الاستشارات الاجتماعية » قضايا الخطبة


25 - جمادى الآخرة - 1429 هـ:: 30 - يونيو - 2008

هل أرفضه لأنه أسمر البشرة؟!


السائلة:نجلاء م ا

الإستشارة:علي بن مختار بن محمد بن محفوظ

السلام عليكم,عليكم ورحمة الله وبركاته..
 أنا فتاه عمري 27 خطبني ولد خالي ومتزوج,وعمره37وليس لديه أطفال وهو شخص يريدني ومستعد لشروطي أيا كانت ولكن المشكلة تكمن في أنه يعيش في مدينة أخرى غير مدينتنا وأيضا مشكلته أنه أسمر البشرة وأنا فتاه حنطية أفكر في المستقبل أطفالي كيف تكون ألوانهم؟؟ والله إنني بحيرة من أمري أرجوكم أفيدوني وأنا بانتظاركم في أسرع وقت وشكرا


الإجابة

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله  أما بعد:
المقدمة:
أسأل الله تعالى أن يوفقك للوصول للحل الأمثل والاختيار الأصوب، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلا، ويرزقنا اجتنابه.
أنت قد طرحت في هذا التساؤل الصغير عددا من القضايا المهمة، وأرجو أن تقرئي هذه الردود  بتمهل وتريث، ثم استشيري من تثقين في دينه وأمانته، واستخيري الله تعالى، وقد تحتاجين لتكرار الاستخارة عدة مرات، و لكن قبل ذلك لا بد من الاستنارة بهذه الإرشادات، وهي مجرد نصائح تنير لك الطريق، و توضح لك بعض الأمور أو المحاذير حتى لا تندمي، فعليك بأن تسألي الله تعالى بصدق بعد قراءة هذه التوجيهات أن يوفقك الله تعالى للاختيار الأصوب.

أولا: الزواج من الأقارب:
الأفضل الابتعاد عن الزواج من القريب، و هذا أمر مباح بالتأكيد وجائز، لكن إذا كان الأمر بيديك فمن الأفضل الارتباط بشخص بعيد أفضل من القريب، وقد أكدت بعض الدراسات الأضرار المترتبة على زواج الأقارب منه:
قدرت دراسة حديثة لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة "اليونيسيف" _ نشرت 2007م في جريدة المصريون بالإنترنت_: قدرت عدد الأطفال المعاقين في العالم بـ 450 مليون طفل، 80 % منهم من سكان دول العالم الثالث بسبب سوء التغذية، وزواج الأقارب وأسباب أخرى،وأشارت الدراسة إلى أن أسباب الإعاقة أبرزها وراثية ناجمة عن زواج الأقارب حيث تؤدي إلى ظهور الإعاقات الذهنية وولادة الأطفال المصابين بالعته المغولي حيث تصل عدد الجينات الوراثية إلى 47 جينًا، كما أن هناك أمراضًا تصاب بها الأم أثناء الحمل مثل الحصبة الألماني.
و نقلا عن  وكالة الأنباء الكويتية: أكدت دراسة علمية أن زواج الأقارب يعد السبب الرئيسي ‏ في ظهور التخلف العقلي والإعاقة الذهنية، مبينة أن الصفات الوراثية المتنحية ‏ ‏الموجودة في الزوجين لكنها غير ظاهرة تظهر في الأبناء بصورة واضحة نتيجة لمثل هذا ‏ ‏الزواج .‏ ‏ وأوضح اليوم الأربعاء(8/8/2001) مدرس طب الوراثة البشرية بالمركز القومي للبحوث بمصر ‏ ‏الدكتور عادل عاشور أن دراسة أجراها على 100 حالة ‏ إعاقة ذهنية تبين أن 76% منها ترجع إلى زواج الأقارب.‏
ومن هذا يتضح أن زواج الأباعد أفضل من الأقارب؛ وأيضا للحفاظ على المودة بين الأقارب،وعدم قطع الأرحام إذا وقعت المشكلات بين الزوجين.
وقد ذكر الفقهاء أن من معايير اختيار كل من الزوجين للآخر أن تكون المرأة غير ذات قرابة قريبة، فإن غير القريبة يكون ولدها أنجب، ولهذا يقال: اغتربوا لا تضووا، أي تزوجوا المرأة البعيدة التي ليست ذات قرابة منكم كيلا يضعف الأبناء.  قال الإمام ابن قدامة: " ولأنه لا تؤمن العداوة في النكاح وإفضاؤه إلى الطلاق، فإذا كان في قرابته أفضى إلى قطيعة الرحم المأمور بصلتها".
 وذات القرابة القريبة قد يأتي الولد منها غير سليم البدن فقد يتعرض لبعض العاهات الوراثية وقد جاء في علم الوراثة ما يفيد مجيء الولد ضعيفا في جسده وفي ذكائه إذا كان الزواج من ذات قرابة قريبة.
ثالثا: سبب التردد هل هم السن ؟
أشعر من رسالتك أنك مترددة ولكن أحس أن السبب في ذلك ليس في اختلاف لون البشر فقط، أو الابن خالك كبير عنك بعشر سنوات،  ولكن كونه أيضا متزوج وأنت ستصبحين الزوجة الثانية، فهذه هي أسباب التردد.
 أما موضوع أنه كبير السن، فالمهم هو أن تشعري بالقبول من ناحيته وألا تخجلي من الارتباط به، وأن تكون عنده المواصفات المطلوبة التي تبحثين عنها في شريك حياتك، وكما يبحث الزوج عن امرأة ذات دين وخلق، وقد يبحث أيضا إضافة للدين عن الجمال أو الحسب والنسب، فالفتاة أيضا لابد أن تدقق في الاختيار وتتعاون مع أهلها في البحث والسؤال  والتحري عن الشخص المتقدم، وأما موضوع السن فأرجو أن تتوسعي بقراءة استشارة منشورة سابقا ضمن استشارتي تعالج هذا الأمر بتوسع وهي تحت عنوان" هل أتزوج كبير السن؟"
ثالثا: الزواج من شخص متزوج:
أستغرب أنك لم تسألي عن موضوع الزواج من شخص متزوج؟ ولعل هذا لإيمانك بأن هذا مبدأ إسلامي لا يجوز الاعتراض عليه، فأنا أشكرك على ذلك، لكنه هو أمر مباح وليس سنة، وقد تفضل الفتاة أن تكون زوجة ثانية من شخص مناسب قوي أمين تفضله عمن لا تعرفه، أو أفضل لبعض الفتيات الارتباط بزوج متزوج بدلا  من البقاء عانس بدون زواج.
ولكن أنا أريد أن أطرح هذا الموضوع لأنصحك أن ليس كل الرجال يصلح للجمع بين زوجتين حتى لو كان خلوقا مستقيما، أو عنده قدرات صحية طيبة، أو لديه الأموال اللازمة لإتمام الزواج، لكن الأهم  من هذه القدرات المالية والصحية هي القدرات الاجتماعية أو توفر الذكاء الاجتماعي، مع معرفة حقوق كل زوجة، فالزوج ابن خالك، وأرجو أن تتأكدي من صفاته، وأيضا  هل لديه عاطفة جياشة وحنان زائد؟ أو هل يتحلي ببعض الأخلاقيات المهمة مثل عدم الغضب، والصبر، والبعد عن الانفعال، مع القدرة على استيعاب أكثر من زوجة، والقدرة على تربية الأولاد، أم سيفرط في حق زوجة على حساب الأخرى، أو يهمل في تربية الأولاد ويتركهم للخادمات؟ وللتوسع أرجو الرجوع لاستشارة منشورة بالموقع تخت عنوان" التردد في الزواج بالمعدد وهي ضمن استشاراتي .
رابعا: الزواج من شخص أسمر البشرة:
أظن أن هذا الأمر الذي يسبب لك حرجا، وتخافين من لون بشرة الأولاد مستقبلا، وأنا سأكون صريحا معك، وأفترض أنك فعلا تخافين على لون بشرة الأولاد، فهذا الأمر عالجه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فعن أبي هريرة : (أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ولد لي غلام أسود!  فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حمر هل فيها من أورق؟ قال: نعم. قال: فأنى ذلك؟ قال: لعله نزعه عرق. قال: فلعل ابنك هذا نزعه) متفق عليه، رواه البخاري في كتاب الطلاق، باب إذا عرض بنفي الولد. ورواه مسلم في اللعان. والمقصود أن الأب إذا كان أبيض اللون وكذلك الأم فلا تستغرب إذا، وهبها الله تعالى مولودا مختلف عن الأب والأم، ولا يجوز للأب أن يتهم زوجته بشيء لمجرد اختلاف اللون.
ثم من التجارب والخبرات السابقة وجدنا أن بعض الناس يكون لونه أبيض والأم بيضاء، ويهبهما الله تعالى بمولود أسمر، أو العكس أو يكون الأبوان على صفة في الطول أو الشكل ويولد لهما مولود يخالف شكلهما، فلا بد من التسليم و الرضا قبل الشك.
أما المقصود بصراحتي هو أنك لم تصرحي بالسبب الحقيقي من خوفك على القبول بها الزوج، وهو شكله لا يعجبك، ولا تشعري بالراحة أو بالقبول، وليس السبب الحقيقي في لون الأولاد مستقبلا، وهذا تعريض منك حياء وخجلا وهذا أمر مقبول من الفتاة، ولذلك إذا لم ترتاحي فلا تقبلي بلون هذا العريس، ولم ترتاحي نفسيا فلا تقدمي على الارتباط به، حتى لا تندمي مستقبلا وتطلبي الطلاق، وأنت الآن على البر، فأنت تستشيري، وأيضا استخيري وإذا لم ترتاحي فلا أحد يستطيع أن يجبرك على الارتباط بمن لا تشعري معه بالراحة النفسية.
 وأما إذا كنت من النوع الذي يقدم العقل على العاطفة، ولا أظن أنك من هذا النوع، لأن غالبية النساء، أو معظم النساء، ـ وهكذا خلقهن الله تعالى ـ يقدمن العاطفة على العقل،  فالعقل  يقول لك: أن هذا الخوف في غير محله، والعبرة في الاختيار بالتدقيق في الخلق والأمانة والدين، عملا بالحديث الصحيح" إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير"  رواه الترمذي وصححه، ورواه غيره، وأيضا وجه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الرجال للظفر بذات الدين" تنكح المرأة لأربع .. فاظفر بذات الدين."

ولكن ومع هذا التوجيه النبوي الكريم فلا يجوز لك أن تضغطي على نفسك للقبول بشخص لا تقبلي بشكله، فأساس الارتباط والزواج أن يشعر كل طرف بالقبول، ولذلك اشترط الإسلام رضا الطرفين، ولا بد لولي المرأة أن يستأذنها، لأن الزواج يبني على أساس أنه ارتباط دائم، وإذا كنت غير مرتاحة نفسيا لها الزوج فلا تقبلي به، ولا غبار عليك في ذلك حتى لو كان عنده دين وخلق، ولديه قدرات مالية وصحية ونفسية واجتماعية مناسبة.
وأخيرا الحل الأكيد الواضح في هذه القصة التي وقعت في عهد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأرجو أن تقرئي هذا الحديث بتمهل وتريث فقد يحل لك الإشكال ولا تشعري بالحرج، بل تتأكدي أنه لا بد أن تشعري بالراحة التامة والقبول المطلق لمن سيكون زوجا لك حتى لا تفعلي مثل ما فعلت هذه الصحابية، وقد وقعت هذه الحادثة في عهد خير البشر من إحدى الصحابيات، عن بن عباس أن امرأة ثابت بن قيس : (أتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت_ وهي جميلة بنت عبد الله بن أبي ابن سلول_  يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتردين عليه حديقته قالت نعم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل الحديقة وطلقها تطليقة قال أبو عبد الله لا يتابع فيه عن بن عباس) رواه البخاري في كتاب الطلاق باب الخلع. ووردت روايات تبين السبب الحقيقي لها الأمر كما في مصنف عبد الرزاق وغيره، قال معمر : وبلغني أنها قالت يومئذ: أكره أن أعصي ربي، وبلغني أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم : بي من الجمال ما ترى، و ثابت رجل دميم).
أسأل الله تعالى أن يوفقك للوصول للحل الأمثل والاختيار الأصوب.
هذا و الله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 أخوكم أبو عمر علي مختار محفوظ.



زيارات الإستشارة:17101 | استشارات المستشار: 161


الإستشارات الدعوية

أريد التوبة فحياتي كلها حرام!
الدعوة والتجديد

أريد التوبة فحياتي كلها حرام!

بسمة أحمد السعدي 09 - جمادى الآخرة - 1434 هـ| 20 - ابريل - 2013
هموم دعوية

هل أترك التدريس؟

بسمة أحمد السعدي4625

وسائل دعوية

أفكار دعوية لمصلى النساء

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير4643



هموم دعوية

شعاري " قلبي على أمتي"

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان5239

استشارات إجتماعية

أختي في سن المراهقة ولديها إنترنت!!
البنات والحب

أختي في سن المراهقة ولديها إنترنت!!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 07 - ذو القعدة - 1427 هـ| 28 - نوفمبر - 2006
قضايا الخطبة

بدايات تشعرني بالقلق!

د.مبروك بهي الدين رمضان3466

قضايا الخطبة

هل يأتي الحب بعد الزواج؟!

قسم.الخدمات التربوية والارشادية لادارة التربية والتعليم بمنطقة الرياض4571

البنات ومشكلات الأسرة

غريبة في بيتها.. وبين أهلها؟!

د.عبد العزيز بن عبد الله بن صالح المقبل2925