زوجي يحرض أبنائي علي!
13 - صفر - 1431 هـ:: 29 - يناير - 2010

السلام عليكم..
عندي بنت 20سنة منذ صغرها حببت لها الحجاب و كنت أحدثها عن ديننا الحنيف و ما لنا و ما علينا من واجبات لكن والدها ربنا يهديه ينظر إلى ما أفعله معها بسخرية و كان و لا زال يقف ضدي في كل ما أقوله مع العلم إنني
و الحمد لله متدينة لكن بمضض عليه...المهم في خضم هذه الصراعات و بعد 20 سنة مرت لقيت اليوم أمامي بنت متمردة عنيدة صحيح هي عاملة حجاب لكن حجاب الموضة إيشارب على الرأس و بنطلون لاصق و لما أتكلم معها بأنه يا حبيبتي حرام البسي ملابس لا تصف أجد أبوها يقول لي هي من بنات جيلها و ألاقيها هي تقول لي أتريدينني أن أخرج عن المألوف بل وصل بها الأمر إلى القول بأنها عارفة و متأكدة من أن ما تلبسه حرام و بأن الميكاب حرام و بأن العطر حرام و تأمرني بأن أسكت و أتركها لحالها و قالت لي بأنه إذا أنا لبست اللباس الشرعي ( من قبل كنت البس جلباب مغربي و إيشارب لكن لما بحثت وجدت بأن اللباس الشرعي لا مفر منه يعني جلباب و خمار) أو عملت النقاب فإنها لا تخرج معي بتاتا ....زيادة على أنها تتكلم مع شبان أمام إخوانها الصغار و لما أقول لها عيب تقول لي عادي....و الله أنا في محنة لا يعلمها إلا الله...
و الزوج اللي المفروض يكون عون لي ما زادني إلا عبأ و مرارة على حال الرجال في هذه الأيام ..تصوروا هو كذلك يحارب ما أعلمه لأبنائي الصغار فهو يمنعهم من صلاة الفجر و من حفظ القرآن و يشجعهم على الذهاب إلى البحر و الاختلاط بكل الوسائل فهو يجلب لهم الهدايا و اشترى لهم موبايلات ( ابني 12سنة و الصغرى 9 سنين) بحق الله ماذا أفعل و هل أنتم متصورون كيف هي حالتي ؟؟؟ و الله إنني في كل صلاة و في كل وقت تجدني أدعو الله حتى ألقى نفسي أبكي على حالي و أنا خائفة كثيرا بأن تعكس هذه الظروف على أبنائي الصغار هم كذلك...تصوروا بان زوجي يحرض أبنائي علي و يقول لهم لا تكونوا مثلها لا تصلوا الفجر أنتم صغار و الاختلاط عادي قولوا لأمكم بأنكم تنامون في القسم حتى تترككم نائمين فقال له ابن 12 ربيعا و لكن يا بابا نحن لا ننام في القسم و إذا كان الاختلاط عادي بالنسبة للصغار فلماذا أنت كبير و تذهب لهذه الأماكن .....و......و......و الكلام كثير و مرارته أكثر.
زوجي لا يصلي الجماعة و لا يقرأ القرآن و لا يشفع في رمضان و لا يصلي صلاة العيد.....هو يصلي لكن على أقل من مهل الصلاة عنده هي آخر حاجة في الطابور......ربنا يهدي.
و هو عنيييييييييييييييد فلا تقولوا لي اهدي له كتابا أو درسا فهو أعدى شيئ عنده هي القنوات الدينية......
المرجو منكم الله يجازيكم أن تساعدوني و تقولوا لي كيف أتغلب على هذه الظروف و كيف انقد أطفالي و أراهم إن شاء الله من الذرية الصالحة و الله يعز علي تعبي و صبري يروح هدر.
عذرا عن الإطالة
الله يجازيكم بكل خير

وعليكم السلام ورحمة الله تعالى وبركاته أختي غريبة
وأدعو الله كما هداك لموقعنا لها أون لاين أن يهدينا للإشارة عليك بما فيه صلاح حالك وأشكرك على ثقتك بالمركز..
على الرغم مما شعرت به من أسى وأنا أقرأ رسالتك التي وجدت فيها من الكلمات التي تصف حالا ليس مقتصرا على من هم حولك في أسرتك وإنما هو مرض استشرى في المسلمين فأصابهم بالوهن. ألا وهو حب الحياة الدنيا ومتاعها الزائل.
على الرغم من كل ذلك إلا أنني بفضل الله ورحمته وجدت فيها من بين كلماتك بذرة الأمل التي ستثمر في يوم من الأيام إن شاء الله ثمار الفلاح.
أختي غريبة :
قبل كل شيء أطلب منك أن تقفي بين يدي ربك وتسجدي له شكرأ على ما أنت فيه من نعمة عظيمة حيث رزقك الإيمان الذي افتقده الكثيرون .. ورزقك الثبات على الحق وأنت امرأة في حين افتقر إليه رجال أوكلت إليهم المسؤوليات .. ورزقك عفة الحجاب في زمن السفور .. وفوق هذا وذاك ابتلاك بما إن صبرت عليه وأديت ما عليك فيه فجزاؤك عظيم لقوله تعالى ((إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ))
فانظري ما أنت فيه من خير آثرك الله به على غيرك من التائهين في دروب اللهو .. أسال الله أن يحفظك ويثبتك.
ومن ناحية أخرى لا يعينك على الصبر إلا الذي ابتلاك فاستعيني به ((قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُها مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ))سورة الأعراف واذكري قوله تعالى ((واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين)) سورة البقرة.
أما عن بذرة الأمل فأبشرك بها أختي غريبة ولكن ارعيها حق رعايتها اسقيها من ينابيع العلم النافع التي لا تجف.. وأنيري عليها بنور الإيمان الذي لا يخفت.. هذه البذرة هي ابنك الذي يجادل أباه جدال المفكرين العقلاء .. يستهجن الانحراف رغم صغر سنه .. ويشمئز من الكذب رغم انتشاره.
احتوي ابنك، صاحبيه ناقشيه باستمرار عن حال المسلمين أفهميه بأننا في زمن أصبح الناس فيه مفتونين كثير منهم لا يعرفون الحق وأن أعداء الإسلام يضيقون على المسلمين مما جعل الكثيرين منهم يخافون الظهور بمظهر الملتزم كي لا يتعرض للمضايقة.. وبالمقابل علميه أن نصر الله قادم لا محالة والعزة للمؤمنين الذين يثبتون على الحق ولا تغرهم الحياة الدنيا .. علميه معنى الصبر والكفاح من أجل إرضاء الله تعالى .. احك له قصصا عن ابتلاء المسلمين قديما وحديثا وكيف كان النصر حليفهم.. حدثيه عن السلف الصالح من الصحابة وأبنائهم .. حدثيه عن سيدنا وقدوتنا محمد عليه الصلاة والسلام من طفولته وحتى وفاته.. اجعليه يتخذه قدوة ومثالا ..
وكوني معه لينة ودودة .. لا تكرهيه على سماعك بل حببيه في ذلك. وإن كان بالإمكان أن تكون أحاديثك معه بعيدة في الفترة الأولى عن والده فذاك أفضل كي يكون لك المجال مفتوحا لتعليم الولد .
أشركي ابنتك الصغرى مع أخيها في هذا الأمر علك بذلك تتفادين أن تقع فيما وقعت فيه أختها .. حببيها في العفة وعلميها كيف تصون نفسها .. شبهي لها الفتاة بالحلوى والشبان المتسكعين في الشوارع بالذباب .. واسأليها كيف تحفظ الحلوى من الذباب إلا بحجاب يحيطها .. أما إن تركت نفسها دون حجابها فستكون عرضة لذباب الشوارع .
ولا تتركي جهدا في سبيل التزامهما بالصلاة وتلاوة القرآن وإن استطعت تحفيظهما إياه فذلك خير.. وقفي بين الحين والآخر على آية من آياته تتدبرونها معا وتتأملون في معانيها فتعودهم على تدبر القرآن يقودهم بإذن الله تعالى للعمل به ويثبته في قلوبهم إن شاء الله .
وفي ذلك كله أختي عليك بالصبر ولا تستعجلي قطاف الثمار لأنك تبنين نفوس أبنائك في وسط استحل لعبة هدم النفوس.
غريبة :
طلبتي أن لا نقول لك اهد كتابا لزوجك .. حسنا عزيزتي لن أقول لك ذلك ولكن اهديه لابنتك الكبرى  وأنصحك بكتاب إنها ملكة للشيخ الدكتور محمد بن عبد الرحمن العريفي ولا تنسي أن تقرئيه قبل ذلك فكلنا في حاجة لقراءة مثل هذا الكتاب .. خذيها باللين ولا تقسي عليها فلن تزيدها القسوة إلا نفورا قال تعالى (( ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)) واحكي لها عن مصائب البنات بسبب السفور.. واسأليها بكل حنو ماذا جنت من ركضها وراء متع الدنيا واطلبي منها أن تتأمل في أعماق نفسها وفي حالها ومآلها بعد ذلك وما الذي سيجره عليها علاقاتها مع الشبان !! ذكريها بأن الموت يأتي في لحظة لا يعلم الإنسان متى أو أين والسعيد من يتهيأ لها.. ذكريها بان عمر الإنسان مهما طال فهو قصير بالنسبة للخلد في جنات النعيم (نسأل الله أن يرزقنا إياها جميعاً).. أو في عذاب الجحيم (نعوذ بالله أن نكون فيه).
واصبري عليها فهي أيضا تعيش صراعا بات واضحا في عبارتك هذه (وصل بها الأمر إلى القول بأنها عارفة و متأكدة من أن ما تلبسه حرام و بأن الميكاب حرام و بأن العطر حرام و تأمرني بأن أسكت و أتركها لحالها ) إذن فهي تحتاج لمن يأخذ بيدها ليخرجها من هذا الصراع بين ما تعلمه وبين ما ترغبه .. فإن عرفت الخير في حرمة السفور والتزين أما الأجانب لزهدت فيها وتركتها . . وانصحيها أن تبحث عن رفيقات صالحات يُعنَّها على فعل الطاعات وترك المعاصي .. ودليها بعد أن تقنعيها بذلك على فتيات من هذا النوع .
أما عن زوجك فانصحيه باللين والرفق .. وذكريه بمسؤوليته أمام ربه عن تربية أبنائه على طاعة الله .. ذكريه بأن العمر قصير وأن يتدارك نفسه اليوم خير من أن يأتي يوم يراهم كبروا واعتادوا المعاصي فتصعب تربيتهم حينها .. ذكريه بكل لطف أنه من الواجب أن يكون لهم قدوة للصلاح لا محرضا على الفساد وإن أصر على موقفه فاطلبي منه على الأقل أن يترك لك مجالا لأن تحملي عنه تلك المسؤولية .. ولا تيأسي منه .. وداومي على الدعاء له ونصحه بالرفق واللين ..
 وفي نهايات حديثي لك أذكرك بالصبر.
والدعاء والتضرع إلى الله فالأمر كله بيده يقضي فيه ما يشاء قال تعالى ( وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يردك بخير فلا راد لفضله ) .
وأنصحك بقراءة كتاب لا تحزن لفضيلة الشيخ عائض القرني أو سماعه بصوت الشيخ في التسجيل المسموع للكتاب فأرى فيه ما يخفف عنك بإذن الله ويدفعك نحو مواصلة الثبات والعمل .
أسأل الله لك الثبات والتوفيق العون .. وأن ينصرك بنصر من عنده يعينك به على الأخذ بيد أحبتك إلى طريق الصواب.  
 
 
اما الدكتورة قذلة القحطاني فأجابت
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد:
أشكر لك حرصك على ابنتك وصبرك على زوجك وأسأله أن يثبتك ويأجرك على ما تعانين منه .
وأقول لك أنك ولله الحمد على خير واستمري في الدعوة للإصلاح مستعينة بالله تعالى ..... وعليك بإتباع أساليب الدعوة والرفق فما وضع في شيء إلا زانه وما رفع من شيء إلا شانه والحكمة والموعظة الحسنة واستغلال الوقت المناسب وإقبال القلب من زوجك وأبنائك مهم في وصولك لما تريدين .
فمع زوجك اختاري الأوقات الهادئة وأنت لوحدك معه في الخارج في طلعه في غرفة النوم مثلاً ،  وعبري له عن حبك له وحرصك عليه واخبريه بمعاناتك وبأسلوب مع أبنائك وبنتك وتوددي إليه واكسبيه في صفك ولا تناقشيه أمام أبنائك حتى لا تنقلب إلى معركة لا يدري الأبناء مع من الحق ويقفون مع من ؟ وأتوقع أنهم سيقفون مع والدهم لأنه يوفر لهم ما يريدون ولا يخالفهم ومعطيهم الحرية بلا حدود .......  ويتولد عن ذلك حيرة لديهم وعقد نفسية.
واعلمي أن الصبر والمجاهدة والهدوء والتسلسل في الدعوة من الأمور المهمة .
وقبل ذلك كله اعط إشارات عن أهمية الخوف من الله وأن الله رحيم بهم واضربي أمثلة في رحمته مع اطلاعه على معاصينا وأنه يمهلنا وأنه أيضاً شديد العقاب واغرسي فيهم وقبلهم أبوهم أن الله سبحانه وبحمده رقيب وأن الله سميع وبصير مطلع عليهم في سرهم وعلانيتهم .
 ولا تنس نفسك بما يلي:
1- الجئي لله عز وجل .
2- وأكثري من الدعاء لأبنائك بأن يحفظهم ويريهم الحق حقاً ويرزقهم اتباعه وأن يريهم الباطل باطلا ويرزقهم اجتنابه وأن يجعلهم هداة مهتدين وثقي بالله أنه سيهديهم عاجلاً أو آجلا إذا أخلصت النية فليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء .
3-    صلي قيام الليل وادعيه في سجودك واشكي همك له سبحانه وبحمده فهو فارج الهم وكاشف الغم وهو القادر على الإجابة ويسمع سرك ونجواك ويعلم ما في الصدور وأمره بين الكاف والنون ويبدل الله من حال إلى حال .
4-   أكثري من الاستغفار فما نزل بلاء إلا بذنب ويرفعه الله سبحانه وبحمده بالاستغفار إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدراراً .
5-   أكثري من الأعمال الصالحة صدقة ، نفع الآخرين كوني خيرة أينما كنت فالمؤمن أينما حل نفع ، اقرئي القرآن وتدبريه .
6-   ارضي الله سبحانه وبحمده عنك فإذا رضي عنك جعل زوجك يرضى عنك وأصلح لك أبنائك  .
7-  أصلحي نفسك أولا وأخيرا وتذكري أن الله سبحانه وبحمده يحفظ بصلاح العباد أبنائهم أيضاً كما ذكر سبحانه وبحمده في سورة الكهف وكان أبوهما صالحاً .
8- لا تشددي على الزوج والأبناء ولا يأخذك الحماس حتى تخسريهم ولا يستفيدون منك ولا يستمعون لك .
9-أعط معلوماتك وتوجيهاتك للزوج والأبناء جرعات إيمانية لطيفة خفيفة وهي أدوية نافعة فإذا زادت الجرعات أصبح لديهم عناد وأنتي قلت أن زوجك عنيييييييييييييييييييييييد فالعنيد له أسلوب في التعامل والحمد لله تقولين أنه يصلي فالواجب عليك طاعته وكسب مودته كما ذكرت .
10-  أكسبي صداقة ابنتك واربطيها برفقة صالحة ووضحي خوفك عليها وإشفاقك عليها من غضب الله وعقابه وبأسلوب لأن المشاهد الآن والملاحظ كثرة الفتن والملهيات التي تعصف بالفتيات والشباب في بلادكم وبلاد المسلمين حفظ الله أبنائنا وأبنائك والمسلمين .
11-  أشعري وزجك أنه الآمر الناهي وأن له القوامة في البيت وأنه سوف يحاسب يوم القيامة على هؤلاء الأبناء .
وأخيراً دعواتنا الصادقة لك بأن يوفقك الله ويصلح حالنا وحالك وحال أبنائك والمسلمين ويريهم الحق حقاً ويرزقهم اتباعة ويريهم الباطل باطلا ويرزقهم اجتنابه
واعلمي أنك بتمسكك بالدين وحرصك على طاعة ربك تكونين بإذن الله من القابضات على الجمر  جاهدي  جاهدي فجهادك مع زوجك وأبنائك وفقك الله غاليتي
يحتاج الموضوع إلى وقت فالصبر الصبر حفظك الرحمن أختي غريبة وطوبى للغرباء أرجو التواصل معنا لأن للموضوع خطوات وخطوات استمر يوفقك الله مأجورة.
 
قسم الاستشارات بمكتب الدعوة بالسلي- إشراف نايفة العنزي