الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات والحب


21 - ذو القعدة - 1428 هـ:: 01 - ديسمبر - 2007

لا زلت متعلقة بمعلمتي!!


السائلة:أحلام م ا

الإستشارة:خالد بن عبد العزيز بن منصور الجفن

بسم الله الرحمن الرحيم
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا فتاة أبلغ من العمر 23 عاما، وأتمنى أن تساعدوني في حل مشكلتي في أسرع وقت، فأنا أحببت إحدى معلماتي في آخر سنة لي في المرحلة الثانوية، وهي لا تعلم، أحببت فيها تعلقها وحبها للعلم، وأحببت فيها كم تحملت من إيذاء الطالبات لها وهي لا تهتم بهن, أحببت فيها تمسكها في دينها.
 حاولت أن أقترب منها وأكلمها، فطلبت منها أن تأتي بأوراق إجابتي في الامتحان، فسألتني بعصبية لماذا؟ فاستغربت من كلامها، فقالت لي: لكي تستفيدي، قلت: نعم، ثم جئت لها بعد ذلك وسألتها عن الأوراق فعملت وكأنها لا تعلم، ثم ردّدت عليها نفس السؤال، فقامت بإلقاء ورقه الأسئلة على الطاولة، وقالت: أكتبي أنتِ وصديقاتك الحل، وإذا لم تستطيعوا فاسألوني، ثم قلت لها: أنا لا أقصد شيئا، فقد كان عندي سؤال وأريد أن أعرف طريقة حله فقط، فقالت لي: غدا سوف أحضر الورقة، فرفضت، وقلت لها بأن ذلك ليس بضروري (لأني طلبت الورقة لكي أتقرب منها)، وأخذت ورقة الأسئلة وخرجت من الغرفة، مع أن هذا الشيء جرحني جدا، لأني أحسست بأنها لا تريد أن تكلمني(وأنا حساسة جدا ).
 ذهبت إلى الفصل وحاولت أن أنسى الموضوع، ثم جاءت إلى الفصل، وتخاصمت مع الطالبات في الفصل، وكانت تنظر إلي وتقول: أنا أكبر منك بخمس سنوات، بعد ذلك ابتعدت عنها ولم أعد أكلمها، ثم حاولت هي التقرب مني، لأني ابتعدت عنها، وأرسلت إحدى الطالبات لمراقبتي حتى تخبرها بأخباري، وكانت هذه الطالبة تحاول أن تأخذ أخباري من صديقتي، وكنت ألاحظ أشياء غريبة.
 وفي يوم حفلة التخرج حضرت، فذهبت وسلمت عليها، وحضنتني وسألتني عن الطالبة اللي كانت تأخذ أخباري منها، فاستغربت من سؤالها، وكنت في ذلك الوقت أعاني من حالتي النفسية الصعبة، فكنت أذهب إلى البيت وأبكي، ولم أستطع أن أخبرها عن حبي لها، بسبب انشغالي في تحقيق أعلى نسبة في الدراسة، مع أنها كانت تحاول أن تتقرب مني، وتلمح لي لكي آتي إليها، لكن لم أستطع. لا أعلم لماذا كنت أحاول أن أنساها، وكنت أحاول أن أظهر هذا الشيء، ولكن لم أستطع.
 آتى آخر يوم في الاختبارات النهائية، فذهبت لها وأعطيتها رسالة تعبر عن مدى حبي لها، تمنيت أن تقرأها قبل أن أخرج من المدرسة، ثم قابلتني الطالبة التي أرسلتها المعلمة لمراقبتي، وطلبت مني أن أعطي صديقتي رقمها، لكن صديقتي استغربت ذلك وقالت لي: لماذا طلبت منك هذا الشيء؟ مع أنها تستطيع أن تعطي الرقم طالبة أخرى وتعطيها الرقم.
بعد ذلك ذهبت إلى البيت وأنا حائرة ضائعة، لا أعلم ماذا أفعل، وماذا فعلت، هل هذا التصرف صحيح؟ أم أنني أخطأت في حقي وحقها؟ فأنا أشعر بعد هذا الموقف أنني تغيرت، وأنكسر في داخلي أشياء كثيرة، فأحس أن نفسيتي تعبت من كثر التفكير في هذا الموضوع.
         وبعد ذلك بأيام قليلة اتصلت صديقتي وقالت لي: تسلم عليكِ المعلمة، فكلمت الطالبة وقلت لها: أبلغيها سلامي، وقولي لها أتعبتها، ولا أعلم ماذا كانت تقصد في كلامها، ولي الآن 3 سنوات ولم أنساها، حاولت كثيرا ولكن لم أستطع، فدائما أتذكرها، وأشعر بالذنب تجاهها ولا أعلم هل كان تصرفي صحيح؟ وهل أنا أخطأت عندما كانت تحاول أن تتقرب مني وأنا ابتعد عنها؟ والله إلى الآن لا أعلم لماذا كنت أتهرب منها؟ وهي تحاول أن تقترب.
 أرجو مساعدتي ولكم مني جزيل الشكر والتقدير.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أختي الكريمة أحلام
أهلا بك ..
يصادف الإنسان منا مواقف كثيرة في حياته، تسره وتزعجه أحيانا، ولو توقف الإنسان عند كل موقف مما يُعكر الصفو لتعطلت مصالحه في الحياة، ولأشغل باله في أشياء كثيرة قد لا يكون المتسبب في ذلك الموقف يقصد الأذى للطرف الآخر، وقد يكون لضغوط العمل الدور الكبير خصوصا فيما يتعلق بجانب التعليم.. فالمعلمة في مجال عملها تُعايش شريحتين.. شريحة كبيرة من الطالبات، تختلف سلوكياتها، وتتباين أهدافها وغاياتها، وتُعايش شريحة أخرى من المعلمات والإداريات.. ناهيك عن جو المدرسة العام والذي غالبا ما يؤثر على نفسية المعلمة وعلى تركيزها، وأحيانا تأتي إلى مدرستها تحمل هموم منزلها وأهلها.. إذا المعلمة أمام كم هائل من المهام والهموم هي في الحقيقة أمام تيار يصعب التركيز أمامه.. وفي المدارس يُفقد الهدوء، خصوصا في بدايات الحصص أو أثناء الفسح..
إذا من الخطأ أن نُحمل الآخرين بعض الأخطاء العفوية والتي غالبا ما تصدر بدون قصد، وبحسن نية خصوصا إذا عُرف عمن صدرت منها بأنها طيبة ولا تحمل الأذى للآخرين.. فالتسامح صفة الصالحين والصادقين، والعفو من شيم النبلاء.. وإذا بدر الخطأ من المعلمة فالمعلمة لها مكانتها وتقديرها واحترامها، فالتسامح أولى في حقها.
أختي الكريمة..
القصة تجاوزت الـ 3 سنوات، ولا تزال آثارها عالقة في بالك، وتحميل النفس أكثر مما تحتمل مرهق، ومؤذي بل جالب للأسقام.. خصوصا أنها ناتجة عن فرط في الحساسية، فباعتقادي أختي الكريمة أنك تحملين قدر من الحساسية يجعلك تتوقفين عند كل موقف عابر، فتُحللين، وتقدرين.. وهذا المسلك يجعلك أسيرة للظن، وأسيرة للحيرة، وأسيرة للتفكير المتواصل.. وصاحبة هذا الاتجاه في الغالب طيبة، ولا تُحب الأذى للآخرين.. فأعملي على فصل الحساسية عن طيبتك تجدين راحة كبيرة، وأكثري من التماس الأعذار للآخرين تُريحي نفسك من دوار التفكير المستديم..
أنت في وقت من الأوقات أحببت إحدى معلمات (ك) في آخر سنة من المرحلة الثانوية وكانت هذه المعلمة لا تعلم..! أحببت فيها تعلقها وحبها للعلم أحببت فيها كم تحملت من إيذاء الطالبات لها وهي لا تهتم بهن, أحببت فيها تمسكها في دينها وحاولت أن ( تقتربي ) منها.
وبما أنك أحببتها وهي لا تشعر بهذه المحبة، كانت تصرفاتك منبعثة من حب، وكانت تصرفاتها منبعثة من رسالتها التي تحملها، فأنت تستغربين تصرفاتها؛ وكأنك تقولي في نفسك: لما لا تتعامل معي وفق شعوري الداخلي؟، وهي لم تألف تصرفاتك تلك.. لكنها تعاملت معك بإخلاص وهذا هو المهم.. انظري كيف تصرفت معك عندما سلمت عليها في وقت التخرج.. إذا هي لا تحمل تجاهك أي سلوك مشين، وأنت لم يظهر منك تجاهها أي شيء يجعلك تندمين أو تلومي نفسك..
وما تتحدثي عنه أختي الفاضلة هي مرحلة زمنية مرت استغرب توقفك عندها كثيرا؛ على حد قولك حين قلت: ولي 3 سنوات لم أنساها حاولت كثيرا ولكن لم أستطع فدائما أتذكرها لا أعلم أشعر بالذنب تجاهها.
فما أخشاه أخت أحلام أن يكون هذا الشعور هو نوع من ( الإعجاب ) قادك للتعلق بها والإبحار في عالم من الحب..! مما جعلك في حيرة دائمة وانكسار يتبعه تعب، وتذبذب وعدم قدرة على التركيز.. حتى تساءلت وقلتي : هل كان تصرفي صحيح؟ مما يدل على عدم اقتناعك بهذا السلوك، كما يدل أيضا على رغبة أكيدة للتخلص منه، وما سؤالك هنا في هذا الموقع عما يجول في خاطرك إلا بداية للتخلص مما أنت فيه فاثبتي واستعيني بالله تعالى ولا تكوني لاهثة خلف سراب..
 ثم قرأت بقية رسالتك حين قلت عن نفسك أيضا:
وانأ حائرة ضائعة لا أعلم ماذا أفعل؟ وماذا فعلت هل تصرفي هذا صحيح أم أنني أخطأت في حقي وحقها؟ أشعر بعد هذا الموقف أنني تغيرت، أنكسر في داخلي أشياء كثيرة أحس أن نفسيتي تعبت من كثر التفكير في هذا الموضوع..
 
ومن خلال هذا النص الأخير لك أترك لك حرية التأمل فيه، واجعلي من هذا النص شعوراْ لفتاة أخرى ليست أنت حينها ستعلمين كم هي ضائعة .!
أختي الكريمة المستقبل أمامك، والمشوار بين يديك طويل، وأنت في أول الطريق، ولم تتحملي بعد مسؤوليتك الحقيقية.. فغدا أنت أم لك أبناء وبنات، وعلى كاهلك عبئ كبير من أعباء الحياة، إن تعاملت معها بمثل شعورك هذا فسوف تتعثري في أول الطريق.. لا تستسلمي للعاطفة أبدا.. ولا تكوني ضحية للحساسية.. وشدي عزيمتك وتوكلي على الله تعالى فالحياة كفاح وصبر ومثابرة وتحمل.. أعطي كل شيء قدره.. أمرحي وقت المرح، وجدي وقت الجد، وتأملي وقت التأمل، تعاملي مع الناس باحترام، وتوقعي الأذى من بعضهم.. سامحي وتجاوزي.. وأقبلي على الله سبحانه وتعالى واسأليه العون والمدد، واصبري على نوائب الزمان.. فالحياة بدون صبر لا طعم لها..
وفقك الله لكل خير ..



زيارات الإستشارة:5615 | استشارات المستشار: 76


استشارات محببة

عندما يكلّمه أحد لا يجيبه أبدا ولا يلعب مع الأطفال !
الإستشارات التربوية

عندما يكلّمه أحد لا يجيبه أبدا ولا يلعب مع الأطفال !

السلام عليكم ورحمة الله
أنا متزوّج ولي طفل عمره أربع سنوات...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم1625
المزيد

أريد حلا مع زوجي لبخله ولحساسيته!
الاستشارات الاجتماعية

أريد حلا مع زوجي لبخله ولحساسيته!

السلام عليكم ورحمة الله..rnمشكلتي أني كرهت زوجي ذو اللحية في...

سارة صالح الحمدان1626
المزيد

هل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته?
الأسئلة الشرعية

هل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته?

السلام عليكم ورحمة الله..rnهل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته...

الشيخ.هتلان بن علي بن هتلان الهتلان1626
المزيد

هل أكون مع (الناس ماذا يقولون) أم مع راحتي النفسية?
الاستشارات الاجتماعية

هل أكون مع (الناس ماذا يقولون) أم مع راحتي النفسية?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أنا فتاة بعمر الـ19 عاما،...

طالب عبدالكريم بن طالب1626
المزيد

أريد أن أحبّب طفلتي إليّ وتكفّ عن التهرّب منّي!
الإستشارات التربوية

أريد أن أحبّب طفلتي إليّ وتكفّ عن التهرّب منّي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا متزوّجة وعندي طفلة عمرها...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف1626
المزيد

انا أخاف وأفزع من أبسط الأشياء !
الاستشارات النفسية

انا أخاف وأفزع من أبسط الأشياء !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أخاف وأفزع من أبسط الأشياء ،...

د.أحمد فخرى هانى1626
المزيد

هل من حقي على ابنتي أن أفرض عليها ألا تخلع الحجاب ؟
الإستشارات التربوية

هل من حقي على ابنتي أن أفرض عليها ألا تخلع الحجاب ؟

السلام عليكم ورحمة الله هل من حقّي أن أفرض على ابنتي البالغة...

ميرفت فرج رحيم1626
المزيد

عندما كان زوجي على قيد الحياة كنت أتكلّم مع شخص آخر!
الأسئلة الشرعية

عندما كان زوجي على قيد الحياة كنت أتكلّم مع شخص آخر!

السلام عليكم ورحمة الله إنّي أرملة ، عندما كان زوجي على قيد...

د.بدر بن ناصر بن بدر البدر1626
المزيد

أمنيتي أتزوّج كأيّ بنت وأكوّن أسرة لكنّي خائفة!
الاستشارات النفسية

أمنيتي أتزوّج كأيّ بنت وأكوّن أسرة لكنّي خائفة!

السلام عليكم ورحمة الله
عمري عشرون سنة .. وبعد سنة ونصف السنة...

رفعة طويلع المطيري1626
المزيد

لا أعرف الآن هل ظلمت البنت التي كانت خطيبتي ؟
الاستشارات الاجتماعية

لا أعرف الآن هل ظلمت البنت التي كانت خطيبتي ؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته مشكلتي أنّي كنت خطبت بنتا لمدّة...

د.مبروك بهي الدين رمضان1626
المزيد