الاستشارات الدعوية » عقبات في طريق الداعيات


13 - جمادى الآخرة - 1428 هـ:: 29 - يونيو - 2007

عقاب من الله أم ابتلاء ؟!


السائلة:..

الإستشارة:يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان

أنا فتاة متدينة ولي رغبة شديدة في أن أعمل لأجل الدعوة ولأجل الدين وعندي حب شديد لتعلم أمور ديني فأنا والفضل لله أحفظ وأقرأ في الكتب الدينية منذ صغري على الرغم من أنني أعمل في تخصص آخر وبالفعل قمت بعمل عدة مشاريع في هذا المجال ففي مجال العمل أهتم كثيرا بتوجيه طلابي إلى الدين كما أنني أقوم بأعمال تطوعية في فصل الصيف لتعليم الصغار فأين المشكلة؟؟؟
على الرغم من اهتماماتي هذه إلا إنني في الحقيقة أعاني من ضيق شديد وهم في صدري وذلك لأسباب عديدة أهمها إحساسي بوجود نقص كبير في مهاراتي وشخصيتي منذ صغري فقد كنت خجولة جدا ولا أملك العديد من المهارات الاجتماعية رغم تفوقي الدراسي عبر مراحل تعليمي مما ترك أثرا كبيرا في شخصيتي الآن, فلا زالت نظرة الكثير من أقاربي لي تعيد أحزاني وتسبب اضطرابي وقد تجاوزت الكثير من تلك الأحاسيس المؤلمة واستطعت أن أطور من شخصيتي بصورة ليست قليلة وقد ساعدني على ذلك وجود قريبة مخلصة ومتدينة جدا وقد رافقتها طوال 3سنوات فغيرت مجرى حياتي وعلى الرغم من ذلك إلا أن موجات من الهم والغم والألم تعود لي من فترة إلى أخرى لإحساسي بضعف في شخصيتي ونقص في مهاراتي العقلية مما قلل من ثقتي بنفسي لحد كبير وهي أحوج ما أحتاج إليه وأنا موقنة بأنها لو وجدت لدي لما انشغلت بتلك التوافه التي تكاد تحطمني فمثلا أنا أفتقد لصديقة حقيقية بعد رحيل قريبتي نعم لدي صديقات ولكن ليس لديهن اهتماماتي مما أحزنني وأشعرني بالرغبة في وجود صديقة بقربي لأنني موقنة تماما بأني سأندفع بطاقات عالية في ظل وجود صديقة وسأنسى كل همومي فهذا ما حصل في مراحل معينة من حياتي فأنا أنسجم كثيرا مع الفتاة المتدينة التي تهتم بالدعوة وأتحول لفتاة أخرى منطلقة – هذا ما حدث يوما –
مما يحزنني أكثر أن زميلاتي من حولي لا يبتعدن عني لعدم انسجام اهتماماتنا وحسب بل لضعف شخصيتي وقلة ثقتي بنفسي ونقص قدراتي ...... أدري أن الأمر مثير للعجب فكيف يجتمع الأمران التدين وعدم رضاي بقضاء الله ؟؟؟؟؟!!!!! وهذا ما لا أدركه وهذا ما أبحث عن إجابته فهل أعتبر ما بي من نقص في قدراتي العقلية (يوجد لدي نقص في التركيز رغم نجاحي في عملي) وما بي من قلق وهم هو من قضاء الله فأنسى أحزاني كلها وأرضى وارتاح أم إنه ربما كان عقابا من الله لذنب أذنبته ولا أذكره أم إنه ابتلاء فأصبر صبرا جميلا لا كصبري الحالي فأرتاح من تأنيب الضمير ..لاسيما أن هذه صفات كل أفراد أسرتنا ولكن بدرجات متفاوتة ولكنهم ليسوا لدرجتي ولا سيما في نقص التركيز ...........(هل تصدقون إنني غيرت رغبتي الأولى وهو دراسة هذا التخصص ـ الشريعة - لهذا السبب .ولكني لجأت إلى تخصص آخر أحبه ونجحت فيه) إن أهم اهتمامي الآن هو أنني أريد أن أعرف وأريد من يرشدني وينير طريقي.
يا ترى هل يحدث لي هذا لأن الله ساخط علي فالمؤمن لا يشعر بالهم والغم في أغلب حالاته وأنا رغم تقربي إلا أنني أشعر بذلك ربما تديني ليس حقيقيا فأرجوكم دلوني كيف السبيل؟ إنني أتعذب لأنني كثيرا ما أشعر بالتقصير وبأن الله غير راض عني فحال الملتزمين والملتزمات غير هذا فأنا أسمع وأرى عنهم وهم قمة في الثقة والتفكير والتدبير ...أحتاج لمن يرشدني لأنني موقنة بأني أختزن قدرات في داخلي ولكنني لا أستطيع إخراجها في كل وقت وخاصة في الوقت الحالي لشعوري بالوحدة والوحشة والاغتراب.....وفقكم الله وأنار عقولنا بعلمكم.


الإجابة

هلا بأختنا من عمان..
هنيئا لك هذا الحس الديني, وخصال الخير المحببة إلى الله من هموم ومحبة الخير للناس مع ابتذال الخير في تعليم الصغار أمور دينهم, ولتطمئني فان هذه الخصال يمكن أن تبني نفسك وتحقق معادلة الفوز لك, وإنه ليطيب الخاطر عندما تجد من يقدم نفسه هبة لله رب العالمين و يجعل أعماله في عيون الله.
الآن أخيه دعينا نقف لنضع خطوات معينه لك من الحلول بحول الله لكن بعد هذه القصة, يذكر من السير أن أم الأمين زبيدة رحمها الله ذهبت تحج ذات مرة وكانت قافلتها تمتد من أول بغداد حتى آخرها, ولما رأت الحجيج في ظمأ, تعب, وضياع أجرت عين زبيدة وأنفقت عليها آلاف من الدراهم والدنانير, وبعد أن توفيت رآها ابنها فقال يا أماه ما فعل الله بك؟ قالت كدت أهلك وأذهب هباء منثورا قال بماذا؟ قالت ما كاد يهلكني! إلا عين زبيدة قال سبحان الله سقت الحجيج وروتهم من ظمأ وتهلك؟! قالت إني قصدت بها رياء الناس قال فماذا نفعك؟ قالت نفعتني ركعتان في السحر كنت إذا أسحر الليل, توضأت وخرجت في شرفات القصر, فأشرفت فنظرت إلى النجوم فقلت لا إله إلا الله أقضي بها عمري, لا إله إلا الله يغفر بها ربي ذنبي, لا إله إلا الله أقف بها في حشري فأنقذني الله بهاتين الركعتين!!.
لا نشك ولا نشكك في أن زبيدة لم يكن ينقصها التدبير,التفكير بل حتى الثقة, إلا أن شرف المناجاة كان هو دليلها إلى النجاة, ولربما عمل قليل خالص لله خير من عمل كثير غير خالص فلا تبخسي من الخير عمل القليل.
ولنبدأ بعدها بذكر أبرز ما لديك من عقبات حتى نضع لها حلول من الخطوات المعينة لك خطوة بعد الخطوة..
اعتقادك بأن الله لا يغفر الذنوب الكبيرة..
وقد أجزم بأن هذا هو مصدر تأنيب الضمير والأحاسيس المؤلمة, وتعالي نمعن النظر بما يخبرنا الله تبارك وتعالى عنه "يا أبن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان فيك ولا أبالي.. " فمن هذا الحديث الذي يرويه جبريل عليه السلام عن ربه يتأكد لنا بأن الله رحيم بعبادة ويتجاوز عن زلاتهم وأخطائهم مهما كانت متى ما أتو إليه منيبين.
افتقاد الصاحبة المخلصة المعينة على الخير..
قد ساهم بتشكيل فراغ كبير في حياتك, حاولي أن تبحثي عن الصاحبة المخلصة التي تعينك و تتفق معك في همومك واهتماماتك الخيرة, واسألي الله دائما أن ييسر لك الصاحبة الصالحة.
وجود طاقات من الخير معطلة..
يمكن تنمية مهاراتك والاستفادة من تجارب المعلمات الخيرات حتى يتيسر لك تنفيذ أعمال الخير المكنوزة بداخلك, كما يمكن الاستفادة من بعض المواقع النسائية الخيرة التي تهتم بالمرأة وتنمي فيها جانب الخير من دورات ومحاضرات في هذا المجال, وكذلك زيارة موقع الشيخ عبد العزيز بن باز رحمة الله والشيخ المنجد رعاه الله.
اعتقادك بأن المؤمن لا يصيبه هم ولا غم..
ولقد أخبرنا علية الصلاة والسلام " عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير أن أصابته سراء شكر فكان خير له, وإن أصابته ضراء صبر فكان خير له" من هنا نجد المؤمن يسعد ويحزن نفسه مطمئنة راضية شاكرة بما يصيبها من سعادة وحزن.
 
انتقاد من قبل الأهل والأقارب ..
ساهم بالتردد والخوف من الفشل عند القيام بأمور الخير, لكن ما رأيك في أن تعيدي النظر في أسلوب تنويع الدعوة مع الابتسامة الخفيفة والانسياب مع اهتماماتهم حتى يمكن أن تغيري طريقة حياتهم , وكوني لماحة في الأشياء المحببة إلى نفوسهم.
وهناك أمور مهمة معينة سأذكرها وأرجو ألا يطول عليك حديثي فيها فضعيها أمام ناظريك..
استعيني.. بالصبر الجميل الذي معه رضا, وتفويض لرب العالمين.
حاولي.. تبسيط حياتك وأعمالك بعيدا عن التكلف في إنجاز ما تنوين القيام به, ثم نظمي وقتك وأهدافك واجعلي لك مدة لانجاز مهماتك.
ركزي.. على هذا المشروع الأسمى في تعليم الصغار أمور دينهم .. علميهم أن يجعلوا القرآن الكريم نبض قلوبهم وآياته مصابيح هدى تضيء دربهم , علميهم كيف يبرون أبائهم ويصلون أرحامهم, علميهم كيف يزرعون معاني الرحمة في قلوبهم لإسعاد الناس, علميهم عن إكرام اليتيم والإحسان لمساكين يعملون بيننا وفي بيوتنا, علميهم عن التواضع والاحتشام في لبسهم, علميهم عن فضائل الصلوات و الصدقات.
اجعلي.. لك أمنية لمشروع فضيل مستقبلي تقومين به في تعليم النساء القرآن الكريم وأمور دينهم من خلال مدرسة أو دار نسائية خيرية لتحفيظ القرآن الكريم وأقترح أن تكون الدراسة الفترة المسائية من السبت وحتى الثلاثاء عصرا وحتى المغرب حتى يتسنى لك وللدارسات متابعة بقية الأعمال وشئون منازلهن, وهذا يمكن أن يساهم في نجاح مثل هذا المشروع.
ويقينا بصدق الإخلاص مع الله وحسن النوايا سوف يتلاقى طموحك مع إنجازاتك, وأسأل الله أن تكوني من نواصي الخير,
وصلى الله وسلم على نبي الرحمة معلم الخير, وآله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين.



زيارات الإستشارة:15116 | استشارات المستشار: 22


استشارات محببة

عصبيتي جعلت طفلي يفقد الثقة بنفسه! ( 2 )
الإستشارات التربوية

عصبيتي جعلت طفلي يفقد الثقة بنفسه! ( 2 )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأنا صاحبة استشارة عصبيتي جعلت...

د.عصام محمد على2952
المزيد

أسلوبنا مع المراهقات كيف يكون؟
الإستشارات التربوية

أسلوبنا مع المراهقات كيف يكون؟

السلام عليكم.. rnكيف التعامل مع المراهقات في المدرسة معاملة صحيحة...

د.مبروك بهي الدين رمضان2953
المزيد

كيف أتعامل مع أبنائي؟ وكيف أعاقبهم ؟
الإستشارات التربوية

كيف أتعامل مع أبنائي؟ وكيف أعاقبهم ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته...rnبداية أود شكركم على هذا الموقع...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف2953
المزيد

أنا بين نارين نار النت وشره وبين حرمانهم منه!
الإستشارات التربوية

أنا بين نارين نار النت وشره وبين حرمانهم منه!

السلام عليكم..rnأنا امرأة متزوجة من 23 سنة عندي ستة أبناء 4 بنات...

أمل محمد العمودي2953
المزيد

طفلتي كثيرة الاعتراض بالضرب!
الإستشارات التربوية

طفلتي كثيرة الاعتراض بالضرب!

السلام عليكم ورحمة الله..rnابنتي عندها عام وستة أشهر ولم أفطمها...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف2953
المزيد

هل أعتبرها حيضا مع أن فترة الطهر أقل من 14 يوماً?
الأسئلة الشرعية

هل أعتبرها حيضا مع أن فترة الطهر أقل من 14 يوماً?

السلام عليكم ورحمة الله..أحببت السؤال عن مجيئ الدورة الشهرية...

د.فيصل بن صالح العشيوان2953
المزيد

أريد معرفة مدى صحّة هذه القصّة!
الأسئلة الشرعية

أريد معرفة مدى صحّة هذه القصّة!

السلام عليكم أريد معرفة مدى صحّة هذه القصّة .. كان سهيل بن عمرو...

د.مبروك بهي الدين رمضان2953
المزيد

مشكلتي أنّي أكره أبي جدّا بل أحقد عليه وأتمنّى موته!
الاستشارات الاجتماعية

مشكلتي أنّي أكره أبي جدّا بل أحقد عليه وأتمنّى موته!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
علاقتي مع أبي كانت رائعة...

نوف سعود سعد2953
المزيد

أستاذي يبادلني نفس الإعجاب!
الاستشارات الاجتماعية

أستاذي يبادلني نفس الإعجاب!

السلام عليكم ورحمة الله
أريد طلب مشورتكم في أمر حيّرني، لم...

د.محمد سعيد دباس2953
المزيد

عندما تزوّجته بدأت أحسّ أنّني مقيّدة أعيش حياة لم أعهدها !
الاستشارات الاجتماعية

عندما تزوّجته بدأت أحسّ أنّني مقيّدة أعيش حياة لم أعهدها !

السلام عليكم ورحمة الله مشكلتي أنّي سابقًا عند أهلي كانت لديّ...

أ.سماح عادل الجريان2953
المزيد