زوجي جاف ويحب الخصام !!
21 - جماد ثاني - 1428 هـ:: 07 - يوليو - 2007

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أرجو الرد سريعا فأسرتي علي وشك الانهيار،
 أنا متزوجة منذ أربع سنوات ولدي طفل عمره 11 شهرا، متزوجة من قريب لي ويعمل محاسبا في شركة حكومية.. سأحكي لكم كل شيء من البداية لعل ذلك يفيدكم في حل مشكلتي! وإعطائي الرأي الصحيح.
 عندما تقدم لي زوجي كان عمري وقتها 30 سنة وكان قد تقدم لي رجال من قبله لكن لم يحدث نصيب، كنت لم أعرفه من قبل على الرغم من أنه قريب لنا، حيث رفضته من قبل لعلمي أنه دائما وإخوته في مشاكل بعكس عائلتي أنا، نعيش في محبة ووئام، عندما رأيته لأول مرة وتكلمت معه أحببته جدا وشعرت معه بالراحة وقد وافقتني أمي على ذلك، حيث إنه مهذب ووالدته (متوفاة) وأبوه كذلك، وسيحافظ عليَّ وكان لا يملك أي شيء على الرغم من أن عمره كان وقتها 36 سنة، فقامت أمي بمساعدته على السفر لمدة عام عن طريق أخي لكنه لم يستطع غير أن يدفع المهر.  فقامت أمي بشراء الشقة بدون علم إخوتي الرجال، وقام إخوتي بشراء جميع المستلزمات الكهربائية كمساعدة له على إحضاره الشقة و تجهيزها ودفع المهر وعمل الفرح ولكن هذا لم يحدث فقد تكلف هو في بناء عش الزوجية 10 آلاف جنيه في حين تكلفنا نحن أكثر من 50 ألف جنيه،  وكنا جميعا سعداء بذلك خصوصا أمي؛ لأنه لو كان رجلا غريبا ما كنا فعلنا ذلك وهذا ما أحزنني حيث كنت أشعر أني عروس "ببلاش" ولم يتعب لكي يوفر ما يحتاجه لبناء عش الزوجية، فقد اعتمد علينا تماما ولكني كنت سعيدة بأنني تزوجت عن حب واعتقدت أن حياتي معه ستكون حبا في حب كما كان يقول لي .لكني فوجئت بعد الزواج بأيام قليلة جدا بطباعه الغريبة وأنا لم أتعود على ذلك في بيتنا حيث كنا أسرة متحابة حيث وجدت لديه القدرة على النكد والخصام لمدة طويلة بدون أن "يهتز له جفن"، حيث إذا فعلت أي شيء تافه يخاصمني بعدها بالأيام حتى إذا شرحت له موقفي وأنني لم أقصد، ولا يكلمني إلا إذا ذهبت أنا إليه أقترب منه وأصالحه وكان في كثير من الأحيان لا يرضى بسهولة ويبتعد عني مهما فعلت لدرجة أنني كنت أشعر أنه لا كرامة لي معه وأنه لا يحبنِي ولكنني لم أكن أكثر من عروسة لديها كل شيء ليتزوجها، وقد شعرت بصدمة شديدة حيث لم أجد الإنسان الذي أحببته. وتوالت حياتنا على هذا الشكل.. 90% من حياتنا إما خصام تام أترك على إثره المنزل أو برود تام من ناحيته كأنني أعيش مع أخي في منزل واحد، فمعظم الأحيان لا تحدث العلاقة الزوجية إلا إذا اقتربت منه أنا وطلبت أن يأخذني في حضنه كي أشعر بالأمان، فمنذ تزوجنا لم يأخذنِي في حضنه مرة واحدة بدون أن أطلب أنا، فأنا عاطفية بطبعي وكنت أعتقده كذلك أيام الخطبة، فقد كان يتمنى فقط أن يلمس يدي، لكن من بعد الزواج لم يقبلنِي إلا أثناء الممارسة الجنسية فقط، على الرغم من أن أهلي تكلموا معه كثيرا في هذا الموضوع بأن الرجل الذي يحب زوجته لا يخاصمها، بل عليه فقط أن ينصحها ويعاتبها لكن لا فائدة .تصوروا خلال الأربع سنوات لم يصالحنِي مرة واحدة، فلم أشعر معه أبدا بأنني امرأة ومرغوبة من زوجي على الرغم من أني كنت أهتم بنفسي جدا..
 أما الآن فتركت الاهتمام بنفسي تماما لعل ذلك قد يدفعه للاهتمام بي وسؤالي لماذا أهمل في نفسي وأتركها بدون زينة لكن لا حياة لمن تنادي فهو الآن يتركني بالشهور بدون أن يعطيني حقوقي الزوجية وعندما أشعر بالزهق (الضيق) من طول فترة تركه لي أحاول أن أقترب منه وأطلب منه أن يضمني إليه ويأخذني في حضنه أشعر بأني أنام في حضن أخي فأنا أشعر أنه لا يحبني وعندما طلبت منه آخر مرة أن نمارس الحب (المعاشرة الزوجية) لأني أفتقده وكنت في ذلك الوقت لم أعمل الغداء فقلت له نأكل أي شيء فرد علي أنه "غلطان عشان تعب نفسه على الفاضي".. والله ساعتها أنا كرهت نفسي وأقسمت ألا أقترب منه.وفعلا كان هذا من أكثر من شهرين لكنه لا يبالي فأنا فعلا حاسة (أشعر) أني (أموت كمدا وحسرة) وأتمنى من ربنا فعلا أني أكرهه بشدة كي أتمكن من طلب الطلاق بدون إحساس بالندم. وحتى عندما نكون متصالحين فهو دائما أمام التلفزيون لا يتكلم إلا إذا كان لدي شيء أقوله له وصامت دائما، وقد اكتشفت أنه مهما فعلت معه ووقفت معه في أزمات لا يتذكر لي أو لأهلي أي شيء خير؛ فأهلي (يحبونه) جدا (ويستقبلونه) بالأيام في بيتهم (ويعتبرونه واحدا) منهم لكن لا يفعل ذلك بالمقابل فبمجرد أن يخاصمني لا يتكلم معهم ولا يعرفهم مطلقا كأنهم أعداء له وحتى عندما نتشاجر في وجود أمي عندنا لا يعمل لها (حسابا) ويخاصمني في وجودها بالرغم من أن أمي عندما تأتي إلينا تأتي محملة بالخيرات الكثيرة، كذلك جميع إخوتي حيث إن ظروفه المادية متواضعة ولكنه لا يعترف بفضل أي أحد عليه  .وكنا عندما نتشاجر غصب عني أقول له أنت إنسان غدار لا أمان له، على الرغم مما فعلته معك أنا وأهلي تغدر بي وكأنك لا تعرفنِي ولم أفعل لك خيرا قط.. فقد كنت غصب عني أقول هذا الكلام لأنه والله منذ أن تزوجنا لم أشعر معه بالأمان ولم يشعرنِ قط بأنه "حنين" (حنون) حتى عندما كنت حاملا ومريضة كان يتأفف من مرضي ولم يشعرنِي بحبه أو "حنيته" (حنانه)، وأقسم لكم أن كثيرا من المواقف الصعبة التي مرت بي لم أجده فيها بجانبي لذلك أنا زهقت (ضاق صدري)، ولا أستطيع الحياة معه في هذا الجو الخانق من النكد والخصام.. إنسان لا أشعر معه بالأمان ولم يتزوجنِي عن حب كما كنت أعتقد.
المشكلة الأخيرة التي قد تجعلنا ننفصل ونصل إلي الطلاق هي:- كان يتحدث في التليفون مع أخته وبعد أن انتهي سألته: احك لي ما حدث بينكما (أخته هذه لم تقف أبدا بجانبه في أي شيء حتى في "جوازنا" ولا تسأل عنا ولا تعرف عنه أي شيء إلا إذا سأل عنها هو، وهي غير "حنينة" بناء على كلامه) فرفض أن يحكي وزعلت منه بسبب ذلك لأني لا أخفي عنه أي شيء سواء عني أو عن إخوتي فتوقعت أنه سيأتي ويكلمني ويعاتبني على ذلك وأن الموضوع أبسط من أن أزعل (كنت أتمنى ذلك بالفعل حتى أشعر أنه يحبني لأنه لو تبادلنا الموقف فاستحالة أن أتركه هكذا بل سوف أشرح له كل شيء حتى لا نتخاصم) وتخاصمنا لمدة أسبوعين وبعدها ذهبنا عند أخي وحاول أخي أن يصلح الأمور بأن هذا شيء تافه وعلى زوجي أن يتكلم معي ويعاتبني لا أن يترك الأمور هكذا، لكن رد زوجي بطريقة سيئة وشعرت بالإحراج أمام أهلي وأنني ليس لي أي قيمة عنده، فقد رد وقال: إن خصامي شيء لا يعنيه وإنني لو جلست هكذا لمدة سنتين فلن يهتم، فهو عنده المقدرة على العيش هكذا.. وطبعا سكت الجميع ولم يستطع أحد أن يتكلم وشعرت ساعتها بجرح كبير وقد طلب مني أهلي الطلاق إذا أردت، لكني رفضت قائلة لا يهمني خصامه حيث إنه يقوم بمصاريف البيت ويشتري كل شيء في البيت
وظللنا على ذلك لمدة أربعين يوما لم يقربنِي خلالها، وهو يعلم جيدا أنني أحب الجنس وأرغبه بشدة وتركني في غرفتي وحدي منذ أسبوع على الرغم من أنه يعلم بخوفي من النوم وحدي وقد كلمه أخي منذ أيام مرة أخرى لنذهب عنده ونتكلم ونصفي الموضوع فذهبت وحدي ولم يذهب ولم يكلف خاطره حتى أن يتصل بأخي ويعتذر عن عدم الحضور فكان هذا الموقف صدمة أخرى لي، وشعرت بعدها أنه فعلا لا يحبني ولا يريدني ويعيش معي فقط لأنه ليس لديه أي مكان آخر يعيش فيه، و حاول زوج أختي مرة أخري وجاء به لنتكلم  وحكى كل منا عما به وقال: إنه جاف ويعاملني بهذه الطريقة لأنه يشعر أني متكبرة عليه ولا أحترمه بسبب أموالي التي أنفقها في البيت وأني غير مطيعة له ولكن والله هذا غير الحقيقة والسبب في ذلك أنه دائم الانتقاد لي ولا تعجبه تصرفاتي في أي شيء ولا يراعي مشاعري تصوروا أنه دائما يقول لي:  يا أم كرش وأن شكل جسمي غير متناسق فأشعر بحرقة شديدة تجعلني أرد له الصاع صاعين و أحاول أن أذيقه من نفس الكأس حتى يشعر بي لكن لا حياة لمن تنادي فمن عيوبه أنه لا يري غير نفسه وأنه رجل البيت وعلي ألا أرد عليه في أي شيء وهو لا يحاول أن يرى الأمور من وجهة نظري وهكذا إلي الآن لم نصل لحل لأن كلا منا متشبث بوجهة نظره فهو يري أنه لكي يعطيني الحب والحنان يجب أن ألغي شخصيتي مادام لا يطلب شيئا في الحرام وأنا أرى أنه جاف وغير حنون لأن من يحب إنسان يتغاضي عن عيوبه وأنا والله أحبه لكن لم أشعر بذلك منه طوال فترة زواجنا أرجوكم قولوا لي ماذا أفعل؟! ..
أريد الطلاق وخائفة.. وفي نفس الوقت لا أستطيع أن أعيش بدون حب ووئام وأسرة حقيقية كلها دفء مع العلم أنه مهذب ومستقيم ويصلي و يشتري لي طلبات البيت ويساعدني أحيانا في المنزل ومن عيوبي أني كسولة بعض الشيء وعصبية ولا أهتم بنفسي كثيرا وذلك بسبب جفائه معي فأنا ليس لدي ثقة بنفسي وأشعر باني لست جميلة ولا أستحق أن يحبني أحد والدليل علي ذلك أنه الوحيد الذي أحبني (علي حسب كلامه) قبل أن أتزوجه.
آسفة جدا علي الإطالة لكني أحببت أن أوضح لكم كل شيء حتى تفيدوني برأيكم وأشكركم جدا علي هذا الموقع الرائع الذي أستفيد منه كثيرا ولكني لا أعرف كيف أطبق ما أقرأه في واقع حياتي المؤلم.

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  أما بعد:
أسأل الله تعالى أن يوفقك للوصول إلى أمثل الحلول لهذه المشكلة، أو الحصول على الإجابات الصحيحة لهذه الأسئلة، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا اتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه.
المقدمة:
أشكرك على أمرين: الأول: على ثقتك في الموقع (لها أون لاين)، وثقتك في القائمين عليه.
 ثانيا: اعترافك أنك واقعة في مشكلة، وتعتقدي أنها كبيرة ولا بد أن تنتهي، وقد أحسنت عرضها وذكرت التفاصيل المهمة، وأشكرك لأنك ذكرت في نهاية المشكلة بعض مميزات زوجك، وبينت حاجتك إليه، وأوضحت أنك مترددة في إيقاع أو طلب الطلاق، كما أحسنت في إيراد وجهة نظر زوجك فيكِ نقلا عن أخيكِ، وهذه الأمور مهمة في تحليل أركان المشكلة والوصول للحلول لمناسبة،  ولم يبق أمامك بعد هذه التفاصيل الجيدة سوى الاستعداد لتقبل الحلول التي سأطرحها عليك، و بإذن الله سأبدأ في الحل، ولكن قبل ذلك، سأتناول الموضوع من بدايته بالرجوع للماضي لدراسته والاستفادة من الأخطاء التي وقعتم فيها وإن كان بعضها محل اجتهاد أو اختلاف فرعي، لأن ذلك قد يكون هو من ضمن مفاتيح الحل وسيكون ذلك في النقاط الثلاث الأولى، ثم أتناول صلب الموضوع من النقطة الرابعة، وهو كيفية التعايش مع قسوة الزوج أو قسوة قلب الزوج أو جفاء طبعه، و صعوبة التعامل معه خاصة عن الخصام، وبيان كيفية القبول بهذا الزوج الجاف أو البارد كما صرحت في حديثك.
 وأشكرك على الاستعداد لتقبل العلاج، أو العمل بالنصائح التي سوف أعرضها عليك وأرجو أن تكون للتطبيق والتنفيذ والعمل بها وهي تحتاج للصبر والتدريب والتعويد، وسوف أكون صريحا معكِ لأن المشكلات عموما لا تحل بغير ذلك.
أولا:ملخص المشكلة ومفاتيح الحل:
كأنك تحبي أن تقولي: عن وصف مختصر لهذه المشكلة: أحب زوجي ولكنه طبعه جاف وعنيد و يحب الخصام ولا يحفظ الجميل و لا أشعر معه بالأمان، وأنت تحاولي أن تكرهيه حتى لا تندمي إذا طلبت الطلاق، ولكن لسان حالك ينطق ويقول: لا أريد الطلاق خاصة أن عندي طفل، ونستنتج من هذا أنك تقولي: أحب زوجي وأريد إصلاحه بدلا من الانفصال عنه، فما هي الطريقة أو ما الأسلوب الذي أتبعه في ذلك. وهل يمكن أن أقبله وأعاشره وأحبه وهو بهذه الصفات المرفوضة، فكيف أعاشره و طبعه يختلف عني، وفيه عيب أو عيوب خطيرة منها أنه لا يحسن الكلام الجميل ويؤثر الصمت و طول الخصام.
شخصية الزوجة: فمن كلامك اتضح أنك شخصية عاطفية، وتحبي الكلام الجميل، وتعشقي الحياة الزوجية، وتتمنى أن يبادلك الزوج الشعور نفسه، وأنت صريحة و واضحة وبسيطة وتحبي التنازل وتعشقي التضحية، وكذلك عائلتكم وأنتم لا تعانون من مشكلات معقدة وترفضون التكلف، وتتعاملون مع الناس بحب وطيبة وعفوية، لكن زوجك طبعه مختلف، فما العمل؟
الأمر الأول: هو عدم العيش في الخيال، ينبغي أن تعيشي بواقعية في هذه الحياة، فلا تظن الزوجة أن الحياة الزوجية ستكون وردية دائما أو خالية من المشكلات، ولا تتعرض للصعوبات، وتعيش بعض الزوجات أو حتى بعض الرجال يعيشون في أحلام تشبه قصص الحب الوردية في الأفلام والمسلسلات، ويظن كل منهما أنه سيحقق كل ما يتمناه أو يحلم به، ثم يستيقظ من يحيا في هذا الخيال على ألام الواقع. 
الاستعداد للحل: فالحمد لله الاستعداد موجود، ولكن ليس معنى ذلك أن يكون الحل كما تحبي، أو كما تتوقعي، فبعض الأحيان تختار الزوجة الحل الأسهل مثل إيقاع الطلاق، لأنها لم تتوافق مع طباع الزوج، وفشلت في تغييره، فهل الأفضل أن نعمل لتغيير طباع الزوج وتحسين سلوكه، أم نقبله كما هو بطباعه الغريبة وعيوبه الخطيرة، فما الحل والزوجة حاولت التعايش معه ولم تفلح؟ هل الحل في الطلاق؟ أو في تعليم كل طرف كيفية التعايش مع الآخر، وكيف يقبل الآخر ويحترمه ويقدره، وهل سبب المشكلة سوء الاختيار من البداية؟ أم أننا بحاجة لوضع قواعد تفاهم بين الزوجين خصوصا بعد دخول عش الزوجية، أو نضع مقترحات بضوابط من البداية لاستمرار الحياة، مع العمل بهذه القواعد لتلافي الوقوع في المشكلات، و هذه الضوابط تزيد من قدرتنا على حل المشكلات إذا وقعت، مع استبعاد فكرة الطلاق كلما حدثت مشكلة للحفاظ على كيان الأسرة وعدم ضياع الأولاد، وكيف الوصول إلى ذلك وهل فعلا سنصل لهذه النتيجة الطيبة، فهل ستقبل الزوجة بالزوج كما هو؟ وهل تتذكر محاسنه، كما تحفظ عيوبه؟ هل ستحيا معه حياة سليمة؟ هل ستقبله بعيوبه؟ وهل مهمة الإصلاح تقع على عاتق الزوجة فقط، وهل الزوجة أيضا تحتاج لتغيير قناعاتها أو تحتاج كذلك للإصلاح؟
 هذا هو ملخص المشكلة. والآن سنحاول وضع الحلول المناسبة، والإجابة على غالبية هذه التساؤلات، مع توجيه بعض النصائح والإرشادات، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياك للوصول للحل الأمثل.
ثانيا: تيسير أمور الزواج:
 ذكرتِ موضوع التردد في الزواج من هذا القريب، لاحظت أنك تأخرت في الارتباط عموما، وسبق ورفضت هذا العريس، ثم قبلت به بعد ذلك، وقام بعض الأهل وبهمة عالية بتيسير جميع أمور الزواج، وعدم إرهاق العريس إلا بمبلغ قليل، ولعل هذا التيسير كان لسببين أو ثلاثة أو أربعة احتمالات.
 فالاحتمال الأول: لتأخرك في سن الزواج، والثاني لأن هذا العريس من الأقارب.
والثالث وقد يكون هو الأوضح أو الأقرب أو يمكن الجمع بين هذه الاحتمالات الثلاثة.
 و الاحتمال الثالث هو: أنكم تحبون التيسير وتعشقون التضحية،  وتتصرفون بعفوية ودون تكلف أو عقد، وتقدمون التنازلات بسهولة، فالزوج قد تعود منكم كل هذا، سواء منك أو من أهلك، فقد تنازلتم في البداية وهو يطمع في استمرار التنازلات إلى النهاية كما أنه لم يتعود على البذل والإنفاق والتضحية، كما تعود من الزوجة على حسن المعاملة، وتيسير الأمور والتنازل المستمر، والتضحية المتواصلة، وهو لا يزداد بهذه الأخلاق الفاضلة إلا طمعا، وعنادا وخصاما، ولا يقابل الإحسان إلا بالإساءة، ولا يحرص على إسعاد زوجته التي تسعى لإرضائه وسعادته، ولا يرد الجميل، ولا يحسن أصلا الكلام الطيب الجميل.
ولذلك بعض الأهل يصعبون الارتباط بالفتاة ولا يتسرعون في تقديمها للعريس المتقدم ليشعر بقيمتها، وسوف أتوسع في بيان هذا في الاحتمال الرابع.
حتى من خلال كلماتك شعرت أنكم تتصرفون مع الزوج بصورة عفوية فيها مبالغة، ومن الأخطاء التي وقعتم فيها، ولا بد من التوقف عنها وهي : أن الكل يتدخل لحل المشكلة وهذا خطأ مهم آخر، فمن المفترض الاتفاق من البداية على عدم تدخل الأهل في المشكلات التي تقع بين الزوجين إلا إذا تفاقمت، ولا يسمح لأي أحد في التدخل إلا إذا كان حكيما خبيرا بكيفية معالجة المشكلات و ألا يتدخل إلا عند الضرورة.
والاحتمال الرابع: لتيسير أمور الزواج عملا بقول الرسول صلى الله عليه وسلم" أعظم النساء بركة أيسرهن صداقا" رواه الحاكم وصححه، وقد رواه الإمام أحمد: بلفظ" أعظم النساء بركة أيسرهن مؤنة" فإذا رغب الشاب في الزواج ولم تكن لديه القدرات المالية المناسبة، فقام أهل الزوجة بتيسير أمور الزواج كان هذا الزواج بإذن الله تعالى: مباركا، ولكن أنا شعرت أنكم تسرعتم وتساهلتم أكثر من المعتاد، أو رحبتم بالعريس بعد الرفض نظرا لتأخر الفتاة في الزواج والخوف عليها من العنوسة؛ فقد تعجلتم وفرحتم بالعريس ولم تلتفتوا إلى الكلمة المختصرة التي ذكرتِها في كلامك من أن عائلتهم أو من طبائعهم كثرة المشاكل أو جفاء الطباع، و قد يكون تساهلكم مع العريس له تأثير على المشكلات التي وقعت بعد ذلك، فبعض العلماء ينصحون الأهل بعدم ترخيص ابنتهم، و يختارون للشاب أن يمتلك الباءة من القدرات المالية والصحية والنفسية ليتمكن من الزواج وإلا فليصم،  فينبغي للشاب أن يتحمل نفقات الزواج من مهر ونفقة مع تحضير السكن المناسب، وخلافه ولا يعتمد على زوجته أو أهل العروسة لأنه هو المكلف بالنفقة وحتى لا يشعر أن قوامته على المنزل قد اهتزت، أو حتى لا يشعر بالضعف أمام الزوجة، خصوصا إذا غضبت الزوجة فقد تعيره أو تسخر منه أو تمن عليه بالنفقات التي يسرت له الزواج، ولا شك أن هذه الأمور قد لا تقع من الأهل الطيبين أو الزوجة المخلصة العاقلة، لكن هذه المحاذير هي التي ذكرها أهل العلم لتوقع حدوث المشاكل، ومن الحكمة أن نتلافى أو نتجنب الأمور التي من المفترض أن تكون من ضمن أسباب انهيار أو تصدع الأسرة مستقبلا، فالوقاية خير من العلاج.
 أما موضوع الحث على تيسير الزواج الوارد في الأحاديث النبوية الصحيحة؛  فالمقصود به والله تعالى أعلم: هو عدم تكليف الزوج المتقدم للزواج بطلبات عديدة، أو جهاز مرهق، كما يتم في الواقع من الإصرار على طلب سكن فسيح مريح أو شقة واسعة، وأثاث فاخر، وأجهزة مستوردة وحديثة وطلبات منوعة مرهقة، فأنتم ذكرتم حقائق لا يمكن نسيانها فقلتم: إنه هو قد تكلف 10 ألاف جنيه فقط، وأنتم تكلفتم ما يقرب من 50 ألف جنيه، ولكنه لم يحفظ الجميل، وكأنكم فعلتم ذلك _بحسب وجهة نظره_ لإنقاذ ابنتكم من العنوسة، أو لأسباب أخر. 
وعلى كل حال لا أهدف من كلامي هذا الأخير إلصاق الخطأ في تصرفاتكم، لأن ما فعلتموه هو أمر مشروع، لكنه فقط تحليل أو اجتهاد لبيان أسباب وقوع هذه المشكلات بينك وبين زوجك.
ثالثا: مشكلة تأخر سن الزواج:
أرجو ألا تقلق الفتيات من هذا الموضوع لأن الأسباب غالبا خارجة عن إرادتنا، فهي متعلقة بتغير مفاهيم الناس للزواج، و ذلك لأسباب خارجية منها: تعرض المسلمين للغزو الفكري لإفساد الأسرة المسلمة، أو لأسباب داخلية تتعلق بمجموعة من الأمور الأخلاقية و الاجتماعية والسياسية وغير ذلك، والمهم هو الأمور الإيمانية أو الأخلاقية من ضعف الإيمان، فلو علمنا أن كل شيء بقدر  الله تعالى، و حاولنا السير على طريق الاستقامة، أو ملازمة التقوى وهي في حرصنا على الرضا بالقليل والعمل بالتنزيل و الاستعداد ليوم الرحيل، فمن يعلم أنه لن يموت حتى يستوفي رزقه وأجله، وأحسن التوكل على الله تعالى فلا يتسرب الشك لنفسه، أو يقلق على المستقبل؛ لأنه مؤمن بحديث الرسول صلى الله عليه وسلم الصحيح:" (ما تركت شيئاً بقربك من الجنة ويباعدكم عن النار إلا قد بينته لكم، وإن روح القدس نفث في روعي، وأخبرني أنها لا تموت نفس حتى تستوفي أقصى رزقها، وإن أبطأ عنها، فيا أيها الناس ! اتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملن أحدكم استبطاء رزقه أن يخرج إلى ما حرم الله عليه، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته). " رواه الإمام عبد الرزاق و الحاكم والبيهقي، وهناك أسباب اجتماعية عديدة منها: مشكلة غلاء المهور، والتغالي في تكاليف الزفاف، و الطلبات الكثيرة المرهقة للشاب المقبل على الزواج، والتبذير في الاحتفالات المصاحبة لإتمام الزواج، توجد أيضا الأسباب الاقتصادية أو المادية مثل ضعف القدرات المالية، وارتفاع الأسعار و انتشار البطالة، مع ضغوط الحياة المنوعة، وبعض الشعوب تعاني أكثر من غيرها، وبالنسبة  لمصر فالحمد لله وعلى الرغم من الضعف الاقتصادي أو الأسباب الاقتصادية لكن نجد أن الأسر تتكاتف لتيسير أمور الزواج أسرة الفتاة قبل الشاب، وتحاول أسرة الفتاة تيسير تكاليف الزواج مثل البعد عن الإرهاق المادي للشاب وتقليل الأعباء حتى يتم تكوين أسرة قوية متماسكة تكون لبنة قوية في تماسك المجتمع المنشود، و للوصول لذلك لا بد لهذه الأسرة الفتية أن تبنى على الصدق والإخلاص والمصارحة من البداية، مع الابتعاد عن الغش والخداع، وكما يحرص الشاب عند الارتباط _ حتى لو كان عاصيا أو فاسقا_ ، أن يتزوج بفتاة مستقيمة، ويدقق في الاختيار، فينبغي للفتاة أن تحسن الاختيار، و تحرص على الشاب صاحب الأمانة والدين والخلق، وينبغي التأكد من صفات الشاب ومن طباعه أيضا، ولا تقلقِ الفتاة حتى لو تأخر الشخص المناسب فالخير في تأخير الزواج أو التريث والتمهل حتى تجد الفتاة صاحب الخلق والدين والأمانة والصفات المرغوبة، فسيكون أفضل من الارتباط بشخص غليظ الطباع أو قاسي القلب، ثم تقع مشكلات أكبر في المستقبل بسبب عدم الدقة في الاختيار من البداية.
مع العلم أن غالبية المشكلات الزوجية يكون السبب الرئيس فيها هو عدم التوفيق في الاختيار من البداية. ولكن وقد وقع النصيب فماذا نفعل؟ فلا بد إذن من العمل على التعايش، والقبول بالآخر واحترامه وتقديره، ولا مانع من التنازل المستمر من الزوجة لإنقاذ سفينة الحياة الزوجية وتحتسب الأجر عند الله تعالى وسوف ترى ثمرة ذلك مستقبلا، وسأتوسع بعد قليل في هذه النقطة.
رابعا: هل العلاقة الزوجية للتنافس أو الصدام أم للتكامل والتعاون:
فأنت تظني أنه بمقدورك تغيير طباع الزوج وعموما: فمشكلة أي علاقة زوجية هو أن يتصور أحد طرفيها أن دوره هو تغيير الطرف الآخر لأن العلاقة الزوجية في جوهرها لا تقوم على ذلك، بل تقوم على التعاون و التكامل والتكيف والتكافل ولا تنجح العلاقة الزوجية بدون أن يدرك الزوجان أن هناك مساحات مشتركة بينهما، وأنهما سيتكاملان فيها أي يكمل كل منهما النقص الموجود في الآخر، فلا توافق تام بين شخصيتين، فأنت عاطفية مضحية، و الزوج جاف عنيد، وأنت تحبي العطاء و الإنفاق، وهو تعود على الإمساك، فهل يقع الصدام بينكما كما هو حاصل الآن؟ أم أن كل منكما يسعى لاستكمال النقص عند الآخر، فقد تكوني أنت مسرفة في الصفات فالعاطفة قوية جدا، والتضحية أو الإنفاق قد يكون فيه إسراف أو تبذير، فأنت بحاجة لمن يملك صفات أخرى ليتم التوازن مع صفاتك، وإذا وجد التنافس فيكون في الخير، والحرص على أن يسعد كل طرف الآخر، فمن المؤكد أن الزوج عنده محاسن في أمور أخرى، أو له طباع جيدة وفي الوقت نفسه تنقصك، فلا بد أن يشعر الزوجان بأهمية التعاون والتكامل لإنجاح الحياة الزوجية وصول السفينة لبر الأمان.
خامسا: كيف تتم إذن عملية الإصلاح:
فبعد المطالبة باحترام الطرف الآخر والقبول به وتقديره، والتكيف مع طباعه، ستستمر الزوجة في الإصلاح بنشر العاطفة والحنان، والتواصل في إنجاح الحياة الزوجية بالاستمرار في تقديم التنازل، ولكن هل مهمة الإصلاح تقع على عاتق الزوجة وحدها؟ فلا شك أن الإصلاح عملية مشتركة، وعلى كل طرف أن يتحمل المسؤولية المكلف بها، فلكل طرف مهمة محددة للوصول للمودة والسعادة والرحمة كما قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/21.
وسوف نتناول المطلوب من الزوج، ولكنه غير موجود، ولا مانع أن نوصيك بالأساليب التي تنفع في إصلاح الزوج، ونعمل على تغييره للأحسن، ولكن الموضوع يحتاج لصبر وطول نفس وسوف نفرد له فقرة مستقلة.
ونهتم الآن ببيان المطلوب من الزوجة:
ومن أول خطوات الإصلاح أن تذكري مواقف زوجك الإيجابية، وحاولي أن تتذكري دائما ما يجعلك تتقربي منه، وتتسامحي معه إذا صدر منه ما يغضبك، لأنه قد لا يقصد، وحاولي أن تبعدي عن ذهنك مواقفه السيئة، حاولي أن تغلبي في نفسك روح التسامح والمغفرة، على روح البغض والكره. أو اذكرِ المحاسن واعفِ عن المساوئ، اذكري مميزات الزوج فأنت ذكرت بعض مميزات الزوج باختصار شديد، وتوسعت في ذكر المعايب، وهكذا البشر يعتريه النقص، ولن تجدي رجلا كامل الصفات، والكمال لله تعالى وحده، اقبلي زوجك كما هو، وتقربي إليه، وأعطيه الفرصة في أن يريك ما تحبين، فإن استطعت أن تكوني له الزوجة الوفية الصالحة الودودة، التي ترى محاسن زوجها، وتتغاضى عن معايبه، فأكملي حياتك معه  ومطلوب من الزوج كذلك التغاضي عن عيوب الزوجة. ويتذكر الزوجان قول الرسول صلى الله عليه وسلم  : " لا يفرك - أي لا يبغض - مؤمن مؤمنة، إن سخط منها خلقًا رضي منها آخر " رواه مسلم .
وعليك أن تقبلي زوجك بعيوبه، ولا تنظري للماضي أو لا تندمي بسبب سوء الاختيار من البداية أو لأسباب أخرى، وعليك التعامل معه على أنه زوجك الحبيب الدائم  ويمكن أن تفكري في كيفية إصلاح الزوج بالخطوات العملية التي تحتاج لإشاعة روح الحنان الذي تتمتعين به، و لنشر العواطف التي تمتازين بها، ولا تبخلِ عليه فالزوجة هي ينبوع الحنان الدائم ومصدر العطاء المستمر، وعليك أن لا تفقدي الأمل في زوجك، ومادام فيه أبواب للخير، فلا تيأسي من الإصلاح، واعلمي أن الحياة الزوجية تقع فيها المشكلات ولكن الزوجين الناجحين هما من يحاولا توصيل الأسرة لبر الأمان، وقد يكون الدور الأكبر يقع على عاتق الزوجة. فقد تكون الزوجة هي مفتاح الحل، لكن ليست أي زوجة بل الزوجة الحكيمة التي تفكر إنقاذ حياتها الزوجية من الانهيار، والحفاظ على زوجها  من الانصراف، وأنت قد توفري علي كثرة الكلام لأنك تتمتعي _ و بحسب كلماتك_ بقدر من الحكمة، وأشعر أنك فعلا ينبوع الحنان، ومصدر للعاطفة الجياشة، وعندك الاستعداد للتنازل، ولا تندمي عليه, وإذا كان الزوج جافا، فكذلك غالبية الرجال، ومعظمهم لا يحسن التعامل مع النساء، و لا يعرف كيفية الوصول لقلب المرأة، ولا تقارنِ بفترة الخطوبة فهي ليست كافية للحكم على صفات الزوج، ولكن أنت تشتكي من صفات زوجك، وأشعر أن لديك الاستعداد الجيد لإنقاذ حياتك، والحفاظ عليها، فأنت الزوجة الحكيمة المتنازلة   وأرجو منك تغليب جانب الرفق على العنف، والجئي للحب والتفاهم بدلا من الصدام والشتائم، زوجك ينصرف عنك، ولعلك لم  تحاولِ أن تستخدمي أسلحتك التي وهبها الله تعالى لك، فالزوجة تملك الأنوثة، والرقة والعاطفة والحنان، ولكن المشكلة  كيف تحسن استغلال هذه الأسلحة، و كيف يمكنها كسب قلب الزوج مثلا بالكلام الجميل، ولا تملِ أو تنتظر المقابل، فأنت عندك هدف تعملي من أجله، ولو كان المشوار طويل والطريق مليء بالعقبات. فالزوجة تسعي لرأب الصدع وتتحمل سوء طباع الزوج، وتعتبره إنسانا مريضا يحتاج لعناية نفسية وصحية، فالزوجة الحكيمة هي الطبيب الأول، والدواء الأنجع للزوج، والله سبحانه قد بدأ بها في قوله سبحانه وتعالى:"هن لباس لكم وأنتم لباس لهن". فالزوجة هي سر البيت، و بسببها قد تصغر المشاكل أو تكبر، و وهي مفتاح لحل كثير من المشكلات.
 فالزوجة: هي المسؤول الأول لتحقيق الكثير من النجاحات، فهي التي تفهم كيف تتعامل مع الشخصية التي أمامها فهي تحسن التعامل مع مراحل الزواج الأولى وتتكيف مع طباع زوجها، ثم تصبر أكثر من الرجل على آلام الحمل، وهي مهمة سخرها الله تعالى لها، وخلق الله تعالى الزوجة بكيفية لتتناسب مع تلك المهمة، ولا يمكن أن يحل الرجل محلها، وتنجح الزوجة في بقية المهام المسندة إليها  كأنثى من ولادة وإرضاع وتربية الصغار، ولا يصبر الرجل على ذلك، والسؤال المهم  الآن: أليست هذه الزوجة التي كيفها الله تعالى للقيام بهذه المهام الصعبة ألا تنجح في استيعاب الزوج وتنجح في التعامل معه؟
 ألم يمنح الله  سبحانه وتعالى المرأة أو الزوجة مؤهلات للنجاح في هذه المهمة، وكذلك أعطاها ملكات خاصة لتقوم بالتكيف مع طباع الرجل، وقبول العيش معه تحت سقف واحد، فما المانع أن تطيعه بحب ، وتنشر الرحمة وتزرع المحبة، وتوفر السكينة، وتتحمل طباعه المختلفة، وتحاول التأقلم معه، وتسعى لتحقيق النجاح للوصول بسفينة الزواج لبر الأمان، وإبعادها عن التفكك والانهيار، فمن حققت العديد من النجاحات لإتمام الزواج، وتميزت في التغلب على الكثير من المشكلات، وتغلبت على الكثير من الصعوبات، ألا تستطيع أن تكيف نفسها لاستيعاب الزوج؟ بلى فقد وهبها الله الطاقة النفسية، والقدرات العقلية و منحها العاطفية الجياشة والحنان الفياض، وهذه مؤهلات تمكنها للقيام بهذه المهمة؛ فإذا تعطلت هذه المواهب الربانية جرياً وراء سراب أن الزوج سيء الطباع، ولكن الزوج مسكين بين يدي بعض النساء، ممن تحسن التعامل مع كل الطوائف وتستطيع أن تربي الأجيال فلماذا تنسى مهمتها في استيعاب الزوج، الذي اعتبره بعض المفكرين طفلا يحتاج للتدليل والحب ويعشق العطف والرحمة ويحب السكينة.
سادسا: ما المشكلة الحقيقية:
بعد طرح هذه الأفكار التي أظن أنها ترفع همة الزوجة للوصول بالأسرة لأهدافها، نتسائل عن ماهية المشكلة الحقيقية، وأقول: إن مشكلتك الحقيقية، و التي تعاني منها كثير من الزوجات، هي في سوء التفاهم، أو غياب الفهم المتبادل لنفسية الطرفين ولفهم طبيعة الطرف الآخر من الزوج أو الزوجة. يمكن أن أؤكد أن المشكلة الأساسية هي عدم وقوف الزوجة على طبيعة الرجل، وأنها تظنه كما يحدث مع كثير من الزوجات أنه كالأم ويمثل لها ينبوع الحنان، ودفء العواطف وقوة المشاعر.
والمشكلة هنا أن الزوجة لم تفهم طبيعة الرجال عموما وطبيعة زوجها خصوصا، فمن مفاتيح النجاح معرفة طبيعة الرجل، أو مشاعر الرجل، ولا بد أن نعلم أن الرجال بصورة عامة يعبرون عن مشاعرهم بطريقة عملية، فالزوج يحب زوجته، وقد يظهر مشاعره في فترة الخطبة، قبل الزواج وبعض الرجال لا يعرف أن يبين هذا الحب إلا بالمواقف العملية، ولا يرى داعيًا للتعبير عن حبه بالكلمات فهو يظن أنه قد اختار هذه  الزوجة دون غيرها من الفتيات، ثم هو يفضل أن يعيش معها بصورة واقعية، فهو يعمل ويتعب ويكدح من أجل توفير حياة كريمة لزوجته وأسرته، أو هو بذلك يدلل على أن يسعد زوجته ويحسن لأولاده، وهو بذلك يعبر عن حبه لزوجته بصورة عملية، وعلى الزوجة أن تفهم ذلك بدون مقدمات أو بدون كلمات الحب المنمقة أو أبيات الشعر المنسقة، فما الداعي للكلام إذا كانت كل أفعاله تعبر عن الحب التقدير؟
       هذه هي وجهة نظر غالبية الرجال، وبالطبع تشتكي الكثير من النساء من قلة المشاعر و ضعف الأحاسيس، إضافة لما يتمتع به بعض الرجال من جفاء العواطف أصلا، أو قلة الكلام، والزوجة أو النساء عموما تحب الكلام أكثر من الرجال، وترغب في التفاصيل والرجل يحب الاختصار، وكثير من الرجال لا يحب أن يشرك زوجته في مشاكله الخاصة بالعمل، وإذا عاد إلى البيت ركن إلى الراحة وفضل الهدوء فهو بحاجة إلى السكون لاستعادة النشاط والحيوية. ولا يشارك الزوجة في همومها المنزلية أو الأسرية؛ لذا فإن المواضيع البسيطة والمشاكل الصغيرة التي تثير اهتمام الزوجة، والتي تريد من زوجها أن يشاركها فيها تصبح عبئًا علي الزوجة وحدها لا يمكن أن تطيقه، ولا تستطيع أن تصبر على طبع زوجها هذا ، وتبدأ بالكلام بقصة صغيرة عادية، أو عرض مشكلة صغيرة، والزوج لا يتجاوب أو يهتم، وتتحول الكلمات الصغيرة لمشكلة كبيرة لا نهاية لها.
والمطلوب من الزوجة خصوصا التي لا تعمل أن تدرك طبيعة الرجل ولا داعي لفتح الموضوعات التي تسبب النكد و المشكلات؟
وأرجو منك الرجوع لمشكلة مذكورة ضمن استشاراتي تكلمت فيها بالتفصيل عن أصناف الرجال، وهي تحت عنوان: زوجي من أي صنف،  أو زوجي لا يحاور ولا يجامل.  لتتأكدي من زوجك ولتحمدي ربك، ولتعرفي أن هناك رجالا أسوأ منه.
ثم ندخل في الكلمات الخاصة بمشكلتك:
أليس قد ذكرت على لسان الزوج أهم العيوب التي يعاني منها، وعرفت وجهة نظره وبين باختصار المطلوب منك في نهاية رسالتك: وقال:" إنه جاف ويعاملني بهذه الطريقة لأنه يشعر أني متكبرة عليه ولا أحترمه بسبب أموالي التي أنفقها في البيت وأني غير مطيعة له ولكن والله هذا غير الحقيقة والسبب في ذلك انه دائم الانتقاد لي ولا تعجبه تصرفاتي في أي شيء ولا يراعي مشاعري تصوري أنه دائما يقول لي:  يا أم كرش وان شكل جسمي غير متناسق فأشعر بحرقة شديدة تجعلني أرد له الصاع صاعين و أحاول أن أذيقه من نفس الكأس حتى يشعر بي لكن لا حياة لمن تنادي فمن عيوبه أنه لا يري غير نفسه وانه رجل البيت وعلي أن لا أرد عليه في أي شيء وهو لا يحاول أن يري الأمور من وجهة نظري وهكذا إلي الآن لم نصل لحل لأن كل منا متشبث بوجهة نظره فهو يري أنه لكي يعطيني الحب والحنان يجب أن ألغي شخصيتي مادام لا يطلب شيء في حرام، وأنا أري أنه جاف وغير حنون لأن من يحب إنسان يتغاضي عن عيوبه وأنا والله أحبه لكن لم أشعر بذلك منه طوال فترة زواجنا أرجوكم قولوا لي ماذا أفعل؟!" ..
فمن الواضح أن هذه الكلمات بينت وجهة نظر الزوج، و تبين أنه يحب الانتقام بسبب ما يشعر به من تكبر منك بسبب الأموال التي تنفقيها، والأفضل أن لا يشعر الزوج بهذا الشعور، وأرجو حتى لو كنتِ غير مقتنعة بما يقوله الزوج وقلت: إن كلامه غير حقيقي، و لكن أنا أظن أن كلامه فيه جزء كبير من الحقيقة، ولكي نصل للحل عليك أن تحترمي وجهة نظره وتصلحي من نفسك، فلا تتكبري عليه بسبب الإنفاق من مالك، وهذه النقطة سبق وتكلمنا فيها عند إنفاق الأهل للمال (50 ألف جنيه) لإتمام الزواج، وأيضا قد تكوني أنت تمن على زوجك بهذه الأموال فلا بد أن يتضايق من شعوره بالنقص، فلا بد من التخلي عن هذا السلوك من طرفك، والمقصود من التضحية بالمال أن تكون أولا لله وليست للمن والتفضل عليه بذلك، ولنتذكر قول الله تعالى في سورة البقرة: {الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ }البقرة262 ولنتذكر قوله تعالى: {قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ }البقرة263
أما موضوع الطاعة فينبغي للزوجة الاحتساب في طاعة زوجها، وطاعة الزوج مقدمة على طاعة الأب والأم، فخفض الجناح مع الزوج مطلوب مثل الوالدين أو أكثر، والتذلل له مرغوب وهو سبب في استمرار السعادة، وعدم انهيار الأسرة، وينبغي إشعار الزوج أنه صاحب القوامة وهو الرجل المطاع، وهذا أمر مهم للوصول للسعادة الزوجية، ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم:" لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها" رواه الترمذي وحسنه ورواه غيره.
وأرجو أن تتفهمي أن الحياة الزوجية ليست ميدانا للتحدي مع الزوج، أو صراع لإثبات من له القوامة على البيت، فالرجل هو القيم، وإذا تسلطت الزوجة، أو حاولت السيطرة وقامت بواجبات الرجل اختلت الأسرة وانهار النظام، وتفككت الأواصر، ولا تتأثرِ بما تطلقه بعض الجهات من أن المرأة مظلومة أو ينبغي لها المساواة مع الرجل إلى غير ذلك من غزوي فكري ونفسي يهدف لانهيار البيوت من داخلها، ونشر الفواحش بدلا من الفضائل.
 وأرجو ألا تتمسكي برأيك وأرجو منك أن تستمري في التنازل والتضحية، فلا يمكن أن تضحي في السابق وتتوقفي الآن لأن الزوج جاف معك، ويعيب عليك ببعض العيوب في المظهر، والتي ينبغي أن تعملي للتخلص منها، فلو علمت أنك مريضة ولا بد من إنقاص وزنك والتخلص من الكرش فهل كنت ستنفذين تعليمات الطبيب أم لا؟ فلماذا لا تفعلِين ما يطلبه منك زوجك لإسعاده ولإرضاء الله تعالى،  
فما هو دور الزوجة: أو ليس دور الزوجة هو توفير الجو المناسب للزوج حتى يستريح ويصبح بيته سكنًا وأمناً، وتشعره فعلا أنه أسس بيتا أو أسرة صغير سعيدة توفر له السكن والرحمة كما قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)الروم21.
ونحن بذلك نحاول أن تفهم المرأة أو نشرح لها طبيعة أو نفسية الرجل وهو يفعل هذه التصرفات الواقعية أو العملية. بمعنى أن ذلك لا يعني رفضاً للزوجة، أو إعلان منه أنه لا يحبها، والخبراء  يطلبون من الزوجات أن يفهمن لغة الرجال التي يعبرون بها عن حبهم، ونطلب من الزوجة بكل حب وتفهم أن لا تبخل على زوجها بالمشاعر الجميلة، أو الأحاسيس الدافئة، فعليها أن  ترد عليه باللغة التي تجيدها، وهي لغة الكلام الحلو، والعبارات الجميلة.
مع العلم أن الرجل ينتظر ذلك منها، ولا يفكر أن هذا مطلوب منه أيضا، لكن ماذا تفعل الزوجة العاقلة التي تريد للأسرة أن تستمر متماسكة سوى أنها تبحث عن كل ما يرضى الزوج ويسعده لتفعله بنفس راضية، فإذا كان هذا الكلام الطيب يرضي الرجل ويشعره بالسعادة؛ فلماذا لا تتفنن الزوجة في التصريح به، وإظهار كلمات الحب، وتتفوه بالمشاعر الجميلة. 
وقد يستفيد الزوج من هذا السلوك درسا مهما ويبدأ هو الآخر في إدخال السعادة على زوجته و أسرته بعد ما يفهم قيمة الكلمات الطيبة.
وإذا لم يفهم الزوج ذلك فيحتاج لوسائل أخرى مباشرة أو غير مباشرة _ سأذكرها بعد قليل_ ليتعلم منها كيف يكون زوجا حنونا وناجحا، وإذا تعلم قليلا قد ينسى ويعود لطبيعته الجافة، فعلى الزوجة الذكية أن تتأمل في الصفات الطيبة لزوجها، و تنظر في مواقفه العملية الطيبة، والتي يكون قد أسدى فيها معروفاً إليها فتتذكر تلك المحاسن؛ فستشعر بالحب يتدفق في قلبها وستسمع من زوجها لغة جميلة بغير كلام.
ويجب أن نميز بين مشاعر الحب وأعمال الحب، فالمشاعر مهمة وأساسية إلا أن أعمال الحب من التضحية والبذل للآخر من شأنها أن تحافظ على العلاقة المتينة والدافئة.
 و تعتبر أعمال الحب من وسائل تنمية المودة و المحبة بين الزوجين، وهذه الأعمال العفوية أو التطوعية التي تنم عن المحبة الكبيرة والتقدير العظيم للطرف الآخر كمفاجأة غير متوقعة أو دعوة عشاء خارج المنزل، أو ورقة مكتوب فيها كلمات حب. أو رسالة بالهاتف أو بالبريد الإلكتروني ،ومن الوسائل أو الأفكار الموصلة للحب والمودة: تبادل الهدايا حتى وإن كانت رمزية، فوردة توضع على وسادة الفراش قبل النوم، فلها مفعول السحر، وبطاقة صغيرة ملونة كتب عليها كلمة جميلة لها أثرها الفعال. ومن الوسائل أيضا: حسن الاستقبال عند الدخول، أو التحية الحارة عند الوداع أو عند الخروج، وعند السفر والقدوم، أو عبر الهاتف وكذلك  التفاعل من الطرفين في وقت الأزمات ووقوع الصعوبات أو حدوث الابتلاءات.
وعلى الزوجة الفطنة أن تجتهد في البحث عن الموضوعات التي تهم الزوج، أو يحب أن يتكلم فيها، أو تبحث عن موضوع مشترك، مع تخير الوقت المناسب، فقد يستجيب الزوج ويبادلها الحديث، ثم مشاعر الحب.
سابعا: مبادئ مهمة لتنمية القدرات لحل المشكلات الزوجية:
أ_ الابتلاء والاحتساب: فلا بد من الإيمان أن الحياة مليئة بالامتحانات والابتلاءات, و الابتلاء من السنن الإلهية المعروفة فمِن سننِه سبحانه أن يبتليَ عبادَه ويمحِّصَهم، ثمّ يجعل العاقبة لهم، قال تعالى: (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ لْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ لْبَأْسَاء وَلضَّرَّاء وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ ٱللَّهِ أَلا إِنَّ نَصْرَ ٱللَّهِ قَرِيبٌ) البقرة:214، فقد يكون هذا الزوج ابتلاء من الله تعالى لكِ ليختبر قوة صبرك، ودرجة إيمانك، فلا بد من الصبر على هذا الابتلاء، واحتساب الأجر من الله تعالى على ما تقومين به من مجهود كبير لكسب ود زوجك، وإرضاءه، وأجرك لن يضيع بإذن الله تعالى. وكذلك لا بد من الاستسلام لأقدار الله تعالى و لنتذكر قوله سبحانه وتعالى :(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا) , لتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك كما ورد في حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم.
ب _ انظري لمصيبة غيرك: فسوف تهون عليكِ مصيبتك، فمن المؤكد أنك لو نظرت لأعداد العوانس، أو كثرة المطلقات والأرامل لحمدت الله تعالى على هذا الزوج، وقد تتمنى الكثير من النساء مثله، ولكن لا يجدون، وأنت متمتعة بزوج فيه بعض العيوب، ولكنها محتملة، وقد احتملت هذا الزوج لمدة سنة وزيادة وتنازلت، والأمر بحاجة للمزيد من التنازل، فاحمدي الله تعالى على هذا الزوج، وانظري للمحرومين من هذه النعمة، فسوف تشكري الله تعالى على ما أنت فيه، فالسليم ينظر لصاحب الابتلاء فيصبر ويشكر فالمبصر مثلا لو نظر للأعمى حمد الله على نعمة الإبصار، وهانت عليه المشكلة أو المصيبة التي نزلت به. وفي الحديث الصحيح: (انظروا لمن هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم) رواه مسلم، فلو قارنت حالك أو مشكلتك بحال من تعرض لمصائب أشد فسوف تتقبلي المشكلة وتنجحي في حلها فالأمر يحتاج إلى صبر و قوة في التحمل وقدرة على مواجهة المشكلة.
ج_ اتركِ المقارنة بين زوجك وبين غيره: فلا تعقدي مقارنة بين زوجك وبين أبطال القصص الغرامية أو أبطال المسلسلات التلفزيونية، أو الأفلام السينمائية، فكلها لا تنقل سوى جزء يسير من الحقيقة، والزوج أيضا ينبغي له أن يبتعد عن مقارنة زوجته بغيرها من الجميلات والنحيفات مما يراهن في الفضائيات أو في الجرائد والمجلات، لأن كل جريدة لا تصور سوى المرأة الرشيقة في جزء من حياتها ولا تهتم بصورتها إذا حملت وتغير شكلها، أو زاد وزنها، فعليك إذن أيتها الزوجة بالصبر والرضا والبعد عن المقارنة والتعرف على رغبات الزوج وإسعاده وذكر مميزاته والتغافل عن عيوبه.
أو ابتعدي عن المقارنة السلبية: أي لا بد أن تبتعدي عن عقد مقارنة بين زوجك وبين من هو أفضل منه مؤقتا، واجعلي المقارنة أن تنظري لمن هو أقل من زوجك،  انظري للصنف الأسوأ أي النوع الرابع أو الخامس مثلا فسوف تحمدي الله تعالى على مصيبتك، ترضى بما قسم الله تعالى لك.
وهذا منهج إسلامي أصيل لو ترسخ في عقولنا، ودخل في قلوبنا ما غادرت السعادة بيوتنا.
فالنبي صلى الله عليه وسلم أوصانا بذلك في الحديث الصحيح: (انظروا لمن هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم) متفق عليه وهذا اللفظ رواه مسلم.
د _الدعاء: وأما الحل الأكيد والسبيل الوحيد للوصول لحل مشكلتك مع زوجك هو التضرع إلى الله تعالى بالدعاء لزوجك ولنفسك أولا بأن يوفقك الله تعالى للوصول لإصلاح نفسك بالصبر على هذا الزوج، و تحمل تقديم المزيد من التضحية والتنازل، والدعاء بالمحافظة على نفسك و أسرتك من الانهيار، ويمكنك أن تستغلي أوقات إجابة الدعاء خصوصا في جوف الليل مع معرفة شروط استجابة الدعاء وآدابه. واللجوء إلى الله تعالى دائما في ساعات العسر واليسر، فهو النجاة في أشد الظروف وفي أحلك اللحظات، وهذا الحل بالاجتهاد في الدعاء خصوصا في جوف الليل وقت السحر قبل الفجر قد جرب كثيرا وأتى بنتائج مضمونة، فركعات السحر تسكب في القلب أنساً وراحة وشفافية ما أحوج الإنسان لخلوة بربه، ومولاه، لكي يناجيه، ويدعوه، فكم من مشكلات لم نجد لها الحل إلا باللجوء إلى الله تعالى وقت السحر يعني في الثلث الأخير من الليل، فعَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَمَنْهَاةٌ عَنْ الْإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ وَمَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عَنْ الْجَسَدِ " حديث صحيح رواه الترمذي وغيره.
ثامنا: ابعدي فكرة الطلاق عن رأسك: فلقد حذرت الشريعة الإسلامية المرأة من التسرع بطلب الطلاق. وفى الحديث الصحيح : " أيما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير ما بأس فحرام عليها رائحة الجنة " رواه أبو داود، ثم الأمور التي ذكرتِها من أن زوجك يخالفك في الطباع، أو فيه بعض العيوب، فكل هذه الأسباب ليست مبررا كافيا لطلب الطلاق، بل هي عبارة عن  سوء تفاهم بينك وبين زوجك وعدم فهم طبعه، وعدم اعتباره امتحان من عند الله تعالى، وعدم احتساب الأجر على جهودك الكبيرة لإسعاد زوجك.
تاسعا: لا تفقدِ الأمل:
 سمعت من نهاية رسالتك لغة اليأس، والقنوط، فأرجو منك ألا تفقدي الأمل في إصلاح زوجك، لأنك ركزت على عيوبه، وأرجو منك أن تنظري أنت أيضا لعيوبك وتحاولي إصلاحها، ولا تهتمي بفحص عيوب زوجك فقط، وإذا كان زوجك فيه عيوب فهكذا كل إنسان والكمال لله وحده، ولكن لا بد أن تحاولي إرشاده بالوسائل المباشرة كالنصح لكن برفق، نعم برفق وحب وبعد علم وتحلي بالحلم، لكن دون تسلط أو تطاول أو شعور بأنك الأفضل، بل يكون النصح بحب ورفق وفن.  أو تنصحيه بوسائل غير مباشرة مثل تقديم بعض الكتب النافعة أو الأشرطة المفيدة مثل بحر الحب أو غيره، أو الدورات التي تعلم فن إظهار الحب، أو المتعلقة بحسن المعاشرة بين الزوجين، وإذا لم يستجب أو يتحسن، فيمكن أن تبحثي عمن يؤثر فيه كشخصية كبيرة أو إدخال صديق أو جار أو زميل، ولكن ليس أي أحد بل من يعرفه ويؤثر فيه، ولا تلجأِ لهذا الحل قبل بذل الجهد منك أنتِ في الإصلاح.
لكن لا تكتفِ في الإصلاح بالكلام فقط فالزوجة الناجحة تشعر أن الله تعالى وهبها ملكات، و أعطاها أسلحة منها الأنوثة والتفنن في إظهارها، إضافة إلى أنها تمتلك مؤهلات يحبها الرجل أو الزوج، و يمكنها بها التأثير عليه للوصول لقلبه، وإذا أحبك زوجك فقد يسمع كلامك، أو يستجيب لمحاولات الصلح والإصلاح من جهتك.
وأخيرا كيفية إصلاح الزوج:
كنت أود لو توسعت في إعطاءنا خلفية عن البيئة التي نشأ فيها زوجك، لنتأكد من أنه نشأ في بيئة جافة، ولا أقصد أنه من الأعراب أو من البدو، ولكن قد يكون نشأ في أسرة ليس لديها عاطفة جياشة، أو الحنان والحب غير منتشر بينهم بصورة قوية، أو أن الكلمات الحلوة لا يستخدمونها في تعاملاتهم، وقد يكون هذا لأن غالبية العائلات أصبحت عملية أكثر من اللازم، وليس لديهم الوقت الكافي لتبادل العواطف أو الكلمات الطيبة. فقد أثبتت الخبرات، بل أثبت القرآن الكريم و السنة النبوية وعلماء الاجتماع أن البيئة تؤثر على السلوك والطباع.
و يمكن أن تبلغي زوجك أو تلفتي انتباهه كما ذكرت سابقا بالوسائل المباشرة أو غير المباشرة إلى أهمية الكلمة الطيبة حتى في المعاشرة الزوجية. أو تقولي له: اعلم أن النجاح في ممارسة الحب، أو المعاشرة الزوجية وكسب الزوج لزوجته يتوقف على جودة المشاعر، وقوة التفاعل، وكثرة الكلمات الحلوة، والحياة بدون مشاعر لا طعم لها، وبدون كلمات عن الحب والغزل والغرام لا وزن لها. فالكلام الجميل  يزيد  من درجة المودة والمحبة ويرفع الحرارة والشوق،  و المطلوب التنوع في الكلمات الحلوة و الجميلة، وحتى لو أكثر الزوج من كلمة أحبك، والزوجة كذلك ينبغي أن تنشر في بيتها هذا الكلام الطيب، و تهتم به مثل الطبخ وتربية الأبناء، فنشر الكلام اللين هو من طرق الوصول للسعادة والهناء.
ولكن لو وقعت المشكلات فاعلمي أن الحياة عموما والحياة الزوجية خصوصا لا تخلو منها، بل وبدون مشكلات  ومناقشات  تصبح مملة، وتشعر الشخص بالقوة إذا تغلب عليها،  وتكسبه الخبرة  والصلابة وقوة الإرادة،   ومن  الآن لا تظني أنك ستعيشين في سعادة دائمة أو محبة مستمرة  والحياة الزوجية ليست متعة أو سعادة وحسب، وليست خالية من المشكلات والعقبات فالمشاكل تجدد النشاط والحيوية فالمشاكل لابد منها ، فهي كالملح في الطعام  لا يستغنى عنه لكن الذي يخفف من حدتها الإيمان والاستقامة وملازمة التقوى، و جودة المعاملة ، وحسن التصرف ، والاتفاق من البداية على قواعد وضوابط.
ومن العوامل المساعدة  التعود أو التدرب على التلفظ بالكلام اللين من الطرفين، و تبادل العبارات الجميلة، والتعود على جودة  المشاعر و قوة العواطف، ودفء العلاقات، ولا تملِ من نشر روح المودة والسكينة و الحب والحنان، ولا أظن أن الرجل الذي سيرى زوجته بهذه الطريقة أنه يبغضها أو لا يبادلها المشاعر الجميلة، لأن الإنسان جبل على حب الجمال، وعموما لا يحيا  الإنسان بالنكد دائما، والكلام الجميل مطلوب للجميع ، سواء للمخطوبة أو بين الزوجين أو مع كل الناس كما قال تعالى : (وقولوا للناس حسنا) ، وهذا في فن التعامل مع الناس  فما بالك  بالزوجة اللصيقة  بالزوج؟ وقال صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة والكلمة الطيبة صدقة) فالكلمة الحلوة سبيل للصلاح والإصلاح،  والوصول لقلب الزوج  أو لقوة ومتانة العلاقة بين الزوجين، فالكلمة الطيبة وسيلة مهمة   لكسب القلوب فلنفتح قلوبنا للمحبة وحسن  التواصل  ولنذكر أن التواصل والمودة والمحبة، مطلب ديني والعلاقة الزوجية تقوم أساسا على المودة والرحمة والسكينة، وحسن المعاشرة  ولا بد أن يعود كل طرف نفسه على الإكثار من الكلام الجميل ،  ويدرب نفسه على  البعد عن الأقوال السيئة، ويحاول من البداية أن يتكلف وإن كان في ذلك صعوبة ثم بعد ذلك  سيصبح   الأمر سهلا وسجية وطبعا وخلقا راسخا في النفس، وينطلق من المسلم بكل سهولة ويسر ، ويأخذ عليه الأجر  والثواب من الله تعالى .
فعلى الزوجة أن تجتهد في مناصحة زوجها وتنبيهه على التعود والتدرب على الكلام الطيب والعبارات الرقيقة، وسواء كان ذلك مشافهة أو مراسلة، أو عن طريق إيصال بعض المواعظ المكتوبة أو المسموعة.
وممكن تكتب له رسالة كأنها تنصح نفسها، وتنتظر الرد وتقول لنفسها بعض النصائح المقنعة مع الاستدلال ببعض الآيات والأحاديث أو من الأمثلة المعروفة في السيرة النبوية.
أو توصل له هذه الكلمات بأساليب أخرى ككتاب أو شريط أو دورة، أو غير ذلك، وبعد ذلك لا بد من الاستفادة من العلاقة الجسدية لبناء علاقة عاطفية ناجحة ومثمرة، لأن هذه العلاقة تولد الشوق والمودة والحيوية بالنسبة لكلا الطرفين.ـ والأهم من ذلك كله أن يتعلم الزوجان قاعدتين مهمتين لبيوت سعيدة، وهما: أن البيوت تُبنى على المودة والرحمة كما سبق وأسلفت، وأن دمار البيوت يبدأ من جفاف المشاعر، فيجب المحافظة على أجواء البيوت هادئة ومستقرة ومعين متجدد للمودة والحب والدفء والحنان.
واعلمي أن العلاقة الزوجية ليست فقط مشاعر الحب والعاطفة، ولكنها أيضا الاستعداد للبذل و للتضحية، أو التصرف بتقديم صالح الأسرة واستقرارها على المصلحة الشخصية، أو المطلوب العمل لمصلحة الطرف الآخر على حساب المصلحة الشخصية.
أما موضوع طول الخصام من الزوج، فالزوجة الحكيمة هي التي تسارع للتنازل ولنتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم:" لا تباغضوا ، و لا تحاسدوا ، و لا تدابروا ، و كونوا عباد الله إخواناً ، و لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال ، يلتقيان فيصد هذا و يصد هذا ، و خيرهما الذي يبدأ بالسلام" رواه الحاكم وصححه، وفي رواية عند الإمام أحمد:" لا يحل المسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام ، يلتقيان ، فيصد هذا و يعد هذا و خيرهما الذي يبدأ بالسلام "
ولا أحد يسخر من الزوجة إذا تنازلت هي أولا، فهذا هو واجبها مع زوجها الجاف، ثم هذا الزوج سوف يشعر يوما بالضعف سواء إذا تعرض لمشكلة أو لمرض، وسوف يرى أن الزوجة الوفية وقفت بجانبه فلا  تستحق منه إلا الإحسان، وحسن التعامل،  وسيشعر يوما بحاجته الماسة للزوجة، وعند ذلك لا تتذكر الزوجة مواقفه السلبية وعيوبه الخلقية بل تتذكر ثوابها عند الله تعالى إذا وقفت بجانب زوجها تواسيه وتنسيه مشاكله أو تمرضه وتدلعه ولا شك أن هذه المعاملة الطيبة سوف تؤثر فيه خصوصا إذا أبعدت نفسك عن التحدي، وفارقت المطالبة بالمساواة، وعملت لتحقيق هدفك المحدد وهو إرضاء الله تعالى، ومن إرضاءه إسعاد زوجك وإدخال السرور عليه.
و أخيرا:
 نسأل الله تعالى لنا و لك التوفيق والسداد في مستقبل حياتك، ومرة أخرى عليك الاستعانة بالصبر و الصلاة، واللجوء إلى الله تعالى بصدق وإخلاص، خصوصا في أوقات استجابة الدعاء، أن يلهمك الله تعالى الصبر على هذا الزوج وأن يصلحه، وأن يثبتك وإياه  على الاستقامة حتى الممات.
هذا و الله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.