متى يقصر المسافر ويجمع؟ وما المدة؟
27 - شوال - 1423 هـ:: 01 - يناير - 2003

ما هي كيفية الصلاة في حالة السفر؟ أي هل تقصر وتجمع الصلاة إذا كانت مدته شهراً - مثلا -؟ لأني سمعت أنه إذا كانت الإقامة في البلد المسافر إليه أقل من أربعة أيام يجوز القصر؟ أفيدوني جزاكم الله خيراً.


الأخت الفاضلة..
سؤالك يتضمن ثلاثة أمور:

الأول: ما يتعلق بقصر الصلاة في السفر، وهو مشروع بالكتاب والسنة الصريحة المتواترة، وهي معلومة فلا أطيل بذكرها.

الثاني: ما يتعلق بالجمع بين الصلاتين (الظهر مع العصر والمغرب مع العشاء)، وهو مستحب لمن كان جاداً في السير كما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما، أو يلحقه مشقة من عدم الجمع كما ثبت في صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في غزوة تبوك، وقد مكث هناك بضعة عشر يوماً.

أما من لم يكن جاداً في السير، ولا يشق عليه أن يصلي كل صلاة في وقتها؛ فالمشروع له ألا يجمع بين الصلاتين، كما أن نبينا محمداً صلى الله عليه وسلم لم يجمع في الأيام الأربعة التي أقامها في مكة في حجة الوداع وإنما كان يقصر من دون جمع.

الثالث: ما يتعلق بالمدة التي من عزم على إقامتها فهي تقطع عنه أحكام السفر، فلم يأت في الكتاب والسنة الصريحة ما يحدد هذه المدة، بل جاء في السنة القولية والفعلية ما يدل على أن الحكم معلق بالسفر، فعن عائشة رضي الله عنها " فرضت الصلاة ركعتين ركعتين فأقرت صلاة السفر وزيد في صلاة الحضر" (أخرجاه في الصحيحين)، وعند مسلم عن ابن عباس: " فرض الله الصلاة على لسان نبيكم صلى الله عليه وسلم في الحضر أربع ركعات وفي السفر ركعتين"، وفي الباب عن عمر وابن عمر وغيرهم رضي الله عنهم، وقال صلى الله عليه وسلم لأهل مكة: "أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر" صححه الترمذي.

و(ال) في قولهم "صلاة السفر" جنسية بظهور، والمعنى "صلاة كل سفر"، ولا يمكن أن تكون عهدية، إذ لو كانت عهدية؛ لكانت هذه المدة (أربعة أيام أو نحوها) معلومة مشهورة عند الصحابة لا تحتاج إلى التصريح بها، وكيف يكون ذلك ولم يقل بهذا التحديد أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فضلاً أن يتفقوا عليه؟!

لكن ينبغي التنبيه إلى أن من خرج من بلده إلى بلد آخر مدة يتلبس فيها بأحكام المقيم، بأن يكون حاله كحال المقيم في المسكن والمطعم والملبس ونحو ذلك، مثل الطالب الذي يدرس سنوات عديدة في غير بلده، أو العامل الذي يعمل خارج بلده سنة أو سنتين وأمثالهم؛ فهؤلاء سافروا من بلدهم للإقامة في بلد آخر، فحكمهم حكم أهل البلد الأصليين تماماً من دون فرق.

وفقك الله.