الاستشارات الدعوية » الدعوة والتجديد


07 - جمادى الآخرة - 1430 هـ:: 01 - يونيو - 2009

أنصح غيري ولا أسيطر على نفسي!


السائلة:تائهة

الإستشارة:هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
 لا أدري ما أكتب أو ماذا أقول !!
تائهة ضائعة حائرة أريد التوبة أريد البكاء على المعصية أريد المغفرة والفرج من ربي.
نعم فتاة وصلت لهذا العمر أصلي وأصوم وملتزمة بنظر الناس والأدهى والأمر أنني أعمل في مجال دعوي ولكن ........... آه من لكن فقلبي يحترق يا أخوتي صورتي أمام الناس داعية لله سبحانه ولكن عندما أخلو بيني وبين نفسي: انتهك حرمات الله فمن قراءة للقصص الإباحية إلى ممارسة للعادة السرية، وأحيانا إلى شات وحديث في مواضيع إباحية مع الرجال!! 
سئمت ما أنا فيه أتوب فأعود للذنب من جديد.. حتى أصبح هذا عادة عندي فأصبحت بعد فترة أصلا لا أشعر بمرارة الألم من الذنب بل بالعكس ما عدت أشعر أني أعصي ربي!.
 قسوة في قلبي شديدة جدا، أحاول علاجها بالحفاظ على ورد من القرآن الكريم، فانا أنصح غيري ولا أستطيع السيطرة على نفسي.
 أرجوكم خوفوني من ربي الذي أمهلني لأكتب لكم أرجوكم اقسوا علي؛ فما عاد الكلام عن رحمة ربي يؤثر بي والعياذ بالله.
 كما أرجو منكم الدعاء بأن يحصن الله فرجي ويرزقني بالزوج الصالح فكم بحاجة لذلك وأخاف أن لن أحصل على ذلك لأني لم أتق ربي فكيف سيحسن إلي؟ والسلام عليكم.


الإجابة

الحمد لله الذي من على عباده أن جعل رحمته تسبق غضبه, وأمهل الإنسان   – إذا عصاه – ليعود إليه؛ بل ويفرح بهذه التوبة, وإنه ليقبلها ما لم تغرغر الروح, أو أن تطلع الشمس من المغرب, والصلاة والسلام على رسول الله الذي قال الحق جل وعلا في حقه (.... بالمؤمنين رؤوف رحيم) وعلى آله الطيبين وصحبه الأبرار الأطهار.
الأخت التي وسمت نفسها بـ ( التائهة ) :
 وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد: أيتها الأخت الكريمة, إن القلب ليحزن, وإن العين لتدمع لحال المسلمين والمسلمات الذين وصلت بهم الأحوال إلى ما وصلت إليه.
إن من أشق الأشياء على الداعية أن يخاطب مدعواً عرف الحق, فنأى عنه, وأسلم نفسه إلى أبواب الشر, ولم يحترز منها, ولاسيما وهو يعرف أساليب الشيطان وأعوانه, ويحذر غيره من أبواب الشر ومنافذه؛ فو الله لا أدري كيف أخاطبك!!!, بم أبدأ معك!! وماذا أقول لك!!.
أختي العزيزة:
 لا أحب أن أخوض معك في تفاصيل لا تغني ولا تسمن وإنما – ومن خلال العرض الذي استعرضت فيه ما يحصل معك – ندخل في موضوع العلاج دون الالتفات إلى الوراء وإلى الماضي وملابسات الواقع الذي أنت فيه؛ ولاسيما أنك تعيشين مرحلة الندم الشديد وهذه ظاهرة طيبة.
أختي الكريمة:
 أعتقد أنك بحاجة إلى إرادة وعزيمة و من خلالها – بعد التوكل على الله – تراجعين حياتك, وتحاسبين نفسك لتتعرفي على الأسباب التي جرتك إلى هذا الوضع, ثم تتخذين قراراً حاسماً جازماً لا تردد فيه بأن تبعدي عن حياتك كل شيء يوصلك إلى الفساد, وأن تتوبي إلى الله توبة نصوحاً وأهم أركانها: الإقلاع عن الذنب, والندم على ما اقترفت يداك, والعزيمة على عدم العودة إليه (أي إلى الذنب).
 وأؤكد لك إذا صلحت النية والعمل, وصدقت التوبة مع الله؛ ثم طلبت من الله الستر والغفران والقبول؛ فإن الله غفور رحيم مجيب.
أختي الفاضلة:
 إن أي فتاة ترغب في رجل يعيش معها، وهذا مطلب فطري شرعي؛ فلماذا لا تسألين الله تعالى مخلصة أن يهب لك الزوج الصالح الذي تعفين به نفسك, فإذا استقامت نفسك على شرع الله, وطلبت من الله بصدق, فلن يضيع الله عبداً سأله بقلب كسير مخلص ينشد الحلال.
إن أهم مشكلة تواجه شبابنا وشاباتنا هي قضية الزواج على الرغم من أنه ميسور إلا أننا نحن الذين عقدنا أموره, فإذا عدنا إلى تعاليم ديننا, نجد أن مسألته أيسر من أي شيء. إن حل مشكلاتنا يكمن في تيسير أمر الزواج, وأعتقد أن الفتاة وأبويها لهم دور كبير في تيسيره (من أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض).
     أختي الكريمة:
 لا تيأسي من عطف الله وروحه, عودي إليه, واستعيني به, وانبذي هذه الوساوس والمشاعر التي لا تنفع, أشغلي نفسك بما ينفع, اتخذي لك صديقات طيبات, ولا تفتحي للشيطان باباً يلج منه إلى نفسك, واقطعي الصلة مع الوسائل المهلكة, فحينئذ سترين – إن شاء الله – كل خير, وستتغير حياتك, وطالما أن الله سترك من قبل, فلا تفضحي نفسك, لذلك استغلي هذا الكرم الإلهي, وابدئي حياتك من جديد. أسأل الله لك التوفيق. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



زيارات الإستشارة:4563 | استشارات المستشار: 119