الاستشارات الاجتماعية » قضايا اجتماعية عامة


23 - محرم - 1425 هـ:: 15 - مارس - 2004

دعي القلق وابدئي الحياة


السائلة:نوفا

الإستشارة:مها العومي

أرى في نفسي عجبا.. لا أعلم ما بي، ليست لي هواية محددة، ولا أعرف ماذا أريد؟! حتى إنه لما يطلب مني زوجي أن أكتب له قائمة الأغراض - مع أني محتاجة إلى أغراض كثيرة - لا أعرف ما أكتب، ليس أني ناسية لذلك، بل أشعر بأن عقلي قد خلا من المعلومات.. لا أعرف ماذا أريد بالضبط؟! عندما أذهب إلى السوق لا أعرف ماذا أشتري؟! أقعد محتارة، وتركيزي ضعيف جدا وذاكرتي أيضا.. أشعر بأنه لا رغبة لي في العيش، ولا معنى لي، وأني عالة على من حولي، مع أني متزوجة، وأنا الزوجة الثانية لزوجي، ولدي طفلة عمرها 8 أشهر، وعمري 19سنة، وطالبة في الثالث المتوسط، فاقدة الشهية تقريبا، لا أشعر بحب من حولي.. أشعر بأني فاشلة لا أنفع لشيء، ليس عندي ثقة في نفسي، لا أعرف كيف أفكر؟! وليست لي نظرة تفاؤل وأمل للحياة، أكره الانتظار، وأتوتر بسرعة، وأغضب دائما، وألجأ إلى الحلول السريعة في حل مشاكلي، مع أن الكل يمدح أخلاقي.. لا أعرف ما بي.. أرجو عدم الإهمال والرد بسرعة..


الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين.. أما بعد..السائلة نوفا:شرح الله صدرك ويسر أمرك.. إن الأعراض التي وصفتها في بداية رسالتك تدل على وجود حالة من الاكتئاب واضحة المعالم، والتي كان أبرزها: شعورك باليأس، وفقد الأمل، وفقد الشهية، وعدم الرغبة في الحياة، وضعف التركيز، وشتات الذهن - والله أعلم - هو نتيجة لما تعانينه في حالتك هذه، والملاحظ في رسالتك: أنك لم تذكري لنا ظروف حياتك مع زوجك، هل هي مستقرة؟ هل هناك ضغوط ومشاكل زوجية أو مادية تقلقك وتنغص عليكِ حياتك؟عموماً أياً كانت الأسباب.. فأنت بحاجة إلى مراجعة طبيبة نفسية مختصة؛ لتساعدك في معالجة حالة الاكتئاب هذه؛ حتى لا يستفحل الأمر لديك، ويتطور إلى ما لا يحمد عقباه..ولكن ريثما تتصلين بإحدى الطبيبات.. أود مناقشة بعض ما ورد من أفكار في رسالتك.. فلقد لاحظت أنك وصفت نفسك بعدة صفات سلبية مقابل صفة إيجابية واحدة، فقلت: أشعر بأني فاشلة، ما لي معنى، عالة على من حولي، ليس عندي ثقة في نفسي، لا أعرف كيف أفكر، ما أنفع لشيء.هذه جميعها صفات سلبية مقابل شيء واحد إيجابي هو: الكل يمدح أخلاقي.أعتقد - يا أختي الفاضلة - أن الله عز وجل أوجدنا في هذه الحياة؛ لنقوم بكل ما هو نافع لنا ولمن حولنا، فالحياة قيمتها غالية؛ لأنها هبة من الله عز وجل.. ليرى أينا أحسن عملاً، وليس هناك بشر لا نفع لهم، إلا من رفع عنهم القلم، أو ممن ابتلاه الله بمرض مقعد يقطعه عن الحياة..وأنت - حفظك الله - شابة في مقتبل الحيوية والفعالية، والمستقبل أمامك مفتوح للعطاء قليلاً أو كثيرا، فلماذا تشعرين بمثل هذه الأحاسيس، بل وتصدقينها؟! فأنت امرأة مسؤولة عن بيت وزوج، ومسؤولة كأم ولديك طفلة صغيرة.. إلى غير ذلك من مسؤولياتك الحياتية المتعددة.فكيف تنظرين إلى نفسك هذه النظرة بأنك لا تنفعين لأي شيء؟! ليس من حقنا أو حق من حولنا أن ينعتنا بهذه الوصف، ولا أن نقبل هذا منه..وكم أعجب من كونك في سن جميل وأنت الزوجة الثانية؟! حيث يتوقع أن تكوني من أكثر الناس سعادة وزهواً بنفسك؛ لما تجدينه من دلال وحظوة لدى الزوج، خاصة أنك حديثة عهد بزواج، ولديك طفلة صغيرة عمرها 8 شهور..أخيتي.. إن هذه الأفكار المدمرة لذاتك.. ما هي إلا من وساوس الشيطان، والعياذ بالله منه، فهو يلقيها في النفس ثم ينفخ فيها؛ لتتضخم حتى تصبح مسيطرة على التفكير، فيصاب صاحبها بالذهول وعدم التركيز في أبسط الأمور التي تكون معروفة للصغير والجاهل، فما بالك بالكبير العاقل.. وهذا ما حدث معك.. فيبدو أنك تفكرين كثيراً في هذه الأفكار؛ مما أفقدك طعم الحياة الطبيعي، وشل فعاليتك عن ممارسة أبسط الأمور في حياتك.. ناهيك عن فقد النظرة الإيجابية المتفائلة للحياة بسعتها..وما ذكرت من كراهيتك للانتظار وسرعة التوتر والغضب المستمر.. ما هو إلا ردة فعل للاضطراب النفسي والذهني الداخلي الذي تترجمه أفعالك السابقة وتعبر عنه..فالله الله في نفسك يا أخيتي.. وتعوذي بالله عز وجل من الشيطان الرجيم، ولا تيأسي من روح الله.. فكل مشكلة أو صعوبة داخلية أو خارجية في حياتك لها مخرج وفرج بعون الله عز وجل، وأبواب الاستشارات مفتوحة، وها أنت أحسنت صنعاً بعرض ما تعانينه، وهذا يدل على التفكير الحكيم ووعيك الذاتي لحالتك هذه؛ فركزي - يا أخيتي - على إيجابيات الحياة وجوانبها المشرقة، وتفكري في نعم الله عليكِ وتأمليها تعم السكينة نفسك وتنعمين براحة البال.. فكم من فتاة حرمت الزواج؟! وكم من زوجة حرمت الإنجاب؟! وكم من أم ابتليت بفقد الأولاد أو مرضهم أو إعاقتهم؟! وكم من أناس حرموا نعمة البصر والسمع والكلام؟! ومع ذلك يتحركون ويضحكون ويحققون في حياتهم نجاحات صغيرة أو كبيرة.. أما قولك \"لا أعرف ماذا أريد وليس لي هواية محددة\".. أما الهواية فهي أمر تحبين عمله، وهو أمر يرجع إلى رغبتك أنت.. فالقراءة لدى البعض هواية، وكثير من النساء ترى في الطبخ هواية، أو رعاية الأطفال، أو عمل الأعمال الفنية... إلخ. عموماً هذا الأمر ليس خطيرا، وقد يأتي وقت تتجهين فيه إلى أمر ما كهواية؛ فلا تشغلي بالك بذلك..والآن أود أن أستعرض أجمل ما في حياتك.. وكيف تؤثرين فيه تأثيراً إيجابياً؟!أول هذه الأمور: عمرك.. فعادة فيسن الـ 19 و الـ 20 نبلغ مرحلة الرشد، حيث تتضح معالم الشخصية لدينا، والناس عادةً في مثل هذا العمر يسعون لصناعة مستقبلهم، إما الدراسي أو المالي أو الاجتماعي..لذا أطلب منك أن تقتني مفكرة جميلة أطلقي عليها اسم \"مفكرة أهدافي أو أحلامي\" ثم قسميها إلى عدة أقسام، قسم ضعي فيه أهدافك الشخصية، مثل:- أن أكمل دراستي الثانوية في العام القادم.- أن يصل وزني إلى 66 \"كلغم\" مثلاً.- أن أحصل على \"دبلوم\" في الحاسب الآلي في الإجازة الصيفية.- أن أرتقي بإيماني، فأحضر شهرياً محاضرتين في اللجنة الفلانية.- أن أرتقي بثقافتي فأقرأ كتابا واحدا شهرياً..ثم ضعي قسماً آخر لأهدافك مع الآخرين وابدئي بزوجك..- أن أهتم بنفسي وبيتي لأسعد قلب زوجي.- أن أسعى إلى إدخال السرور إلى قلبه بالكلام والفعل الجميل.- أن أبحث عن كافة السبل والوسائل التي تدخل السعادة في حياتي الزوجية.ثم ضعي أهدافا تحققينها مع والديك..- أن أبرهما، أن أسأل عنهما، أن أقدم لهم العون، وهكذا.. والأهم أن تضعي قسما خاصا لأهداف تودين أن تحققيها مع ابنتك وإخوتها إن شاء الله.. وحبذا لو أجبت على هذه الأسئلة كتابة في نفس المفكرة:- ماذا أريد أن أحقق بعد 5 سنوات من الآن.- ماذا أريد أن أحققه بعد 10 سنوات.- ماذا أريد أن أحققه في شيخوختي.وقد تجدين نفسك عاجزة في البداية، ولكن ما إن تمسكين بالقلم، حتى ينطلق في تسجيل رغباتك، وحينها لا تسمحي لأي هاجس أن يحبطك، بأن يقول لك: هذا مستحيل أو أنك لا تستطيعين، أو ماذا يقول الناس عنك؟! أو أن أهدافك هذه سيضحك منها زوجك أو أهلك.. كل شيء متاح إذا أردنا بالفعل بعد توفيق الله وقدرته.ثانياً: حياتك الزوجية هي ثاني أجمل ما تملكين في الحياة إذا كانت علاقتك بزوجك مستقرة وطبيعية وليست فيها مشاكل كبرى..فالحياة الزوجية واسعة، والعلاقة الزوجية المستقرة من نعم الله، فالقيام بحقها وتنمية الجوانب الإيجابية بينهما من خلال حسن التبعل للزوج، والسعي إلى توثيق العلاقة وبث روح المحبة والمودة وتثبيت مبادئ الاحترام والثقة من أجل الأمور وأنفعها في الدنيا والآخرة.. ولتتقدمي في هذا الجانب.. احرصي على سماع الأشرطة التي تتناول السعادة الزوجية والعلاقة بين الزوجين وفنون التعامل بينهما، كما أنصحك بالاطلاع على المواقع التي تهتم بذلك مثل موقع \"مجلة الفرحة\" وموقع \"لها أون لاين\"، وموقع \"الأسرة السعيدة\" إلى غير ذلك من المواقع المفيدة.ثالثاً: طفلتك الصغيرة.. الله عز وجل جعل الذرية من زينة الحياة الدنيا، والأطفال رياحين القلب، ووجودهم في حياة الأبوين أنس وراحة.. أين أنت من هذه الإشراقة في حياتك؟! ما الصورة الجميلة التي ترسمينها لدورك كأم في حياة طفلتك؟! ما الحب والحنان والرعاية التي ستهبينها لها؟! كيف ستجعلينها صورة لاعتزازك بنفسك وكل ماله صلة بك؟! فكري كثيراً وطبقي عملياً كل ما يجعلك أما صالحة؛ ستترك أثراً في حياة طفلة تريد السعادة.رابعاً: حسن أخلاقك وتعاملك الطيب مع من حولك، وهذا أمر جميل ومطلوب في الشخصية المسلمة، وأقرب المؤمنين لمجلس النبي – صلى الله عليه وسلم – يوم القيامة أحسنهم خلقاً، فأحسني ما استطعت من الخُلق، ولكن ليس على حساب نفسك، فنحن لا نريد أن نتصالح مع الناس ونخاصم أنفسنا، بل نحب أنفسنا ثم نعامل الآخرين بالحسنى، فمدي يد العون للمحتاجين والأيتام... إلخ



زيارات الإستشارة:8498 | استشارات المستشار: 19


الإستشارات الدعوية

نخطط لنصح البنات الغير مستقيمات ؟
وسائل دعوية

نخطط لنصح البنات الغير مستقيمات ؟

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 14 - جمادى الآخرة - 1423 هـ| 23 - أغسطس - 2002

الدعوة والتجديد

ما يضايقني أنني وللأسف مهملة للصلاة!

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )6598




استشارات محببة

ابن أختي تأتيه حالة كأنه لا يرى ولا يسمع شيئا!
الإستشارات التربوية

ابن أختي تأتيه حالة كأنه لا يرى ولا يسمع شيئا!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهrn       ...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك3071
المزيد

ابتعدي عن قصص القتل والحرب لتأثيرها على الأطفال!
الإستشارات التربوية

ابتعدي عن قصص القتل والحرب لتأثيرها على الأطفال!

السلام عليكم.. rnابني ذو الأربع سنوات ذكي والحمد لله, عند النوم...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك3072
المزيد

هديتها كانت ساعة قديمة ومستعملة ولا تعمل!
الاستشارات الاجتماعية

هديتها كانت ساعة قديمة ومستعملة ولا تعمل!

السلام عليكم.. عندي مشكلة أتمنى أن أجد لها حلا أو تفسيرا.....

سارة المرسي3072
المزيد

أخي يضيع حياته بسبب الإدمان!
الاستشارات الاجتماعية

أخي يضيع حياته بسبب الإدمان!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أمّا بعد أشكركم لموقعكم الرائع...

مها زكريا الأنصاري3072
المزيد

أمي تعتبرنا أنا وأخواتي الأربع سبب تعاستها!
الاستشارات الاجتماعية

أمي تعتبرنا أنا وأخواتي الأربع سبب تعاستها!

السلام عليكم آسفة على إزعاجكم ، لكنّي والله ما وجدت طريقا...

د.هيفاء تيسير البقاعي3072
المزيد

بعد شهر أو أكثر وجدته قد قام بحظري!
الاستشارات الاجتماعية

بعد شهر أو أكثر وجدته قد قام بحظري!

السلام عليكم تعرّفت إلى شابّ عن طريق صديقة لي و زوجها بغرض الزواج...

د.محمد سعيد دباس3072
المزيد

عائلته استغلّت هذا الأمر فأوهمته أنّني أقوم بأعمال الشعوذة!
الاستشارات الاجتماعية

عائلته استغلّت هذا الأمر فأوهمته أنّني أقوم بأعمال الشعوذة!

السلام عليكم .. أنا متزوّجة ومؤخّرا وقعت في مشاكل كثيرة بيني...

مها زكريا الأنصاري3072
المزيد

هل يجوز لي كفتاة مسلمة أن أصارحه بمشاعري أم ماذا أصنع ؟!
الاستشارات الاجتماعية

هل يجوز لي كفتاة مسلمة أن أصارحه بمشاعري أم ماذا أصنع ؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا فتاة جامعيّة ملتزمة ،...

جابر بن عبدالعزيز المقبل3072
المزيد

ملخّص المشكلة: عدم المعاشرة و عدم وجود أولاد !َ
الاستشارات الاجتماعية

ملخّص المشكلة: عدم المعاشرة و عدم وجود أولاد !َ

السلام عليكم ورحمة الله ملخّص المشكلة -عدم المعاشرة . عدم...

د.خالد بن عبد الله بن شديد3072
المزيد

 أبي لا يعدل بيننا وأشعر وكأنّي يتيمة أفتقد أبي !
الاستشارات الاجتماعية

أبي لا يعدل بيننا وأشعر وكأنّي يتيمة أفتقد أبي !

السلام عليكم ورحمة الله أبي متزوّج من أخرى هي الأولى وأمّي الثانية...

عواد مسير الناصر3072
المزيد