الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


18 - رجب - 1428 هـ:: 02 - أغسطس - 2007

كيف أبر أبي؟!


السائلة:ابو حمزة

الإستشارة:عادل بن عبد الله باريان

السلام عليكم ورحمة الله
لدي مشكلة وهي أنني أعاني من مشاكل مع والدي الذي يعيش معي حاليا في المنزل علما بأني لم أعش معه أو أعرفه منذ صغري حيث إنه انفصل عن والدتي وتربيت في منزل خالي وعندما كبر الوالد تركه كل أولاده من زوجته الحالية بما فيهم زوجته فطلبت منه الحضور لدي لوجه الله تعالى ولكن المشكلة الأساسية هي أنني لا أعرف كيف أتعامل معه بسبب تعامله الغير منصف أحيانا وتصديق كل ما يقال له من قبل إخواني الآخرين من زوجته الثانية عند الاتصال به.
الآن هو كثير النقاش معي بسبب أمور تحصل سواء كانت صغيرة أم كبيرة تافهة أم جادة علما أني أحاول تفادي هذه المناقشات الحادة معه حتى لا أقع في العقوق وغضب الله علي كما أنه دائم الشكوى من ضعف حالتي المادية وعدم جلب بعض الأشياء أخيرا أرغب منكم النظر في مشكلتي هذه وإعطائي الحلول المناسبة حيث أنني تعبت نفسيا من هذه المشاكل ولقد أثرت هذه المشاكل على عائلتي بسبب وجود الأطفال الصغار الذين يسمعون ويرون هذه المشاكل ولكم مني جزيل الشكر..


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد :
فالحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله و على آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين:
أخي الكريم: ما ذكرته من الجفاء بينك و بين والدك أمرٌ طبيعي؛ وذلك لكونك لم تعش معه في فترة طفولتك.
وعندما جاء لبيتك و جدتَ أمراً لم تكن تعهده من ذي قبل، ولم تتعود عليه من قبل.
إضافة إلى هذا بعض ما حصل لك من الأذى بسبب والدك.
فهذا أمرٌ طبيعي لا إشكال فيه.
لكن الذي يهم – بارك الله فيك – أن تعامل والدك بالإحسان حتى ولو أساءَ إليك ، بل ولو ظلمك ، فواجبك أن تعامله بالحسنى.
و اعلم – بارك الله فيك – أنَّ الأجر يعظم عند الله تبارك وتعالى على قدر تعبك و إحسانك لوالدك.
فالله تبارك وتعالى لا يضيع أجر المحسنين.
و لا ينبغي لك أن تضجر منه ولو بكلمة أف بل يجب الخضوع لأمره، وخفض الجناح له، ومعاملته باللطف والتوقير وعدم الترفع عليه ، و أكثر من الدعاء له لقوله تعالى:  [ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً ] . [الإسراء:24].
و عليك – أخي المؤمن -أن تؤثره على رضا نفسك وزوجتك وأولادك.
أخي الكريم الفاضل : لا تضيع وصية الله لك حين وصاك بقوله تبارك وتعالى : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً ) [الأحقاف:15] .
وقرن سبحانه وتعالى برهما بالأمر بعبادته في كثير من الآيات؛ برهان ذلك قوله تعالى:  ( وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) [الإسراء:23]، وقوله تعالى:  ( وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً ) [النساء:36]، وجاء ذكر الإحسان إلى الوالدين بعد توحيده عز وجل لبيان قدرهما وعظم حقهما ووجوب برهما.
قال القرطبي رحمه الله في قوله تعالى:  ( وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً  ) [الأنعام:151]، أي: ( برهما وحفظهما وصيانتهما وامتثال أوامرهما ).
و تودد إليه و تحبب منه، و اعرف ما يحب والدك وما لا يحب من الأقوال و الأفعال و الخصال، ثمَّ عامله بمقتضى ذلك.
لأنك إذا فعلتَ ذلك أحبك والدك، ثم هذا سيكون عاملاً في عدم سماع ما يقال حولك من اتهامات و أقاويل، ولن يقول عنك إلاَّ خيراً.
و أحذرك أخي من عقوق والدك بحجة ظلمه لك ، فقد جاء في حديث جبير بن مطعم  أن رسول الله  قال: { لا يدخل الجنة قاطع }. قال سفيان في روايته: ( يعني قاطع رحم ) [رواه البخاري ومسلم].
والعقوق من الكبائر بل كما وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم من أكبر الكبائر وفي الحديث المتفق عليه: { ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قلنا بلى يا رسول الله، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين. وكان متكئاً وجلس فقال: ألا وقول الزور وشهادة الزور، فما زال يرددها حتى قلنا ليته سكت }. 
و تضرع إلى الرب تبارك وتعالى بالدعاء أن يلهمك الصبر على أذى والدك.
وتذكر الثواب الكبير الذي أعده الله لك في جنات ونهر، ثم تأمل حال السلف – رضوان الله عليهم – فقد ضربوا لنا أروع الأمثلة في برهم بالآباء و الأمهات، ومن ذلك:
قال البغوي رحمه الله: (سئل الحسن: ما بر الوالدين؟ قال: أن تبذل لهما ما ملكت، وتطيعهما فيما أمراك ما لم يكن معصية.
ثم قال: ألم تعلم أن نظرك في وجوه والديك عبادة، فكيف بالبر بهما؟
وقال عروة بن الزبير: ما برَّ والده من سدَّ الطريق إليه، وقال أبو هريرة لرجل وهو يعظه في بر أبيه: لا تمش أمام أبيك، ولا تجلس قبله، ولا تدعه باسمه.
وقال ابن محيريز: من مشى بين يدي أبيه فقد عقه إلا أن يميط له الأذى عن الطريق، وإن كناه أوسماه باسمه فقد عقه إلا أن يقول يا أبه) . شرح السنة للبغوي ج 13 / 26 وما بعدها .
هذا و نسأل الله لنا و لك التوفيق للخيرات ، و الثبات على الطاعات حتى الممات . كما نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا حسن البر. إنه تعالى هو البر الرحيم.
وفقك الله لكل خير.



زيارات الإستشارة:4890 | استشارات المستشار: 218



Fatal error: Smarty error: [in newdesgin/counsels_da3awy.tpl line 66]: syntax error: unrecognized tag: وليس الذكر كالأنثى (Smarty_Compiler.class.php, line 436) in /var/www/vhosts/lahaonline.com/httpdocs/libs/Smarty.class.php on line 1088