الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الخارجية » الزوجة والأقارب


10 - ربيع الآخر - 1430 هـ:: 06 - ابريل - 2009

زوجتي دمرت حياتي! ( 2 )


السائلة:مهندس/عبده

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 أنا أعمل مهندسا في شركة من الشركات، وآجلا أو عاجلا سأطلق زوجتي رسميا لأنه ليس بمقدوري طلاقها الآن.
 وأنت تدركون أن القانون المصري مع المرأة في كل شيء، وسبب هاجس الطلاق - وإن كنت طلقتها بيني وبين ربي ـ أنها سليطة اللسان.
 المهم كل يظهر عيوب الطرف الآخر ويخفي عيوبه هو.
 ولكن هو ما حدث أنها غضبت بعد شهرين زواج وذهبت لإصلاحها لكني قوبلت بالطرد والإهانة، فلم يتم علي هذا شهر حتى قدمت في القضاء طالبة منقولاتها والنفقة عليها إلي جانب أنها أنجبت طفلا وأنها أنكرت أن في حوذتها مصاغها الذهبي والقضية مرفوعة الآن.
 تسألني إذن ماذا أريد ؟
 لا أريد سوي رأيكم في الذي أفعله الآن، وهو قد قمت باللجوء إلي الله عز وجل واستغنيت عن الناس حتى ترجع لي حقوقي المادية، فضلا عن المعنوية.
 إلا أنه لم يحدث فقررت أبدأ حياتي من جديد وأن أنسي ما حدث.
 فقررت عمل عمرة حتى أدعو الله لي بالخير، وأن يصرف الشر عني وأن يكون حسبي بيني وبين من ظلموني وظلموا ابني فأنا للأسف لأن زواجي لم يستمر إلا ثلاثة شهور؛ لذلك فأنا زوج علي ورق والآن أصبحت أبا علي ورق -- وعند الرجوع من رحلتي سوف أجعل لي وقتا حتى أراجع فكري وحالتي المادية؛ لأني أريد الزواج حتى لا أنخرط في الحرام، فأنا أريد العفاف - أسألكم الدعاء لي -- وعلي فكرة أنا صاحب رسالة (زوجتي دمرت حياتي) أردت فقط أن أوضح قليلا نوايا زوجتي وأهلها الخبيثة تجاهي وهو للأسف كله عناد-- وأنا لا أريد إرجاعها فأنا كرهتهم (قلوب العباد بين إصبع الرحمن يقلبهما كيفما يشاء).
 وجزاكم الله خيرا


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا..
أما بعد...
ابني الكريم...أرحب بك مرة ثانية علي موقعك لها أون لاين، ونسعد بوجودك بيننا وندعو الله سبحانه وتعالي أن يقدر لك الخير حيث كان وأينما كان، ويتقبل منك عمرتك ، ولعلها تكون محطة بينك وبين الله تناجيه وتطلب منه العون والصلاح و الهداية، وتدبير الأمر إنه علي ذلك لقادر، كما يسعدني أن أهنئك بالمولود وأدعو لك بدعاء المصطفي صلي الله عليه وسلم : بورك لك في الموهوب وشكرت الواهب وبلغ رشده ورزقت بره.
ابني الفاضل:
 بالطبع بعد قراءة سطرين من رسالتك تذكرتك، وكنت أتمني أن تحمل لي رسالتك أخبار سارة تسعدني، فصدقني كم أشعر بشديد الألم حينما أري بيتنا مسلما ما كاد يُبني إلا ونراه قد انهار تاركا أحزانا ومعاناة لأحد الزوجين أو كلاهما.
 وما يزيد المعاناة مرارة حينما يضاف للمتضررين من هذا الانهيار نفسا بريئة لا ذنب لها، كان من حقها أن تعيش حياة سعيدة مطمئنة ومستقرة في ظل أبوين متحابين متآلفين.  فإذ بها تخرج إلي حياة مشتتة، وأسرة لا تحسن استقبالها؛ بل تتمني من الأصل عدم وجودها، فهي قد صارت عبئا وظلا كريها تذكر كل من الأبوين بمعاناته مع الآخر.
بني الكريم.. رسالتي السابقة إليك كانت تحمل عدة أسئلة، وها أنا الآن أيضا في هذه الرسالة لم أجد لأي من الأسئلة جوابا، ولو رجعت لردي علي رسالتك الأولي لوجدت هذه الكلمات (حين بدأت تفكر في الزواج، ما هي الآليات التي اتبعتها في اختيار زوجة المستقبل؟ هل تم اختيارها وفق وصية الرسول صلي الله عليه وسلم حينما قال في الحديث (... فاظفر بذات الدين تربت يداك )؟
 فصاحبة الدين هي التي تعرف واجباتها تجاه زوجها، هي التي لا تدخر وسعا في إرضاء زوجها، و لا يمكن بأي حال أن تحض زوجها علي عقوق والديه، لأنها تعلم قدر الوالدين، وجزاء عقوقهما ،وليس من أخلاقها مبدأ السيطرة علي الزوج!!...
هل استخرت الله سبحانه وتعالي عند الإقدام علي الخطبة؟ ثم هل استشرت أهل الحكمة والمعرفة في هذا الاختيار؟
 هل سألت عن أهل الفتاة وعرفت مدي تدينهم وترابطهم داخل الأسرة؟
 هل سألت عن أم الفتاة وأسلوب تعاملها مع الأب؟ ثم بعد الخطبة ألم تدرس طباع الفتاة طوال فترة الخطبة.. تعرف ايجابيتها من سلبياتها ؟
وهل تستطيع تقبل هذه السلبيات والعيش برضي معها؟  ألم تجلس مع زوجتك في فترة الخطبة وتضع تصور للنظرة المستقبلية لحياتكما ومنها كيفية  التعامل مع أهل كل طرف؟ مدي التداخل ومعدل الزيارات وكيفية التواصل بينكما وبين أهل كل طرف، وغيرها وغيرها من الأمور التي كان يجب أن تكون واضحة و كان يجب أن تحسم قبل العقد أو علي الأقل قبل الزفاف) كانت هذه سطوري لك ولعلك وجدت بينك وبين نفسك مدي تقصيرك في هذا الاختيار، ولكن ماذا أقول قدر الله وما شاء فعل ،لعل مثل هذه التساؤلات قد تفيدك في حياتك المستقبلة إن شاء الله تعالي.
بني الكريم.. تقول (فأنا للأسف لأن زواجي لم يستمر إلا ثلاثة شهور لذلك فأنا زوج علي ورق)، ومع ذلك مازالت هي زوجتك أمام الله وأمام الناس رغم المشاكل والمحاكم والقضايا هي للآن مازالت زوجتك، فلماذا لم يعاود كبار العائلتين بالتدخل للصلح، أو علي الأقل إنهاء الزواج بأسلوب هادئ كريم محترم يخلو من الصراع والنزاع، خصوصا وأن بينكما طفلا من أدني حقوقه أن يعيش بعيدا عن مشاعر البغض والنفور التي بينكما، كما أن من حقه ألا يكون وعاء يستقبل شحنات البغضاء من أحد أبويه للآخر، فهذا من أكثر ما يسبب الصراع النفسي وضياع وانحراف الأطفال في الأسرة المنهارة.
ولدي الفاضل...طلبت منك في رسالتي السابقة كآخر حل ممكن اللجوء إليه أن تتصل بزوجتك وتعرض عليها الصلح  بعيدا عن الأهل ودون تدخلهم، و تتكلم معها في مستقبل ابنكما، وكم الظلم الذي من الممكن أن يقع عليه إن تم الانفصال، وكم سيعاني من الحرمان إن تشتت الأسرة ومكث مع أحدكما وحرم من الآخر.
 وطلبت منك أن تذكرها بأن الأبناء الذين تربوا بين أبوين منفصلين معرضون للتسيب والانحراف، وأن تعرفها أن الأبناء أمانة وأن كل راعي سيسأله الله عن رعيته حفظها أم ضيعها؟ ...ذكرها هل أعدت لابنها الإجابة عندما يسألها لماذا كانت السبب في الفرقة والشتات؟
ناقشها في كل الأمور والمشاكل التي بينكما واجعل حلمك وصبرك يسبق غضبك .. طلبت منك ذلك ، فهل فعلت ذلك لتقيم عليها الحجة أمام الله سبحانه وتعالي؟؟
ابني المؤمن.. حذر الإسلام من التساهل في استخدام حق الطلاق، بل حرَّم على المرأة أن تطلب الطلاق بدون سبب قاهر، فقد قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم: [ أيَّما امرأة سألت زوجها الطلاق من غير بأسٍ حرَّم الله عليها أن تريح رائحة الجنة ]، كما حذر الرجل من أن يكون لفظ الطلاق متداولا سهلا يستخدمه في الحلف والكلام، كما جعل عند حدوث المشكلة بين الرجل وزوجته آلية لحلها كما قال رب العالمين في قوله: ( واللاتي تخافون نشوزهنَّ فعظوهنَّ واهجروهنَّ في المضاجع واضربوهنَّ) النساء:15 ، ثم جعل اللجوء إلى التحكيم في هذا الشقاق امتثالاً لأمر الله عز وجل : (وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكمـًا من أهله وحكمـًا من أهلها إن يريدا إصلاحـًا يوفق الله بينهما إن الله كان عليمـًا خبيرًا ) النساء:35 .
ولكن عندما يتسع الفرق ويزداد الخلاف ولا تكون هناك نقاط التقاء بين الزوجين: فعندئذٍ يكون آخر العلاج الكي، ويكون الطلاق هو الدواء المر الذي لا بد منه عند الضرورة ،يقول تعالى: (الطلاق مرتان فإمساكٌ بمعروفٍ أو تسريحٌ بإحسان) البقرة:229 ،  وقد شكا رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم بذاءة زوجته فقال له: ( طلقها ) رواه أبو داود .
ابني الكريم .. لعل الخير يكون لكما بعد الطلاق مصداقًا لقول الله تعالى: "وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعاً حَكِيماً "النساء:130.قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: قد أخبر الله تعالى أنهما إذا تفرقا فإن الله يغنيه عنها ويغنيها عنه بأن يعوضه الله من هي خير له منها، ويعوضها عنه بمن هو خير لها منه.
 ولهذا ابني الكريم.. لا تظلم زوجتك وأعطها حقوقها كاملة، وما تم الاتفاق عليه، ولتخرج من حياتها بالمعروف كما دخلتها بالمعروف، وأعلم أن الله مطلع عليك "إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"البقرة:110، وضع هذه الآية نصب عينيك "ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين"..
بني الكريم:
 اعلم أن الطلاق قد يكون نهاية سعيدة لحياة شقية ومرهقة،وقد يكون بداية لمرحلة ممتلئة بالإنجازات والعطاء،ومن حقك تبدأ حياتك من جديد ،فالشمس ستشرق من جديد ، وستبحر السفينة وتستمر عجلة الحياة ، فقط تعلم من أخطاءك ، وإذا كان هناك تجربة فاشلة في حياتك فليس معني ذلك اقتران الفشل بشخصك، ولكن امنح نفسك فرصة للتفكير وإعادة ترتيب أوراقك.
 تحاشي الحديث عن تجربتك الفاشلة وأحفظ أسرار إنسانة كانت في يوم من الأيام تحمل اسمك، وقد نقل الغزالى –رحمه الله –رواية عن بعض الصالحين, أنه أراد طلاق زوجته, فقيل له: ما الذي يريبك فيها؟ فقال: العاقل لا يهتك سر امرأته، فلما طلقها قيل له: لم طلقتها؟ فقال: مالي وامرأة غيري.
واحذر البحث السريع عن علاقة تملأ فراغ إحساسك العاطفي، أو تعويض ما فاتك، استخلص ايجابيات التجربة لتكون عونا لك علي تخطيط حياتك الجديدة بصورة صحيحة..
 فأنت تخوض حياتك الآن بخبرات أفضل ونظرة أعمق، فالماضي يكون قوة دافعة إذا اعتبرناه درسًا تعلمناه، ويصبح عائقًا إذا اعتبرناه ذكرى نعيش عليها ونجتر أحداثها.
احمد الله علي ما قدره لك واصبر، فإن الله إذا أحب عبدًا ابتلاه حتى يختبر صبره وإيمانه "وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ"البقرة:216.
ابني الكريم..لا تنسي في وسط أحزانك و ومشاكلك أنك قد أصبحت أبا ليس علي الورق (أصبحت أبا علي ورق) ولكن مسؤوليتك عن هذا الطفل ستحاسب عليها أمام الله سبحانه وتعالي" كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته" ، فاحرص على حسن التربية والتوجيه وغرس الفضائل الإسلامية في نفسه منذ الصغر،وكن له قدوة فإن الصغير ينشأ على ما كان عوده أبوه. وأكثر من الدعاء لك ولذريتك فقد كان هذا ديدن الأنبياء والصالحين.
وفي الختام .. أدعو الله سبحانه وتعالي أن يرينا الحق حقا ويرزقنا إتباعه ويرينا الباطل باطلا ويرزقنا اجتنابه ويصلح لنا الدين والدنيا .. اللهم آمين.



زيارات الإستشارة:8663 | استشارات المستشار: 487


الإستشارات الدعوية

لي صديقة إسبانية وهي تحب أن تدخل الإسلام!
وسائل دعوية

لي صديقة إسبانية وهي تحب أن تدخل الإسلام!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي 09 - محرم - 1436 هـ| 02 - نوفمبر - 2014


الدعوة والتجديد

بعض كتاب الفصحى يستعيرون في تشبيهاتهم بالقرآن!

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند4730


الاستشارات الدعوية

مكرر سابقا

قسم.مركز الاستشارات3544

استشارات إجتماعية

في جواله محادثات كثيرة مع بنات من مختلف الجنسيّات!
الزوجة وهاجس الطلاق

في جواله محادثات كثيرة مع بنات من مختلف الجنسيّات!

أماني محمد أحمد داود 21 - ذو القعدة - 1438 هـ| 14 - أغسطس - 2017





استشارات محببة

هل أعيد ابنتي إلى مدرستها الأولى؟
الإستشارات التربوية

هل أعيد ابنتي إلى مدرستها الأولى؟

السلام عليكم..rnعندي ابنتي في المرحلة المتوسطة العام القادم تكون...

د.سعد بن محمد الفياض2932
المزيد

دائما أبدي رضا الغير على رضاي
الاستشارات النفسية

دائما أبدي رضا الغير على رضاي

السلام عليكم ورحمة الله
أمّا بعد أنا فتاة أبلغ من العمر27...

رانية طه الودية2932
المزيد

أختي أراها أمامي مدمّرة و تدمّر أطفالها!
الاستشارات النفسية

أختي أراها أمامي مدمّرة و تدمّر أطفالها!

السلام عليكم عمري 41 سنة وترتيبي الكبرى بين إخوتي...

ميرفت فرج رحيم2932
المزيد

باعت
الأسئلة الشرعية

باعت "نقالا" لا تملكه وندمت.. ماذا تفعل؟!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. هذه الاستشارة لصديقة لي، وهي:...

د.بدر بن ناصر بن بدر البدر2933
المزيد

عليك بالصبر في تعليمها واحتساب الأجر من الله
الإستشارات التربوية

عليك بالصبر في تعليمها واحتساب الأجر من الله

أنا معلمة ومشكلتي أن إحدى طالباتي تجد صعوبة في الحفظ ولا أعرف...

د.بدر بن ناصر بن بدر البدر2933
المزيد

ما هي الكتب التي تدعمني في مجال التدريس؟
الإستشارات التربوية

ما هي الكتب التي تدعمني في مجال التدريس؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..rn أنا أمارس مهنة التدريس...

د.مبروك بهي الدين رمضان2933
المزيد

أرجوكم ساعدوني في حالة أمي!
الاستشارات النفسية

أرجوكم ساعدوني في حالة أمي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..أنشكركم على الموقع الرائع ..والدتي...

سارة صالح الحمدان2933
المزيد

كيف لي أن أُقدِّر ما اختلسته منها ؟
الأسئلة الشرعية

كيف لي أن أُقدِّر ما اختلسته منها ؟

السلام عليكم..rnفضيلة الشيخ: كانت أختي - في مراهقتي - تمنحني...

الشيخ.عبد المجيد بن راشد بن سعد العبود2933
المزيد

لا أريد أن أفتح إيميل لأبنائي خوفاً عليهم !
الإستشارات التربوية

لا أريد أن أفتح إيميل لأبنائي خوفاً عليهم !

السلام عليكم rn مشكلتي أبنائي يطالبون فتح حساب بالهوتميل...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك2933
المزيد

بعد الزواج اكتشفت أنه غير قادر على إدارة نفسه!  ( 2 )
الاستشارات الاجتماعية

بعد الزواج اكتشفت أنه غير قادر على إدارة نفسه! ( 2 )

السلام عليكم ورحمة الله..rnشاكرة لك تجاوبكم معي وآسفة لتعجلي.....

د.محمد بن علي آل خريف2933
المزيد