صلى استخارة أن يرى رؤيا في نومه تخبره عن نتيجة الاستخارة .
ولا يعني هذا أن ما يراه النائم في نومه لا حقيقة له ولا علاقة فقد يرى النائم في نومه رؤيا فيها بشارة أو تحذير كما أخبر بذلك الصادق صلى الله عليه وسلم
وإنما كلامي أنه لا يشترط لصحة الاستخارة ولمعرفة نتيجتها أن يرى النائم لها رؤيا.
وأما سؤالك عن كون الإنسان يصلي استخارة ثم يرى في منامه رؤيا عن استخارة أخرى فإن هذا الأمر وارد ولا يرد في الشرع ما يمنع منه ولكن أحب أن أقول لك إنه قد يصلى الإنسان استخارة ويرى مناما ورؤيا لا علاقة لها بالاستخارة حتى ولو كانت فيها بشارة وكانت رؤيا صادقة فالرؤيا كما قلت ليست شرطا في الاستخارة
على أن مسألة الرؤيا وتفسيرها وتأوليها وتحديد ما إذا كانت رؤيا أو كانت أضغاث أحلام أو كانت حديث نفس أمر لا يمكن الجزم به على سبيل اليقين وإنما هو غلبة ظن راجح ويرجع فيه إلى المعبرين ممن فتح الله عليهم في تأويل الرؤى والأحلام ولا يحسن ذلك كل أحد فلتنبه إلى ذلك.
وأما سؤالك عن الشيطان هل يمكن أن يظهر بصورة شيخ في المنام؟
فالجواب نعم قد يظهر الشيطان في صورة شيخ في المنام وقد يظهر بصورة عالم معين أو صحابي أو غير ذلك.
والشيء الوحيد الذي لا يمكن للشيطان أن يتشبه ويتمثل به في المنام هو النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان على هيئته الحقيقة الواردة في السنة النبوية وأؤكد على الهيئة الحقيقة ومعنى ذلك أنه قد يأتي الشيطان في صورة شيخ جليل أو في أي صورة ويقول للنائم إنه النبي.
ولذلك فإنه لا بد من سؤال الرائي عن الصفة التي رآها فإذا كان الصفات التي رآها في الصورة التي وردت عليه في المنام هي نفس الصفات التي وردت في السنة النبوية والتي توضح هيئة وصفة النبي صلى الله عليه وسلم كان ما رآه هو النبي صلى الله عليه وسلم فعلا.
وإن كانت صفة الشخص التي رآها في المنام لا تطابق صفة النبي صلى الله عليه وسلم الواردة في السنة النبوية كان هذا تلاعبا من الشيطان وتلبيسا منه
فإذا رأى الإنسان مثلا أن شخصا أتاه في المنام وقال إنه رسول الله وهذا الشخص مثلا ذوي لحية طويلة بيضاء كلها فإن هذا من الشيطان وليس هذا هو النبي صلى الله عليه سلم لماذا؟
لأن النبي صلى الله عليه وسلم عندما توفي لم تكن لحيته بيضاء وإنما كانت سوداء وفيها شعيرات بيضاء قليلة فعلمنا من ذلك أن ما رآه الرائي في مناه إنما هو من الشيطان .
وكذلك مثلا لو رأى شيخا جليلا ولكنه قصير مثلاً فإن هذا ليس النبي صلى الله عليه وسلم ولو أكد له في المنام ذلك بل هذا الشيطان لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن قصيراً وهكذا.
وهذا هو معنى ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه في الحديث الصحيح قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من رآني في المنام فقد رآني إن الشيطان لا يتمثل في صورتي "
أما غير النبي صلى الله عليه وسلم من الصالحين والعبادة والعلماء وغيرهم فإن الشيطان قد يتمثل بهم لأنه لم يرد في السنة النبوية ما يدل على خلاف ذلك.