الأسئلة الشرعية » الأحوال الشخصية » النكاح


14 - ذو القعدة - 1428 هـ:: 24 - نوفمبر - 2007

لذلك سأتزوج بأخرى!!


السائلة:الصبر مفتاح الفرج

الإستشارة:سليمان بن إبراهيم بن محمد الأصقه

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم المستشار الشرعي المكرَّم: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبعد: بحكم نشاطكم الدعوي المبارك، وتفهمكم لكثير من مشكلات الشباب ومعاناتهم، نرجو منكم التكرم وإعطاءنا رأيكم في المشكلة التالية:رجل في السادسة والثلاثين من العمر، متزوج منذ ستة عشر عاماً، ولديه ثلاثة أبناء أكبرهم في الثالثة عشر من عمره، وأصغرهم في السابعة من العمر، ذكر، مسلم، عاقل، بالغ، راشد، على دين وخلق بإذن الله، عالم بأمور دينه ودنياه، يعلم شرع الله وحدوده، وهو بالإضافة لهذا كلِّه أستاذ جامعي بدرجة مرموقة، عندما كان في الثامنة عشرة من عمره، طلب إلى والده خطبة فتاة من أهل بلدته له، فاحتال والده عليه وتظاهر بالموافقة على طلبه، ثم أوعز إلى والدته (والدة الرجل)، وعمدا من فورهما إلى خطبة ابنة خاله له البالغة من العمر اثنتي عشرة سنة وزوجاه إياها (بحجة الخشية عليه من السفر إلى بلد منفتح دون زواج برأيهما، حيث حصل على بعثة للدراسة في الأزهر بمصر) فما كان من الرجل إلاَّ أن أذعن واستسلم لهما، وكابد من ظلم هذه الزوجة وسوء خلقها وعشرتها له ما الله به عليم، فلم يسلم من أذاها هو ولا أبناؤه، ولا أهله، ولا قرابته، عدا عن إرهاقها له من أمره عسراً (مادياً ومعنوياً)، وتكليفها إياه فوق طاقته ووسعه.. صبر واحتسب وحاول إصلاحها باللين والحكمة والموعظة الحسنة، ثمَّ كان هذا كلُّه ومحاولاته غير المجدية في وعظها ونصحها ومحاولة الإصلاح من خلقها وسلوكها دافعاً له للتفكير في طلاقها وإبدال زوجة أخرى مكانها، ولكنه كان يحجم عن ذلك رأفة بأبنائه من ناحية، ولأنَّه كان يخشى أن يقدم على ذلك ويعيد الكرة فلا تكون أحسن من سابقتها فيصير كالمستجير من الرمضاء بالنار من ناحية أخرى، ولذا فقد آثر الصبر علَّ الله يرزقه الإنسانة الصالحة التي يتمناها يوماً ما ويعوض صبره خيراً، وهذا ما حصل بالفعل، فقد منَّ الله عليه ووجد الفتاة التي كان يسأل الله إياها (وجد ضالته) الفتاة التي تتقي الله فيه وفي زوجه وأبنائه، وتعينه على أمر دينه ودنياه وعلى العدل بينهم، ولا تكون عوناً للشيطان والنفس الأمارة بالسوء عليه، وبعدما وجد هذه الفتاة شرع في الخطوات الأولى للخطبة، وعرض الموضوع عليها وعلى أهلها بكل وضوح وصدق وأمانة، ذاكراً لهم الأسباب التي دفعته للتفكير في الزواج ثانية، ولم يذكر زوجه بسوء أمامهم مطلقاً، بل كان يذكر حسناتها قبل سيئاتها عملاً بقول الله تعالى: {لا يجرمنكم شنآن قوم على ألاَّ تعدلوا* اعدلوا هو أقرب للتقوى} وقوله صلى الله عليه وسلَّم: "لا يفرك مؤمن مؤمنة إن ساءه منها خلق، سره منها آخر".. نال منهم الموافقة المبدئية، واتفقوا فيما بينهم على إتمام موضوع الزواج في نهاية العام بعد امتحانات الجامعة، وعلى هذا الأساس كان مقرراً استكمال الموضوع بعد أربعة أو ستة أشهر على أقصى تقدير، وفي هذه الأثناء عرض الرجل الأمر على أمه فلقي معارضة شديدة منها (علماً بأنَّها هي نفسها زوجة ثانية)، وأقسمت عليه أن تغضب عليه إن لم يترك الفتاة ويقطع كلَّ صلة ووسيلة اتصال له بها، وصارح زوجه بعزمه فجن جنونها وجندت له الأسرة عن بكرة أبيها الصغير قبل الكبير وأقحمت أولاده في القضية وأطلعتهم على كلِّ شيء وجعلته أمامهم كمراهق غرٍّ أناني يبحث عن إشباع غرائزه، لا يهمه ابن ولا ابنة ولا يعترف بشيء من قداسة الأسرة، ولا يعمل على استقرارها مما قزمه أمامهم، وهجرت دار زوجها وغادرتها إلى دار أبيها، وأرسلت للفتاة الأخرى تسبها وتشتمها وتلمزها بأنَّها تخشى العنوسة، حتى علمت البلدة كلُّها بالخبر، وتصدت له العائلة كلُّها وهاجمته، وكأنَّه مقبلٌ على ارتكاب فعلة نكراء، أو جريمة لا تغتفر، وكأنَّ الفتاة التي يرغب الزواج بها فتاة عابرة أو مجهولة الهوية، أو فاجرة والعياذ بالله، وكأنَّها ليست على خلق ودين، وكأنَّ التعدد ليس من عرفهم ولا عاداتهم وتقاليدهم، ولا شرع شرعه الله وأقره ورضيه لعباده.. أذعن واستسلم مكرهاً لأمرهم، أمام الضغط الشديد والمتزايد عليه من قبلهم، فآثر سعادة أولاده لأنهم أبقى له، وامتنع عن التصريح بذلك تصريحاً قاطعاً للفتاة وأهلها أو حتى الاعتذار، تاركاً للفتاة وأهلها فهم هذه الحقيقة من تلقاء أنفسهم، واستنتاجها بعقولهم، تاركاً الفتاة وأهلها يضربون أخماساً لأسداس، ويتخبطون يمنة ويسرة طيلة ثمانية أشهر كاملة متتالية، هذا ما حصل بإيجاز شديد، وهذا هو السؤال، فما حكم الشرع في موقف كلٍّ من الرجل؟ وأهله؟ وزوجه؟ وهل يحق لهم جميعاً وخاصة الزوجة فعل ما فعلت؟ أوَ ليست آثمة؟ وهل يعد الزواج بأخرى أو التعدد جريمة في حقهم، وحق الزوجة الأولى بالذات؟ وهل يعد الرجل آثماً برغبته أو إقدامه على التعدد حتى وإن كانت زوجته أكمل النساء؟ وحتى إنْ وجد امرأة صالحة على خلق ودين، وجمال، وحسب، وعِلْمٍ فرغب بالزواج بها لأجل هذا كلَّه، وضُمِنَ العدل؟ وهل يلام هذا الرجل ويعد تفكيره في الزواج بأخرى تصلح حاله وباله بأمر الله جريمة رغم أنَّ زوجته سيئة الخلق والعشرة، وخرقاء؟ هل يجوز للرجل أن يتزوج دون علم زوجته وأهله أم لا؟ وهل يتوجب عليه الحصول على موافقتهم ورضاهم ومباركتهم؟ ما ذنب الفتاة الأخرى؟ وهل جنت ذنباً؟ وهل تعد مخطئة لموافقتها المبدئية للزواج من متزوج؟ وهل هي آثمة أو مخطئة في حق الزوجة الأولى؟ ما هي نصيحتكم للفتاة الأخرى والتي تحطمت نفسها كلياً بعد الذي حصل؟ وأوهنها الحزن والألم وتسببا لها بالمرض، وهل تعد غير راضية بالقضاء والقدر، أو معترضة لا سمح الله، وهل تعتبر غير صابرة ولا محتسبة؟ ما الحل الشرعي لهذه المشكلة؟ أفتونا مأجورين، نسأل الله أن يجزيكم الجزاء الأوفى، وأن يجعل عملكم خالصاً لوجهه الكريم، وأن ينفع بكم وبعلمكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. الصبر مفتاح الفرج.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته أما بعد:فأبشر يا أخي بالخير والعافية الحميدة بإذن الله تعالى، لأنك أطعت والديك وآثرت رضاهم وتزوجت بالمرأة التي رغبوها. وفي الحديث: "رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد" (أخرجه الترمذي 1899 وابن حيان 430 والحاكم 4/152 وصححه من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما). وأخرج الترمذي 1900 وابن ماجه 2089 وابن حبان في صحيحه 426 عن أبي الدرداء أن رجلاً أتاه فقال: "إن أبي لم يزل بي حتى زوجني، وأنّه الآن يأمرني بطلاقها؟ قال: ما أنا الذي آمرك أن تعق والديك ولا بالذي آمرك أن تطلق امرأتك غير أنك إن شئت حدثتك بما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعته يقول: "الوالد أوسط أبواب الجنة" فحافظ على ذلك الباب إن شئت أو دع. قال أحد رواة الحديث: فطلقها. فطاعة الوالدين وإيثار رضاهم وتطيب خواطرهم وإدخال السرور بتلبية رغباتهم من الأعمال الصالحة العظيمة، وإن كرهته النفس وهو ما حصل منك فابشر بالخير والعاقبة الحميدة بإذن الله تعالى. غير أنّ هذه الطاعة والإيثار مقيدة بكونه بالمعروف وليس فيه إضرار.ولذا ليس لوالدتك أن تمنعك من الزواج بثانية، وليس من شروط ذلك أن ترضي والدتك أو الزوجة الأولى ما دمت محتاجاً لأن تتزوج بأخرى. المهم أن تتلطف مع والدتك وترضيها بالكلام والمال وتبين لها رغبتك في الزواج وحرصك على رضاها وتجتهد في ذلك. فإن أصرت على المعارضة وأنت في حاجة للزواج بثانية فلك ذلك، وهو مما أباحه الله تعالى ولا يستطيع أحد أن يحرمه. وهو مما شرعه الله تعالى وليس بجريمة، قال تعالى: "فإن خفتم إلا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعدلوا". أخرج البخاري 5069 عن سعيد بن جبير قال: قال لي ابن عباس: هل تزوجت؟ قلت لا. قال: فتزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء. ومراده بخير هذه الأمة: الرسول صلى الله عليه وسلم. وكون زوجتك الأولى لا ترضى بذلك وتتأثر هذا شيء طبيعي من حال النساء، وهو أنّ المرأة تغار ولا تريد لزوجها أن يتزوج عليها، وإذا لم تقم المرأة ـ إذا غارت ـ بفعل أو قول فيه إيذاء للآخرين، فإنها لا تلام على ما يقع بقلبها، قال صلى الله عليه وسلم: "إنّ الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تكلم" (أخرجه البخاري 5269 ومسلم 127). أما إذا تجاوز الأمر إلى الغيبة والنميمة والاعتداء والتحريض ضد أمر شرعه الله، فإنّ هذا الغيرة محض إملاء من الشيطان الذي أغلى أمانيه أن يفسد البيوت ويوقع الطلاق ويمنع من الزواج الشرعي، وقد قال صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها عندما غارت: "أقد جاءك شيطانك" (أخرجه مسلم 2815 في صحيحه).وخلاصة الكلام: إنّ على هذا الرجل أن يجزم في موقفه من هذا الزواج، فإن كان مقتنعاً بحاجته وله القدرة على ذلك وهو عازم على العدل ويعرض من نفسه ذلك. فليتوكل على الله تعالى فإن التعدد مما شرعه الله وأباحه وليس من شرطه رضا الزوجة الأولى ولا الأم. وإن كان يرى أنه لا يستطيع ذلك وقد كثرت عليه الضغوط وهو ضعيف عن مقاومتها، فإنّ الذي ينبغي له هو ترك هذا الأمر ويبقى على زوجته الأولى ويخبر خطيبته أو وليها بعدم رغبته ويتأكد من حقه في الحالين أن يستخير الله تعالى إن عزم على أحدهما، عملاً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم.وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه..



زيارات الإستشارة:4934 | استشارات المستشار: 90


الإستشارات الدعوية

لأنني مجتهدة ..يقولون عني معقدة!
عقبات في طريق الداعيات

لأنني مجتهدة ..يقولون عني معقدة!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 14 - رجب - 1428 هـ| 29 - يوليو - 2007
الدعوة في محيط الأسرة

كيف أحمي زوجي من الإنترنت؟!

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند6999

وسائل دعوية

ما هي الخطوات التي أتبعها في تدوين خبراتي؟

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )4536


وسائل دعوية

لن أسامحهم لأنهم يغتابونني!

د.إبراهيم بن حماد الريس4864


استشارات محببة

زوجي مشهور وفي جوّاله محادثات  وصورا مع فتيات ؟!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي مشهور وفي جوّاله محادثات وصورا مع فتيات ؟!

السلام عليكم ورحمة الله أكتب إليكم طالبة منكم حلاّ لمشكلتي مع...

أ.سماح عادل الجريان1755
المزيد

أرجو بيان ما يعتبر استهزاء بالدين في الحالات الآتية! ( 2 )
الأسئلة الشرعية

أرجو بيان ما يعتبر استهزاء بالدين في الحالات الآتية! ( 2 )

السلام عليكم ..rnاستشارتي تابعة لاستشارة سابقة :rn(أرجو بيان...

الشيخ.هتلان بن علي بن هتلان الهتلان1756
المزيد

لمّا أرضى زوجته الأولى طردني عند أهلي!
الاستشارات الاجتماعية

لمّا أرضى زوجته الأولى طردني عند أهلي!

السلام عليكم ورحمة الله
أنا متزوّجة أنجبت بنتا وطلّقت ، ثمّ...

أ.سندس عبدالعزيز الحيدري1756
المزيد

مطلّق طلقتين  ومن شروطه أن أستقيل من عملي !
الاستشارات الاجتماعية

مطلّق طلقتين ومن شروطه أن أستقيل من عملي !

‏السلام عليكم ورحمة الله خطبني رجل مطلّق طلقتين، مطلبه أنّي...

أماني محمد أحمد داود1756
المزيد

خطيبي دائما ما يشعرني أنّي ناقصة!
الاستشارات الاجتماعية

خطيبي دائما ما يشعرني أنّي ناقصة!

السلام عليكم ورحمة الله خطبت منذ ستّة شهور من رجل أعزب كان زميلي...

جود الشريف1756
المزيد

غضب زوجي كثيرا ولم يتحمّل هذا الكذب وفقد ثقته فيّ!
الاستشارات الاجتماعية

غضب زوجي كثيرا ولم يتحمّل هذا الكذب وفقد ثقته فيّ!

السلام عليكم ورحمة الله
زوجي مسافر لغرض العمل ، وفي يوم من...

تسنيم ممدوح الريدي1756
المزيد

ماذا أفعل لتصدّقني وتصالحني ونرجع مثلما كنّا وأحسن ؟
الاستشارات الاجتماعية

ماذا أفعل لتصدّقني وتصالحني ونرجع مثلما كنّا وأحسن ؟

السلام عليكم ورحمة الله كذبت على صاحبتي المقرّبة لي جدّا (سارة)...

د.مبروك بهي الدين رمضان1756
المزيد

أخي دائما ما يقول لي إنّه يكره المدرسة والمعلّمات القاسيات معه !
الإستشارات التربوية

أخي دائما ما يقول لي إنّه يكره المدرسة والمعلّمات القاسيات معه !

السلام عليكم ورحمة الله أخي عمره تسع سنوات ، أشعر أنّ حالته...

رانية طه الودية1756
المزيد

زوجي يجب أن يكون قويّ الشخصيّة وأن يتكفّل بأموري !
الاستشارات الاجتماعية

زوجي يجب أن يكون قويّ الشخصيّة وأن يتكفّل بأموري !

السلام عليكم و رحمة الله تعرّفت إلى شخص مهاجر في أوروبا منذ...

أ.فرح علي خليفة1756
المزيد

أريد الآن أن أتخلّص من الوسواس 100%  !!
الاستشارات النفسية

أريد الآن أن أتخلّص من الوسواس 100% !!

السلام عليكم ورحمة الله أشكركم على مجهوداتكم القيّمة وأنا...

ميرفت فرج رحيم1756
المزيد