الاستشارات الاجتماعية » قضايا الخطبة


27 - ربيع أول - 1430 هـ:: 24 - مارس - 2009

تعرفت عليه عن طريق الانترنت ويريد خطبتي!


السائلة:جنان

الإستشارة:أحمد حسن محمد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
مشكلتي باختصار أني أحببت شابا عن طريق الانترنت، وهو مختلف عن بقية الشباب.
 أهم خصلة فيه أنه ملتزم ومتدين. ستقولون كيف؟ إذا حدثك عن طريق النت؟
 حدثني بدافع أنه سيخطبني وكان له فضل من بعد فضل الله بالتزامي بكثير من أمور ديني ونصحي.
 يود أن يتقدم لي ولكن المشكلة أنه من بلد و أنا من بلد آخر وليس لديه المهر ليتقدم لخطبتي هذه من ناحية.
 ومن ناحية أخرى: أخاف أن يرفضه أهلي.
 أبي متفهم جدا بعكس إخواني و إن شاء الله إن أصررت سيوافق أبي،  وهذا أهم شيء عندي. وأنا مستعدة لمواجهة الكل.
 على أن يتم هذا الزواج إن شاء الله مهما طالت المدة.
 عرفته تقريبا منذ 3 سنوات وحالته المادية من سيء إلى أسوأ !
و أخاف أن أعنس!
 والكل حولي بدأ يتكلم عني،  لماذا لم تتزوج إلى الآن؟
 وينفطر قلبي على هذا الحال!
 وحاولت أن أقنع نفسي بغيره من الذين يتقدمون لي،  لكن لم أستطع، نعم لم استطع أن أتخيل نفسي مع شخص غيره.
 فهو الرجل الذي كنت أحلم به وتعلقت به؛ لتمسكه بالدين!
 ما الحل؟
 ماذا أفعل؟ هل أصبر وانتظره؟
أم أختار زوجا غيره وهذا لا أستطيع التفكير به.


الإجابة

الابنة جنان.. وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
وصلتني رسالتك بطلب المشورة حول موضوع زواجك من شاب تعرفت عليه عن طريق الإنترنت.
 ومن خلال ما ذكرتِه في رسالتك أود أن أصارحك:
 أولاً: إن التعارف عن طريق الإنترنت من الأمور التي تغلب سلبياتها على إيجابياتها، حيث إن المتعاملين فيها، وخصوصاً من الشباب ـ إنما يلجئون لذلك لمجرد التسلية واللعب بعقول البريئات من الفتيات، ولقد تعددت حوادث الخداع والكذب في مثل هذه الاتصالات.
 والأصل في التعارف هو اللقاء والمواجهة، ويتأكد ذلك بالنسبة للزواج، بدليل ما سمح به الشرع الحنيف من جواز رؤية الخاطب لخطيبته التي يريدها زوجة له، بل والحديث معها في حضرة محارمها وفي حدود الغرض من التعارف والارتياح النفسي بين الطرفين، وهذا ما لا يتوفر في محادثات الإنترنت.
 وقد تبين في معظم حالات المحادثات هذه أنها تحمل من الأكاذيب والتضليل الكثير جداً، فالشاب يحاول تحسين صورته لدى التي يريد التعارف معها بكل الوسائل، وللأسف من بينها التظاهر بالتدين والصلاح والدعوة إلى الله، مما يكون سبباً في وقوع الفتاة البريئة في شباكه والتعلق به دون أن تستبين حقيقة أمره لبعد المسافة بينهما واستحالة الرؤية المباشرة.
 أقول لكِ ذلك ليس على سبيل التعميم المطلق، فقد تكون هناك حالات مستثناة ولكنها نادرة جداً في الغالب.
 لذلك فإن حكمك عليه بأنه ملتزم ومتدين ومطالبته لك بالتزام قواعد الدين لا ينطلق من دراسة موثقة أو معرفة شخصية بهذا الشاب.
 ويظل أمره مجهولاً حتى تستوثقي من أحاديثه معك، والطريق الوحيد لذلك هو حضوره مع ولي أمره أو أحد من أقاربه وأفراد عائلته لطلب زواجه منك، مخاطباً في ذلك والدك ووالدتك، ثم يتولى أحد أفراد عائلتك السؤال عنه واستقصاء أحواله ومدى صلاحيته لأن يكون رب أسرة وراعي أطفال.
 ولعل موقف إخوانك الذي تتوقعينه يعتبر هو الموقف السليم والصحيح؛ لما لهم من خبرة بأمثال هؤلاء الشباب.
ومن ناحية أخرى: فإن ما ذكره هذا الشاب من سوء حالته المادية وتدهورها يعد إشارة واضحة إلى أمور خطيرة، أبسطها أنه لن يكون قادراً على إقامة أسرة وفتح بيت وتربية أولاد، وربما يكون من ذلك النوع الذي يريد ابتزاز الآخرين والحصول على منافع مادية بدافع الشفقة أو التعاون... إلخ.
وأعتقد أن هذا الشخص قد سيطر على كثير من مشاعرك لدرجة استعدادك لمواجهة أهلك وكل الآخرين لإتمام هذا الزواج ورفض من يتقدمون إليك بحجة عدم القناعة بهم.
أقول لك يا بنتي أنك تعيشين حالة من الوهم والخوف من شيء اسمه العنوسة، وقد نسيت أن الزواج قدر من الله ورزق يسوقه الله لعباده رجالاً ونساء، وهو أمر مكتوب في سجل البشرية منذ خلقهم الله تعالى..
فالزواج أحد مظاهر الأرزاق التي يقسمها المولى سبحانه كيف يشاء، والله وحده هو الذي يعطي الرزق ويمنعه، فلا داعي للقلق وكوني عابدة لربك، داعية لنفسك بالتوفيق، واعلمي أن الزواج عبادة تسكن بها النفس وأيضاً تكاليف ومسؤوليات، فليس الزواج مجرد قصة عاطفية حالمة، بل هو علاقة جادة تتطلب القدرة على التحمل والصبر وحسن المعاشرة.
 فلا تجعلي من قضية العنوسة وهماً يسيطر عليك فيدفعك إلى مغامرة غير محسوبة، ولعل في بقاء الفتاة بغير زواج خير من زواج يقود إلى نزاعات ومشاكل وقضايا وتشريد أطفال.
لذلك فإنني أشير عليك بالصبر وعدم الاندفاع نحو المجهول، وحاولي الحكم على من يتقدم إليك بعد دراسة ورؤية شخصية، والتأكد من صلاحه دينياً واجتماعياً ومالياً وعائلياً، واستعيني بعد عون الله برأي أهلك وإخوانك ووالدك وأهل الصلاح واستشارتهم، ثم قدمي الاستخارة الشرعية ففيها خير كبير.
 وأرجو ألا يتحكم فيك شيطان الهوى والميل والعناد العاطفي، فالمرأة الصالحة تستطيع ـ بحول الله وقدرته وعونه ـ أن تطرد من قلبها وفكرها وحياتها من لا يضمن لها سعادتها ويوفر لها الحياة الكريمة.
 الزواج مشروع عظيم وفضل كبير يستحق منك الصبر والتأني والدراسة دون عجلة أو سيطرة عاطفية أو هوى في النفس، فالزواج محبة وسكينة ليس لوقت محدود ولا لزمن طارئ ولا لساعات لهو وغفلة، بل هو حياة ممتدة ومؤسسة اجتماعية راشدة تتطلب مقومات عالية وقلوب مطمئنة ونفوس راضية وعزائم قادرة على الثبات والعطاء، لأنه ـ أي الزواج ـ آية من آيات الله تعالى، حيث يقول الحق سبحانه: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إنّ في ذلك لآيات لقوم يتفكرون" (الروم/21). وفي سورة النحل يقول الحق سبحانه: "والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة ورزقكم من الطيبات أفبالباطل يؤمنون وبنعمة الله هم يكفرون" (النحل/72).
وقبل أن أختم استشارتي هذه: أود أن أذكرك، بل ولكل فتياتنا وبناتنا الكرام بأن استخدام الإنترنت في أحاديث مع الشباب وتبادل العواطف معهم أمر يستحق المراجعة والحذر الشديد، بل مراعاة أحكام الشرع وقواعد الأخلاق والفضائل المرعية السليمة.
 ويجب على كل فتاة أن تفهم جيدا هذه الحقيقة: فلو سمحت لشاب بمخاطبتها وتبادل العواطف معها عن طريق الإنترنت أو عن أي طريق آخر، فستظل في نظر هذا الشاب مجرد فتاة مستهترة، وبل قابلة لاستقبال غيره والاتصال بآخرين حتى لو تزوجت وصارت أماً لأطفاله.
 سيظل الشك عاملاً أساسياً في تعامله معها إلى الأبد؛ مما يهدد حياة أسرة ويدمرها.. فعلى بناتنا الحذر ثم الحذر والخوف من الله، واسأل الله للجميع العصمة والهداية والرعاية الصالحة والحفاظ على ما وهبه الله لبناتنا من نعمة الستر والحياء والخوف من الله عزّ وجل.
والله الموفق.



زيارات الإستشارة:6907 | استشارات المستشار: 161


استشارات محببة

ما أصغر عمره! وما أغرب أفعاله!
الإستشارات التربوية

ما أصغر عمره! وما أغرب أفعاله!

السلام عليكم... rnعندي استشارة عن تصرف يقوم به ابني البكر عمرة...

د.مبروك بهي الدين رمضان3343
المزيد

أريد حلا يساعدني على التآلف مع أخواتي!
الإستشارات التربوية

أريد حلا يساعدني على التآلف مع أخواتي!

السلام عليكم..rnإلى موقع لها أون لاين والمستشارين فيه والقائمين...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك3343
المزيد

ابني عند مشاهدة التلفاز يظل معلقا بصره به!
الإستشارات التربوية

ابني عند مشاهدة التلفاز يظل معلقا بصره به!

السلام عليكمrnابني يبلغ من العمر سبع سنوات ولكن ألاحظ عليه بعض...

أسماء أحمد أبو سيف3344
المزيد

مشكلتي أني بدأت أتكاسل في الدراسة!
الإستشارات التربوية

مشكلتي أني بدأت أتكاسل في الدراسة!

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته.. rnأحب أن أشكركم على كل الجهود...

عصام حسين ضاهر3344
المزيد

لابد أن أكون في علاقات الآخرين الشخص الأول!
تطوير الذات

لابد أن أكون في علاقات الآخرين الشخص الأول!

بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم أنا عمري 17 , يوم كنت صغيرة...

د.عصام محمد على3346
المزيد

ابني عمره سنتان وأربعة أشهر كثير الصراخ!
الإستشارات التربوية

ابني عمره سنتان وأربعة أشهر كثير الصراخ!

السلام عليكم .. ابني عمره سنتان وأربعة أشهر كثير الصراخ وكل...

فاطمة بنت موسى العبدالله3346
المزيد

أخاف أن تتطور علاقاته مع وازع الشهوة!
الإستشارات التربوية

أخاف أن تتطور علاقاته مع وازع الشهوة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rnأرجو أن تفيدوني في حيرتي ...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك3347
المزيد

هل من الضروري إلحاق الأطفال بمراكز النشاطات؟
الإستشارات التربوية

هل من الضروري إلحاق الأطفال بمراكز النشاطات؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rnأبدأ أولا بشكركم الجزيل على...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك3347
المزيد

طفلتي تشتكي من زوجة أبيها وأطفاله!
الإستشارات التربوية

طفلتي تشتكي من زوجة أبيها وأطفاله!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..                 ...

رانية طه الودية3347
المزيد

كيف نعلمه وهو لا يريد أن يتعلم؟
الإستشارات التربوية

كيف نعلمه وهو لا يريد أن يتعلم؟

السلام عليكم .. لدي ابن أختي عمره سنتان لكنه لا يتكلم كان يحب...

أروى درهم محمد الحداء3347
المزيد