الأسئلة الشرعية » الأحوال الشخصية » العشرة بين الزوجين


01 - رمضان - 1430 هـ:: 22 - أغسطس - 2009

هل من حق الزوج إكراه زوجته على الجماع؟


السائلة:الكرامة المفقودة بيد أقرب الناس؟!!

الإستشارة:محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..    
 من حق الزوج إكراه زوجته على المعاشرة الجنسية دون رضاها .. هل هذا منطق ؟؟
     فهل من حق الزوج إكراه زوجته على أن يعاشرها جنسيا ً دون رضاها ؟؟ لقد دَحض القرآن الكريم الأفكار الباطلة التي يعتقد بها الناس، وأقرَّ بأن طبيعة التكوين وأصل الخلقة بين الرجل والمرأة واحد، فلم يخلق الرجل من جوهرٍ ذو مكرمة، و المرأة من جوهر وضيع ، بل خلقهما الله من نفس واحدة و كلاهما من تراب(( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيرًا وَنِسَاء)) النساء 1 و رغم ذلك رفض سادتنا المشايخ إعطاء الزوجة حقها في مقاضاة زوجها إذا ما عاشرها الزوج دون رضاها بحجة أنه لو فتح هذا الباب. سيفتح باب النزاع بين الزوجين وتتشجع النساء على التمرد والكيد لأزواجهن.

     ذهبوا إلى ذلك اعتمادا ً على الحديث: حَدَّثَنَا ‏ ‏وَكِيعٌ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنَا ‏ ‏الْأَعْمَشُ ‏ ‏عَنِ ‏ ‏أَبِي حَازِمٍ ‏ ‏عَنِ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏قَالَ: ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ" :إذا دعى الرجل إمرأته إلى فراشة فأبت .. وبات وهو عليها ساخط لعنتها الملائكة حتى تصبح" وتناسوا أن هناك نوعا ً أخر من النساء غير متمردات بطبعهن.
   وهناك أيضا ً منهن من تفهم هذا الحديث بطريقتها وتتصرف من منطلق هذا الفهم ومن هذا المنطلق صدرت بعض الفتاوى الدينية عن مشايخ الأزهر الشريف أجازوا فيها للزوج إكراه زوجته على المعاشرة الجنسية دون رضاها وإرادتها، حيث قالوا: للرجل حق معاشرة زوجته في أي وقت يشعر فيه بالرغبة في غير ظروف أعذارها الشرعية مثل الحيض والنفاس والمرض الشديد أما حالتها النفسية واستعدادها الشخصي فقد تجاهلوها تماما ً وهنا نقف وقفة قصيرة لنتعرف سويا ًعلى الإكراه الجنسي بين الزوجينو تعريفه المبسط : هو أن يقدم الزوج بالعنف والتهديد على معاشرة زوجته دون رضاها أو قبول منها للذك الفعل، وبالتالي يفقد مع عنفه هذا عنصر اللذة أو السعادة المفترض في مثل هذه الحالات  فيكون رد فعله القاسي ويبدأ في ذبح القطة.. ويبدأ مسلسل تدمير الأسرة في العد التنازلي!
    ومن العجيب أن هذا الأمر شائع في غالبية الأوساط الاجتماعية وخصوصا ً المتوسطة منها والبسطاء من الناس، إلا أن الوضع الأدبي و الاجتماعي والعادات والتقاليد لا تسمح للمرأة بالبوح عن حالتها النفسية والجسدية في مثل تلك الحالات. ولا نجد إلا التكتم الشديد من قبل الزوجة حول هذا الموضوع؛ مما يجعل من المستحيل لمثل هذه الحالات أن تصل إلى أروقة المحاكم إلا نادرا ً، وبالتالي لا تظهر على متن حياتنا الاجتماعية إلا في الخفاء. أو في ستحياء  أثناء محاولة البحث عن حل أسري داخل وسط العائلة لو تجرأت المرأة وتكلمت. ولو إن هذا يعتبر من المستحيلات إلا في أضيق نطاق بين المرأة وأمها أو أختها، وتتحمل المرأة ( الزوجة ) تبعية سكوتها وهي مغلوبة على أمرها ، مقيدة بأعراف العيب، والحلال والحرام، والحفاظ على بيتها و أولادها، وخشية الطلاق ، أو تحاشيا ً للسمعة الملاصقة للمطلقات في أعرافنا وبلداننا.

    ولكن تبقى حياة المرأة الاجتماعية والأسرية غير سوية مما يدفع بها لتتصرف من منطلق كرهها للحياة مع مثل هذا الزوج . فتعيشها مجبرة.. وما يهمنا هنا إنه يظهر لنا جيل من الأولاد غير سوي يقتبس مما يقال أمامه أو يفعل في غياب الأب ( الزوج ) و الخطورة هنا تكمن في الحرص من أن يصل لمسمع الزوج أو الأب أي كلام من هذا القبيل، فيتم التنبيه على الأولاد بكتمان الأمر ( أي الكذب الأبيض ) ودون أن ندري يفقد أولادنا قيمة من جواهر القيم ( الصدق والصراحة )) والتي دائما ً ما نطالبهم بها.

 وهنا نجد إسقاط بَين لحق المرأة وأحاسيسها عند إقامة أسمى علاقة متبادلة، علاقة تتناول الخليقة ، وأؤكد على متبادلة وليست من طرف واحد،وبالتالي فهناك أيضا ً إهدار لحق الأولاد في أن ينشئوا على أسس تربوية سليمة،  ولكننا بالطبع جعلنا وطبقا ً لأعرافنا هذه العلاقة ما هي إلا أحد الالتزامات المترتبة على عقد زواج .. كغيرها من الالتزامات الأخرى.. بل وجعلنا للرجل فيها حق التصرف أينما شاء ومتى، وغالبا ً ما حددنا مواعيد ومواقيت لها لتصبح عملية روتينية، الغرض منها إنتاج نسل ليس إلا!
  و الأدهى من ذلك أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد؛ بل لم يعالج القانون الوضعي حالات الإكراه الجنسي بين الزوجين بنصوص خاصة أو أخضعها لأحكام جرائم الاغتصاب وتركها للمشرع لينسجم وضع المرأة قانونيا .
    بخصوص هذا الموضوع مع ما ذهبت إليه الفتاوى الدينية وهنا أيضا ً يحق لنا أن نتساءل :هل يجوز للمرأة أن تجبر زوجها تهديدا ً أو بالعنف على دفع ما تبقى في ذمته من المهر ( الصداق المسمى بينهم ) ، أو حتى النفقة الشرعية الواجبة عليه تجاهها، مع الوضع في الاعتبار أن ما تطالب به هو حقها شرعا ً المترتب على نفس عقد الزواج والذي سبق وأن ترتب عليه حق ممارسة الزوج للجنس؟
ولكن ما أكثر ما اختلف فيه السادة المشايخ عما اتفقوا عليه؟
       فلماذا نجيز للزوج إكراه زوجته على المعاشرة الجنسية دون رضاها رغم أن هذه العلاقة مترتبة على عقد زواج ؟؟
     فما رأيكم يا حماة الدين,هل المرأة كائن حي وإنسان له كرامة ومشاعر, أم إنها بقرة تذبح لكي يرضى الرجل؟
    وكيف يمكن لمن تكره على الجماع ألا تجرح وتفقد كرامتها وإشراقها النفسي, هذا عدا عن الأضرار الجسدية حيث إن الجماع بلا رغبة يؤدي لأضرار جسدية بسبب عدم وجود الترطيب الكافي للمهبل حيث إن الترطيب يستلزم الإحساس بالرغبة والتفاعل الايجابي كي يحصل,  ومن دونه فإن المرأة تتضرر حتى لو لم تقاوم الرجل جسديا,أما إذا قاومت جسديا فقد تضاف للأضرار النفسية أضرار جسدية في حال ضربها الزوج لإخضاعها بالقوة كأنها شاة!!!!!!!!


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
    أختي الكريمة بارك الله فيك... يبدو أنك قد أعطيتِ هذا الموضوع أكبر من حجمه الطبيعي...
فمثل هذه الحالات ـ في نظري ـ حالات شاذة، فإن الأصل أن المعاشرة الزوجية ـ في الحالات الطبيعية ـ أمر محبب للطرفين، وهما مأجوران عليه : ( وفي بضع أحدكم صدقة ) وإذا كان الرجل يبذل جهداً في هذه العملية؛ فإن المرأة لا تبذل أي جهد يذكر إلا برغبتها..
نعم أوافقك بأن الزوج الناجح هو الذي يعرف كيف يثير زوجته ويحبب إليها هذا العمل، ولا يكرهها عليه إكراهاً، وبذلك يحصل على الاستمتاع الكامل، لكن بعض النساء وللأسف الشديد ـ لاسيما العاملات منهن ـ قد ترفض هذه العملية خشية من تبعاتها ( الجمالية ) في نظرها، فهي لا تريد أن تغسل رأسها مثلاً، لأن ذلك قد يفسد تسريحتها، وليس لديها الوقت للتنشيف والترتيب، وهكذا بمثل هذه المبررات السمجة لا تريد من زوجها أن يقربها، وإلا فإنه إكراه !!!
     بل إن أختنا غفر الله لها تطالب بمحاكمة الزوج لطلبه حقاً من حقوقه المشروعة...
 المسألة ـ في نظري ـ لا تستحق كلّ هذا الغضب والاعتراض وتخطئة أهل العلم، والمرأة العاقلة تعرف كيف تختار لزوجها الوقت المناسب، وتصرفه في الوقت غير المناسب دون الحاجة إلى إكراه أو نزاع، وبالله التوفيق.



زيارات الإستشارة:29536 | استشارات المستشار: 821


الإستشارات الدعوية

في المدرسة آمر بالمعروف وفي المنزل أفلام رعب ودم!
الدعوة والتجديد

في المدرسة آمر بالمعروف وفي المنزل أفلام رعب ودم!

بسمة أحمد السعدي 22 - ذو الحجة - 1430 هـ| 10 - ديسمبر - 2009
عقبات في طريق الداعيات

لااستطيع التعامل مع بعض العاملين

د.هند بنت حسن بن عبد الكريم القحطاني6619

وسائل دعوية

كيف أوجه صديقتي دون أن أتسلط عليها؟

عبدالله أحمد أبوبكر باجعمان8183


الدعوة والتجديد

لا أصلي وأخاف من الموت

هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )7555


استشارات إجتماعية

أهلي سيرفضونه بسبب فارق السن!
قضايا الخطبة

أهلي سيرفضونه بسبب فارق السن!

د.أحمد حسن محمد 04 - شعبان - 1429 هـ| 07 - أغسطس - 2008

قضايا اجتماعية عامة

مشكلتي أنَّ زوجي لا يرغب في أطفال ؟

الشيخ.خالد بن عبدالله بن علي الخليوي5255

البرود العاطفي لدى الزوجين

أريد حلاً.. ولابد من الطلاق!!

الشيخ.خالد بن عبد العزيز أبا الخيل5736



استشارات محببة

اخترت هذا الموضوع فهل هو مناسب؟
الإستشارات التربوية

اخترت هذا الموضوع فهل هو مناسب؟

فضيلة الأستاذ المحترم أ.د عبدالكريم بكٌار .السلام عليكم ورحمة...

أ.د.عبد الكريم بن محمد الحسن بكار2791
المزيد

كيف أسعد والدتي بعد رسوبي؟
الإستشارات التربوية

كيف أسعد والدتي بعد رسوبي؟

السلام عليكم و رحمة الله و بركاتهrnأنا أعاني من مشكلة أو حالة...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف2791
المزيد

هناك أمور تبعث الريبة حول أخي.. فكيف أتعامل معه؟
الإستشارات التربوية

هناك أمور تبعث الريبة حول أخي.. فكيف أتعامل معه؟

السلام عليكم ورحمة الله..rnبسم الله الذي لا يثقل مع اسمه شيءrnوالحمد...

د.عبدالله بن ناجي بن محمد المبارك2791
المزيد

أمنيتي الطب لكن النسبة لا تسمحي لي بدخوله!
الإستشارات التربوية

أمنيتي الطب لكن النسبة لا تسمحي لي بدخوله!

السلام عليكم ورحمة الله..rnأنا نفسي أدخل طب وآخر سنة لي اجتهدت...

د.عصام محمد على2791
المزيد

هل أنا خائنة لأهلي وأبي وعمي عندما أتحدث مع أمي ?
الاستشارات الاجتماعية

هل أنا خائنة لأهلي وأبي وعمي عندما أتحدث مع أمي ?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rnأنا عندي مشكلة وكنت أريد...

عصام حسين ضاهر2791
المزيد

ما سبب تكرر النوبات بالرغم من تناولها للدواء?
الاستشارات الطبية

ما سبب تكرر النوبات بالرغم من تناولها للدواء?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أختي تبلغ من العمر 12 عاما...

د.محمد عبدالله العتيق2791
المزيد

ضاق صدري و أريد أن أختفي!
الاستشارات النفسية

ضاق صدري و أريد أن أختفي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد كتبت عدّة استشارات طالبة...

رانية طه الودية2791
المزيد

أمي لن تزوجني لشاب أمّه لا ترتدي الحجاب!
الاستشارات الاجتماعية

أمي لن تزوجني لشاب أمّه لا ترتدي الحجاب!

السلام عليكم .. أنا طالبة بالثانويّة العامّة و منذ 3 أسابيع...

د.محمد سعيد دباس2791
المزيد

تعرفت عليها عبر الانترنت وأصبحت علاقتنا قوية!
الاستشارات الاجتماعية

تعرفت عليها عبر الانترنت وأصبحت علاقتنا قوية!

السلام عليكم .
أنا فتاة عمري 25 سنة، ملتزمة، تعرّفت منذ...

مها زكريا الأنصاري2791
المزيد

لم يعجبني قيام الخادمة بالتنظيف وزوجي موجود!
الاستشارات الاجتماعية

لم يعجبني قيام الخادمة بالتنظيف وزوجي موجود!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هل تصرّفي يعتبر نشوزا ؟ استيقظت...

د.مبروك بهي الدين رمضان2791
المزيد