الأسئلة الشرعية » الرقائق » البلاء والصبر


05 - ربيع أول - 1425 هـ:: 25 - ابريل - 2004

كيف اجمع بين الخوف والرجاء؟


السائلة:نورة

الإستشارة:نايف بن أحمد بن علي الحمد

السلام عليكم أنا مصابة باكتئاب شديد بسبب الخوف من الله فأنا ابكي من خشية الله كثيرا وأخاف أن لا اذهب إلى الجنة وأخاف من سوء الخاتمة ماذا افعل؟ وكيف اجمع بين الخوف والرجاء وهل صحيح إن إذا رددنا غيبة أخينا المسلم الله تعالى سيعتقنا من النار؟ وشكراً.


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله وحده وبعد: فالخوف من الله تعالى والبكاء من خشيته عبادتان من أجل العبادات قال الله تعالى (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (آل عمران:175) وقال تعالى (أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (التوبة:13) وقال تعالى (فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ) (المائدة: الآية44) وأكثر الناس خشية لله تعالى أعرفهم بالله وهو أكثرهم انتفاعا بما جاء عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله وسلم قال تعالى: (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌغَفُورٌ) (فاطر:28) وقال تعالى ( سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى) (الأعلى:10) وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله وعين باتت تحرس في سبيل الله ) رواه الترمذي (1936) والضياء في المختارة (2198) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وقال الترمذي ( حسن غريب ) ورواه من حديث أنس رضي الله عنه أبو يعلى (4346) و عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم ) رواه أحمد 2/505 والنسائي (3108) والترمذي (2311) وقال ( حديث حسن صحيح ) وأين من يبكي في هذا العصر من خشية الله تعالى!.

أما خوفك أن لا تذهبي إلى الجنة: فالواجب على المؤمن إذا فعل ما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم واجتنب ما نهى الله عنه ورسوله صلى الله عليه وسلم الواجب عليه أن يثق بوعد الله تعالى له قال تعالى (وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً) (النساء:124) وقال تعالى: (وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ)(غافر:40) وقال تعالى: (وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلاً) (النساء:122) وقال تعالى (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) (المائدة:9) وقال تعالى: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:72).

أما ما يتعلق بكيفية الجمع بين الخوف والرجاء : قال ابن القيم رحمه الله تعالى: "القلب في سيره إلى الله عز وجل بمنزلة الطائر فالمحبة رأسه والخوف والرجاء جناحاه فمتى سلم الرأس والجناحان فالطير جيد الطيران ومتى قطع الرأس مات الطائر ومتى فقد الجناحان فهو عرضة لكل صائد وكاسر ولكن السلف استحبوا أن يقوى في الصحة جناح الخوف على جناح الرجاء وعند الخروج من الدنيا يقوى جناح الرجاء على جناح الخوف هذه طريقة أبي سليمان وغيره قال ينبغي للقلب أن تكون الغالب عليه الخوف فإن غلب عليه الرجاء فسد وقال غيره أكمل الأحوال اعتدال الرجاء والخوف وغلبة الحب فالمحبة هي المركب والرجاء حاد والخوف سائق والله الموصل بمنه وكرمه" ا.هـ مدارج السالكين 1/516 وقال ابن تيمية رحمه الله تعالى: "وقال بعضهم من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق ومن عبد الله بالخوف وحده فهو حروري ومن عبده بالرجاء وحده فهو مرجئ ومن عبده بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد " ا.هـ مجموع الفتاوى 10/81 .

أما الفقرة الأخيرة وهي فضل رد الغيبة عن المسلم : فقد قال صلى الله عليه وسلم (من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ) رواه أحمد 6/450 والترمذي (1931) من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه وحسنه الترمذي . وقال عليه الصلاة والسلام (من ذب عن عرض أخيه بالغيبة كان حقا على الله أن يعتقه من النار) رواه أحمد 6/461 والطيالسي(1632)والطبراني24/176منحديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها وحسنه المنذري في الترغيب 3/333 والهيثمي في المجمع 8/95وهناك أعمال كثيرة ثوابها العتق من النار يمكن الرجوع إليها في كتاب الترغيب والترهيب للمنذري.

أما أسباب لحسن الخاتمة فكثيرة منها 1- الاستقامة: قال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلاّ تَخَافُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) فصلت30 . 2- حسن الظن بالله :عن أبي هريرة رضي الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يقول الله تعالى أنا عند حسن ظن عبدي بي) رواه البخاري(6970) ومسلم(2675) . 3- التوبة : قال تعالى: (وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) النور 31 4- الصدق في طلبها عن شداد بن الهاد رضي الله عنه أن رجلا من الأعراب جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فآمن به واتبعه ثم قال أهاجر معك فأوصى به النبي صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه فلما كانت غزوة غنم النبي صلى الله عليه وسلم سبيا فقسم وقسم له فأعطى أصحابه ما قسم له وكان يرعى ظهرهم فلما جاء دفعوه إليه فقال ما هذا قالوا قسم قسمه لك النبي صلى الله عليه وسلم فأخذه فجاء به إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ما هذا ؟ قال : (قسمته لك) قال : ما على هذا اتبعتك ولكني اتبعتك على أن أرمى إلى ها هنا وأشار إلى حلقه بسهم فأموت فأدخل الجنة فقال: (إن تصدق الله يصدقك) فلبثوا قليلا ثم نهضوا في قتال العدو فأتى به النبي صلى الله عليه وسلم يحمل قد أصابه سهم حيث أشار فقال النبي صلى الله عليه وسلم (أهو هو)؟ قالوا : نعم. قال (صدق الله فصدقه) ثم كفنه النبي صلى الله عليه وسلم في جبة النبي صلى الله عليه وسلم ثم قدمه فصلى عليه فكان فيما ظهر من صلاته (اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا أنا شهيد على ذلك ) رواه عبد الرزاق 3/545 والنسائي (1953) والحاكم 3/688 والله تعالى أعلم وصلى اله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.



زيارات الإستشارة:4718 | استشارات المستشار: 468


الإستشارات الدعوية

تزود للمنتديات بالعلم والحجة!
أولويات الدعوة

تزود للمنتديات بالعلم والحجة!

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند 07 - رمضان - 1424 هـ| 02 - نوفمبر - 2003

الدعوة في محيط الأسرة

لدي رغبة في تغيير ابن أختي المراهق!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )3315




استشارات إجتماعية

خطيبي كثير الأسئلة عن ماضيي!
قضايا الخطبة

خطيبي كثير الأسئلة عن ماضيي!

وفاء إبراهيم أبا الخيل 19 - جمادى الآخرة - 1431 هـ| 02 - يونيو - 2010

قضايا الخطبة

تقدم لي شاب لكنني لا أستطيع تحمل المسؤولية!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي2693



قضايا الخطبة

خطيبي لا يهتم بي!

د.مبروك بهي الدين رمضان7631