الاستشارات الاجتماعية » مشكلات زوجية-الأسباب الداخلية » التقصير والإهمال في الحياة الزوجية


09 - رجب - 1431 هـ:: 21 - يونيو - 2010

زوجي يحبني كثيرا لكنه يهينني ويضربني ويشتمني!


السائلة:اياد م

الإستشارة:إبراهيم جمعة

السلام عليكم ورحمة الله..
أنا فتاة ابلغ من العمر 24عاما تزوجت بابن عمي منذ ثماني سنوات وأنجبت طفلا ولله الحمد لكن طوال هذه السنين لم تمر سنة من السنوات إلا ويمد يده علي وفي كل إجازة صيفية يحصل بيني وبينه مشاكل كثيرة لكن سرعان ما تعود  المياه إلى مجاريها.
 هو إنسان يحبني كثيرا لكن يهينني ويضربني ويشتمني وأهلي بأبشع الشتائم ولم يقف عند هذا الحد بل اتهم أمي بالزنا واتهمني كذلك واتهمني بأن إخوتي يمارسون الفاحشة معي ويعلم الله أني وأهلي من عائلة محترمة ومعروفة بمكارم الأخلاق لكنه بعد إنجابي لابني الذي يبلغ من العمر سنتين تغير وأصبح أبشع من الماضي وأهانني وضربني وكاد أن يضرب أختي التي هي زوجة أخيه منذ ما يقارب الشهر.
 تسبب والده في مشكلة بيني وبين عمتي أخت والدي واتهمني والده أنني اتهمتها بأنها عاهرة ويشهد الله أنني لم أقل ما اتهمني به وقد دخل علي والده وخالي الذي هو زوج عمتي أخت والدي في بيتي وهدداني وكادا أن يضرباني ولم يكن هو متواجدا في المنزل حينذاك وعندما علم بالأمر قلت له إن الكلام الذي قاله والدك غير صحيح ولا يهمني أحد سواك أنت أريدك أن تصدقني لكنه للأسف وقف ضدي وظل شهرا لا يكلمني ولا ينام معي تأسفت منه ثلاث مرات خلال هذا الشهر وقلت إنني مخطئة وهو يعلم أنني لست كذلك لكن لا حياة لمن تنادي وكنت خلال ذلك الشهر أعاني من نزيف رحمي وذات يوم وكان يوم الجمعة اليوم الذي لم أنسه كنت مريضة جدا من الحيض وجاء من صلاة الجمعة وأنا مريضة جدا فقال: قومي اعملي لي الغداء قلت: حاضر ولكن كان ألم بطني شديدا وأخذت حبة مهدئة وغفوت قليلا بعد أخذي لها لكنه فاجأني بإعطائي الهاتف ويقول لي خذي كلمي والدك لم أفهم ما يقول كلمت والدي قال لي ماذا جرى قلت لاشي وأغلقت الهاتف فبصق في وجهي ولم أعره اهتماما وأخذ يدوس على وجهي برجله ويقول هذا لأهينك وأخذ يضربني في وجهي من دون رحمة إلى أن تأثر وجهي فقمت بالاتصال بوالدي وأخبرته بما جرى وقدم والدي ليأخذني وولدي.
 أهلي يقيمون في مدينة بعيدة عني وأخذ يرسل إلى والدي رسائل يهدده فيها بقتل أخي وولده إذا أخذت ولدي معي و أنا حاليا لي ما يقارب الشهر في بيت أهلي فلم يقم بإرسال أي مبلغ لولده فقمت بالاتصال بوالده أن يرسل لي مبلغا لولدي لأنه لم يعطني أي مبلغ لكنه رد علي بأن والده حي لكن والدي قال ولدك ولدي ووالدي هو الذي يصرف على ولدي حاليا ولم يكلمني للاطمئنان على ولده فأرجو منكم إفادتي فلم أطرح موضوعي هذا إلا لثقتي بكم ولكم مني جزيل الشكر


الإجابة

وعليكم السلام ورحمة الله
في البداية أشكرك على ثقتك بموقع لها أون لاين وأسأل الله عز وجل أن يجعل لكِ من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ويهب لكِ من لدنه رحمة إنه الوهاب الكريم.
وبعد
فلا شك أن الهدف من الزواج إقامة أسرة مسلمة مستقرة لتكون نواة صالحة في المجتمع وليتخرج منها النشء الصالح السوي الذي ينفع نفسه وأهله وأمته. فما أنبل الهدف! وما أسعد العاملين من أجله! فإذا استشعرنا جمال هذا الهدف هانت على نفوسنا صعاب الحياة وفتح الله لقلوبنا أبواب السعادة والرضى .
لقد قرأت مشكلتكِ باهتمام، ومن الواضح أنكِ تزوجتِ في سن صغيرة ولم تكوني وزوجكِ معدين لاستقبال حياتكما الزوجية بشكل كافٍ وكان يعوزكما الكثير من الحكمة والصبر في التعاطي مع مشكلاتكما الزوجية! ولا بأس؛ فهذه مشكلة عامة تعاني منها معظم البيوت في بداية الحياة.
لم أفهم هل زوجك على مدار هذه السنوات الثماني بهذه الصفات من القسوة وسوء العشرة؟ و هل هذه طريقته  دائما في معاملتك؟ وهل يقوم بهذه التصرفات بدون سبب و بدون أن تفعلي ما يستفزه؟! ولماذا كل إجازة صيفية بالتحديد؟
ولكن على العموم، فحين يتعود الزوج على ضرب زوجته لأتفه الأسباب ولا يجد عند زوجته من الممانعة ما يكفي لإيقافه عند حده، فإنه يتمادى! والضرب بغير مسوغاته الشرعية تعدٍ وظلم حرمه الله تعالى، فقد كان يجب من أول يوم حين ضربكِ أن تتوقفي معه، فقد يغري ضعف المرأة وتهاونها بعض الضعفاء من الرجال بإظهار قوته عليها وأذيتها بغير حق، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول " ولن يضرب خياركم" ويقول "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي" أسأل الله أن يهدي زوجكِ ويتقي الله فيكِ فإن "الظلم ظلمات يوم القيامة"
لا شك أن الزواج رحمة واحترام وتفاهم وتعاون وحين يفتقد الزواج ذلك فإنه يفتقد القدرة على البقاء والاستمرار ولكن مع ذلك فإن طبيعة الزواج، فيها كل ما في طبيعة الحياة، من أفراح وأحزان، و مشكلات ومصالحات، وفيها من دواعي السعادة والسرور، و من مسببات الحزن والقلق، والذكية من النساء من لا تسجن نفسها بين جدران الهموم ولا ترتدي دائما ثوب الضحية المظلومة المنكسرة المغلوبة، بل تنهض فورا من كبوتها وتتدبر أمرها وتحاول أن تقتنص أسباب السعادة وتحياها وتطيل الاستمتاع بها وتتقي كل أسباب المشاكل وتتناسى آلام الماضي وهمومه.
قولي لنفسك: ليست مشكلتي أعظم المشكلات، وليس زوجي أسوأ الأزواج!! ثم احتسبي ما ابتليتِ به عند الله قد يكون ما حدث لكِ من جراء الحسد أو لقلة الخبرة بتجارب الحياة أو لغير ذلك من الأسباب فلا تنظري كثيرا إلى الوراء  ولا تجتري آلام الذكريات، فلن يفيد شيئا، واطوي هذه الصفحات المرة، وخذي منها فقط الدروس والعبر، كلنا في الحياة لا نتعلم بلا مقابل!
انظري إلى نفسكِ الآن في مقتبل حياتك ولديكِ طفل بريء من حقه أن يعيش بين أحضان أسرة مستقرة و أن ينعم بحياة هادئة بين أبوين متفاهمين، ألا يستحق طفلكِ أن تضحي من أجله لتغرسي له في أرضك دوحة يستظل بها من عناء الحياة؟! 
أعلم أنكِ ترغبين في الإصلاح والعودة إلى بيتك ولكنني ألا أنصحكِ بالعجلة في هذا القرار قبل أن تلجئي إلى تحكيم رجلين من أهلكِ وأهله يتسمان بالحكمة والحياد ويرغبان في الإصلاح بينكما ويتفقان على نقاط من أهمها أن يتعهد الزوج ألا يضربكِ وأن يحسن معاملتك ولا يمد يده إليك بسوء وألا يسمح لأي طرف من العائلة بالتدخل في حياتكما. فإذا وافق على هذا الأمر عدتِ إليه وإذا لم يوافق ابقي في بيت أهلك و يجب عليه الإنفاق عليك وعلى ولده فهذا حقكِ الشرعي فتمسكي به ولا تليني وتحملي بعدكِ عن بيتك وتماسكي فهذا أدعى أن يشعر زوجكِ بحاجته إليكِ وإلى ولده وسوف يضطر إلى مصالحتك والنزول على شروطك حين يرى تشبثك بحقك وإصرارك على موقفك.
وإذا عدتِ لبيتك بعد موافقته على ما تم الاتفاق عليه وسارت الأمور على ما يرام فـ "عفا الله عما سلف" فاحفظي بيتك وأغدقي على زوجك بالحب والاحترام وعلى أهله بالتقدير والإحسان. ولا يفوتني أن أحييكِ على قولك "إنه يحبني كثيرا" وألمس كذلك من كلامك أنكِ تبادلينه نفس الحب، وهذا سوف يسهل مهمتك في مراعاته واحتوائه. والحياة الزوجية كي تدوم تحتاج قدرا من الصبرٍٍ والحكمة، وإن كان الرجل هو المطالب الأول بالقدر الأكبر من الحكمة قبل أن تطالب المرأة بذلك وعلى المرأة أن تتحلى بالنصيب الأوفر من الصبر.. وهكذا كي تستمر الحياة!!
ومن المعروف أنه لا يوجد على وجه الأرض رجل كامل منزه عن العيوب كما لا توجد امرأة كذلك والزوجة العاقلة هي التي تعظم ميزات زوجها وتسعد بها و تحتوي عيوبه وتعمل على إصلاحها وتغض طرفها بقدر ما يمكنها لتستمتع بحياتها معه.
في هذه الأثناء عليكِ أن تستعيدي ثقتك بنفسك وتقوي جوانب الضعف في شخصيتك وتركزي على مزاياكِ وتنميها وتنشغلي ببعض المهارات والهوايات التي تحبينها ولا تجعلي التركيز على زوجك واستجداء عواطفه هو شغلكِ الشاغل فقد يفسر ذلك ضعفا في شخصيتك فيغريه على الاستهانة بكِ وانظري بكل شجاعة إلى عيوبكِ والأشياء التي لا يحبها زوجك فيكِ وتدربي على التخلص منها واستبعادها. كما عليك المثابرة و العزم على عدم الخوض في الأحاديث التي تسبب لك المشكلات وإن استدعى ذلك ابتعادك عن المجالس التي تتم فيها هذه الأحاديث. انظري كيف تأثرت علاقتك بزوجك وأبيه وعمتك وخالك بمجرد كلمة قيلت. وقد لفت نظري مدى التحام الأواصر وعمق المصاهرات بين عائلتك وعائلة زوجك فأختك زوجة أخيه وخالك زوج عمتك التي هي عمته أيضا وهو ابن عمك، وحين تتشابك العلاقات بهذه الصورة فالواجب أخذ أعلى درجة من درجات الحيطة و الحذر من كل كلمة تخرج من فمك ولا سيما الخوض في الأعراض و الغيبة والنميمة كي لا تثار الفتنة و تضطرم النار حين يصعب على أحد إطفاؤها  وصدق الله "وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا"، فلا تنسي معركتنا مع الشيطان وعداوته لنا ما حيينا.
إننا حين نغفل عن أهدافنا في الحياة فإن الشيطان هو الذي يخيم على بيوتنا فلا يبقي فيه آية تتلى ولا يترك فيه خيرا يرجى ليلهينا عن ديننا ويحرفنا عن الغاية من وجودنا حتى يشقي حالنا ويخرب بيوتنا وصدق الله "ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا" فما أحوجنا إلى مراجعة ذنوبنا و المصالحة مع ربنا لتنصلح بعد ذلك كل أمور حياتنا.
وأخيرا توجهي إلى الله بالدعاء وتوكلي عليه والزمي طاعته وأكثري ذكره وأديمي الاستغفار ففيه الفرج وسعة الرزق وفك الكرب. واستقبلي حياتكِ بروح جديدة وها هو قد اقترب شهر رمضان الكريم شهر الصبر والعزيمة فيه تسلسل الشياطين وتغلق أبواب القنوط و اليأس وتفتح أبواب الرحمة والأمل وهو فرصة عظيمة للقرب من الله وتدارك ما فاتكِ وإصلاح العلاقات بينكِ وبين زوجك وأهله، وفقكِ الله وأصلح لكِ زوجكِ وهداكما إلى كل خير.



زيارات الإستشارة:26925 | استشارات المستشار: 16

استشارات متشابهة


الإستشارات الدعوية

أصابني مرض بسبب ظلمي فهل يرجى منه الشفاء؟
الدعوة والتجديد

أصابني مرض بسبب ظلمي فهل يرجى منه الشفاء؟

د.مبروك بهي الدين رمضان 01 - رمضان - 1436 هـ| 18 - يونيو - 2015


الدعوة في محيط الأسرة

الصلاة عماد الدين

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان7597



استشارات محببة

زوجي يريد أن ننتقل إلى مصر!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي يريد أن ننتقل إلى مصر!

حضرة المستشارة د.فاطمة السلام عليكم أنا أمّ لأربعة أطفال...

فاطمة بنت موسى العبدالله594
المزيد

مشكلته الآن الوسوسة في المرض والفراغ!
الاستشارات الاجتماعية

مشكلته الآن الوسوسة في المرض والفراغ!

السلام عليكم عمّي زوج أمّي عمره خمس وسبعون سنة مشكلته صعبة...

ميرفت فرج رحيم594
المزيد

أنا الآن متحيّر هل أرجع لأكلّمها أو ماذا أفعل؟
الاستشارات الاجتماعية

أنا الآن متحيّر هل أرجع لأكلّمها أو ماذا أفعل؟

السلام عليكم .. سافرت منذ فترة إلى بلد ورأيت فتاة أعجبت بها...

د.خالد بن عبد الله بن شديد595
المزيد

نسيتها الآن لكن ضميري يؤنّبني!
الاستشارات الاجتماعية

نسيتها الآن لكن ضميري يؤنّبني!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا شابّ أبلغ من العمر ستّا...

عبدالله أحمد أبوبكر باجعمان595
المزيد

أشعر بالحرمان بسبب كثرة الجلوس في المنزل!
الاستشارات الاجتماعية

أشعر بالحرمان بسبب كثرة الجلوس في المنزل!

السلام عليكم أنا فتاة عمري تسع وعشرون سنة ولم أتزوّج ، أنا...

عواد مسير الناصر596
المزيد

لقد تعبت من التفكير ومن المقارنة بزوجات إخوته!
الاستشارات الاجتماعية

لقد تعبت من التفكير ومن المقارنة بزوجات إخوته!

‏السلام عليكم .. زوجي جيّد وطيّب ولا يقصّر في شيء لكنّي أحبّه...

د.مبروك بهي الدين رمضان596
المزيد

أحسّ أنّي لن أستطيع العيش بدونه  !
الاستشارات الاجتماعية

أحسّ أنّي لن أستطيع العيش بدونه !

السلام عليكم .. تعرّفت منذ تسع سنوات إلى شخص كان يعمل في منطقتنا،...

د.مبروك بهي الدين رمضان596
المزيد

زوجي كثير الكذب ويقوم بنقل جميع أسرار بيتي!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي كثير الكذب ويقوم بنقل جميع أسرار بيتي!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا فتاة أبلغ من العمر ثلاثا...

سلوى علي الضلعي596
المزيد

أهلي لا يريدون عودتي مطلّقة ولا هو يريد بقائي بدون أطفال!
الاستشارات الاجتماعية

أهلي لا يريدون عودتي مطلّقة ولا هو يريد بقائي بدون أطفال!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أنا فتاة في الخامسة والعشرين...

عواد مسير الناصر596
المزيد

زوجي بخيل يعتمد عليّ كوني إنسانة أعمل!
الاستشارات الاجتماعية

زوجي بخيل يعتمد عليّ كوني إنسانة أعمل!

السلام عليكم .. أنا أرملة لديّ ثلاثة أبناء أعمل في قطاع خاصّ...

أ.هناء علي أحمد الغريبي 596
المزيد