ما حكم السائل الشفاف للنساء؟
14 - رمضان - 1423 هـ:: 19 - نوفمبر - 2002

ما حكم السائل الشفاف الذي ينزل من المرأة؟ هل تجب إزالته أو تغيير اللباس، مع العلم بأنه مستمر وأجد الصعوبة في إزالته؟ وهل ينقض الوضوء أم لا؟ وجزاكم الله خير الجزاء.


الصحيح من أقوال أهل العلم أن هذه السوائل وما في حكمها من الإفرازات والرطوبات التي تخرج من فرج المرأة من دون شهوة طاهرةٌ، لا تلزم إزالتها للصلاة وما في معناها مما يُشترط له إزالة النجاسة، وأنها لا تنقض الوضوء؛ لأن مخرجها من غير السبيلين.

وبيان ذلك:

أنه من المعلوم المشاهد أن للمرأة من جهة القُبل مخرجين:

مخرجاً للبول، ومخرجاً للولد، وهذا السائل الذي تذكرين ينزل من مخرج الولد، وبالتحديد من المهبل، وهو مخرج طاهر إلا في حال نزول الحيض، بنص الكتاب قال تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} (البقرة/222)، وهذا المخرج ليس من السبيلين (مخرج الغائط والبول)، ولا في حكمهما على الصحيح من أقوال الفقهاء، كما نص على ذلك صاحب الروض المربع وغيره، وكما دل عليه علم التشريح ووظائف الأعضاء، بل هو مخرج ثالث طاهر كما تقدم، وإلى طهارة هذه الرطوبة ذهب أبوحنيفة وعامة الحنابلة وهو قول عند المالكية والشافعية.

أما حديث أبي بن كعب رضي الله عنه المتفق عليه أنه قال: يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "يغسل ما مس المرأة منه"، فهذا في حال الشهوة التي يصحبها غالباً نزول السائل اللزج الشفاف (وهو مذي المرأة، وهو ما يقابل المذي عند الرجل) وهو نجس بالنص والإجماع.

إذا تبين هذا، فلم أقف على دليل لمن قال بأن خروج هذه الرطوبة ينقض الوضوء مع إقراره بأنها طاهرة، إلا القياس على الريح بجامع الخروج من أحد السبيلين مع طهارة العين، وقد تقدم أن مخرج هذه الرطوبة غير مخرج السبيلين، ثم إن هذا الأمر مما يُبتلى به عامة النساء، والقول بنقض الوضوء بسببه فيه حرج ومشقة أكيدة، ولو كان لبينه النبي صلى الله عليه وسلم بياناً واضحاً، فإن خروج هذه الرطوبة من فرج المرأة أكثر من خروج البول أو الغائط، ولا يصح قياسه على من به سلس البول، فإن هذا مرض طارئ، وتلك حالة طبعية لكثير من النساء.

فإن استطاعت ــ من كان هذا حالها ــ أن تتوضأ لكل صلاة فهو أحوط خروجاً من الخلاف، وإن شق عليها فقد قال تعالى: {مَا يُرِيدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مِّنْ حَرَجٍ وَلَكِن يُرِيدُ لِيُطَهَّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} (المائدة/ 6).
والله أعلم.


كيف اهيئ ابني للمدرسة