هل يجوز لي أن أبين بعض شعوري نحوه؟
13 - رجب - 1431 هـ:: 25 - يونيو - 2010

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته.
جزاكم الله خيرا على هذا الموقع القيم.
أنا فتاة في الثالثة والعشرين، أدرس في السنة الأولى من الدكتوراه. مررت ببضعة مواقف روحية أعجز عن التمييز بين كونها حبا أو إعجابا. لكن موقفا بينها أرجح كونه حبا. لم يدم هذا الحب الذي مر منذ سنوات ولم يستمر طويلا. جهلت سبب عدم استمراره و قد آلمني هذا. مر الوقت وعلمت أن الطرف الآخر لم يكن فعلا يحبني وأني كنت أعيش في المثاليات.
 مر وقت طويل لم أستطع تقبل فكرة حب آخر.
الآن بعد مرور 4 سنوات انقلبت حالي انقلابا لم أكن أتوقعه. حيث بدأت أهتم فجأة بزميل لي لم أهتم له يوما. لا أدري لماذا؟. قد يكون وسيما ويملك من العزيمة والإرادة ما يكفي، ومن الأدب والأخلاق ما يحترم له، لكن لا أدري لماذا لم يحدث بي هذا الانقلاب و الاهتمام إلا مؤخرا، فأصبحت أؤثره على من سواه ممن يحيط بي. أسألكم هل لي أن أعرف إن كان أمري يهمه؟ وإن جاز لي ذلك فكيف؟ و هل يجوز لي أن أبين بعض شعوري نحوه علما أني أريد للأمور أن تسير على ما يرضي الله؟
 أعرف أن مشاعري لم ترقّ له إلا مؤخرا، لكني درست معه منذ 3 سنوات .
و السلام عليكم

وعليكم السلام ورحمة الله
الحمد لله وحده وبعد: فأشكر أختي السائلة على ثقتها بهذا الموقع وطرحها لسؤالها من خلاله وإجابة لاستشارتها أقول وبالله التوفيق :
أولاً : قال أبو الدرداء: إن من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه، وما نقص منه، ومن فقه العبد أن يعلم أيزداد الإيمان أم ينقص، وإن من فقه الرجل أن يعلم نزعات الشيطان أنى تأتيه.لذا فعلى الجميع أن يحرص على إيمانه وأن يتفقد نفسه وقلبه وأحواله, وأن يضعه يده على مكمن الخلل لديه لتلافي نقص إيمانه وعلاج حاله.
ثانياً : أنه لا يجوز إقامة العلاقات العاطفية بين الجنسين قبل عقد النكاح خارج إطار الزواج وواضح من السؤال أن الأخت السائلة تعرضت لقصة حب وهمية عاشت أوهامها لوحدها وكبرت خيوطها بكثرة التفكير فيها مما أدى لتعلق القلب بهذا الوهم الكبير, ولا يجوز أن تبدأ العلاقة الزوجية بأمر محرم, وإن أثر المعصية ليبقى أثرها في تكوين العلاقة الزوجية قال بعض السلف: إني لأعص الله فأرى ذلك في خُـلـق دابتي وامرأتي, لذا حري بنا أن نستغفر الله عزّ وجلّ من جميع الذنوب والخطايا, فإن التوبة والاستغفار سبب النجاة والفلاح والسعادة في الدنيا والآخرة .
ثالثاً : لنعلم أن الشخص غالباً لا يظهر منه أمام الناس إلا الوجه الحسن وقد يتصنع بما ليس فيه أو يظهر منه ما يُخالف واقعه الحقيقي, وإن أي شخص منا فيه إيجابيات وسلبيات وقد تطغى السلبيات على الإيجابيات, وجدير بنا أن لا نغتر بالظاهر دائماً, وليس هذه قاعدة توجب الشك في كل أحد, أو المبادرة بسوء الظن بالناس.
رابعاً: فلا حرج على المرأة أن تسعى لتزويج نفسها إذا كان السعي بطريقة شرعية، وقد أقر النبي صلى الله عليه وسلم المرأة التي عرضت نفسها والزواج منها على النبي صلى الله عليه وسلم، كما في الصحيحين وغيرهما فهذا أصل لجواز سعي المرأة لتزويج نفسها، وهذا السعي يجب أن يكون بطريقة شرعية، فلا خلوة ولا خضوع في القول أو تكرار أو إلحاح، ولا بأس ببعث الثقة من المحارم أو غيرهم لمحادثة صاحب الدين والخلق في خطبة المرأة, وينبغي هنا التنبيه لأمرين. الأول أن يكون الرجل الذي يُطلب منه التقدم بالخطبة ممن يُقدر هذا الطلب ويعده تشريفاً له, والثاني عدم الخوض في التفاصيل الدقيقة أو التوسع في الشروط المطلوبة مع من يُرسل بالخطبة إذا كان رجلاً مشافهة، ولا مانع من كتابتها وإرسالها إليه، والاكتفاء بالأهم والمهم، وهما الدين والخلق.
خامساً : عند اعتذار الرجل المرسل إليه للتقدم بالخطبة فينبغي هنا أمور منها توطين النفس لذلك, وإحسان الظن والتماس العذر له, وإيقاف هذا التعلق بذلك الرجل الأجنبي وأن تبادر إلى طوي هذه الصفحة تماماً وأن تلغي من حياتها ما يذكرها بهذا الوهم, وأن تلفت إلى دراستها ووالديها وإخوانها وحياتها الخاصة والعلمية والثقافية وأن تشغل نفسها ببرامج مفيدة في دينها ودنياها وآخرتها من مراكز إسلامية وصداقة مع أخوات صادقات ملتزمات بدينهن أو عبر بعض المواقع الإسلامية النسائية المشهورة ومنها هذا الموقع المبارك خاصة مع قرب الإجازة الصيفية, وأن تبادر بقبول الخاطب الذي يتقدم إليها ورغب بها متى ما توفرت فيه الصفات المقبولة والمطلوبة شرعاً وكان مناسباً لها .
وأسأل الله أن يمنّ على الأخت السائلة بالسعادة والتوفيق في الدنيا والآخرة، وأن يجنبها الوقوع في المعاصي والذنوب وأن يجعل لها من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، وأن يبدل عسرها يسراً, وأن يوفقها لما يحب ويرضى، وأن يصلح لها أمرها وأعمالها ونياتها وأن يرزقها الزوج الصالح والذرية الصالحة, والله أعلم وأحكم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.