الأسئلة الشرعية » الأخلاق والآداب » أسئلة متفرقة


13 - ذو القعدة - 1429 هـ:: 12 - نوفمبر - 2008

هل بقراءة سورة البقرة كل يوم يتحقق مرادي؟


السائلة:ريما

الإستشارة:عادل بن عبد الله باريان

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
انتشر في المنتديات أن قراءة سورة البقرة كل ليلة بنية الشفاء أو الوظيفة أو الحمل أو الزواج ولمدة 3 شهور يتحقق مرادي؟ وهل يجوز ذلك؟ وأيضاً بالاستغفار والصدقة...
إذا كانت الإجابة بنعم فهل يجب تحديد الزمن والنية بغرض واحد فقط؟؟ ( مثلاً أريد وظيفة - شفاء من مرض أقرأ سورة البقرة كل ليلة حتى أحصل على الوظيفة ثم أبدأ من جديد وأقرأ سورة البقرة بنية الشفاء من المرض)


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد :
أولاً : جاء في كتاب الله تبارك وتعالى ما يدل على أنه شفاء في ثلاث مواضع :
الموضع الأول : قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ)[يونس: 57].
الموضع الثاني : قوله سبحانه : (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ وَلاَ يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إَلاَّ خَسَاراً )[الإسراء : 82] .
الموضع الثالث : قوله عز وجل : (قلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاء وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ ) [فصلت : 44] .
والمتأمل لهذه الآيات الثلاث نجدُ أنها وصفت القرآن بكونه شفاء والمتبادر للذهن يجد أنه شفاءٌ معنوي من ظلمات الجهل والشرك والذنوب والبدع ، لكن هل يشمل الدواء الحسي الجسمي من الأمراض الظاهرة .
فالجواب : أنَّ السنة قد دلت على هذا الأمر دلالة ظاهرة ، كما في نصوص الرقية .
قال القرطبي – رحمه الله – في تفسيره (ج 10 / ص 316) : (اختلف العلماء في كونه شفاء على قولين: أحدهما: أنه شفاء للقلوب بزوال الجهل عنها وإزالة الريب، ولكشف غطاء القلب من مرض الجهل لفهم المعجزات والأمور الدالة على الله تعالى.
الثاني: شفاء من الأمراض الظاهرة بالرقى والتعوذ ونحوه.
وقد روى الأئمة - واللفظ للدار قطني - عن أبى سعيد الخدرى قال: بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في سرية ثلاثين راكبا قال: فنزلنا على قوم من العرب فسألناهم أن يضيفونا فأبوا، قال: فلدغ سيد الحي، فأتونا فقالوا: فيكم أحد يرقى من العقرب ؟ في رواية ابن قتة: إن الملك يموت.
قال: قلت أنا نعم، ولكن لا أفعل حتى تعطونا.
فقالوا: فإنا نعطيكم ثلاثين شاة.
قال: فقرأت عليه " الحمد لله رب العالمين " سبع مرات فبرأ.
في رواية سليمان بن قتة عن أبى سعيد: فأفاق وبرأ.
فبعث إلينا بالنزل وبعث إلينا بالشاء، فأكلنا الطعام أنا وأصحابي وأبوا أن يأكلوا من الغنم، حتى أتينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته الخبر فقال: " وما يدريك أنها رقية " قلت: يا رسول الله، شيء ألقى في روعي.
قال: " كلوا وأطعمونا من الغنم " خرجه في كتاب السنن) .
وكذلك ما وردَ من أذكار الصباح والمساء وأنها حفظٌ وحرزٌ بحول الله ومشيئته .
فيتلخص من هذا : جواز التداوي بالقرآن ، بصريح السنة ، وهل يؤخذ هذا من الآيات المتقدمة أو لا ، فيحتمل .
وإذا ثبتَ هذا فليسَ للتحديد دليلٌ ، من الكتاب أو السنة أو فعل وآثار الصحابة – رضوان الله عليهم - .
ثانياً : أما التداوي وطلب الشفاء والأمور الدنيوية بالاستغفار ونحو ذلك من الأدعية المشروعة ، فهو من جملة الأمور المطلوبة ، لكن لا يُلتزم عدداً بعينه .
وقد قال سبحانه وتعالى في محاورة نبي الله نوح – عليه الصلاة والسلام – لقومه : (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) [نوح/10-12] .   
قال ابن كثير – رحمه الله – في تفسيره (ج 8 / ص 233) : (أي: إذا تبتم إلى الله واستغفرتموه وأطعتموه، كثر الرزق عليكم، وأسقاكم من بركات السماء، وأنبت لكم من بركات الأرض، وأنبت لكم الزرع، وَأَدَرَّ لكم الضرع، وأمدكم بأموال وبنين، أي: أعطاكم الأموال والأولاد، وجعل لكم جنات فيها أنواع الثمار، وخللها بالأنهار الجارية بينها) .
ثالثاً : وأما قصد التداوي والاستشفاء بالصدقة ، فقد وردَ في هذا أحاديث ضعاف لا تقوى للصحة ، من ذلك : ( حصنوا أموالكم بالزكاة وداووا مرضاكم بالصدقة وأعدوا للبلاء الدعاء ) .
السلسلة الضعيفة - مختصرة - (ج 7 / ص 493) .
ولكن لعله يستأنس للحديث ومعناه بما ثبت من الأدلة الشرعية في دفع البلاء بالصدقات، ومن أصح ذلك حديث الصحيحين في الكسوف قال فيه: فإذا رأيتم ذلك فأدعو الله وكبروا وصلوا وتصدقوا. قال ابن دقيق العيد في شرحه: وفي الحديث دليل على استحباب الصدقة عند المخاوف لاستدفاع البلاء المحذور. انتهى.
وقد نصَّ على هذا ابن تيمية – رحمه الله – حيث قال : (الدعاء سبب يدفع البلاء، فإذا كان أقوى منه دفعه، وإذا كان سبب البلاء أقوى لم يدفعه لكن يخففه ويضعفه، ولهذا أمر عند الكسوف والآيات بالصلاة والدعاء والاستغفار والصدقة) . انتهى.
وهنا في ختام هذه الإجابة أنبه نفسي والسائلة وكافة المسلمين إلى قرع باب السماء بالدعاء ، والإلحاح على الله بالدعاء ، فالله سميعٌ قريبٌ مجيب (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِي وَلْيُؤْمِنُواْ بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ )[البقرة : 186] .
وأسأل الله لي ولكِ ولكافة المسلمين بالتوفيق والرشاد في الدنيا و الآخرة .



زيارات الإستشارة:8621 | استشارات المستشار: 218


الإستشارات الدعوية

كيف أتوقف عن مشاهدة الأفلام الإباحية؟
الدعوة والتجديد

كيف أتوقف عن مشاهدة الأفلام الإباحية؟

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 22 - رجب - 1432 هـ| 24 - يونيو - 2011


أولويات الدعوة

يسافر بنية الدعوة وتغيير الجو!

الشيخ.عادل بن عبد الله باريان5345