نصائح عملية للتوبة من العادة السرية!
14 - جماد أول - 1430 هـ:: 09 - مايو - 2009

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أستاذي الفاضل الشيخ المستشار علي مختار :أنا أريد أن أفصح لكم عما يجيش في صدري. فأنا أشعر بضيق شديد في صدري، ولا أحس أن نفسي التي بين جنبي من النوع اللوام أو المطمئن، لأني للأسف وللأسف الشديد يا سيدي أصر على معصية وهي من الكبائر التي أصبحت بالنسبة إلي هم وغم ونكد يلف حياتي كلها.

 إنني يا شيخي العزيز مازلت أعزب، و أمارس العادة السرية وقد تبت مرارا من هذا الأمر ثم أعود إليه ثانية، وقد يكون السبب كثرة المناظر المثيرة.  
 ساعدوني، والله إني أشعر وكأني أغرق في بحر من غضب الله وسخطه مع أنني أمارس بعض الأمور الدعوية أخضر بعض المحاضرات أو اللقاءات التربوية، بل قد كلفت بإلقاء بعض المحاضرات، وممكن سيطلب مني أهل المنطقة إلقاء خطبة الجمعة عندما يتغيب الخطيب الأصلي، أرشدوني ماذا أفعل؟

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد:
أسأل الله تعالى أن يوفقنا للوصول إلى الحلِّ الأمثل لهذه المشكلة، ونسأله تعالى أن يوفقنا للهدى، وأن يرينا الحقَّ حقًّا ويرزقنا إتباعه، ونسأله سبحانه أن يرينا الباطل باطلاً، ويرزقنا اجتنابه.
 
بدايةً: أشكرك لأنك أفصحت عمَّا في صدرك، فهذا يخفف من الضيق الذي تشعر به، ويخلصك من بعض الآلام، ويجعل الآخرين يحملون معه بعض الهم، ويرشدونك للحل.
 و جزاك الله خيرًا على سؤالك المتضمن الشعور بالندم، وإقبالك على التوبة، لكنَّ مصدرَ همِّك وغمِّك هو العودة إلى الذنب بعد التوبة منه.
 
وقبل بيان حكم العادة السرية باختصار لأنك من المؤكد على علم بحكمها، وأبين الحكم فقط للتذكرة مع بيان معنى العادة السرية، ثم يكون الجواب بالتركيز على بيان الحلول  أو الخطوات العملية للتوبة من العادة السرية.ثم توضيح متى تقبل التوبة، وإذا وقع العبد في الإثم مرة أخرى فماذا يفعل.
 
أولاً: معنى العادة السرية أو الاستمناء:
هي وسيلةٌ يتخلص بها الشباب من الشهوة الجنسية، وذلك عن طريق إثارة الجهاز التناسلي باليد، و يتم ذلك بقذفِ السائل المنوي عند الرجل أو بإنزال ماء المرأة بعد إدخال شيء في الفرج للإثارة، وهي منتشرةٌ بين الشباب بصورة أكبر من البنات؛ لأنها قد تسبِّب للفتاة فقدان غشاء البكارة، وذلك عن طريق الوسيلة المستخدمة في العادة السرية، فإن استخدمت الفتاة أداةً صلبةً فقد تفقد غشاء بكارتها، ولا ينفع ندمها حينئذ.
 
ثانيًا: حكم العادة السرية:
حرَّم جمهور العلماء العادةَ السرية، واستدلوا على ذلك بقول الله تعالى في سورة المؤمنون ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلا عَلَى أَزْوَاجِِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ (سورة المؤمنون: 5،6،7)، العادون أي المعتدون، فقد بيَّنت الآية أن للمسلم أن يستمتعَ بزوجتِه أو أمته (جاريته) وقت وجود الإماء، أما أن يستمتعَ بطريقٍ غيرِ هذا: فقد اعتدى وتجاوز الحدَّ، أما حكمك على العادة السرية بأنها كبيرةٌ فهذا من باب الترهيب والتخويف، ولكنَّ الكبيرة ما ترتب على فعلها نارٌ أو عذابٌ، والحديث الوارد في هذا وفيه الترهيب من نكاح اليد: لم يصح.
 
فما الحل إذن للشباب المليء بالقوة والحيوية، والذي تُثار شهواته بفعل المؤثرات العديدة والفتن الكثيرة خصوصًا من وسائل الإعلام.
 
وهذه هو المهم في هذا السؤال، وهو إيجاد الحلول المناسبة، أو طرح الخطوات العملية الإيمانية والتربوية للوصول للتوبة النصوح من العادة السرية.
 
ومن باب الأمانة العلمية أذكِّر أن بعضَ العلماء أجاز فعل العادة السرية في حالات الضرورة مثل: من خشي على نفسه أن يقعَ في الزنا، وبعض العلماء لا يحب أن ينشرَ ذلك؛ حتى لا يتخذَها الشباب ذريعةً للتساهل، فقد رُوِي عن الإمام أحمد بن حنبل أنه اعتبرَ المنيَّ فضلةً من فضلات الجسم، فجاز إخراجُه كالفصد، وهذا ما ذهب إليه وأيَّده ابن حزم، وقيَّد فقهاء الحنابلة الجواز بأمرين: الأول: خشية الوقوع في الزنا. والثاني: عدم استطاعة الزواج.
ويمكن أن نأخذَ برأي الإمام أحمد في حالات فوران الغريزة وخشية الوقوع في الحرام؛ كشابٍّ يتعلم أو يعمل غريبًا عن وطنه، وأسباب الإغراء أمامه كثيرةٌ، ويخشى على نفسه العنت، ولا يتمكن من الصيام ـ الذي هو الحل الأمثل لذهاب الشهوة أو تقليلها، وسيأتي تفصيل ذلك ـ؛  فلا حرجَ عليه أن يلجأ إلى هذه الوسيلة يطفئ بها ثورانَ الغريزة، على ألا يسرفَ فيها ويتخذَها ديدنًا.
 
وأفضل من فعل العادة السرية أن يتبع ما أرشد إليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم الشابَّ المسلمَ الذي يعجز عن الزواج، أن يستعينَ بكثرة الصوم، فهو يذهب الشهوة، أو يقللها، إضافة إلى أن الصوم  يربِّي الإرادةَ، ويعلم الصبر، ويقوي ملكة التقوى ومخافة الله تعالى، و وبالصوم يزداد شعور المسلم بمراقبة الله تعالى له، فقد قال الرسول الكريم صلى الله عليه: "يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" متفق عليه، وهذا لفظ البخاري.
 
ثالثًا: كيفية الإقلاع أو التوبة من العادة السرية
أو ما الحلول أو الخطوات العملية للتوبة من العادة السرية: وهذه الأمور تحتاج لصبرٍ وتحملٍ على مجاهدة للنفس و تدريبها وتعوديها على كيفية البعد عن الأخلاق الذميمة، و إليك  بعض الأمور المهمة التي تساهم في  الإقلاع عن العادة السرية، وسنرتب بالأمور بحسب أهميتها:
 
أولاً: الإسراع بالزواج:
خصوصًا إن توفَّرت لديك القدرة على تحمل إنشاء بيت، وتأسيس أسرة وتحمل لأعباء الزواج وتكاليفه، فالشاب الذي يمتلك المؤهلات اللازمة، مثل القدرات الصحية و المالية، والاجتماعية، فلا ينبغي عليه أن يؤخر الزواج. وع العلم أن كثيرا من أولياء الأمور في عدد كبير من البلاد الإسلامية الآن يحاولون إعانة الشباب على الزواج، بتيسير الأعباء، وتقليل نفقات الزواج، و أيضا بعض الحكومات والجمعيات الأهلية تساهم في مساعدة الشباب على الزواج، وهذا ليس فقط لحل مشكلة العنوسة، ولكن أيضا للمساهمة في تقليل المشكلات العديدة النفسية والاجتماعية والاقتصادية  المترتبة على تأخر الشباب في الزواج.
ثم لا تقل: إني فقير، فتذكر قول الله تعالى: (وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) سورة النور :32
 وحاول تعمل وتلتمس عون الله تعالى وتوفيقه، وتجتهد في الدعاء، وتلازم الاستغفار، ففيه الفرج، ومن يرغب في العفة والنكاح فعليه أن يلتمس العون والتوفيق من الله تعالى كما في الحديث الذي أخرجه الترمذي وغيره بسند حسن عن أبي هريرة - رضي الله عنه -; قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم "ثلاثةٌُ حقٌُّ على الله عونهم المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف". وقد زوج النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي لم يجد عليه إلا إزاره, ولم يقدر على خاتم من حديد, ومع هذا فزوجه، وجعل صداقها عليه أن يعلمها ما معه من القرآن.
ومن لا يمتلك الإمكانات المذكورة: فعليه بالصوم، وهذا هو الحل الأول. هو تذكر حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم السابق والعمل به، ومما لا شك فيه أن الزواج إحصان وعفة و خطوة مهمة للإقلاع عن هذه العادة السيئة.
 
ثانيًا: الصوم:
إن لم تستطع الزواج لعدم توفر القدرات المطلوبة حاليًا، فعليك بالصوم، ومن المعلوم أن امتلاء المعدة بالطعام من أهم الأمور المحركة للشهوة؛ لذلك يجب الحرص على تلافي الشبع وامتلاء المعدة.
 
احرص على الصيام فهو علاجٌ مهمٌّ ووقايةٌ من الوقوع في هذه العادة، صمْ يومًا وأفطر يومًا، أو صم يومي الاثنين والخميس، وحاول المداومة على ذلك، وابتعد عن الوجبات الدسمة، أو الأطعمة التي تثير الشهوة، وهي عموما ذات أسعار مرتفعة، مثل المأكولات البحرية.مع مراعاة الالتزام ببقية آداب الطعام، ومن أهمهما :" كلوا واشربوا ولا تسرفوا" .
 
ثالثًا: إشغال النفس:
فالمطلوب أن تشغلَ نفسك في العمل والأمور المباحة، فنفسك إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، و اشغل وقتَك بالنافع والمفيد، حتى لا يبقى عندك وقت فراغٌ يجرك إلى التفكير في الأمور الجنسية، ويمكنك قراءة المواضيع التي نتعلم منها كيفية الاستفادة بالوقت، والاطلاع على دورات توظيف وتنظيم الوقت.
 وأيضا لكي نصل للحياة الطيبة: اشغل نفسك بالقراءةِ النافعةِ أو حضور مجالس العلم، أو حلقات الذكر، أو الاستفادة بحضور حلقات العلماء الناصحين، وحلقات لحفظ وتعليم القرآن الكريم أو الحديث الشريف.
 و أيضا احرص على مصاحبة الأخيار، فلا تجالس إلا الجلساء الصالحين، أو الأصحاب الخيريين، الذين يتحدثون معك في الأمور التي تزيد الإيمان، ويدلونك على الخير، ويبعدونك عن طريق الغواية، ويتعاونون معك للسير في طريق الاستقامة و الهداية.
 و من الممكن إشغال وقتك إذا كنت مشغولا: بسماع الأشرطة المفيدة، أو الدخول لمواقع مفيدة، وابتعد تمامًا عن مواقع الإنترنت غير المفيدة، وإذا كنت لا تستطيع، فلا تدخل على الإنترنت أبدًا،  وضع جهاز الحاسب في موقعٍ ظاهر أمام الجميع، وابتعد كذلك عن المحادثات مع الفتيات أو النساء في "الشات" فمخاطره كبيرة.
 
حاول أن تشغل نفسَك في التفكير في الأمورِ المهمةِ، مثل واقع المسلمين في العالم ومصائبهم، وكيفية النهوض وإنقاذ الأمة من غفلتها، وعماد هذه الأمة وقوتها في شبابها، ولنعي ونفقه أن أعداد الأمة يريدون تدمير قوتها؛ بإغواء شبابها.
و فكر كثيرا في الدعوة إلى الله بعد تلقي العلم والفقه، و مع التخلق بالأخلاق الفاضلة خصوصا الحلم، والصبر على الأذى.
 ولا تنسَ أيضا الأمور التي تبعدك عن المعصية، كتذكر الأمور المرتبطة بالآخرة، كالذهاب لزيارة المقابر أو المستشفيات، والتدبر في واقع المرضى والموتى واستشعار نعمة الخالق وملأ التفكير بهذه الأمور التي تذكر بالموت، وبمنازل الآخرة.
 
وفي الوقت ذاته حاول يوميًّا ممارسةَ بعض أنواع الرياضة، مع حسن الاستفادة بالوقتِ كذلك في الأمور النافعة والمفيدة، كالاشتراك في الأعمال التطوعية الخيرية التي تدخل فيها السرور على الآخرين وتقضي حاجاتهم، وقد وعد الله سبحانه وتعالى الذين يعملون الصالحات بالحياة الطيبة وبالسعادة والهناء يقول تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَـالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مِاَ كَاُنوا يَعْمَلُونَ﴾ (النحل:97.
 
رابعًا: تجنب الإثارة:
حاول أن تتجنَّبَ المثيراتِ التي تهيج نفسك وتدفعك إلى ممارسةِ هذه العادة، مثل الأفلام المثيرة والمسلسلات المهيجة للشهوة، والمجلات الخليعة، وأغاني الفيديو كليب والصور المثيرة للغرائز والمواقع الجنسية أو الإباحية بالنت.
 مع تجنبِ الاختلاط بقدر الإمكان، والابتعاد عن الأماكنِ التي يكثر فيها النساء المتبرجات، وذلك بالبُعد عن أماكنِ التجمعاتِ المختلطةِ كالأسواق وغيرها إلا للضرورةِ القصوى، وإن كان ولا بد فليتحرَّ الرجل الأوقاتِ التي يقل فيها تواجد النساء في هذه التجمعات، وابتعد كذلك عن التطويل في الحمام، وهو مسكن للشيطان، ولا تستحم وذهنك مشغول ببعض الصورِ المثيرة.
 
وتجنب أيضا تماما الخلوةَ بالمرأةِ الأجنبيةِ ، سواءٌ في المنزلِ أو السيارةِ أو المحل التجاري أو المواصلات أو غيرها، وبذلك يكون العبد مطيعًا لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم، فلا يرضَ لنفسه مخالفة أمر الله تعالى أو أمر رسوله صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم: "ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما".
 
خامسا: حفظ البصر:
على المسلم أن يجتهد في أن يحفظ بصرَه، فإن النظر سهم مسموم، وقد قدَّم الله عز وجل غضَّ البصر على حفظِ الفرج؛ لأنه طريقه ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾) (النور: من الآية 30) وقال صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: "يا علي إن لك كنزًا في الجنة فلا تتبع النظرةَ النظرة، فإن لك الأولى وليست لك الآخرة" رواه أحمد.
 
و لكي تنجح في غض بصرك: استحضر عظمة الله في قلبك، واقرأ عن فوائد غض البصر، وفائدة مجاهدة النفس في هذا الباب، وتذكَّر ما أعدَّ الله لعبادِه المتقين من النعيم في الجنة، والتي فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، وتذكَّر أن لك زوجاتٍ من الحورِ العين هن في انتظارِك في الجنة، فلا تضحِ بهن من أجل قضاء شهوةٍ عابرةٍ تذهب لذتها وتبقى حسرتها في الدنيا والآخرة.
 
سادسا: معرفة أضرار العادة المعنوية والصحية:
تذكَّر أن جميع العلماء يرون أن هذه العادة مخلةٌ بالمروءة، ويستدلون على ذلك بأن صاحبها لا يمارسها إلا سرًّا.
 
ثم تذكَّر أن ممارس العادة يُصاب بالقلق أو الاضطراب، أو بالانهزام لعدمِ قدرته على الانتصارِ على نفسه أو شعورِه بضعفِ الإرادة، وانهيار العزيمة.
 
وكذلك حاول أن تستحضرَ ما ذكَّره بعض الأطباء من أضرارٍ هذه العادة الصحية. وقد ذكر بعضُ الباحثين أن هناك آثارًا ملموسةً وأخرى غير ملموسة، لممارسة العادة السرية.
 فمن الآثار الظاهرة والملموسة: الإصابة بالعجز الجنسي مثل: (سرعة القذف، ضعف الانتصاب، التهاب البروستاتا، و فقدان الشهوة)، مع الشعور بالإنهاك والآلام والضعف، والشتات الذهني وضعف الذاكرة، قد يستمر الشاب في ممارستها بعد الزواج، مع الشعور بالندم والحسرة والقلق.
 
أما عن الآثار غير الملموسة، والتي هي أضرارٌ ليس من الممكن ملاحظتها على المدى القريب؛ بل وقد لا يظهر للكثيرين أنها ناتجةٌ بسبب العادة السرية، إلا أن الواقع والدراسة أثبتا أن ممارستها قد تسبَّب فيما يلي: إفساد خلايا المخ وضعف الذاكرة، ضعف التمسك بالمبادئ والقيم، وزوال الحياء والعفة.
 
سابعًا: الحرص على تعلم آداب النوم:
فعلى الشاب الذي يعاني من الفراغ، ويستمر في فعل العادة السرية: ألا يذهب إلى فراشِ النوم إلا عندما يشعر بالحاجة الملحة إلى النوم، وإذا شغلت وقتك كما قلت سابقًا فسوف تنام بسرعة، وإذا أخذت مضجعك فلا تنم على بطنك، ونم على جانبك الأيمن، واصرف ذهنك عن الخيالات المثيرة، واشغل لسانك بأذكار النوم حتى تنامَ فعلاً دون تفكير.
 
وتجنَّب النوم عاريًا أو شبه عارٍ، وتجنَّب استخدامَ الأقمشةِ الحريريةِ أو الناعمةِ في الملابسِ والأغطيةِ، فكل ذلك قد يحرِّك الشهوةَ عند أقل احتكاك، وتجنَّب أيضًا احتضانَ المخدة أو بعض الأشياء التي تُثير الشهوة، ويمكنك أن تستحم بالماء البارد؛ فهو يقلل من الإثارة.
 
ثامنًا: لا تيأس من رحمة الله:
نعم لا تيأسْ من رحمةِ الله، وإن تبت ورجعت جدِّد التوبةَ مرةً أخرى، أو أعد المحاولة حتى تنتصرَ بإذن الله على نفسك، فإن تغيير العاداتِ من الأمور الصعبةِ التي تحتاج لطولِ مجاهدة.
 
ولا تظن أن توبتك الأولى لا تُقبل بل تُؤجر عليها، ومن شروط التوبة بعد الإخلاص لله والاستغفار والتوبة إليه سبحانه وتعالى من الذنب والندم والإقلاع عنه، والعزم على عدم العودة إلى الذنب، والعزم: هو الإصرار على عدم العودة إلى اقتراف الذنب مرةً أخرى، وهو من لوازم صدق التوبة، فلا توبةَ لمن يعلن الإقلاع عن ذنب وهو ينوي اقترافه، أو لا مانع لديه من ذلك؛ إذ ذلك حال المتلاعبين.، لأنه أبطن أو أضمر النية بالعودة للذنب.
 
وهنا أُبيِّن أمرا مهما، وهو أن العزمَ على عدم الذنب لا يعني عدم الوقوع في الذنب؛ بحيث متى عاد إلى الذنب بطلت توبته، بل المطلوب من العبد أن يعزم عزمًا أكيدًا، وأن يصرَّ إصرارًا جازمًا على عدم العودة إلى الذنب، فمتى فعل ذلك صحت توبته وقُبلت.
 
فمن أزله الشيطان بعد ذلك، فوقع في الذنب مرةً أخرى فإنه يحتاج إلى توبةٍ صادقةٍ أخرى، ولا علاقةَ لهذه التوبةِ الجديدةِ بالتوبةِ الأولى، وتوبته الأولى صحيحةٌ غيرُ باطلة، لحديث عقبة بن عامر- رضي الله عنه- أن رجلاً جاء إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله أحدنا يذنب، قال: "يُكتب عليه"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: "يُغفر له ويتاب عليه" قال: فيعود فيذنب، قال: "فيُكتب عليه"، قال: ثم يستغفر منه ويتوب، قال: "يُغفر له ويتاب عليه، ولا يمل الله حتى تملوا" (رواه الطبراني في الأوسط، رقم 8689، وقال الهيثمي في المجمع: (10/200)، إسناده جيد.
 
وحديث أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يحكيه عن ربه عز وجل قال: "أذنب عبد ذنبًا، فقال: اللهم اغفر لي ذنبي! فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنباً فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب، فقال: أي رب اغفر لي ذنبي! فقال تبارك وتعالى: عبدي أذنب ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. ثم عاد فأذنب فقال: أي رب اغفر لي ذنبي! فقال- تبارك وتعالى-: أذنب عبدي ذنبًا فعلم أن له ربًا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب. اعمل ما شئت فقد غفرت لك" (رواه البخاري، رقم 7507، مسلم، رقم 2758، واللفظ له).
 
وأخيرًا: أبين لك الحل الأكيد والسبيل الوحيد لحل هذه المشكلة بل وغيرها من المشكلات: هو الدعاء خصوصًا في أوقاتِ الإجابة مثل ثلث الليل الأخير، أو الدعاء أثناء الصلاة في جوف الليل مع معرفةِ شروط استجابة الدعاء وآدابه.
  
فعليك بالدعاء في أهم أوقات إجابة الدعاء، وهو ثلثُ الليل الأخير كما جاء في الحديث عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسولنا- صلى الله عليه وسلم- قال: "ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟! من يسألني فأعطيه؟! من يستغفرني فأغفر له" (رواه مالك والبخاري ومسلم وغيرهم). فهل بعد هذا الإغراء والتشويق نتراخى ونتكاسل؟! ألسنا الفقراء إلى الله؟! ألسنا الضعفاء والمحتاجين إليه؟! إننا بأمسِّ الحاجة لإجابة الله وعطائه وغفرانه.
 
والله يوفقكم للوصول للحل السليم لهذه المشكلة، ونسأل الله تعالى لنا ولكم الصبر والتوفيق والثبات على تقوى الله تعالى، والاستقامة على أوامره ﴿وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ (الطلاق: 2, 3.
 
وقد تكون هذه الخطوات طويلةً، ولكن نتائجها مضمونة، وقد لا يستجيب الله تعالى لكِ دعاءك بسرعة لكن بحسب صدقك وإخلاصك وقربك منه سبحانه وتعالى، وبحسب الحرص على آداب الدعاء مع إظهار الندم وحضور القلب، و الانكسار والذلة و الافتقار بين يديه سبحانه، وأيضا مع انتفاء موانع الإجابة.
 
نسأل الله تعالى لنا ولك التوفيق والسداد وأن يمنحنا جميعًا القدرة على الوقوف في وجه المشكلات ومواجهة العقبات..
 هذا والله تعالى أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

رسالة خاصة للمستشير

حرصا منا على تبادل الخبرات وإيمانا منا بأن هناك من يملك من التجارب الكثير فقد أتحنا هذه الخدمة لكم لنقل خبراتكم ورسائلكم ودعمكم لكل مستشير.. وكل ما عليكم هو إرسال رسالتكم من خلال الأيقونة الخاصة بها وعند الموافقة عليها من قبل إدارة المركز سيتم تمريرها إلى ايميل المستشير

« الحقول التى تحمل رمز ( * ) مطلوبة، ويجب أن تعبأ بعناية »

« هذه الخدمة ليس لها علاقة باستقبال الاستشارات »



الأسـم*:
البريد الالكتروني:*:
العنوان:
التعليق:*:

هناك بيانات مطلوبة ...