الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


07 - صفر - 1430 هـ:: 03 - فبراير - 2009

أبحث عن الحب خارج البيت!.


السائلة:محمد م م

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا كل أصحابي يبتعدوا عني بسبب (البنات) حتى أعز أصحابي! ولكنى تعرفت على بنت أحببتها وهى لا تحبني!
أنا أريد أعرف ماذا أعمل مع أصحابي؟
أنا أتمنى أن أبحث على الحنان خارج البيت! غير حنان الأم والأب و الأخت نفسي أدور على حب من أصحابي أو من حبيبة.


الإجابة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..
أما بعد.
ابني العزيز محمد:
يسرني أن أرحب بك في موقعك لها أون لاين، فأهلاً وسهلاً ومرحباً بك، وكم يسعدني اتصالك بنا في أي وقت وفي أي موضوع، ونسأله جل وعلا أن يحفظك من كل مكروه وأن يجنبك رفاق السوء، وأن يحفظك من كيد شياطين الإنس والجن..
و إذا كان أصحابك يبتعدون عنك كما تقول، فنحن نحبك ونسعد بتواجدك معنا لحرصك على معرفة الحق واتصالك بنا ونتمنى تواصلك الدائم معنا...
ابني الغالي محمد:
ما أجمل اسمك، إنه اسم النبي محمد صلى الله عليه وسلم، رسولنا وقدوتنا وأسوتنا وقائدنا، جاء إلينا ليخرجنا من الظلمات إلى النور، ويحمل معه منهاج حياة، ينظم لنا حياتنا وفق ما يحبه الله عز وجل، ونسعد في حياتنا عندما نتخذ هذا المنهج دستورا لنا في كل شؤوننا، جاء بأعظم دين وهو الإسلام .
وقد نظم الإسلام العلاقة بين الشاب والفتاة ووضع لها حدود وأوجب التمسك بهذه الحدود،و دعا الآباء والأمهات إلى تربية الأبناء والبنات عليها وذلك لصلاحهم و لصلاح حال الأمة كلها، لأنه لو تركت العلاقة بين الشاب والفتاة دون ضوابط لانهار البناء الأخلاقي للأمة كلها، وأدى ذلك إلى فساد المجتمع، قال الله تعالي:" وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ" الأنعام :153 .
والإسلام لم يحرم وجود علاقة وتعامل بين الشاب والفتاة ولكنه نسق هذا التعامل فلم يتشدد ولم يفرط و يتراخى وإنما هو كعادته في كل الأمور توسط بين الأمرين لما في ذلك الخير العميم.
وإذا اتبع الشباب هذا المنهج سعدوا برضوان الله في الدنيا والآخرة، وإذا انحرفوا عن صراط الله، واتخذوا مسلكا معوجا ضلوا وخسروا.
فالعلاقة بين الشاب والفتاة لا يجب أن تتعدى حسن المعاملة، و الإسلام لا يعترف بأي علاقة بين الشاب والفتاة إلا في إطار الزواج.
ولذلك لا ينبغي أن تكون بين الشاب والفتاة أي علاقة خارج إطار العمل أو الدراسة، وما يسمي بالصداقة أو الحب في أيامنا هذه يعتبر أول خطوة يبدأها الشيطان مع الشاب أو الفتاة، وقد ثبت أنه كلما تواجدا سويا ازدادت الرغبة الجسدية، وهذا أمر غريزي في أي إنسان ومقاومته أمر مستحيل.. و لهذا يمنع الإسلام أي ارتباط عاطفي من بدايته، ووضع حدودا بين علاقة الشاب والفتاة سواء أكانوا جيران أو أقارب أو زملاء دراسة.
ابني العاقل محمد:
لقد عَبَرت من مرحلة الطفولة منذ عهد قريب وأنت الآن في مرحلة المراهقة، والتي من صفاتها البلوغ الشرعي، والذي يعني أنك أصبحت الآن إنسانا كامل النضج ومسؤول عن تصرفاتك الصغيرة والكبيرة؛ ومحاسب عليها من قبل المولي عز وجل.
وتتميز هذه المرحلة بحاجة الفتي إلى من يحبه، ويحب الحديث معه، خاصة من الجنس الآخر، ولكن يا ابني الغالي احذر كل الحذر من هذا كله، فهو مخالف لإسلامنا وديننا ومنهج ربنا، هذا بالإضافة إلي أن هذا سيؤثر على دينك ومستقبلك، وقد يشغلك عن طاعة ربك ودراستك، وقد تطلب منك هذه الفتاة أن تتكلم معك وتخرج معك وحدكما أو تختلي بك، وهذا كله يا ابني حرام شرعاً؛ لأنه لا يجوز للمسلم الفاضل أن يكلم فتاة أجنبية عنه أي كلام خاص، وبالتالي لا يجوز لك أن تجلس معها وحدكما أو أن تمسك يدها أو أن تقبّلها، فهذا كله حرام. و هذا الحب لا يكون إلا للزوجة فقط، أما غيرها فلا يجوز لك ذلك مطلقاً.
ابني الكريم:
هل ترضي لأختك أن تكون علي علاقة بأي شاب تخرج معه وتبادله العواطف والمشاعر، بالطبع لا. لأن الفطرة السوية تكره الانحراف والانجراف وراء الأهواء دون قيد أو لجام، وكذلك يا محمد سائر الناس لا يرضون بمثل هذا السلوك لبناتهم أو أخواتهم .
إذن فالمصاحبة بين الشاب والفتاة أرض خصبة يجدها الشيطان مدخلاً ميسوراً لهما، ليهدم داخلهما التمسك بالدين وليحيد بهما عن طريق الحق.
وإذا أمعنت النظر في مصاحبة الولد والبنت، لوجدت فيها كل ما ذكرنا من إثم ومعصية، فتجد فيها الخلوة والفحش بالنظر والخضوع بالقول بل وأكثر من ذلك، والإسلام لا يجيز مثل هذه العلاقة وإن كانت منتشرة بين الشباب هذه الأيام مع غياب الدين والانبهار بالثقافات الوافدة، فلا تترك النور المشرق في إسلامنا وتنبهر بالزائف المهلك. كذلك قد يختلي الحبيبان مع بعضهما ظنا منهما أن الحب شفيع لهما أمام المجتمع ولو صح ذلك فهل يشفع لهما أمام الخالق يوم العرض عليه؟؟!! وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم : " إياكم والدخول على النساء فو الذي نفسي بيده ما خلا رجل بامرأة إلا دخل الشيطان بينهم " رواه الطبراني.
ولذلك نهى الإسلام عن الخلوة بين الشاب والفتاة الأجنبية عنه وذلك بعداً عن الفتنة واتقاء لما عسى أن يقع من اقتراف ما حرم الله.
ومن المعلوم أن الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز وما من شك، أن اجتماع الشاب والفتاة في خلوة من شأنه أن يثير النفس، ويدعو إلى ارتكاب الإثم، فلا ينبغي أن يجتمعا إلا في حضور أحد محارمهما مع حفظ كل منهما على غض البصر فإن ذلك أسلم للقلب وأطهر للنفس، قال تعالى : {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظون فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون} النور 30 . وتذكر قول المصطفى عليه الصلاة والسلام " إن الله عز وجل كتب على ابن آدم حظه من الزنا، مدرك ذلك لا محالة. فالعين تزني وزناها النظر، واللسان يزني وزناه النطق، والرِجل تزني وزناها الخُطى، واليد تزني وزناها البطش، والقلب يهوي ويتمنى، والفرج يصدق ذلك أو يكذبه" رواه البخاري و مسلم.
فالعلاقة بين الشاب والفتاة فعل غير مشروع حتى وإن تضمن وعدا بالزواج. والشاب الذي لم يستطع الزواج فعليه بالصوم والصبر حتى يتم الله عليه نعمته وذلك امتثالا لقوله صلى الله عليه وسلم : (يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء) رواه البخاري، فالصوم يحفظ النفس والعفة و يجاهدها لطاعة الله، وإن صبرت فإن الله يأجر صاحبها على صبره وكان ذلك خير الجهاد (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) العنكبوت: 69.
ابني الكريم:
أنت الآن دون العشرين عاما، فهل هذا السن يصلح للزواج ؟؟؟
إذا افترضنا أن الظروف المالية ليست عائقاً فهل إن تم الزواج بالفعل ستظل مشاعرك وفتاتك المتبادلة بينكما بنفس الدرجة بعد فتره من الزواج أم أنها ستتغير مع مرور السنوات ونضوجك ونضوجها فكريا ونفسيا؟
فالحب ليس كلمة سهلة ينطقها اللسان أو أنها يسيرة المنال، فالحب لكي يكون حقيقياً لابد وان يحتويه التوازن ويكفله الاحترام وقبل كل ذلك يكون أساسه الواقعية لا العواطف والأحاسيس والمشاعر فقط.
فالعقل لابد وأن يكون موجودا ليدرس الأمور وينظمها؛ لهذا فلابد أن تتمهل في البحث عن الحب ولا تفكر فيه إلا بعد أن تصبح بالفعل مؤهلا لكي تختار إنسانة تكمل معك طريق حياتك، لا أن تقضى معها فترة مراهقة فحسب.
أيضاً لا بد أن تثبت ذاتك في الحياة أولاً بعمل تستطيع أن تكون به موجودا لك كيانا مستقلا، فلا يعقل أن يكون مصروفك من والدك وتذهب لتبحث عن الحب وتفكر في الزواج! . لذلك أقول لك تمهل في البحث عن الحب حتى تستطيع أن تكون قادرا على إيجاد حب يجمع بين الحنان والتكامل والاتزان، حب تختاره بقلبك وعقلك وكل حواسك لا بشعورك وإحساسك ودقات قلبك فقط.
ابني العزيز محمد:
لقد بذل والداك من عمرهما وجهدهما ومالهما ما تعلم وما لا تعلم كي يحسنا أدبك ويعذبا سلوكك حتى إذا خطت بضع شعيرات شاربك الصغير عزمت علي أن تبتعد عنهما وتبحث عن حنان غير حنانهما وحب آخر بعيد عنهما، ربما قد تسلك طريقا زينه الشيطان ورفاق السوء ، ثم تصر علي أن تصم أذنيك عن نصح والديك وإرشادهما.
بني:
يجب أن تعلم علم اليقين أن الناس جميعاً إن انفضوا عنك فإن صدر أبيك الذي احتضنك صغيراً قد اشتاق إلى عناقك، وأن أيدي الناسِ إن انكفأت عنك فإن يدَ أبيك التي داعبتك مراراً تتوقُ إلى مسح الدموع عن خدّيك، وأن عيون الناس إن أبتْ إلا أن تبحث عن عيوبك وعوراتك فإن عينَي أبيك اللتان أسهرَهما مرضُك وبكاؤك لن تهنآ إلا برؤية الابتسامة تعودُ لترتسم على شفتيك.. ولهذا ارجع إلي والديك والتمس عندهما الحب والحنان.
أنصحك ابني الحبيب:
أن تقطع صلتك بهذه الفتاة كما أنصحك بحسن الالتفات إلى دراستك والاجتهاد فيها لتحصل على التفوق، فتسعد وتُسعد والديك، كما أنصحك باختيار الصحبة الصالحة من الأخوة الصالحين الملتزمين الذين سوف يعينوك على طاعة الله و سيبذلوا لك النصيحة الصادقة حين الحاجة، كما أنصحك بالامتناع عن سماع الأغاني ومشاهدة الأفلام العاطفية التي تحرك الشهوات ولا نجني من وراءها إلا كل خسران.
كما أهمس في أذنك ابني الغالي أن تدخر عواطفك ومشاعرك النبيلة للفتاة التي تستحقها وتقدرها وتحافظ عليها وتشبعها في حلال بدلاً من العبث بها.
ابني الغالي محمد:
هل تعلم أن القرآن الكريم حين تحدث عن الشباب تحدث فقط عن فترة ( الفتوة) وهي الفترة العمرية التي تحياها أنت الآن، لأنها الفترة التي يعقد عليها الإسلام الأمل في أن تنهض أنت وأمثلك من الشباب بمجتمعكم وحمل رسالة ربكم. فكان سيدنا إبراهيم – عليه السلام- حين آمن بالله وتبرأ من الأصنام، القدوة لكل الفتيان والشباب الموحدين الشجعان الرافضين للوثنية والشرك والانحراف والضلال.
وهذا سيدنا يوسف - عليه السلام- الفتي القوي الصابر الصامد أمام عواصف الشهوة، والإغراء بالجنس ، والإغراء بالمال والجاه، وأمام ضغوط الاضطهاد ، والقمع ، والمطاردة ، والمهدد بالسجن، يصمد أمام كل هذا خوفا من الله وخشيه منه سبحانه، وابتغاء مرضاة الله .
وهذا سيدنا موسي- عليه السلام- وهو الذي عاش في أحضان البيت الفرعوني، وتربى في محيط الطاغوت والجبروت والتـرف و الجاه والدلال، بقي متمسكاً بجذوره الرسالية ومرتبطاً بأصله الإلهي الرباني، يتجنب معونة الظالمين، وينتصر للمظلومين ويدافع عنهم ، ويَمُدُّ يَدَ العَونِ والمساعدة للضعفاء والمحتاجين ، وكان يتحمل الآلام والمعاناة والمطاردة والهجرة من أجل مرضاة الله سبحانه وتعالي.
و هل قرأت قصة أهل الكهف ؟
وهم الفتية الذين آمنوا بربهم ، وخوفا علي دينهم وعقيدتهم من بطش ملك جبار لجئوا إلي الكهف ليحتموا فيه.
وهذا الصحابي معاذ بن جبل والذي قال النبي صلي الله عليه وسلم فيه: " أعلم أمتي بالحلال والحرام معاذ بن جبل " رواه أحمد، وكان وقتها يبلغ من العمر خمسة عشرة عاما. وكان يصفه كعب بن مالك ويقول: كان معاذ بن جبل شابًّا جميلا سمحًا من خير شباب قومه لا يسأل شيئا إلا أعطاه.و كان معاذ بن جبل إذا تهجد من الليل قال: اللهم قد نامت العيون وغارت النجوم وأنت حي قيوم: اللهم طلبي للجنة بطيء، وهربي من النار ضعيف، اللهم اجعل لي عندك هدى ترده إلي يوم القيامة إنك لا تخلف الميعاد.
وأما ابن مسعود رضي الله عنه ، فهو الغلام المعلم كما قال له النبي صلى الله عليه وسلم ،علاقته بالقرآن وطيدة ومنزلته عند النبي صلى الله عليه وسلم رفيعة وهو الذي استقرأه النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، أي طلب منه أن يقرأ له القرآن . إنها شهادة تدل على حسن القراءة مع الإتقان مع جمال الصوت وخشوع القلب .
وهذا زيد بن ثابت رضي الله عنه والذي أسلم وعمره أحد عشر عاما، لم يشهد بدرا لصغر سنه وشهد أُحدا وما بعدها من المشاهد. وكان هذا الصغير يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وصار أحد فقهاء المدينة السبعة، وأما منقبته الكبرى التي فاقت نقل الجبال والتي تكفي لمعرفة قدر هذا الشاب الهمام أنه هو الذي أشرف على جمع القرآن الكريم في عهد أبي بكر ثم للمرة الثانية في عهد سيدنا عثمان رضي الله عنهم أجمعين، وإنما اختاروه لتولي هذا الشرف العظيم وتلك المسؤولية الجسيمة ثقة بدينه وحفظه وإتقانه.
وهذا سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه كان عبدا رقيقا، رفع الإسلام من شأنه و كانت خاتمته السعيدة في حروب الردة، حيث كان سيفه صوّالا جوّالا في أعناق المرتدين، أخذ راية المهاجرين يوم اليمامة بعد أن سقط حاملها زيد بن الخطاب، فقال المسلمون نخشى أن نؤتى من قبلك! فقال سالم :" بئس حامل القرآن أنا .. لو هوجم المسلمون من قبلي! وحفر لنفسه في الأرض حفرة حتى لا يتزحزح وأمسك بالراية والسيف يقاتل في سبيل الله.. وهوى سيف من سيوف الردة على يمناه فبترها.. وكان يحمل بها راية المهاجرين ولما رأى يمناه تبتر، التقط الراية بيسراه وراح يلوّح بها إلى أعلى وهو يصيح تاليا الآية الكريمة:" وكأيّ من نبي قاتل معه ربيّون كثير، فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين" وأحاطت به غاشية من المرتدين فسقط البطل.. ولكن بعد أن كان قد نال الشهادة العظمى من أصدق شاهد على وجه الأرض حين قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "الحمد لله الذي جعل في أمتي مثلك" رواه أحمد.
ابني محمد:
هؤلاء هم فتية الإسلام .. الذين غيبت أسماءهم عن كثير من أطفال وفتية المسلمين اليوم لانشغالهم أو لإشغالهم بسفاسف كثيرة حجبت عيونهم بدخانها عن رؤية أولئك النجوم في سماء الطهارة والعفة والرفعة .. وصُمت آذانهم بباطلها عن سماع صوت التاريخ الذي ردد مآثر أولئك الأسلاف .. الصغار في أعمارهم الكبار في أعمالهم و آمالهم وهممهم . هذه صور وأمثلة واقعية للمفهوم الصحيح للفتوة والشباب والقوة وهي السيطرة علي الشهوات والرغبات والدفاع عن الحق ، والتمرد علي الواقع الفاسد ورفضه بشجاعة وتضحية، أتمني أن أراك مثلهم فهم بحق قدوة تستحق الاقتداء.
ابني العزيز محمد:
من جميل ما ذكر أيضاً : تلك القصة التي تذكرها كتب السيرة والتاريخ حينما أراد الإفرنج غزو بلاد الأندلس فأرسلوا إليها أحدهم خفية، فرأى حين دخوله طفلا يبكى عند شجرة فسأله عن سبب بكائه فقال له انه أراد أن يصطاد عصفورين برمية واحدة ، فصاد أحدهما وطار الآخر .. فلما أراد أن يقنعه بذلك قال له : لقد علمني أبى أن أصيب عصفورين برمية ، حتى إذا جاء العدو أصبت منهم رجلين بسهم . فتركه ومضى خائباً إلي قومه يروى لهم شجاعة المسلمين وأبناءهم وذلك حينما كان الآباء يدركون مسؤولياتهم نحو أبنائهم الأمر الذي اخرج للتاريخ جيلا فريداً لا زلنا نتغنى بمآثره .
ابني الحبيب محمد:
هل تدري لماذا يتقاعس المسلمون اليوم عن التفاعل الحي مع القضايا الإسلامية الكبيرة ، ليس فقط في غزة، إنما في كل بقاع العالم، وما الذي أوصلنا إلي ما نحن فيه من الخزي والعار.. قد وصلت الأمة الإسلامية إلى أواخر الأمم فلا قيمة ولا مكانة ولا احترام من الشعوب الأخرى لها.
إسرائيل تقتل أبناء ونساء وأطفال غزة ولا أحد يتحرك..هل تعلم أن اليهود أعداؤنا إلي يوم الدين؟ هل تعلم بماذا ضحى الشباب والأطفال من أجل وطنهم فلسطين؟ وكيف تربي أطفال فلسطين؟ لم تشغلهم الأفلام أو مباريات الكرة أو العلاقات العاطفية عن الجهاد ومقاتلة اليهود، لكنهم تربوا على أن الحجارة في اليد وقول الله اكبر هي أقوي سلاح، تربوا منذ نعومة أظفارهم على قصص الأقصى والأرض المغتصبة والمخيمات والمشردين وحقوقهم التي نهبت والمؤامرات العالمية ضدهم . لقد تربوا على أن أرضهم وقدسهم ستعود لهم وان نصر الله قريب . هم في فلسطين يلعبون من أجل فلسطين يرسمون القدس ويحمونها وهم صغار وعندما يكبرون سيحولون ألعابهم وأحلامهم حقيقة ولو بحجارة صغيرة لقد تعلموا أن الصهيوني جبان، ضعيف ، يدرع نفسه بالكامل من رأسه حتى أخمص قدميه ويجرى خائفا وهو يصوب بندقيته من حجارة فتي صغير وهو يصرخ فيه : الله اكبر .
ابني المؤمن محمد:
هل تابعت أحداث حرب غزة الأخيرة ؟ هل علمت بمدي صمود أطفال وشباب فلسطين الحبيبة؟ هم شباب مثلكم تماما ولكن الرؤية أمامهم واضحة، تغلبوا علي الشهوات والرغبات وأعلنوها بيعة لله رب العالمين .
هل استطعت يا محمد أن تقارن بيننا وبينهم ؟ لقد عرضت علي شاشة التلفاز مشاهد مؤلمة ، فهذه رجل مبتورة في سبيل الله لرجل ، ونحن هنا كم أرجل تسير في المعصية لا تثنيها أخلاق ولا دين ..
و لا حتى خجل أو حس بالمسؤولية عن المضي فيما ذهبت إليه... ؟ أشلاء متناثرة، أياد مقطوعة في غزة، فيما أياد هنا تمتد للحرام وتتعامل بالرشوة والربا...جثث عرتها القنابل فاكتست بالدماء، وهنا أجساد تعرت في احتفالية بين أغان ورقص ومجون !!
هناك رجال صامدون أمام الصواريخ والقنابل يقاتلون ويجاهدون ويعيشون حالة تأهب طوال اليوم فلا ينامون و لا حتى يأكلون، وشباب هنا غير صامدين أمام الفتن والعلاقات العاطفية ومصاحبة الفتيات، يبحثون عن اللهو والعبث.
في غزة شباب لا يعبئون أن تُبصر عيناهم الحياة ، وما رغبوا بها إلا ليجاهدوا ويصدوا اليهود عن مقدسات المسلمين.. همهم الوحيد الجهاد ، ولا يخافون الموت ،فهم شهداء تنتظرهم الحور العين، وشباب هنا ما قدروا أن يغضوا البصر أمام حرمات الله.
في غزة رجال ونساء لا ينامون.. يواصلون الليل بالصباح، مجاهدون مرابطون يصدون العدوان، وقد أصابهم التعب حتى أن كثير منهم لم ينم لأكثر من ثلاث أيام متتالية ! فأصوات الطائرات والقذائف لا تهدأ على مدار اليوم ..ولا يعرفون في أي لحظة سيأتي عليهم صاروخ ..فهم في حالة رعب وخوف وترقب .وهنا شباب يصلون ليلهم بنهارهم في الاستراحات أو المقاهي أو في مشاهدة القنوات الإباحية أو محادثات "الماسنجر" المشبوهة... فماذا نرجو أن يقدموا لأنفسهم أو لعائلاتهم حتى نرجو منهم أن يخدموا القضية الإسلامية!
رجال في غزة لا يسمعون إلا صوت القذائف والقنابل، لا يريدون إلا جهاداً.. ومقاومة.. صابرين على محنـتهم غير منتظرين للحلول من الدول العربية الجميلة ..التي لا تعرف إلا لغة الاستنكار .
وهنا رجال مزقت آذانهم الأغاني.... وما عرفوا إخواناً لهم صافحت آذانهم القنابل فقهروها.
ابني الحبيب محمد:
لقد تتبعت حياة الشهداء في فلسطين حتى أعرف كيف ينتقي الله هؤلاء الشهداء، فوجدت عجبًا: وجدت شبابًا عشقوا الجهاد، وتغنوا بالشهادة، أحبوا حياة الخنادق وظلمة الليل، كرهوا النوم الهادئ والفراش الوثير، تربوا في المساجد على موائد القرآن.اختاروا الله فانتقاهم واتخذهم من دون الآخرين ... شهداء عند ربهم يرزقون....
إن دعائم الأمة في المستقبل هم فتية اليوم .. هم أنت يا محمد و زملاءك، أنتم الذين ستحملون راية هذه الأمة وتأخذون بناصيتها ، وأنتم الذين ستتولون قيادتها في الغد ، أنتم فتيتها اليوم ورجالها وقوادها غدا ،وبقدر صفاء عقيدتكم وسمو أخلاقكم وسلامة نشأتكم بقدر ما تحقق الأمة من آمالها وأهدافها .. فمن صحت بدايته أشرقت نهايته ...
ابني الغالي محمد:
أطلت عليك ، ولكني أردت أن آخذ بيديك ، فالأمل عليك كبير أنت وسائر شباب المسلمين ، لذلك نريد شبابا متمسكا بدينه ، معتزا بإسلامه ، ولتعلم أن النصر لا يتنزل علي قوم لاهين عابثين ، إنما النصر يتنزل علي المؤمنين الصادقين المحافظين علي صلاة الجماعة ، المواظبين علي جلسات الذكر وتلاوة القرآن ، المداومين علي صيام النوافل وقيام الليل. حفظكم الله وحقق علي أيديكم الخير والرفعة للأمة الإسلامية جمعاء... اللهم آمين.



زيارات الإستشارة:3703 | استشارات المستشار: 487


الإستشارات الدعوية

أعمل فى قناة فضائية عربية  ؟
أولويات الدعوة

أعمل فى قناة فضائية عربية ؟

إيمان فهدالسعدون 08 - صفر - 1423 هـ| 21 - ابريل - 2002

أولويات الدعوة

أمنيتي الدعوة ولا أدري كيف أبدأ!

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير9013

الدعوة والتجديد

لا أقوى على الصلاة ولا قراءة القرآن! ( 2 )

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )4203

وسائل دعوية

أشعر بالملل لأني لا أحب مشاهدة الأفلام والمسلسلات!

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان4719

الاستشارات الدعوية

أعاهد ربي على التوبة ثم أخلف بعهدي!

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان7233

استشارات محببة

أريد أن أحبّب طفلتي إليّ وتكفّ عن التهرّب منّي!
الإستشارات التربوية

أريد أن أحبّب طفلتي إليّ وتكفّ عن التهرّب منّي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا متزوّجة وعندي طفلة عمرها...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف1628
المزيد

أخاف الدخول بعد أيّ رجل إلاّ بعد غسل المرحاض !
الاستشارات النفسية

أخاف الدخول بعد أيّ رجل إلاّ بعد غسل المرحاض !

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته
أتوجّه مشكورة لإمكانيّة عرض...

أ.منال ناصر القحطاني1629
المزيد

معاملته قاسية لأنّي أحبّه زيادة عن اللزوم!
الاستشارات الاجتماعية

معاملته قاسية لأنّي أحبّه زيادة عن اللزوم!

السلام عليكم ورحمة الله عمري اثنتان وثلاثون سنة ، كنت مخطوبة...

د.سميحة محمود غريب1629
المزيد

من أحبه يرفض التقدم لخطبتي!
الاستشارات الاجتماعية

من أحبه يرفض التقدم لخطبتي!

السلام عليكم ورحمة الله أنا رانية من الجزائر عمري تسع عشرة...

رفيقة فيصل دخان1629
المزيد

يريد أن يعيش معي فقط بشكل صوريّ من أجل ابنتنا !
الاستشارات الاجتماعية

يريد أن يعيش معي فقط بشكل صوريّ من أجل ابنتنا !

السلام عليكم ورحمة الله
قصّتي طويلة وهذا آخر باب أطرقه لأنّي...

أماني محمد أحمد داود1629
المزيد

مشكلتي أنّي أشعر بالغيرة من أخواتي !
الاستشارات النفسية

مشكلتي أنّي أشعر بالغيرة من أخواتي !

السلام عليكم ورحمة الله لا أعرف من أين أبدأ ولكن أشعر بالسوء...

أ.ملك بنت موسى الحازمي1629
المزيد

مكرر سابقا
الأسئلة الشرعية

مكرر سابقا

انا تقريبا من 9 شهور عند اهلي صارت مشاكل مع زوجي انه يشرب الحشيش...

قسم.مركز الاستشارات1629
المزيد

أريد حلا مع زوجي لبخله ولحساسيته!
الاستشارات الاجتماعية

أريد حلا مع زوجي لبخله ولحساسيته!

السلام عليكم ورحمة الله..rnمشكلتي أني كرهت زوجي ذو اللحية في...

سارة صالح الحمدان1630
المزيد

هل صلواتي وصيامي يحتاج إعادة 23 سنة? (2)
الأسئلة الشرعية

هل صلواتي وصيامي يحتاج إعادة 23 سنة? (2)

السلام عليكم ورحمة الله.. سؤالي إلى الدكتوراه رقية المحارب.....

د.رقية بنت محمد المحارب1630
المزيد

هل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته?
الأسئلة الشرعية

هل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته?

السلام عليكم ورحمة الله..rnهل يجب علي أن أطلب العفو من شخص آذيته...

الشيخ.هتلان بن علي بن هتلان الهتلان1630
المزيد