الاستشارات الدعوية » الدعوة والتجديد


15 - محرم - 1431 هـ:: 01 - يناير - 2010

لماذا نفسي تغدر بي؟


السائلة:ضيء~

الإستشارة:بسمة أحمد السعدي

بسم الله الرحمن الرحيم .
إلى الغالية : أ. بسمة السعدي -أقر ربي عينها-
سلام الله عليك و رحمته و بركاته ؛
ترددتُ كثيراً , و مر من الوقت ما ليس بهين .. و الركب يمضي !
و عزمتُ بعون ربي على أن أبعث لك بحرفي عله يجد المتكأ ..!
سأخبرك و أتألم ..
سأحكي لك مع أن البوح به قاهر / مــــــــــوجع ! :
لماذا يحدث هذا معي !
أحسني أواجه انحداراً عنيفاً ..
تكابره نفسي و تخشــــاه ,
خائفة جداً .. جداُ على نفسي و قلبي الذي جاهدته كثيراً !
أعلم بسطوة المغريات التي تواجهنا لأنحرها ؛
بيد أني تقهقرت !
لماذا نفسي تغدر بي / تضعف أمامها ؟ .
قاومت .. صدقت الأوبة ..
لكني أعيش نفساً مثـــــقلة / محمـــــــــــومة ؛
فالأثر يبقى ! ,
تربيتُ على الاستقامة و الالتزام , و الأخلاق الحميدة منذ نعومة أظفاري ,
غذيتُ بالوعي , و الثقة و الحب ,
شب عودي و أبلغ 22 سنة ..
عشتها مترعة بكل مقومات الجمال للحياة كما يبدو ,
ذات عهد معتق بالمحاضن التربوية , و المناشط الدعوية ,
أشارك بالأنشطة و البرامج ,
حين أنهيتُ المرحلة الثانية من الجامعة ..
ألم بي تعب مفاجئ .. أبعدني عن الساحات الدعوية ,
و حين استأنفت دراستي للسنة الثالثة بدأت الأيادي الحانية تشد على يدي لأعود -حيث المركز و النادي- .. كان ذاك تدريجيا ,
عدا حلق القرآن -في المركز- قل انتظامي بها و كاد ينعدم ,
و في كليتي لم أستطع الالتحاق بحلق القرآن الصباحية ,
تألــــــــــــمت كثيراً !
حتى الأنشطة في كليتي لم يعد لي أدنى نصيب منها ,
شعرت أنه ابتلاء ..
تحملتُ كل شيء إلا بعدي عن ( كتاب الله ) !
كنتُ و ( لازلتُ ) أشعر بالهوان و الذلة و الصغار ؛
فأي عزة بعد كتابه جل في عــلاه ؟؟؟؟ .
دعوتُ الله كثيراً أن يرزقني أنساً بقربه -فما عدتُ أشعر اللذة- ,
و يرزقني سعادة تتحسسها روحي ,
و أن يجعل القرآن العظيم محفوظ صدري و نوووووووووووووووره ,!
و واثقة أنا بوعده تعالى : ( أجيب دعوة الداع إذا دعان ) ,
لكن : أنى الوصول و متى ؟؟
فعندما يجاذبني الهوى حين غفلة -و ما أقساها من لحظة و كلمة- ؛
أجدني أعود أميالاً تحول بيني و بين ما رمتُ له و جاهدت !
الغفور يغفر حين نصدق ؛ لكن أتساءل أستاذتي ! :
كيف لتيك النفس السقيمة -الواعية- أن تزهد بلذة سرمدية أخبريني ( أرجوكِ ) ؟؟؟؟
أتعلمين أستاذتي الحبيبة !!
فضلاً من الله لم أواجه بحياتي مآس أو آلام ..
فقلبي لم تلكه الهموم و الجراح ؛
بل : (دفيق الوعي) هدددددده !
> كنتُ لأعذر نفسي لو كانت جاهلة أو عاجزة , أو أي شيء يعيق !
لكني لستُ كذلك أبدا وأعلم .
سأخبرك لتجملي فحوى الآه التي أبعثها :
1/ ( و جعلتُ قرة عيني في الصلاة ) كم دعوتُ بها .. مذ زمن لم أعش تلكم الحيـــــــاة ,
كم و ربي .. و ربي أشتاااق لدمع الخشية .. تغشــــاني الرحمااااات ,
خشوع القلب تيك جنة الدنيا .
2/ حافظة أنا .. لكني لم أحيي قلبي بالمراجعة الحقة ,
يعلم ربي كم حاولت لكني لا أواصل :
أخبريني أستاذتي هل افتقاري لرفيق درب دخل في هذا ؟
حاولت مع صويحباتي ..
دون جدوى , و رواء !
و خلصتُ إلى أن أكون وحدي ..
( -أنا كذلك في دراستي و قراءاتي الخاصة-ليس زهداً بالرفيق و حاشا لكني لم أجد المعين فمضيت )
كانت البداية وحدي جيدة لكني لم أوفق في التقسيم و التنظيم و الاستمرارية ..
ما يؤلمني أني أستمتع بقراءاتي أياً كانت فكرية أو أدبية ,
أستلذ بقراءتي لكتب د.العودة و د.بكار و غيرها ,
و حين أتذكر تقصيري بالكتاب المنزل أتركها (غصــــــــة) فيكون سلباً لسلب .!
مااااااااااااا أشد البعد !!
كيف يمكنني الاستمرار و المتابعة ؟
كيف أثبُت و أنسق الحفظ ؟
هل يلزم الرفيق ؟
أ تنقصني همة ؟
خريجة أنا .. و أرغب أن تكون المراجعة أولى مخططاتي التي رسمتها والأبدية بإذن ربي .
3/ حين أدعو ربي فأنا لا أدعوه بالجنة ؛ بل الفردوس الأعلى .. هناك المنى و الغاية ( فردوساً ) لا أبغي بها بدلاً ... كيف ذاك و التقصير كله يخوفني ؟ .
أتحرق .. و أشعر بضبابية النظرة فالقلب لم يصفو بعد للغاية العظمى .
لا أريد لنفسي أن ترضى بالدون .
أ.بسمة الحبيبة : أمارس حياتي بهمة و حب و نشاط ؛ لكن يهتز في صدري ضلع , و تأن خيبة أمل كبــــــــــيرة ..!
أنا ما تعديتُ القناعة و الرضا لكنما هي قصة الأشجان .
أتفاءل بإذن ربي أن يأتي الرد مبلسماً يضمد الغائر .. و روحاً تملأ الخواء و دافعاً سامياً ثابت .
لا أعلم إن كان يصلكِ بقرب ما أعنيه / أحسه / و أصطلي به ,.!
شكراً ل ( قلبكِ الكبـــــــــير ) الذي يتسع ،
أعتذر كثيراً إليك فقد أطلت ! .
حمداً أننا نحيا في موازين الفضل فجزاء ربي أوفر و أكرم ..
أسأله سبحانه أن يبارك لكِ و يرزقكِ قرة العين في الدنيا و الآخرة و يسخر لكِ الخير و أهله .. اللهم آآآآ مين آمين .
و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته الغالية : ضيء أضاء الله بصيرتها
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
قرأت حروفك ضيء وتجرعت ألمك معك ..
لا تترددي أبدا .. ولا ترضي بفوات الغالي –وقتك- .. فالثانية التي تفوت جدا ثمينة ..
كنت أشعر بألمك وسط وصفك لحالك
ولك أقول : من الألم –ضيء- تلوووووح ضياااااااء الآمال
تلمست عزتك وأحترمها فيك ؛ خاصة تلك التي ترعي فيها قلبك بعد جهاد !!
وأظن عزتك هي التي ستوصلك إلى مبتغاك –بعد إذن الله -
ولكن لا تدعي للانحدار سبيلا لحياتك
واسمحي لي أن أمسح أسئلة ( لماذا ) التي سألتها :>>  لماذا يحدث هذا معي؟ لماذا نفسي تغدر بي؟؟ <<
فما يحدث بقدر الله وهو خير لنا
والنفس تسير بأمرنا ؛ فإن غدرت فنحن مسؤولون عن غدرها ..
اثنان وعشرون عاما
كان فيها جميل النشأة
وعذب الحياة
وزادها نورا وبهاء ولذة العمل الخيري والدعوة للدين الحق
كل هذا كان في تلك العشرين عاما
نِعمٌ تتوالى !! كانت ولا زالت !! يمدنا فيها الرب جل علاه ؛ كي ندرك الكثير والكثير
فهل تعلمنا الدروس والحكم ؟؟!!
فإن كان التعليم ناقصا
جاءت البلايا لتعلم بشكل أكثر وضوحا ..
المهم أن نتعلم بصدق ونقرأ كتاب التعلم بقلب ونطبق العلم الذي تعلمناه ونصبر على كل الامتحانات التي تعترضنا سواء كانت يسيرة أم مرهقة ..
أعني غاليتي ضيء التالي:
ما حدث لك مدرسة حية >> يجب أن تحييك !! لا أن ترهقك وتخرجي منها بالخسار ..
والأهم من ذلك كله أن تكوني طالبة متفائلة مواظبة في تلك المدرسة
-وفي صفاتك التي ذكرت مجال لذلك- وهي من فضل ربي
أبدأ معك يوما دراسيا في مدرستك الحية :
أمنيتك : يوما يعمره القرآن – يتخلله روح العبادات السماوية – يلذذه الأعمال الدعوية والنفع المتعدي- يباركه البعد عن كل شائبة من باطل أو معصية أو غفلة
هذا هو يومك المطلوب >>
صفاتك : بيئة مستقيمة وتربية جيدة ومجال للخير مفتوح أبوابه
>> والحمد لك ربنا على كل نعمائك (( قل بفضل الله وبرحمته ))
الصعوبات : تأخر – تغير – تقصير – هوى وبعد
>> علاجها (( وربك المستعان على ما تصفون )) (( قد أفلح من زكاها )) (( فإن الجنة هي المأوى )) لمن ؟؟ (( ونهى النفس عن الهوى ))
ضيء:
صاحب القيم –وأنت منهم أحسبك كذلك- حين يتعثر ينكسر !! لأنه يقيس عثرته حسب قيمه !!
نصحي لك غاليتي :
أحسني الصلة بالله وعلقي روحك بباريها تسلم !!
وحسن الصلة بكثرة الدعاء والتضرع والتقرب إليه بما يحب وبمعرفة أسمائه وصفاته
وحسن الصلة به بتصحيح الصلاة عمود الدين ، ولن تصح لنا عبادات إلا بالعلم الشرعي الصحيح
وابدئي مشوارك وأنت منكسرة بين يدي الجبار الذي ينصر أعوانه
ابدئي بالقرآن ولا تقيسي على ما سبق
ابدئي بداية جديدة ؛ حتى لو بدأت حفظا جديدا بروح جديدة
تعلمي من جديد روح الصلاة الحقة وطبقيها
لا تعتمدي على معلوماتك واستقامتك السابقة
اجعليها جذورا طاهرة ثابتة وازرعي منها سيقان حق جديدة
جددي نية في كل عمل
وحذار من الشيطان وزلته
تسلحي بالعلم الذي ينير لك دربك
وأنا على استعداد تام لعونك –بإذن الله-
ضيء: أهمس في قلبك همسة وفاء > ما العبرة في صلاة لا روح فيها ؟؟!! وحفظ لا حياة للقلب من ورائه ؟؟!!
قد ذكرت >> دفيق الوعي هده << ولكن العمل قصر عن حد الوعي ..
لذا تحاولين .. لكن لا تواصلين !! وبالطبع لا تصلين ..
خطواتك في المحاولة ليست هي الصحيحة
ومواصلتك تحتاج لجذور لا تتركك ولو تركتها !!
وهذا لا يتأتى إلا بحسن الصلة بالله
واسمحي لي أن أجيبك على أسئلتك بكل صدق :
>>كيف لتيك النفس السقيمة -الواعية- أن تزهد بلذة سرمدية أخبريني ؟<<
حين تمرض النفس تقدم العاجل على الآجل
بل ترى المرض صحة
والمر حلوا  ,
>> هل افتقاري لرفيق درب دخل في هذا ؟<<
من المهم أن يكون هناك معين والمعين هو الله
والجماعة بركة
وحذار من مفارقة أهل الخير
فبصحبتهم يقوى المرء على الحق
>>كيف يمكنني الاستمرار و المتابعة ؟<<
بالاستعانة بالله أولا وأخيرا
وبالعزيمة الصادقة على عدم التراجع أبدااااااا
>>كيف أثبُت و أنسق الحفظ ؟<<
بالانتظام بحلقة تضبط لك حفظك وتلزمك بالاستمرار
ضيئ:
قد وصل ما تعانيه وتصطلي به بقرب
وأتمنى أن يكون ما أريده قد وصل لقلبك بصدق
من عزمك ابدئي خطوتك ومن الآن – وتذكري دوما – (( إن الله معنا ))
اللهم خذ بأيدينا أخذ الكرام عليك وجد على أختي ضيء بجودك وثبتها على الحق وارض عنها
سأنتظر ما يبشرني بحسن الحال ضيء
بارك الله فيك وأقر الله عينك



زيارات الإستشارة:4560 | استشارات المستشار: 386