دورة الحوار الزوجي

أهملت نفسي بسبب خوفي من السخرية!
10 - صفر - 1431 هـ:: 26 - يناير - 2010

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أنا فتاة في الثامنة عشر من عمري أنا في الثانوية العامة أتعرض للإزعاج في المدرسة بشكل دائم وليس لدي أصدقاء في المدرسة نعيش في المملكة العربية السعودية وكلا والدي يعملان ولساعات طويلة من النهار لذا فقليلاً ما نخرج من المنزل كما أننا نادرا ما نحضر إلى مناسبات اجتماعية فكل أوقات والديَّ موزعة في المنزل وفي العمل أما أنا فيومي كله إما بالمدرسة أو المنزل أتفرج على التلفاز وآكل وأنام وأدرس بالحقيقة أنا أحب الدراسة وأكره المدرسة فما أتعرض له من السخرية والإزعاج والوحدة الدائمة والروتين الذي نعيش به يكاد يقتلني كما يقضى على طموحي ورغبتي في تحصيل مجموع كامل هذه السنة أنا أملك كل ما أحتاجه لكي أحصل على مجموع كامل في الدراسة فأنا فتاة مجتهدة و ذكية كما أستمتع بدراسة الفيزياء والرياضيات والأحياء والنحو والأدب كثيراً ولكن بالنهاية أنا مجرد إنسان له طاقة وطاقتي لها حدود فكلما أجد أن الفتيات اللواتي يستمرون بإيذائي و السخرية مني يلقين الدعم والمحبة من المعلمات ؟؟!!!
وأنا الفتاة الطبية لا أجد أية نوع من التعاطف معي ولا حتى أجد من يقف بجانبي كما أني لست كما يقلن عني فقلبي طيب ولدي قدرة على المسامحة ولست أنانية ولطالما ما قالت لي أمي هذا الكلام
أريد أن أقول أني أتعرض للسخرية والإزعاج في المدرسة منذ ما يقارب 4 سنوات فكرت في مسامحة أؤلئك الفتيات ولكن لا فائدة كما أنهن ينشرن إشاعات عني كم أنا إنسانة لئيمة وحقيرة وسيئة و جبانة لا أحد يريد التحدث إلي في الصف وإذا جلست بين مجموعة فتيات أجد أنهن يحاولن تفادي و تفادي حديثي قدر المستطاع كل هذا بسبب تفوقي الدراسي منذ أربع سنوات عندما نقلت إلى هذا الصف وعندما بدأت المضايقات كانت هذه أول مرة أتعرض فيها لمثل هذا الموقف في حياتي كما أن هذه الأربع سنوات كانت كالجحيم بالنسبة لي كما ذكرت نحن لا نختلط بالناس كثيرا نظرا لظروفنا المهم في هذه السنوات انعزلت عن العالم كنت أضع سماعات الmp3 في أذني وأدخل غرفتي وأغرق في أحلام اليقظة طبعاً كنت أمشي وأتكلم مع نفسي و أتخيل نفسي بطلة و الأولى وهكذا حتى أصبحت أحلامي الهروين الخاص بي والمصنوع خصيصاً لأجلي و لأجل إسعادي وتلبية كل رغباتي وأحلامي طبعاً كانت المدرسة تساهم ولو قليلاً في إبقاء قدمي على أرض الواقع ولكن عندما جاءت الإجازة الصيفية أصبح الأمر أسوأ صرت أقضي ساعات وساعات والنهار كله والليل وأنا أحلم  غائبة عن هذا الواقع التعيس والروتين الممل الذي نعيشه لسنوات ولكن صرت أخاف من الناس وصار لدي مفهوم خاطئ عن الحياة وعن الناس حولي كان في ذهني منذ البداية و طوال الإجازة مخطط وهو أن أحسن نفسي وأقوي شخصيتي ولكن تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن اعتقد أن هذه العبارة تكفي لشرح ما حدث لمخططي جاء عام دراسي آخر وجاءت طالبات جدد لفصلنا كونت صداقات معهن طبعا كنت أجرف كلما أتحدث لفتاة أو معلمة وأتلعثم وطبعا السخرية استمرت حتى من قبل صديقاتي الجدد فهن معجبات باللواتي يسخرن مني و كنت ألاحظ أن أقرب فرصة تتيح لهن أن يشمتن بي أو يتركنني أو يسخرن مني كن بالتأكيد يستغلونها ولا يدعون هذه الفرصة تضيع وكنت أتشاجر كثيرا وأعني كثيرا مع صديقاتي الجدد اللواتي أصبحن صديقات بعد سنوات من عدم وجود أصدقاء لي وبدأت أفكر لماذا لا يريدني أحد في هذا العالم ؟ لماذا لا يريد أن يتقرب مني ؟ حتى أني أصبحت أجد نفور والديَّ مني فأحدثهم ولا أجد أنهن يعيروني أية اهتمام لماذا ماذا ارتكبت يا ترى حتى يعاملني العالم بهذه الطريقة ليتي أعرف فقط ماذا ارتكبت وأقسم لك أنني لا أتخيل وأبالغ هذه هي الحقيقة .
وطبعاً في هذا العام لم أحصل درجات عالية في دراستي كما استحق وجاءت الإجازة الصيفية مرة أخرى ولم أكن قد تخليت عن مشروعي السابق أردت أن أبدأ من جديد و أقوي شخصيتي ولكن مع الروتين وقلة الخروج من المنزل والملل الذي نعيشه وعدم إمكاني رؤية ناس طبعاً عدت إلى أحلامي , أحلام يقظتي السعيدة كما كان لدي شعور خيبة الأمل من نفسي بالمناسبة أنا لدي أخت أكبر مني تدرس في الجامعة خارجاً وتأتي لزيارتنا مرتين في السنة أنا وهي لم نكن قط صديقتان أبداً المهم سمعتها ذات مرة في الأجازة الصيفية تحدث والدي َّ في المطبخ عني وكم أنا فتاة كسولة ولا أفعل شيئاً طوال النهار وعندها ساءت حالتي في المدرسة الناس تتكلم عني وفي البيت أيضا ً حاولت أن أقف على قدمي وحاولت وحالت وكل مرة أحاول كنت أبوء بالفشل كنت في حالة ضياع لا أعرف ما الصحيح من الخطأ ولا أعرف نفسي ولا أعرف هدفي أو ماذا أريد أن أكون عليه في الحياة و الأسوأ من هذا كله لماذا جميع الناس يكرهونني ؟؟ ما خطبي أنا ؟ ماذا أفعل لكي أكون مؤذية لهذا الحد ؟ هل تعتقد مستشاري العزيز أني حساسة لدرجة كبيرة لكي أتأثر لكي تصيبني هذه الأنواع من الأفكار في أي حال كنت أكره نفسي وأكره الشخص الذي أراه كلما نظرت إلى المرآة كنت أجلس أفكر لساعات عن صفة جيدة بي صفة أفخر لأني أتحلى بها كالشجاعة أو القوة أو الصبر كنت أتمنى أن يقول لي أحد شيئا جيدا عني كنت أرى الذين يؤذونني ترتفع مكاناتهم والجميع يرى كم هم ظرفاء و جيدون وأنا لا أحد يرى في شيئا عملت ذات مرة اختبار نفسي وجدته على الإنترنيت بالصدفة وذكرت النتيجة إني مصابة باكتئاب وأني قريبة من نقطة الانهيار أخبرت والدتي بأني أريد زيارة طبيب نفسي فأخبرتني أني على ما يرام و أني بخير دخلت على الإنترنيت وبحثت في أعراض الاكتئاب وجدت أن جزء كبير منها ينطبق بالفعل على ما كنت عليه و كنت أبكي لساعات أترجى والدتي بأن أزور طبيب نفسي وهي تردد لي ( أنت بخير أنت لا تشكين من شيء ) كانت لهذه الكلمات وقع سيئ علي كنت فإن بالفعل أنا لا أشكو من شيء فكل الذي أشعر به و أفعله من دافع الأنانية وحب النفس فقط لألفت الانتباه إلي عموماً في أي حال فشلت في ذلك كما كنت أصاب بانهيارات عصبية أبكي و أصرخ بأعلى صوتي وأمزق ثيابي وألطم وجهي لدرجة أن أفقد صوتي أو لا أتكمن من التنفس لم أعد احتمل بعد الآن نفذ صبري
والدي ذات مرة رآني أوشك على نتف شعري (شعر رأسي طبعا) فقال إذا كنت ستبدئين الآن بهذا فلا أريد التحدث معك وضربني صدِّق أني شعرت بالراحة عندما ضربني ولم ألُمهُ أبدا مع أن والدتي غضبت من الأمر ولكني صرحت لها بأني لا لم أستأ منه أبداً فرأيت شيئاً من الغيرة في عينيها كنت أحلم بأن يأتي شخص وينقذني من الحالة التي أنا عليها أياً كان ذلك الشخص فتاة أو شاب صديقة مخلصة أو طبيب نفسي أو أحد والدي أو شاب أقع بحبه أو أخت أو أي شيء كنت أحلم بشخص أحكي له عما يؤلمني دون أن يحقد علي أو يغار مني
ذات مرة قالت لي أختي أن علي التوقف عن الانهيارات العصبية التي تأتيني لأن لها أثر سيئ على والديَّّ فهما يشعران كلما أصبت بانهيار بأنهما فشلا كوالدين في تربيتي كما أن هناك أناس يصابون حقا بانهيار عصبي أما أنا فأفتعل ذلك تباً أحقاً هي تظن أني تافهة لهذه الدرجة ثم بدأت أنعت نفسي بالتافهة والسخيفة والضعيفة وجاءت نهاية الإجازة الصيفية وأنا لم أفعل شيئاً لتقوية شخصيتي والآن أنا فاشلة لماذا لم أتمكن من تحقيق هدفي طوال هذه السنين لو لم أكن إنسانة فاشلة ؟؟؟
في آخر أسبوعين من الإجازة بدأت تتغير الأوضاع فهنا كانت أختي مسافرة وعائدة إلى جامعتها و لم أودعها بالمطار كنت غاضبة جدا منها طبعا لدي أسبابي طوال فترة الإجازة تجلس معي بنفس البيت ولم تفكر قط بأن تمد لي يد العون وأنا بحالتي المزرية هذه إذا لم يساعدني أفراد عائلتي فيكف سأتوقع المساعدة من الغرباء بدأت حينها أشك بأنها تستمتع بالذي يحصل لي وآمل ألا تكون قد استمتعت بالفعل ولو قليلاً ، أذكر أني لم أستطع منع نفسي من البكاء ذلك اليوم كنت طوال الوقت قلقة بشأن عودتي إلى المدرسة لم أرد العودة إلى حيث لا يوجد أصدقاء ولا يوجد عدل إلى حيث أشعر أني وحيدة وأرى العالم من حولي مكان موحش لا أريد أن أكون على أرض واقعي الكئيب وما إن عدنا إلى البيت حتى جلسا والديَّ وتحدثا معي عن سبب بكائي عندها انفجرت وبكيت وصرخت وتكلمت عن المدرسة و الدرجات والناس و طريقة معاملتهم لي وجلوسي وحدي في المدرسة وفي البيت حين خروجهم للعمل دائماً وحيدة ثم بدأ والدي بالبكاء لم أره بحياتي يبكي حتى والدتي قالت لي أنها لم تره بحياتها يبكي طوال 25 سنة من الزواج حتى أنه لم يبكي ليلة وفاة والده وهاهو الآن يبكي بشدة بسببي وهنا بدأت أقتنع بأن هناك من يحبني في هذا العالم وقطعت وعدا لوالدي بأن أقف مرة أخرى على قدمي و أزيل الأفكار السلبية من رأسي وأبدأ من جديد أعتقد أن انتظاري للشخص الذي سينقذني ويخرجني من الحالة التي أنا عليها لن يجدي نفعاً وإن أردت البدء من جديد حقاً فعلي أن أمسك بنفسي أنا وأقف بنفسي أنا لأن ذلك الشخص الذي أنتظره لعله لن يأتي أبداً
وبالفعل على الرغم من فظاعة ذلك اليوم إلا أننا بالفعل بدأنا كعائلة جديدة بعد الذي حدث وهذا ما جعلني أشعر بالراحة وبالخجل كثيراً بنفس الوقت بعد أشهر من بدأ الدراسة اكتشفت مواقع على الإنترنيت للاستشارات النفسية وبالصدفة اكتشفت أحلام اليقظة كنت اعتقد أنني الوحيدة التي تراودها أحلام اليقظة وأني غير طبيعية ولكن تبين أنها شيء طبيعي أثناء فترة المراهقة والطفولة وأن العديد من الناس يعانون منها قرأت استشارات الكثيرة بخصوص أحلام اليقظة واستفدت منها كثيرا كما راسلت مستشارين كثر الجيد بالموضوع أني تأكدت من عدم إصابتي بأمراض نفسية فجميع الردود التي استلمتها كانت تحتوي على عبارة ( استبعد إصابتك بأي مرض نفسي ) وأنا التي كنت أنعت نفسي على الدوام بالمجنونة تعرفت على صديقات في باص المدرسة كن كلهن أصغر مني ولكن نشأت علاقة مميزة بيني وبين إحداهن كنت أعاملها كما أعامل أختي الصغيرة وأحبها كما لو كانت أختي بالفعل وهي تبادلني نفس الشعور كانت بالفعل تحبني كنت أرى ذلك في عينيها حتى دون أن تتلفظ بذلك فهي الوحيدة التي عاملتها بلطف ووجدت بالمقابل نتيجة عملي أتصدِّق ذات مرة ماذا قالت عني قالت أن شخصيتي تعجبها كثيراً كما أنها تطمح لأن تكون مثلي بالنهاية اتضح أن ليس جميع الناس على وجه الأرض سيئون فهناك من يستحق أن نعيش لأجله و تعرفت على صديقة أخرى بالصدفة لكنها أيضاً أصغر مني بسنة وأحبتني هي أيضاً لذا صرت أجلس معها فترة استراحة الغداء في المدرسة بدل من الجلوس وحدي كما خرجت معها بضع مرات في عطلة نهاية الأسبوع ولكن بصراحة لم أكن استمتع معها كثيرا وعندما أضحك لم أكن أضحك من قلبي أو حتى من داخلي والأمور التي تتحدث بها لا تثير اهتمامي على الإطلاق كما أن ما يهمني و ما أتحدث عنه كان واضحاً أنه يصيبها بالملل ولكن مع ذلك الجلوس معها كان أفضل بكثير من الجلوس وحدي وذلك نتيحه تضيعي الوقت بأحلام اليقظة وكلما أمسكت بكتاب بالمدرسة انتهى العام الدراسي ولم أحصل على علامات عالية في الدراسة بل حصلت على أسوأ مجموع بحياتي كنت بشكل دائم أتعرض للسخرية والاستهزاء كنت أرجف عندما يجب أن أقف أمام فتيات صفي لأتحدث كما أن المعلمات يحببن الفتيات اللواتي يؤذينني لأنهن هن الظاهرات من صفنا اعتقد أنك فهمت ماذا اقصد بأنهن الظاهرات يعني إذا حدث خلاف أو مناقشة تطلبها الإدارة من البنات فهمن الوحيدات اللواتي يملكن الجرأة للتحدث على الرغم من أن حديثهن عادة يكون تافه المهم جاءت الإجازة الصيفية وأخيراً عدنا إلى موطننا وبلدنا الأصلي وتمت خطبة أختي وبسبب ذلك دعينا لمناسبات اجتماعية كثيرة مع خاطبي أختي لا أستطيع إنكار أني استفدت من اختلاطي بالناس خصوصاً أن خاطبي أختي أناس لطيفين للغاية ويحبون المرح والحفلات كثيراً ولكن لم أجد من هو في سني وأنا بحاجة لذلك لأني لازلت أخاف التحدث مع من هم في سني المهم كانت الإجازة عبارة عن شهر واحد والديَّ قضوه بالتحضير لخطبة أختي وبالخروج مع خاطبي أختي أما أنا فكنت إما أن أجلس بالبيت أو أخرج مع خاطبي أختي بت أصاب بالملل صحيح أن الوضع كان أفضل بكثير مما كان عليه في السعودية ولكني بحاجة لأن أكون سعيدة لا حزينة أو مكتئبة أو في حالة ملل لم أعد أعرف كيف أسعد نفسي أنا الآن أعتمد تماماً على نفسي لإنقاذ نفسي بنفسي ولكن لا أعرف ماذا أفعل أحلام اليقظة التي لازلت مستمرة لا أستطيع التخلص منها بالفعل هي كالهيروين بالنسبة لي لذا آخر أسبوع سافرت إلى منزل جدي الذي يقطن في محافظة ثانية سافرت وحدي وعندما ركبت الباص و كنت أرتجف رعباً على أيه حال لقد استمتعت كثيراً مع جدي وجدتي اللذين كان من الواضح أنهما يحباني كانت جدتي تقول لي باستمرار أنني أشبهها في طباعها لدي جدان بالفعل خفيفا الظل استمتعت وضحكت معهما من كل قلبي كانت جدتي تخرج إلى السوق من حين لآخر وكنت أذهب معها تحدثت مع بائعين ومع أشخاص مختلفين واستفدت كثيراً وتحسنت نفسيتي كثيراً ولكن لازلت لا أعلم ما الذي يسعدني الإجازة لم تخلو من المتاعب ولكنها بسيطة الذي أزعجني أن خالتي وأختي الكبرى ينظران إلي كطفلة في 9 من عمرها وأنا في 17 من عمري وأن ينظر إلي شخص وفي تلك الفترة بالتحديد وأنا أعاني من اهتزاز في الثقة بالنفس كان شيئيا سيئاً و في آخر يوم قبل أن نسافر خرجنا إلى مطعم في الليل مع والدتي تناولت طبقاً أحبه وكان لذيذاً وكنت متأنقة في لباسي وكان جميع من حولنا من أعماري فتيات و شبان عندها شعرت بالسعادة وهناك من كان ينظر إلي بإعجاب أردت الذهاب للعشاء كل اليوم في ذلك المكان ولكن تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن عدنا إلى السعودية وعدت إلى روتين الممل و أحلام اليقظة والنوم والأكل والتلفاز وندرة الخروج من المنزل خرجنا مرة أنا وأختي وصديقتها كنت متأملة أن أقضي وقت ممتع وأن أستمتع ولكن وجدت نفسي جالسة لا أشارك بالحديث وذلك لأن أختي كثيرا ما قاطعتني كما وانتهى بي الأمر أسرح بأحلامي الجميلة والغبي في الموضوع أنه كلما أتحدث مع شخص عما أعاني منه يقول لي حسناً لست سعيدة إذن كوني سعيدة وكأن الأمر بيدي وكأن الأمر سهل فقط بكبسة زر أكون سعيدة راسلت مرة أخرى مواقع الاستشارات وهنا كنت أتعمق أكثر برسائلي وقام بالرد علي أطباء نفسيين وفي هذه المرة استفدت كثيرا فبعض الردود كانت رائعة تضمنت الكثير من الحكم مثل (قال أحد الحكماء لا يمكن لأحد أن يزعجك دون رضاك ) ورد علي طبيب نفسي آخر وقال أنه لن يحقد علي ولن يكرهني بل سيدعو لي بالهدوء والحكمة والراحة ( كم أتمنى بدوري ذلك ) ومشكلتي باختصار هي ضعف المهارات الاجتماعية وأني بحاجة لأن أتدرب على المهارات الاجتماعية مع مدرب وقال أفضل مدرب هو أمي الحقيقة أن أمي خجولة أكثر مني وأني بحاجة لعدم تجنب الناس واستمرار الاحتكاك معهم ليته يعلم أن طبيعة حياتنا بالفعل تجعل من الصعب الاحتكاك مع الناس وأنني ووالدتي نحاول باستمرار الذهاب إلى مناسبات اجتماعية صدق أن والدتي صرحت لي مرة أنها بحاجة لصديقة وكيف أنه لم يعد في هذا الزمن أصدقاء حقيقيون على أيه حال كان الطبيب محق فأنا بالفعل اتضح أني أخاف من الناس وأخاف أن يكرهوني كما قال لي طبيب آخر نفس الكلام وأضاف أن أحلام اليقظة لن تختفي إن لم يكن لدي هدف استيقظ لأجله كل يوم كما سرد لي مجموعة نصائح عن كيفية الحديث مع الناس وعن ماذا أسألهم وأن آخذ الأمور ببساطة أكثر وألا أتأثر أبداً وإن انزعجت فهكذا أعطي من أراد إزعاجي هدية وإن لم أتأثر فسيعلم خصمي أن ما يفعله لا يجدي نفعاً وسيتوقف في النهاية بهذه الكلمات وصدقا بهذه الكلمات استعدت ثقتي بنفسي وبدت فتاة أقوى بكثير عن التي كنت عليها صارت نفسيتي أحسن صرت أفكر بالوقت الرائع الذي سأقضيه مع شقيقتي الصغرى التي بالباص معي كما اتصلت بقريبة لي من عمري وقمت بدعوتها إلى منزلي وبالفعل ومن 4 سنوات قضيت وقتاً ممتعاً بالفعل ممتع حتى هي سبقتني وقالت لي أنها استمتعت كما اتصلت فتاة تعرفت عليها مرة وتحدثنا على الهاتف ووجدت نفسي أتحدث بلباقة بعد اختلاطي بالناس كما بدت مرتاحة أكثر استمتعت أخيراً وعدت إلى المدرسة تلك قوية وواثقة من نفسي فلم أعد أكترث ماذا يقوله الناس عني لأني أعرف أني إنسانة طيبة وشجاعة وذكية وهذه الصفات الثلاثة لا تتحلى بها أية فتاة منهن طبعاً بالبداية حاولن إزعاجي ولكني لم أتأثر فتوقفن تماماً كما قال لي أحد الأطباء النفسيين الذين ردوا علي وأنا لحد الآن أدعو له ولكن ............
عدت إلى الروتين والفتاة التي كانت بمثابة شقيقتي نقلت من المدرسة ولم أعد أراها منذ حينها كما نقلنا من منزلنا وبدأ الأصدقاء الذين تعرفت عليهم يخرجون بالتدريج من حياتي فلم يعد هناك باص نقلنا من منزلنا إلى منزل صغير وبعيد عدت إلى الجلوس وحدي بالمنزل وإلى الروتين الممل كما أني أتعرض حالياً لمرة أخرى للإزعاج ومن الواضح أني أظهر لهم انزعاجي عدت إلى ما كنت عليه أخاف من مواجهتهم لا أدري ما السبب الحقيقي الذي جعلني أرجع إلى الوراء وأعود إلى ما كنت عليه لا تصدق كم عانيت لأحقق حلمي وأصبح الفتاة القوية والواثقة من نفسها ولكن كل هذا يتلاشى أمامي الآن أستغرب كم يفرحن عندما يصيبني سوء لأني بصراحة سأتحدث عن نفسي شخصياً إن كرهت فتاة لا أستمتع عندما أراها في مشكلة أو ورطة أكثر الناس الذين كرهتم لم أتجرأ على إيذائهم حق الإيذاء وليس لأني لا أستطيع بل لأني لست من هذا النوع لست الإنسانة التي تؤذي فكيف يمكن لشخص أن يستمتع برؤية آخر يتعذب ؟؟؟؟
بشكل عام كان عام 2009 جيداً نوعاً ما فقدت تعلمت الكثير ثم نسيت ما تعلمته حصلت على أشياء خسرتها بالنهاية على ففي 2007 و 2008 و 2006 كل ما حصلت عليه هو الخسارة أليس من المفترض أن الضربة التي لا تقتلك تقويك إذن لماذا أنا لم أقوى بعد ما مررت به وأليس من المفترض أن أغدو إنسانة قوية وأكثر حكمة بعد ما حصل لي بصراحة لا أجد نفسي غير أني خائفة من أن أتعرض للاستهزاء والسخرية مرة أخرى كلما حاولت أن أقف على قدمي أبوء بالفشل دائماً أجد نفسي عدت لنقطة البداية وها أنا أهمل دراستي وأشعر بالملل كلنا أبدأ بالدراسة وكلما أمسكت بكتاب أسرح في أحلام اليقظة ولكن أتخيل نفسي أدافع عن نفسي أمام الاستهزاء الذي سبق وأن تعرضت له هذه السنة ولم أفعل شيئاً حياله في كل مرة أحاول الدراسة فيها لم أعد ألوم نفسي كما كنت أفعل بالسابق ولم أعد أنعت نفسي بالفشل لأن فشلي له مبررات وأسباب وإن لم يره معظم الناس لأن جميع الناس بالفعل يرون أنه ليس لي مبرر لإهمال دراستي أنا أحب الدراسة والفيزياء والأحياء والرياضيات والنحو والأدب وإن لم أستمتع بها من تلقاء نفسي وإن لم أقم وأدرس بنفسي دون أن ينبهني أحد فإن شيئاً خطأ يحدث معي.
 أتمنى أن تتم الإجابة بأسرع وقت ممكن ولكم جزيل الشكر
 
 

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته..
أختي الكريمة:-
يمر الإنسان بمراحل عمرية مختلفة ولعل من أهمها ما يعرف بفترة المراهقة والتي تنتهي مرحلتها النهائية علمياً بالوصول إلى سن الواحد والعشرين، وتنبع أهمية هذه المرحلة لأجل أن تشكيل ذات الإنسان وشخصيته تتم خلالها، ويحتاج المراهق في هذه العملية إلى القدوة والتي قد يجد المراهق صعوبة في وجودها في هذا الزمن لكثرة التناقضات مما يدفع البعض من المراهقين إلى الانزواء والعزلة والاستغراق في أحلام وأشياء خياليه لا تمت إلى الواقع بصله بما يعرف بأحلام اليقظة، وقد أحسنت بوصفها كالهيروين فالهيروين من أشد المواد المخدرة ضرراً وهو يغيِّب ـ نفسيا ـ متعاطيه عن واقعه المرير والذي سرعان ما يعود إليه بعد انتهاء مفعوله، وأحلام اليقظة كذلك يجد المراهق فيها ملاذا ومهربا ولكنها تبقيه بعيداً عن التعامل مع واقعه وظروفه مما يزيد من تعقيدها وبالتالي المزيد من الهروب مرات أخرى إلى أحلام اليقظة، ولا تكمن مشكلة هذه الأحلام بالاستغراق في الخيالات فقط، ولكن المشكلة أن المراهق يضع تصورات خاطئة عن موقف الآخرين تجاهه من خلال تفسيرات لسلوكياتهم، وهذا ما اتضح من خلال موقف والدك، فبكاؤه الشديد والذي لم يحصل منه حتى وقت وفاة والده لدليل قاطع يفوق أي تعبير عن حبه لك وشعوره بمعاناتك، فالنفوس تصفَّى بمثل هذه المصارحات والجلسات مع بعضكم، فقناعتك بأن هناك من يحبك في هذا العالم ـ كما ذكرت ـ جاءت بعد هذا الموقف، إذن فأن ما وضعتيه من تصورات بأنه لا احد يحبك هو خاطئ جداً، ليس هذا فحسب فهذا التصور الخاطئ كان يشعرك بفشلك وعجزك، وبالتالي يحبطك عن القيام بأي أنجاز، لذلك كان التغير ايجابياً بعد هذا الموقف على مستوى أفكارك وأفعالك، بداً من إزالة الأفكار السلبية، وتسخيفك لفكرة انتظار الشخص المنقذ والقناعة بأن التغيير يبدأ من نفسك وانتهاءً بالانطلاق في رحلة التغيير الايجابي فبدأت تتعرفين على طبيعة المرحلة( المراهقة) من خلال القراءة، استشارة المتخصصين، بناء صداقات مع طالبات الباص... أعتقد أن هذا الموقف مع والدك وما أعقبه من تطورات ايجابيه لابد أن تحتفظي به في ذاكرتك كشهادة على قدرتك على التغيير للأفضل.
أختي الكريمة إن تربيتنا لأنفسنا وملاحظة جوانب النقص فيها والعمل على سد الثغرات وإصلاح ما يمكن إصلاحه هي عملية مستمرة وليست عملية وقتية، فإذا كان لديك ضعف في المهارات الاجتماعية فلابد أن تحاولي بجد لاكتسابها من خلال القراءة والاطلاع، أو الاستفادة من خبرات الآخرين واخذ بعض الدورات المناسبة... الخ وهناك أمر آخر فحتى لا تظلمي نفسك لا تجعلي تقديرك لذاتك مرتبط بموقف معين فشلت فيه، فالإنسان الناجح السعيد في عمله وعلاقاته لا تخلو حياته من إخفاقات وفشل، وبنفس السياق لا تجعلي تقديرك لذاتك مرتبطا ومعتمدا على ما يقوله الناس عنك فأنت تعلمين من نفسك أكثر مما يعلمه غيرك وقد تشوب آراء الآخرين شوائب الغيرة والحسد ، ثم لا تنتظري الثناء أو الإعجاب من الناس فكل إنسان مشغول بنفسه ومع الأسف فإن الكثير من الناس لا يتكلم أو يعلق إلا إذا رأى الخطأ ولكن القليل من يثني ويشجع ، نعم يبقى الإنسان بحاجه إلى الثناء والتقدير وهذا لا ينكره احد، و لا تخلو الحياة من وجود صادقين في تقييمهم لنا لاهتمامهم بمصلحتنا وفي مقدمتهم والديك فاقترح عليك وعلى والديك أن تكون هناك جلسات عائليه تجمعكم داخل وخارج البيت يستمعون فيها إليك ويواسونك ويوجهونك وتجدين منهم ردود الفعل الايجابية ويمكن ترتيب هذه الجلسات في نهاية الأسبوع مرة في الأسبوع أو الأسبوعين وتتولين أنت تنسيقها وطرح مواضيع النقاش فيها المهم أن تكون مستمرة وهي تساهم حتى في تقوية الأواصر الأسرية.
قد يكون ما ذكرته معروفاً لديك وأشرت إليه في رسالتك لكني ذكرته للتأكيد عليه ولان المعرفة شي والتطبيق والاستمرار شيء آخر ، فأنت عدت إلى نقطة البداية لأنك عدت إلى نفس التصورات السابقة ( التضخيم والمبالغة في رأى الناس لذاتك) الخوف من التعرض للاستهزاء والسخرية وما يتبع هذا التصور من إهمال في الدراسة وشعور بالملل ...
لقد تحدثتِ في رسالتك عن العديد من الجوانب الهامة لديك في حياتك وعلاقاتك مع الناس إلا جانب واحد هو علاقتك بربك سبحانه وتعالى، وان هذه العلاقة لها أثر كبير على نفسية الإنسان فعندما يقرأ الإنسان((هو الذي ينزل السكينة في قلوب المؤمنين)) وقوله تعالى ((وإن الله لمع المحسنين)) ويستشعر ويتدبر معنى هذه الآيات بان الله رب العالمين وخالق الناس أجمعين معه يحفظه ويؤيده، فلاشك إن هذا يمده بشعور عظيم من الانشراح والسعادة والثقة ومن ثم الانطلاق في ميادين الحياة، ليس هذا فحسب بل كما جاء في الحديث القدسي بما معناه أن الله إذا أحب عبداً نادى جبريل في السماء أن الله يحب فلانا فأحبوه فتحبه الملائكة ويكتب له القبول في الأرض فتقبل قلوب العباد إليه.
وفقك الله وأعانك،،،