الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات والحب


18 - ذو القعدة - 1429 هـ:: 17 - نوفمبر - 2008

جريمتي أنني وقعت في المعاكسات الهاتفية!


السائلة:أمل ع

الإستشارة:ياسر بن عبد الكريم بكار

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا أعمل بشريط رسائل ووصلتني هذه المشكلة من إحدى المشاركات تحكي فيها معاناتها ومشكلتها وطلبت مني المساعدة وبصراحة لا أجد نفسي مؤهلة للرد عليها وحل مشكلتها فاستشرتها بإرسال مشكلتها لأخصائي مختص فلم ترفض فأرجو منكم توجيهها والرد عليها وهذا نص رسالتها.
أختي أول مرة أرسل. آه يا أختي ضاقت علي الأرض بما رحبت. أنا لا أستحق أن أعيش وأتقلب في نعم الله. ولا أستحق أحدا يحبني أو حتى ينظر إلى وجهي. أنا لا أستحق إلا الموت لكي ترتاح الدنيا.
أنا خائنة مجرمة. ألم الندم يذبحني، مصيبتي مهما شرحتها لك لن تحسي فيها. أنا خنت وأجرمت بحق نفسي وأهلي وأبي الحبيب الصالح وخنت ما ائتمنني عليه ربي. وأحس بالألم والندم يقتلني كل ثانية ألف مرة. لكن للأسف ندمت وتبت من أعماقي ولكن بعد فوات الأوان.
كلما رأيت والدي يحبني ويحنو علي أوشك أن أقول لا تفعل فأنا لست أهلا لذلك يا أبي ولو تعلم ما اقترفته بحقك جعلتني نسيا منسيا.
آه يا أختي لم أعرف معنى الألم إلا بعد أن ذقت مرارة الإثم والجرم ولو كنت أعلم أني لن أرد النار إن قتلت نفسي لفعلت. فأمثالي لا يستحقون العيش بين المسلمين الأطهار. ولو أعلم أني لن أضر أهلي باعترافي أكثر مما قد ضريتهم لفعلت فلا يهمني أن يقتلوني أو يعذبوني لأني أستحق، لكنني أخشى عليهم من الهول والصدمة. فليتني مت قبل هذا وكنت نسيا منسيا.
ألمي أكبر من الوصف وأحس أني أزدري نفسي وأكرهها كرها عظيما. وأستكثر عليها سعادة أو بسمة لحظة. ودموعي جفت. وسيطر علي خوف وقلق وحسرة وندامة.
 مشكلتي يا أختي أقصد جريمتي أني وقعت في المعاكسات الهاتفية قبل سبع سنوات أو أكثر بسبب رفقة السوء والتقليد الأعمى لهن وكان الشيطان يوهمني أنهن سعيدات وغرضهن الزواج بعد ذلك ولا وجود لشيء اسمه خيانة. دون أن أفكر أو أتذكر أن هناك شيء اسمه حرام وحلال وعقوبة وفضيحة وعار وبقيت في سباتي وغفلتي يجرني الشيطان ويشرق بي ويغرب كالبهيمة لدرجة أني ارتكبت أشياء حتى هذه اللحظة لا أكاد أصدق أني تجرأت بفعلها. فواعدت هل تظني أني بعد ذلك كله امتنعت لا والله. وكان النذير يأتي من عند الرحمن كي ننتهي عما نفعل فبعد خروجي معه بشهر أو أقل تعرض ابن عمه لحادث بنفس السيارة التي حملتنا وتوفي من جرائه.  فواعدت الكاذب سرا وخرجت من جامعتي برفقته ولم أعتبر ممن فعلنها بها قبلي فطردن وفصلن وضاع مستقبلهن في غمضة عين ولقين ما لقينه من التشهير وألم الفضيحة ونبذ المجتمع والإله من قبل. وإلى هذه اللحظة لا أكاد أصدق والخيانة لما ائتمنني عليه ربي ومن ثم أبي وأمي وأهلي وبرغم أني أمنت مكره تعالى إلا أنه كان ستيرا وسترني طوال تلك الفترة أمام أهلي وفي كليتي. وكان قادر سبحانه أن يفضحني ويجعلني عبرة. فأعيش عمري الباقي جرأتي ولا أذكر كيف اقتنعت بذلك إنه شيء أشبه بالسحر أو الجنون لقد أصبحت كالمسحورة أو العمياء أسير نحو الجحيم وأظن نفسي سأبلغ النعيم أو سأتقلب في الجنان. ولكن برغم كل هذه الغفلة وكل هذه الجرأة على الله ما يؤلمني الآن أني أتحرق ألما حينما يحنو على أبي وأهلي فأنا من أحب أخواتي لديهم لأني أعلم أني لست أهلا. ولأني غير قادرة أن أريح إيماني وضميري فأخبرهم حقيقتي خوفا عليهم وليس على نفسي.
 آه ثم آه. هذا ما أقض أبي الحبيب خنقتني العبرة أريد أن أقول أبي أنا لست أهلا لعطفك ولا أستحق إلا أن تجعلني تحت التراب فقد خنتك يا حبيب القلب. أشعر بالحياء أمام الله الذي سترني ولم يجعلني عبرة ورحم شيبة أبي. وأحس أني مهما أطعته إلا أنه لم يعلم أن تأثير الشيطان والرفقة كان أقوى ليس لتقصير منه وإنما لنقص في ديني وضعف في شخصيتي ونفسيتي التي ألفت العصيان حتى صارت الجريمة عندها شيئا عاديا.
 إنني كلما رأيت إحساس بأني وأمثالي لا نستحق سوى الموت لترتاح الدنيا. وما يزيد بكائي وحسرتي وربما لا تصدقي أني من بيت دين. نعم. هذه الخائنة الفاسقة رباها رجل صالح لم يقصر أبدا في إبعادها عن المغريات فلا وجود لقنوات ماجنة فأوضحت لوالدي رفضي إلا أنه نهرني وغضب وقال سننظر في الأمر فاستسلمت. وكل هذه عقوبات يسوقها رب العالمين إلي. ولكن بعد هذا كله رضيت بقضاء الله وقدره لكنني أعتصر ألما وكمدا فجرمي عظيم وخيانتي كبيرة ويراودني ما بقي من عمري. ولا يفوتني أن أذكر من ضمن العقوبات أني تزوجت مخدوعة مكذوب علي فأكد أهل زوجي لأبي أنه في كامل صحته ولكن بعد الزواج تبين أنه مريضا شفاه الله أكثر مما توقعت. وحين اكتشفت ذلك كان في فترة ما قبل زفافي كياني ومستقبلي. كما اكتشفت أني كنت مخدوعة ومجرد تسلية أو كدمية يلعب بها حتى يجد أحلى فيتركها تتألم وهو يضحك ويتشفى. وبسبب الشيطان كنت لا أصدق أن هذه النوعية من الأراذل متواجدة بيننا حتى وجدت صفعة أيقظتني فطرها الله خالية من الرجس والرذيلة فوجدت القابلية مباشرة لامتلائها بعاطفة الحب وتفريغها حيث يجب. المهم أني اكتشفت بعد فوات الأوان أني كنت أعيش وهما ومستغرقة في أحلام سوداء. تحولت إلى كوابيس حقيقية دمرت أن أستمتع بحياتي كغيري من النساء وأرى شقيقاتي محبات لحياتهن وأزواجهن. فأتألم كثيرا وأحاول تقليدهن دون جدوى. وهذا طبيعي فهن لم يرتكبن جرائمي. ولسن خائنات بل طاهرات في الظاهر والباطن وقلوبهن لا تزال، كما وسببت له الأدوية النفسية المزاجية فكان يضربني فجأة لغير سبب أحيانا وشديد الصمت. كما سبب تناوله لها ضعفا فبقيت معه قرابة ست سنوات وأنا بكرا وحرمت الذرية وأن أسمع هذه الكلمة الشفافة( ماما ) وأحس أني غير قادرة وجعلني أشعر أنه الحنان والعطف ولكن بمجرد علمه أن أهلي يريدوا أن يزوجوني هرب بحجة التوبة ولو كان صادقا لأتى البيت من بابه تكفيرا لإتيانه من قفاه طويلا. فتزوجت وأنا تعيسة من الداخل ولم أنجح أن أحب زوجي ومعه وأحبه وأتفانى له. ولكن هيهات فقلبي ملئ ومشرب بحب العصيان وقد استنفذت كل طاقتي في عاطفة الحب نحو الحرام وكلما حاولت التقرب لزوجي وأحسنت التبعل له ارتسمت أمام عيني صورة ذلك الخائن الكاذب الذي أغراني فلن أفي هذه النعمة ولو جزء يسيرا من حق شكرها.
وبعد فترة وجيزة جاء النذير في جانبي أنا فدخل الشك لقلوب أهلي واكتشفوا غدري وخيانتي وتعرضت لضرب ومعاناة مع العلم أن والدي لم يدري ولو حدث ذلك لكنت نسيا منسيا أن يقدم هذا الحادث لشهر واحد ويجعله يحل بنا ونحن في غفلتنا؟ فإما أن نموت ميتة سوء أو نحيا والعار يطاردنا أينما ذهبنا. فلك الحمد يا ربي حمدا يليق بجلالك وعظيم سلطانك. وإني لو بقيت العمر كله أحمده فلن أفي موصومة بالعار والخزي لكنه تعالى رحمني ورحم أبي الحبيب وأهلي وسترني برغم التمادي ورحمني أن أواقع الحرام وقد أوشكت عليه إلا أنه بفضله ورحمته منع عني ذلك رغم أنه لم يبق بيني وبين الحرام إلا شعرة. ولكن طريق الحق وأسير فيه إلا بعد نزول الشدة والعقاب رغم علمي ويقيني قبل وأثناء وبعد استغراقي في خيانتي أن الله يمهل ولا يهمل وأن ما أفعله يستحق العقوبة والعذاب وأنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون. مضجعي وحرمني لذة الابتسامة والسعادة ولذة العبادة إذ يراودني وسواس شيطان أني مهما عملت لن يغفر لي. لأن أبي ليس شخصا عاديا فهو صالح ولم يقصر أبدا ولأني تماديت ولم أتب وأندم إلا بعد حلول العقوبة فلم أعرف بالندامة والحسرة على ضياع عمري وشبابي دون أن أقدم إلا ما يجعلني منكسة الرأس حقيرة أقل قدرا من جميع الناس. لم أقدم إلا ما لا يجعلني أشعر بالثقة بين الناس وعزة نفس المؤمن. بل أشعر بالانكسار والذلة والهوان.
 يا أختي أنا عمري27سنة وحاليا متزوجة وربما أطلب الطلاق قريبا لأني تلقيت الفتوى بجواز طلبه عند انعدام الحب فيمكن أطلبه لأني أشعر أني مظلومة وهو مظلوم لكني حاليا متزوجة عندي شهادة جامعية وغير موظفة. وشكرا عزيزتي


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
   مرحبا بك في موقع (لها أون لاين) وشكرا لثقتك الغالية.. كما اشكر لك حرصك على بنات المسلمين وهذا دليل رفعة أصلك وطيب خلقك.
   عندما كنت أقرأ كلمات الأخت الكريمة.. كانت ترتسم أمامي قصص كثيرة لأشخاص من أفاضل السلف وعلمائهم كانوا يعيشون في حقبة من حياتهم في ظلمات المعصية وأنواع الحرام.. وبعد أن هدى الله قلوبهم ورأوا الطريق الحق قرروا التغيير.. والإسلام رسم أمامنا الطريق واضحاً.. تخيلي معي لو أنهم عاشوا كما تعيش أختنا الكريمة في لوم النفس وتأنيب الضمير واستغرقوا في ذلك ماذا كان سيحدث؟!.. سنكون محرومين من علمهم وسيرتهم العطرة الذي تركوها لنا. لوم النفس والغرق فيه بعد ارتكاب المعصية هو معصية بحد ذاتها.. إنه ضعف في ثقتنا بالله العظيم الكريم برحمته وعفوه.. لقد وضع الإسلام طريق التوبة واضحاً لا لبس فيه فلماذا نعاقب أنفسنا ونجلدها أكثر. إن الجهد الذي تضيعه الأخت الكريمة في تأنيب الذات كن من الأفضل بذله في مكان آخر.. بذله في طاعة الله وإحسان العمل ومساعدة الناس.
   لقد رأيت من الناس من يحولون المعصية إلى دافع مثير يحفزهم على العمل والبذل والالتزام حتى أصبحوا رموزاً نفتخر بها في الصلاح.. بينما يستخدم آخرون المعصية وسيلة لمعاقبة الذات وهم يقولون لأنفسهم صباح مساء: (أنت مجرم ولا تستحق أي خير).. وانظر كيف أنهم تشابهوا في المعصية واختلفوا في الاستجابة التي اختاروها بأنفسهم.
   لقد حان الوقت لهذه الأخت الكريمة أن تغير موقفها من ذلك الماضي وأن تحوله دافعاً للالتزام والصلاح. أما عن الناس ومن عرف الحقيقة فيجب أن نخبره بشكل واضح.. لم أرتكب أسوأ مما ارتكبه علماء أجلاء وصالحين في تاريخنا وواقعنا والله أكرم منكم وهو من سيحاسب ويعاقب, والأمر بيني وبينه سبحانه.

ختاماً: قد يترافق مع لوم النفس شعور بالحزن العميق وضيق في الصدر وعدم رغبة في مقابلة الناس واضطراب في النوم والشهية للطعام.. وهنا يجب أن ننتبه فقد تكون الأخت الكريمة مصابة بالاكتئاب – وهو أمر منفصل عما حدث معها- وهذا يعني ضرورة زيارة الطبيب النفسي لبحث هذه الأعراض ومساعدتها بما يراه مناسباً.
 لك تحياتي ثانية ودعائي بأن تزول هذه الغمامة.. إنه سبحانه قريب مجيب.   



زيارات الإستشارة:5374 | استشارات المستشار: 577


استشارات محببة

الأطفال والغيرة!
الإستشارات التربوية

الأطفال والغيرة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..وبعد..فإني أشكر لكم إتاحة خدمة...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم3174
المزيد

أعيتني الحيل في تربية ابنتي !
الإستشارات التربوية

أعيتني الحيل في تربية ابنتي !

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهrnلدى طفلة عمرها 5 سنوات أعانى...

هدى محمد نبيه3174
المزيد

مشكلتك ابنتك هو وجود شخص جديد في محيط العائلة!
الإستشارات التربوية

مشكلتك ابنتك هو وجود شخص جديد في محيط العائلة!

السلام عليكم.. بعد التحية.. بدأت القصة عندما رزقت بطفلتى الثانية...

أروى درهم محمد الحداء3174
المزيد

هذه الحركات تكررت كثيرا!
الإستشارات التربوية

هذه الحركات تكررت كثيرا!

rn rnالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rn قبل فترة لاحظت...

د.إبراهيم بن حمد بن صالح النقيثان3176
المزيد

طفلتي كثيرا ما تردد: أنت لا تحبينني!
الإستشارات التربوية

طفلتي كثيرا ما تردد: أنت لا تحبينني!

السلام عليكم..rnجزاكم الله خيرا علي هذا الموقع المتميز الذي أستفيد...

د.سعد بن محمد الفياض3176
المزيد

ما هو أفضل وقت لنوم القيلولة لأطفالي؟
الإستشارات التربوية

ما هو أفضل وقت لنوم القيلولة لأطفالي؟

السلام عليكم.. rnأحببت أستشير عن الطريقة السليمة لنوم القيلولة...

فاطمة بنت موسى العبدالله3177
المزيد

مشكلتي أنني لا أحدد ماذا أريد تحقيقه في هذه الحياة!
تطوير الذات

مشكلتي أنني لا أحدد ماذا أريد تحقيقه في هذه الحياة!

السلام عليكم.. أنا أم لطفلين، ومشكلتي أنني لا أحدد ماذا أريد...

منيرة عبدالعزيز الجميل3177
المزيد

بدأت في مرحلة العناد الصريح ومحاولة استفزازي
الإستشارات التربوية

بدأت في مرحلة العناد الصريح ومحاولة استفزازي

السلام عليكم ورحمة الله أنا أمّ موظّفة أنشغل كثيرا عن ابنتي...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم3177
المزيد

هل انتقل إلى مدرسة أهلية لكي أرفع نسبتي؟
الإستشارات التربوية

هل انتقل إلى مدرسة أهلية لكي أرفع نسبتي؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rn أنا فتاة نجحت في الصف...

د.محمد بن عبد العزيز الشريم3178
المزيد

أشعر أحيانا أن لدي مشاعر وتصرفات صبيانية!
الإستشارات التربوية

أشعر أحيانا أن لدي مشاعر وتصرفات صبيانية!

السلام عليكم.. rn أنا فتاة عمري 19 لدي مشكلة بأني أشعر أحيانا...

د.سعد بن محمد الفياض3178
المزيد