الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » البرود العاطفي لدى الزوجين


12 - صفر - 1429 هـ:: 20 - فبراير - 2008

زوجي غير دبلوماسي، ويتجاهلني!


السائلة:ريمان

الإستشارة:علي بن مختار بن محمد بن محفوظ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 لي ثلاث سنوات متزوجة، زوجي إنسان ملتزم حازم خلوق والكل يشهد بطيبته، رسمي وشخصية نادرة في كونه شبه اعتزالي لظروف خططه المستقبلية ووضعه القادم في المجتمع.. يفهم في الذوق والواجب ويحب التجديد والجمال والإبداع والفن في كل المجالات.
رأييه في : يطري ويمدح دائماً في واجباتي تجاهه، ويعجبه تجديدي له في كل المجالات من طعام ولباس وحفلات وإهداءات متجددة ومفاجآت ويفرح كثيرا بها، ويعترف أحياناً بتقصيره في هذا المجال مقابل اهتمامي الزائد به.  لا يقصر أبداً في مجال الطعام والمادة الواجبة واللباس ونحوه، وزيارتي لأهلي. كذلك زوجي حاليا شبه متفرغ أي لا يوجد ما يشغله من عمل أو نحوه.
المشكلة تكمن في: أنه يجهل أو يتجاهل لا أعلم التعامل معي بفن واستدراج ومداراة. فلا ( يسايسني ) كثيراً أي: حينما أكون متضايقة لا يسألني بلطف عن ما يزعجني، قد يتضايق من دمعتي أو ( زعلي ) حتى ولو لم أشتكي له، فقط رآني زعلانة، قد ينهاني عن هذا الشيء ويخبرني أنه مشغول فكرياً، أما عمليا فلا يوجد أصلا وإذا كنت مريضة، لا يقترب مني ويسألني عن حالي أو عن ما أشكو منه، فقط قد يذهب بي إلى أمي ويتركني إلى حين شفائي، وحينما يسألني كأنه يسأل موظف عنده من بعيد لا يلمسني ولا يقبلني، ( ها كيفك الآن (هذا الحين)  إن شاء الله أحسن! من بعيد)! وإذا كنت عند أهلي وكنت مريضة يتصل ويسألني بنفس الأسلوب، وإذا لم أرد عليه لا يكلف على نفسه في معاودة الاتصال، ويباشر الاتصال بعد يوم! لم يهدني أبدا إلا في ولادتي وكانت عبارة عن تنسيق للغرفة وشوكلاتة، ويوم زواج أخي أعطاني وردة!
 لا يعرف مفاجأتي وإدخال السرور في نفسي بما أشتهي، قد يقول: إن هناك مفاجأة جميلة ولكن للأسف تكون خبر لا يعنيني، أو شيء لا يعجبني أبدا!  
يشكرني كثيرا على صنيعي الطيب فيما أقدمه من مطعم أو مفاجأة أو نحوه ولا يزيد شكره عن كلام حفظته وتعودت عليه، ولا يرد ذلك الصنيع بمقابل غيره ولا يجدد في الشكر أبدا! خاطبته كثيرا وناقشته أكثر وتفننت وغيرت في طريقة عرضي لهذا الموضوع ووضحت له كثيرا ما أرجوه وما أبغيه ووثقت ما أحبه بدلائل وكتب ومقالات، وأحيانا يتعهدني بخير، أو يوعدني بذلك، ولكن لا يتعدي الأمر مجرد كلام أما تطبيق فلا يوجد. ودائماَ يبرر لي عدم فعله لذلك التعامل واللمسات والأحضان وقت الشدائد بأني أطالبه فوق طاقته و أمور ليست في استطاعته، وقد حفظت هذا الكلام مرارا وتكرارا وبينت له أن الحياة أخذ وعطاء وأني أعطيه وأود منه أن يعطيني كذلك.
 ومهما وافق فإنه متشبث برأيه أن طلبي له فوق طاقته!! حينما يكلمني لا أقاطعه أبدا وأستحي من المقاطعة حتى لو كان الأمر ضروري جدا، وكذلك حينما يطالبني بشيء فوق طاقتي أو يطلبني عملا معينا بعد إعياء قمت به أو وقت مرضي لا أستطيع أن أقول له: لا، و أود منه معرفة تعابير وجهي ونظراتي ولكنه لا يتفهم أبدا..
 وبالمقابل حينما يقاطعني أبتسم وأرخي رأسي، يقول : (الآن) تزعلي، ويبرر أنه معي ولكن هناك أمرا لفته ولو كان فعلا منشد لكلامي لما قاطعني.. كذلك عندما أكون مريضة، وأعلمه بذلك يقول لي: أنا أيضا مجهد؟!! وما علاقة الإجهاد بالمرض !للأسف أشعر أني تعبت من كلامي معه ومن الحفلات ومن المفاجآت، ليس لأني أريد مقابل ولكني أريد حوافز تشجعني على العمل والمثابرة في أعمالي المنزلية وأعبائي.. أريد حضنه ولمسته وكلماته الرقيقة وقت الحاجة ليس وقت الراحة! وما يضايقه مني هو شيء واحد فقط عندما أشعر منه ببعد وقت المرض أو الزعل أو الضغط علي بالأعمال أو نحوه.. لا أستطيع مواجهته واكتفي بإعطائه الواجبات من طعام ولباس وترتيب ونحوه حتى الفراش إذا أراد لكني لا أكون متفاعلة في البيت.. لأني متضايقة من الداخل.
وأود منه فقط كلمة رقيقة يراضيني بها أو لمسة أو معاتبة بسيطة ولكن لن يفعل أبدا أبدا أبدا لا أعلم لماذا؟! وردة الفعل هذه مني تزعجه كثيرا!!ولكنه لا يعنيه الأمر ويتسلى بالتلفاز، والقراءة والنوم ونحوه ولا يعنيه أمري تماما ويتجاهلني أو يكلمني وكان شيء لم يكن، فما العمل؟
 أنا بذلت ما في وسعي لتفادي ما يحدث بيننا مع العلم أنه يتكرر كثيرا، ربما في الشهرين مرة ويستمر لمدة أسبوع على الأكثر، والذي يبدأ بالإصلاح أنا طبعا فإقوم بإرضائه بحفلة بسيطة أو إهداء أو غيره. أما هو فلا يتنازل إلا في النادر ويكون بطريقة لا تناسبني في الغالب أرجوكم أعطوني حلا.. وساعدوني فأنا أحبه وهو كذلك كما يزعم، وأتساءل دائما في نفسي متى سنعيش الحب إن لم نعشه في شبابنا فأعمارنا تقريبا تحت الثلاثين.


الإجابة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  أما بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أسأل الله تعالى أن يوفقك للوصول إلى أمثل الحلول لهذه المشكلة، أو الحصول على الإجابات الصحيحة لهذه الأسئلة، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه.
أولا: ملخص المشكلة:
أشكرك على إنصافك، فقد مدحت زوجك، وركزت على لب المشكلة، التي تتلخص في أن زوجك جاف أو غير عاطفي، وغير اجتماعي، ويتجاهلها، أو هو شبه انعزالي مؤقتا، و بينت أنه قد يكون ذلك بسبب أن زوجك حاليا لا يعمل، و يخطط للمستقبل، لكن هذا الأمر يعتبر طارئا، والمشكلة المستمرة في طبعه الجاف، وأيضا أنه لا يحسن التعامل مع زوجته بدبلوماسية، ولا يسمعها الكلام الجميل إلا أحيانا وفي بعض الأمور فقط، أو لا يحب كلمات المدح كثيرا إلا لبعض الأمور، فهو لا يعرف كيف يثني على زوجته دائما بكلام فيه المودة والحب، أو الكلام الرقيق مثل الغزل وهذه الأمور هي التي تحبب الزوجة في زوجها.
فخلاصة كلامك هو: زوجي طبعه جاف ولكني أحبه وفيه مميزات، أو: أحب زوجي وأريد إصلاحه فكيف العلاج؟. وهذا واضح من كلامك وتأكيدك بأن الزوج يحبك ويتمسك بك، ولكن طبعه يختلف عنك.
و أيضا الزوج لا يهتم بمواساة زوجته إذا مرضت، ولا يخفف من آلامها، وأيضا لا يحسن أن يشكرها إلا على بعض الأعمال، وحتى الشكر بكلمات لا تجديد فيها ولا روح.
ثانيا: البيئة التي نشأ فيها الزوج:
كنت أود لو تحدثت عن البيئة التي نشأت أنت فيها، والمجتمع الذي نشأ فيه زوجك، وإن كانت القاعدة غير عامة، أو غير مطردة، لكن اختلاف البيئة له تأثير، وأيضا اختلاف بلدك عن بلد الزوج، وكلما تزوج الشخص من بيئته نفسها، أو من بلده كان هذا مؤشرا لاستمرار النجاح في الحياة الزوجية. والنبي صلى الله عليه وسلم تزوج من أقربائه ومن بنات بلده أو من بيئته نفسها من مكة ومن المدينة أو المدن المجاورة لبلده، وارتبط أو تسرى فقط بامرأة غريبة عن بيئته وهي مارية القبطية، وكانت مهداة إليه.
فالأفضل إذن بحسب الخبرة وبكثرة التجارب، بأن يتزوج الشخص ممن تكون أقرب لبيئته ومن بلده نفسها، ليحدث الانسجام السريع، وتقع المودة وتتحقق أهداف الزواج السامية. مع البعد عن السخرية من البيئة البعيدة أو المختلفة في بعض الطباع أو اللهجات، أو _أن الزوجة كما في حالتك_ عاطفية والزوج جاف، وقد ذكر بعض علماء التربية أن الائتلاف والتوافق أو التعود على الطباع قد يحدث بعد مرور ثلاث سنوات، ويقبل كل زوج بطباع الآخر ويتعايش معه، وأنت حددت بكل دقة نقاط الخلاف بينكما، فمن كلامك اتضح أنك شخصية عاطفية، وتحبي الكلام الجميل، وتعشقي الحياة الزوجية، وتتمنى أن يبادلك الزوج الشعور نفسه، أو يغمرك دائما بحبه وحنانه، ويطربك بالمدح والثناء باستمرار، ولكن هكذا الرجال عموما أصحاب شخصية فيها الجدية والحزم، أو تربوا في بيئات جافة، أو أن الرجل لم يتلق تدريبا أو لم يدرس أو يدخل دورات في كيفية التعامل مع الزوجة، ولا يحضر محاضرات تبين وصايا القرآن بالنساء والآباء وحسن التعامل عموما، ولا يطلع كثير من الرجال على اهتمام السنة ب حسن العشرة مع الأهل أو الزوجات، أو يتعرف على حقوقه ويطالب بها وينسى واجباته.
وغالبية شكوى النساء من هذا الأمر، أي جفاء الرجال، والمطلوب الآن أن تقبلي زوجك بعيوبه، وهو كذلك وقد أتوسع في هذا الأمر بعد قليل، والمطلوب منك الآن: عدم العيش في الخيال، ينبغي أن تعيشي بواقعية في هذه الحياة، فلا تظني أن الحياة الزوجية ستكون وردية دائما، أو كفترة الخطبة الشيقة، أو خالية من المنغصات أو المشكلات، ولا تتعرض للصعوبات، وتعيش بعض الزوجات أو حتى بعض الرجال يعيشون في أحلام تشبه قصص الحب الوردية في الأفلام والمسلسلات، ويظن كل منهما أنه سيحقق كل ما يتمناه أو يحلم به، ثم يستيقظ من يحيا في هذا الخيال على ألام الواقع.
 
ثالثا: التعرف على طريقة الرجال في الحب:
فمشكلتك الحقيقية، و التي تعاني منها كثير من الزوجات، هي في غياب الفهم لنفسية الطرف الآخر، فالمشكلة الأساسية هي عدم وقوف الزوجة على طبيعة الرجل، وأنها تظنه كما يحدث مع كثير من الزوجات أنه كالأم ويمثل لها ينبوع الحنان، ودفء العواطف وقوة المشاعر.
والمشكلة الأساسية هنا: أن الزوجة لم تفهم طبيعة الرجال عموما وطبيعة زوجها خصوصا، فمن مفاتيح النجاح معرفة طبيعة الرجل، أو مشاعر الرجل، ولا بد أن نعلم أن الرجال بصورة عامة يعبرون عن مشاعرهم وعن حبهم بطريقة عملية، فالزوج يحب زوجته، وقد يظهر مشاعره في فترة الخطبة أو عقد القران أو الملكة، أي قبل الزواج والدخول، وبعض الرجال لا يظهر الحب إلا في المواقف العملية، ولا يرى داعيًا للتعبير عن حبه بالكلمات والمدح باستمرار، فهو يظن أنه قد اختار هذه الزوجة وفضلها على غيرها من الفتيات، ثم هو يفضل أن يعيش معها بصورة واقعية، فهو يعمل ويتعب ويكدح من أجل توفير حياة كريمة لزوجته وأسرته، وهو بذلك يعبر عن حبه لزوجته بصورة عملية، وعلى الزوجة أن تفهم ذلك بدون مقدمات أو بدون كلمات الحب المنمقة أو أبيات الشعر المنسقة، فما الداعي للكلام إذا كانت كل أفعاله تعبر عن الحب والتقدير؟
       هذه هي وجهة نظر غالبية الرجال، وبالطبع تشتكي الكثير من النساء من قلة المشاعر و ضعف الأحاسيس، إضافة لما يتمتع به بعض الرجال من جفاء العواطف أصلا، أو قلة الكلام، والزوجة أو النساء عموما تحب الكلام أكثر من الرجال، وترغب في التفاصيل والرجل يحب الاختصار، وكثير من الرجال لا يحب أن يشرك زوجته في مشاكله الخاصة بالعمل، وإذا عاد إلى البيت ركن إلى الراحة وفضل الهدوء فهو بحاجة إلى السكون لاستعادة النشاط والحيوية.
ولا يشارك الزوجة في همومها المنزلية أو الأسرية؛ لذا فإن المواضيع البسيطة والمشاكل الصغيرة التي تثير اهتمام الزوجة، والتي تريد من زوجها أن يشاركها فيها تصبح عبئًا على الزوجة وحدها لا يمكن أن تطيقه، ولا تستطيع أن تصبر على طبع زوجها هذا، وتبدأ بالكلام بقصة صغيرة عادية، أو عرض مشكلة صغيرة، والزوج لا يتجاوب أو يهتم، وتتحول الكلمات الصغيرة لمشكلة كبيرة لا نهاية لها.
والمطلوب من الزوجة خصوصا التي لا تعمل أن تدرك طبيعة الرجل ولا داعي لفتح الموضوعات التي تسبب النكد و المشكلات؟
وأرجو منك الرجوع لمشكلة مذكورة ضمن استشاراتي تكلمت فيها بالتفصيل عن أصناف الرجال، وهي تحت عنوان: زوجي من أي صنف، أو زوجي لا يحاور ولا يجامل. لتتأكدي من زوجك ولتحمدي ربك، ولتعرفي أن هناك رجالا أسوأ منه.
رابعا: العلاقة الزوجية للتكامل والتعاون وليست للتنافس أو الصدام:
فلا يمكنك تغيير طباع الزوج وعموما: فمشكلة أي علاقة زوجية هو أن يتصور أحد طرفيها أن دوره هو تغيير الطرف الآخر لأن العلاقة الزوجية في جوهرها لا تقوم على ذلك، بل تقوم على التعاون و التكامل والتكيف والتكافل ولا تنجح العلاقة الزوجية بدون أن يدرك الزوجان أن هناك مساحات مشتركة بينهما، وأنهما سيتكاملان فيها أي يكمل كل منهما النقص الموجود في الآخر، فلا توافق تام بين شخصيتين، فأنت عاطفية حانية، و الزوج جاف أو عنيد،، فهل يقع الصدام بينكما؟ أم أن كل منكما يسعى لاستكمال النقص عند الآخر، فقد تكوني أنت مسرفة في العاطفة والحب، وهذا قد يكون جانب ضعف أحيانا، خصوصا عند الأحزان والابتلاءات والشدائد ويوجد توجيه نبوي كريم يقول فيه الرسول صلى الله عليه وسلم :" أحبب حبيبك هونا ما، عسى أن يكون عدوك يوما ما.." رواه الترمذي، وقد قال بعض العلماء:إنه موقوف على الإمام علي، و صححه بعض العلماء منهم الألباني.
فأنت بحاجة لمن يملك صفات أخرى تكمل النقص لديك، ليتم التوازن مع صفاتك، وإذا وجد التنافس فيكون في الخير، والحرص على أن يسعد كل طرف الآخر، فمن المؤكد أن الزوج عنده محاسن في أمور أخرى، أو له طباع جيدة وفي الوقت نفسه تنقصك، فلا بد أن يشعر الزوجان بأهمية التعاون والتكامل لإنجاح الحياة الزوجية لوصول السفينة لبر الأمان، ولكن هل مهمة الإصلاح تقع على عاتق الزوجة وحدها؟ فمن المؤكد أن الإصلاح عملية مشتركة، وعلى كل طرف أن يتحمل المسؤولية المكلف بها، فلكل طرف مهمة محددة للوصول للمودة والسعادة والرحمة كما قال تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) الروم/21. ونحن بذلك نحاول أن تفهم المرأة أو نشرح لها طبيعة أو نفسية الرجل وهو يفعل هذه التصرفات الواقعية أو العملية. بمعنى أن ذلك لا يعني رفضاً للزوجة، والخبراء  يطلبون من الزوجات أن يفهمن لغة الرجال التي يعبرون بها عن حبهم، ونطلب من الزوجة بكل حب وتفهم أن لا تبخل على زوجها بالمشاعر الجميلة، أو الأحاسيس الدافئة، فعليها أن  ترد عليه باللغة التي تجيدها، وهي لغة الكلام الحلو، والعبارات الجميلة.
مع العلم أن الرجل ينتظر ذلك منها، ولا يفكر أن هذا مطلوب منه أيضا، لكن ماذا تفعل الزوجة العاقلة التي تريد للأسرة أن تستمر متماسكة سوى أنها تبحث عن كل ما يرضي الزوج ويسعده لتفعله بنفس راضية، فإذا كان هذا الكلام الطيب يرضي الرجل ويشعره بالسعادة؛ فلماذا لا تتفنن الزوجة في التصريح به، وإظهار كلمات الحب، وتتفوه بالمشاعر الجميلة. 
وقد يستفيد الزوج من هذا السلوك درسا مهما ويبدأ هو الآخر في إدخال السعادة على زوجته و أسرته بعد ما يفهم قيمة الكلمات الطيبة.
خامسا: دور الزوجة أساسي في عملية الإصلاح:
ومن أول خطوات الإصلاح أن تذكري مواقف زوجك الإيجابية، وحاولي أن تتذكري دائما ما يجعلك تتقربي منه، وتتسامحي معه إذا صدر منه ما يغضبك، لأنه قد لا يقصد، وحاولي أن تبعدي عن ذهنك مواقفه السيئة، حاولي أن تغلبي في نفسك روح التسامح والمغفرة، على روح البغض والكره. أو اذكري المحاسن واعفِ عن المساوئ، وهكذا البشر يعتريه النقص، ولن تجدي رجلا كامل الصفات، والكمال لله تعالى وحده، اقبلي زوجك كما هو، وتقربي إليه، وأعطيه الفرصة في أن يريك ما تحبين، ومطلوب من الزوج كذلك التغاضي عن عيوب الزوجة. ويتذكر الزوجان قول الرسول صلى الله عليه وسلم  : " لا يفرك - أي لا يبغض - مؤمن مؤمنة، إن سخط منها خلقًا رضي منها آخر " رواه مسلم .
وإذا كان الزوج جافا، فكذلك غالبية الرجال، ومعظمهم لا يحسن التعامل مع النساء، و لا يعرف كيفية الوصول لقلب المرأة، ولا تقارني بفترة الخطوبة فهي ليست كافية للحكم على صفات الزوج، ولعلك استخدمت أسلحتك التي وهبها الله تعالى لك، فالزوجة تملك الأنوثة، والرقة والعاطفة والحنان، ولكن المشكلة  كيف تحسن استغلال هذه الأسلحة، و كيف يمكنها كسب قلب الزوج مثلا بالكلام الجميل، وقد حاولت، وحاولي مجددا، ولا تملي أو تنتظري المقابل منه، لا تتوقعي منه التجاوب دائما، فأنت عندك هدف تعملي من أجله وهو إرضاء الله تعالى وإسعاد زوجك، فعليك بالصبر، صحيح أن المشوار طويل ولكن النتائج مضمونة. فالزوجة تسعى لرأب الصدع وتتحمل سوء طباع الزوج، وتعتبره إنسانا مريضا يحتاج لعناية نفسية وصحية، فالزوجة الحكيمة هي الطبيب الأول، والدواء الأنجح للزوج، والله سبحانه قد بدأ بها في قوله سبحانه وتعالى:"هن لباس لكم وأنتم لباس لهن". فالزوجة هي سر البيت، و بسببها قد تصغر المشاكل أو تكبر، وهي مفتاح لحل كثير من المشكلات.
 فالزوجة: هي التي تفهم كيف تتعامل مع الشخصية التي أمامها فهي تحسن التعامل مع مراحل الزواج الأولى وتتكيف مع طباع زوجها، ثم تصبر أكثر من الرجل على آلام الحمل، وهي مهمة سخرها الله تعالى لها، وخلق الله تعالى الزوجة بكيفية لتتناسب مع تلك المهمة، ولا يمكن أن يحل الرجل محلها، وتنجح الزوجة في بقية المهام المسندة إليها كأنثى من ولادة وإرضاع وتربية الصغار، ولا يصبر الرجل على ذلك، والسؤال المهم الآن: أليست هذه الزوجة التي كيفها الله تعالى للقيام بهذه المهام الصعبة ألا تنجح في استيعاب الزوج وتنجح في التعامل معه؟ وقد وهبها الله الطاقة النفسية، والقدرات العقلية و منحها العاطفية الجياشة والحنان الفياض، وهذه مؤهلات تمكنها للقيام بهذه المهمة أي استيعاب الزوج، الذي اعتبره بعض المفكرين طفلا يحتاج للتدليل والحب ويعشق العطف والرحمة ويحب السكينة.
سادسا: بعض الوسائل لكسب الزوج:
الزوج يحتاج لوسائل منوعة مباشرة أو غير مباشرة ليتعلم منها كيف يكون زوجا حنونا وناجحا، وإذا تعلم قليلا قد ينسى ويعود لطبيعته الجافة، فعلى الزوجة الذكية أن تتأمل في الصفات الطيبة لزوجها، و تنظر في مواقفه العملية الطيبة، والتي يكون قد أسدى فيها معروفاً إليها فتتذكر تلك المحاسن؛ فستشعر بالحب يتدفق في قلبها وستسمع من زوجها لغة جميلة بغير كلام.
ومن العوامل المساعدة  التعود أو التدرب على التلفظ بالكلام اللين من الطرفين، و تبادل العبارات الجميلة، والتعود على جودة المشاعر وقوة العواطف، ودفء العلاقات، ولا تملي ولا أظن أن الرجل الذي سيرى زوجته بهذه الطريقة أنه يبغضها أو لا يبادلها المشاعر الجميلة، لأن الإنسان جبل على حب الجمال، وعموما لا يحيا  الإنسان بالنكد دائما، والكلام الجميل مطلوب للجميع، سواء للمخطوبة أو بين الزوجين أو مع كل الناس كما قال تعالى: (وقولوا للناس حسنا)، وهذا في فن التعامل مع الناس فما بالك  بالزوجة اللصيقة  بالزوج؟ وقال صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة والكلمة الطيبة صدقة) رواه الترمذي وحسنه، فالكلمة الحلوة سبيل للصلاح والإصلاح،  والوصول لقلب الزوج أو لقوة ومتانة العلاقة بين الزوجين، فالكلمة الطيبة وسيلة مهمة لكسب القلوب فلنفتح قلوبنا للمحبة وحسن  للتواصل  ولنذكر أن التواصل والتواد والمحبة، مطلب ديني والعلاقة الزوجية تقوم أساسا على المودة والرحمة والسكينة، وحسن المعاشرة  ولا بد أن يعود كل طرف نفسه على الإكثار من الكلام الجميل، ويدرب نفسه على  البعد عن الأقوال السيئة، ويحاول من البداية أن يتكلف وإن كان في ذلك صعوبة ثم بعد ذلك سيصبح الأمر سهلا وسجية وطبعا وخلقا راسخا في النفس، وينطلق من المسلم بكل سهولة ويسر، ويأخذ عليه الأجر والثواب من الله تعالى.
ويجب أن نميز بين مشاعر الحب وأعمال الحب، فالمشاعر مهمة وأساسية إلا أن أعمال الحب من التضحية والبذل للآخر من شأنها أن تحافظ على العلاقة المتينة والدافئة.
و تعتبر أعمال الحب من وسائل تنمية المودة و المحبة بين الزوجين، وهذه الأعمال العفوية أو التطوعية التي تنم عن المحبة الكبيرة والتقدير العظيم للطرف الآخر كمفاجأة غير متوقعة أو دعوة عشاء خارج المنزل، أو ورقة مكتوب فيها كلمات حب. أو رسالة بالهاتف أو بالبريد الإلكتروني، ومن الوسائل أو الأفكار الموصلة للحب والمودة: تبادل الهدايا حتى وإن كانت رمزية، فوردة توضع على وسادة الفراش قبل النوم، فلها مفعول السحر، وبطاقة صغيرة ملونة كتب عليها كلمة جميلة لها أثرها الفعال. ومن الوسائل أيضا: حسن الاستقبال عند الدخول، أو التحية الحارة عند الوداع أو عند الخروج، وعند السفر والقدوم، أو عبر الهاتف وكذلك التفاعل من الطرفين في وقت الأزمات ووقوع الصعوبات أو حدوث الابتلاءات.
وعلى الزوجة الفطنة أن تجتهد في البحث عن الموضوعات التي تهم الزوج، أو يحب أن يتكلم فيها، أو تبحث عن موضوع مشترك، مع تخير الوقت المناسب، فقد يستجيب الزوج ويبادلها الحديث، ثم مشاعر الحب.
سابعا: انظري لمصيبة غيرك فسوف تهون عليكِ مصيبتك:
    فمن المؤكد أنك لو نظرت لأعداد العوانس، أو كثرة المطلقات والأرامل لحمدت الله تعالى على هذا الزوج، وقد تتمنى الكثير من النساء مثله، ولكن لا يجدون، وأنت متمتعة بزوج فيه بعض العيوب المحتملة فاحمدي الله تعالى على هذا الزوج، وانظري للمحرومين من هذه النعمة، فسوف تشكري الله تعالى على ما أنت فيه، فالسليم ينظر لصاحب الابتلاء فيصبر ويشكر فالمبصر مثلا لو نظر للأعمى حمد الله على نعمة الإبصار، وهانت عليه المشكلة أو المصيبة التي نزلت به. وفي الحديث الصحيح: (انظروا لمن هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم)  متفق عليه وهذه رواية الإمام مسلم، فلو قارنت حالك أو مشكلتك بحال من تعرض لمصائب أشد فسوف تتقبلي المشكلة وتنجحي في حلها فالأمر يحتاج إلى صبر و قوة في التحمل وقدرة على مواجهة المشكلة.
ثامنا: استعيني بالدعاء:
 وأما الحل الأكيد والسبيل الوحيد للوصول لحل مشكلتك هو التضرع إلى الله تعالى بالدعاء لزوجك ولنفسك أولا بأن يوفقك الله تعالى للوصول لإصلاح نفسك، وإصلاح زوجك والمحافظة على نفسك و عائلتك، ويمكنك أن تستغلي أوقات إجابة الدعاء خصوصا في جوف الليل مع معرفة شروط استجابة الدعاء وآدابه. واللجوء إلى الله تعالى قبل الفجر هو النجاة في أشد الظروف وفي أحلك اللحظات، وهذا الحل قد جرب كثيرا وأتى بنتائج مضمونة، فركعات السحر تسكب في القلب أنساً وراحة وشفافية ما أحوج الإنسان لخلوة بربه، ومولاه، لكي يناجيه، ويدعوه، ويتلذذ بالتعبد بين يديه، والتقرب إليه، يستمد منه العون والتأييد، يستلهم منه التوفيق، ويسترشد به ملامح الطريق.
فكم من مشكلات لم نجد لها الحل إلا باللجوء إلى الله وقت السحر يعني في الثلث الأخير من الليل.فعَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((عَلَيْكُمْ بِقِيَامِ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ دَأَبُ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ، وَإِنَّ قِيَامَ اللَّيْلِ قُرْبَةٌ إِلَى اللَّهِ وَمَنْهَاةٌ عَنْ الْإِثْمِ، وَتَكْفِيرٌ لِلسَّيِّئَاتِ " حديث حسن رواه الترمذي وغيره.
واعلمي أن الحياة لا تخلو من المشكلات، بل وبدونها تصبح مملة، ومن الآن لا تظني أنك ستعيشين في سعادة دائمة أو محبة مستمرة  والحياة الزوجية ليست متعة أو سعادة وحسب، فالمشاكل تجدد النشاط والحيوية فالمشاكل لابد منها، فهي كالملح في الطعام  لا يستغنى عنه لكن الذي يخفف من حدتها الإيمان والاستقامة وملازمة التقوى، و جودة المعاملة، وحسن التصرف، والاتفاق من البداية على قواعد وضوابط.
و نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد وأن يمنحنا جميعا القدرة على الوقوف في وجه المشكلات ومواجهة العقبات.
هذا و الله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.



زيارات الإستشارة:4345 | استشارات المستشار: 161

استشارات متشابهة


كيف أحافظ على صوتي وأزيده جمالا؟
حنجرة

كيف أحافظ على صوتي وأزيده جمالا؟

د.عبد العزيز بن محمد بن عبد الله العثمان12360
حبوب الشباب بعد الزواج.. هل تظهر؟
الأمراض الجلدية

حبوب الشباب بعد الزواج.. هل تظهر؟

د.عبد العظيم بن عبد اللطيف البسام9443

استشارات إجتماعية

أدعو الله كثيرا أن أرى فارس أحلامي!
البنات والحب

أدعو الله كثيرا أن أرى فارس أحلامي!

د.مبروك بهي الدين رمضان 13 - شوال - 1435 هـ| 10 - أغسطس - 2014

البنات ومشكلات الأسرة

كيف أقول لأهلي دعوني وشأني

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي2637

قضايا الخطبة

أحيانا أحب خطيبي وأحيانا لا!

وفاء إبراهيم أبا الخيل25856

الزوجة وأم الزوج

دمرتني والدته بظلمها!

محمد صادق بن محمد القردلي5000

البرود العاطفي لدى الزوجين

لا يصلي ويتحدث مع أخريات ويهينني...!

د.عبد الرحمن بن عبد العزيز بن مجيدل المجيدل3908

استشارات محببة

إمّا أنه ضعيف شخصيّة وإمّا أنّه إنسان لا مبال!
الاستشارات الاجتماعية

إمّا أنه ضعيف شخصيّة وإمّا أنّه إنسان لا مبال!

السلام عليكم ورحمة الله أسأل الله أن تكونوا سببا في وصولي إلى...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 1292
المزيد

لا أشعر بسعادة معه لأنّه لا يهتمّ بي وبخيل !
الاستشارات الاجتماعية

لا أشعر بسعادة معه لأنّه لا يهتمّ بي وبخيل !

السلام عليكم ورحمة الله
أنا في وضع محرج جدّا ولا أملك أحدا...

د.سميحة محمود غريب1292
المزيد

كان زوجي يعلم بعلاقتي بهذا الرجل !
الاستشارات الاجتماعية

كان زوجي يعلم بعلاقتي بهذا الرجل !

السلام عليكم ورحمة الله أنا متزوّجة وأمّ لثلاثة أطفال ، كنت...

أ.سندس عبدالعزيز الحيدري1292
المزيد

أمي إنسانة متسلّطة وبها غرور !
الاستشارات الاجتماعية

أمي إنسانة متسلّطة وبها غرور !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا مطلّقة ولديّ أبناء وأعيش...

أ.منال ناصر القحطاني1292
المزيد

ابنتي تهتم بالجنس والقبلات والعري وهي لم تبلغ بعد!!
الإستشارات التربوية

ابنتي تهتم بالجنس والقبلات والعري وهي لم تبلغ بعد!!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لاحظت منذ سنتين اهتمام ابنتي...

أماني محمد أحمد داود1292
المزيد

غضب زوجي كثيرا ولم يتحمّل هذا الكذب وفقد ثقته فيّ!
الاستشارات الاجتماعية

غضب زوجي كثيرا ولم يتحمّل هذا الكذب وفقد ثقته فيّ!

السلام عليكم ورحمة الله
زوجي مسافر لغرض العمل ، وفي يوم من...

تسنيم ممدوح الريدي1292
المزيد

يقول إن تزوّج سوف يخون زوجته ويظلّ معي ما العمل ؟!
الاستشارات الاجتماعية

يقول إن تزوّج سوف يخون زوجته ويظلّ معي ما العمل ؟!

السلام عليكم ورحمة الله أحببت شخصا منذ ثماني سنوات وبنيت جميع...

رفيقة فيصل دخان1292
المزيد

يريدني أن أقوم بدور الجدّة وهم يعيشون على عاتقي !
الاستشارات الاجتماعية

يريدني أن أقوم بدور الجدّة وهم يعيشون على عاتقي !

السلام عليكم ورحمة الله
أكتب الآن ودموعي لا تتوقّف عن الهطول..توجّهت...

د.محمد سعيد دباس1292
المزيد

‏هو شخص في نظري لن أجد مثله ، شخصيّة يصعب وجودها !!
الاستشارات الاجتماعية

‏هو شخص في نظري لن أجد مثله ، شخصيّة يصعب وجودها !!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. عمري ثلاث وعشرون...

أ.سماح عادل الجريان1292
المزيد

زوجي لا يجامعني و منعني عن زيارة أهلي وحرمني من الأمومة!!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي لا يجامعني و منعني عن زيارة أهلي وحرمني من الأمومة!!

السلام عليكم ورحمة الله أنا متزوّجة منذ أربع سنوات وثمانية...

مالك فيصل الدندشي1292
المزيد