الاستشارات الدعوية » الدعوة والتجديد


15 - رجب - 1431 هـ:: 26 - يونيو - 2010

أنا سريعة الانقياد لهوى نفسي!


السائلة:متفااائلة

الإستشارة:هالة بنت محمد صادق شموط ( رحمها الله )

السلام عليكم ورحمة الله
جزى الله القائمين على الموقع خير الجزاء ونشهد الله على محبتكم..
أنا فتاة أحب الصلاح والصالحين ..وأسعى أن أكون منهم.. أشارك في أعمال دعوية وتطوعية.. اجتماعية جدا جدا .. وبفضل من الله محبوبة من كل من عرفني..
لا أريد في هذا المقال مدح نفسي وتزكيتها لا والله.. فما كتبت هذه الاستشارة إلا لطلب المشورة.. فأنتم أهل لها ولله الحمد..
أنا إنسانة جبلت على حسن الخلق فلا أتكلفه أبدا.. ودوما ما تصفني أخواتي وصديقاتي بأني هينة لينة الجانب.. وهذا فضل من الله..
في لحظات كثيرة أحس أن نفسي تمتلئ بالإيمان والصفاء..
ولكن هي الذنوب من تكدر صفوي.. فأنا سريعة الانقياد لهوى نفسي أسأل الله السلامة والمعافاة.. ومهما حاولت الاستقامة إلا أن ذنوبي تطاردني .. وتكدر صفوي..
كثيرا ما أتساءل لو قدمت إلى الله وحالي كذلك.. هل سينفعني حسن خلقي..؟؟!!
قد أبدو للرائي أني تلك الفتاة التي كملت دينا وخلقا.. فأنا عندما أتحدث أجدني أتحدث بالأحاديث والآيات.. ولكنهم لا يعلمون أبدا عن نفسي وتقصيري وهذا ما يؤلمني..
أتمنى أن أوجد صفة الجـــــــــــزم في ذاتي .. فهي تنقصني في تعاملي مع نفسي الأمارة بالسوء ومع الآخرين..
عذرا فقد أكثرت الحديث.. ولكن سؤالي .. هل أجر حسن الخلق واحد لمن يجاهد نفسه فيه ومن لا يجاهد؟؟ أي هل أثاب أنا على ما أنا عليه؟؟؟
أحيانا أمقت هذه النفس .. التي تأمر بالخير ولا تثبت عليه.. ويظن الناس بها خيرا ..وهي تخاف أن تكون شقية..
أتألم كثيرا من قولهم لي ..( إذا أحب الله تعالى العبد، نادى جبريل، إن الله تعالى يحب فلاناً، فأحببه، فيحبه جبريل، فينادي في أهل السماء : إن الله يحب فلاناً فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض )
فأنا أعلم الناس بتقصيري..!!
هل محبة الناس قد تكون استدراجا للعبد؟؟؟
ادع لي أثابكم الباري بالهداية والثبات عليها حتى نلقى الله عز وجل..


الإجابة

     الحمد لله رب العالمين غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب ذي الطول ..... والصلاة والسلام على من قال: (( كل ابن آدم خطاء، وخير الخطاءين التوابون )) وعلى آله مصابيح الهدى وصحابته كواكب التقى.
     الأخت الكريمة المتفائلة من السعودية ......
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد.
     لقد ذكرتني بقول الشافعي: أحب الصالحين ولست منهم وأرجو أن أنال بهم شفاعة
     أختي العزيزة، أشكرك على هذه الثقة بالموقع، وأحب أن أصارحك: إنني أمام شخصية رسمت ملامحها وخصائصها وفي الغالب: شخصية طيبة خائفة على نفسها تريد الترقي في درجات الخير، وتحس بالتقصير، وتشعر دائما أنها دون ما تريد، وأحب أن أبين لك، بل وأبشرك بآن واحد أن هذه النفس اللوامة الطامحة إلى العلا، الشاعرة بالقصور، والتي لا ترضى عن وضعها الحالي، وتأمل بمزيد من الخير والصلاح- هي نفس المؤمن الذي يعيش بين الرجاء والخوف، ويعلم أنه بشر يخطئ ويصيب، كما ويعلم أن له ربا سمى نفسه الغفار والغفور، فهو – سبحانه – يعلم ضعفنا؛ لذلك فتح لنا باب التوبة والاستغفار، ولن يغلق إلا في حال الغرغرة وحين تطلع الشمس من مغربها، ولقد جاء في الأثر: أن الله أوحى إلى داود: يا داود بكاء التائبين أحب إلي من صراخ العابدين. ولو لم نذنب، لأتى الله بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم، ؛ والله تعالى يخبر عن عباده المقصرين (( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن كثير.......)) 
     أختي الكريمة، الذنوب نوعان: كبيرة، وصغيرة ( اللمم ) فأما الكبائر – أعاذنا الله من الوقوع فيها – فهي التي تحتاج إلى عزيمة وإصرار من الذي وقع فيها كي يقلع عنها مستوفيا شروط التوبة النصوح، وأما الصغائر، فربما بعضها لمم ، وأخرى لا تصل إلى  درجة الكبائر، فهذه يجب أن يبادر المؤمن إلى تركها والحرص على عدم السقوط فيها؛ والأفضل أن يطهر المسلم نفسه من كل الذنوب صغيرها وكبيرها، وهذا أمر عسير كما بينا؛ لأن الإنسان مجبول على الخطأ والنسيان، ولا يعيب العبد ذلك وابن عباس رضي الله عنه يقول: لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار.
     في اعتقادي أن محبة الناس للعبد ووضع القبول له في الأرض ليسا مانعين من اقترافه الخطايا فما دام يستغفر ويتوب، ويجاهد نفسه ويحاسبها، ويندم، فهو على خير إن شاء الله تعالى، ولا يعد استدراجا له إلا في حال شعور العبد بشيء من العُجْب، وإعجاب المرء بنفسه داء خطير، وخاصة إذا ابتلي بمرض الرياء.
    أختي المتفائلة، إن حسن ظن الناس فيك الخير أمر يعود إليهم، وأنت لم تطلبيه، ولا يمنعك هذا من مواصلة السلوك الحسن والأمر بالخير والنهي عن المنكر، وإياك أن تدعي فعل الطاعات بسبب هذه الوساوس، وحذار أن تأمري الناس بأمر وأنت لم تفعليه!! أو تنهي عن منكر وأنت واقعة فيه!! فهذا ليس من خلق المؤمن، فالعبد الصالح أمره واحد، فليس له وجهان ، وليعلن دائما أنه مقصر في حق الله تعالى، وحق نفسه ، وحق الناس. ولا يخدعنك الشيطان بالوساوس، فيصرفك عن تزكية نفسك ومحاسبتها؛ فمن علامات الخير للمؤمن شعوره دائما بالخوف من التقصير، ورجاؤه في ما عند الله تعالى.
     إن النفس البشرية تتجاذبها نوازع  ونوازغ والعصمة من هذه التعوذ من الشيطان الرجيم  والإكثار من النوافل والاستغفار؛ فليس لظلم النفس  من دواء سوى المسارعة إلى الخيرات، وترك المنكرات، ولزوم الدعاء، والطلب من الله الغفران.
     أختي الكريمة، ربنا يقول: (( فاتقوا الله ما استطعتم.....)) ولا يكلف الله نفسا إلا جهدها ووسعها وهو أرحم بعباده من أنفسهم . شكرا لك على هذه الحساسية الإيمانية وأسأل الله لك الثبات على الحق. ويا أختاه! اعلمي أن حسن الخلق يعدل درجة الصائم القائم، فهنيئا لك على حسن خلقك ، ومن حسَّن خلقه بُنِيَ له في أعلى الجنة .
 والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.



زيارات الإستشارة:2095 | استشارات المستشار: 119

استشارات متشابهة


    استشارات محببة

    أمي تراقبني لأني أحب الثقافة الكورية!
    الاستشارات الاجتماعية

    أمي تراقبني لأني أحب الثقافة الكورية!

    السلام عليكم و رحمة الله .. أنا فتاة تحبّ الثقافة الكوريّة بشكل...

    فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي161
    المزيد

    دائما في بكاء مستمرّ لأني أرى أنّه ليس الشخص المناسب لي!
    الاستشارات الاجتماعية

    دائما في بكاء مستمرّ لأني أرى أنّه ليس الشخص المناسب لي!

    السلام عليكم أنا طالبة في كلّية الطبّ ، منذ سنة تقدّم لخطبتي...

    د.سميحة محمود غريب162
    المزيد

    خطيبتي فسخت الخطبة والسبب أختي!
    الاستشارات الاجتماعية

    خطيبتي فسخت الخطبة والسبب أختي!

    السلام عليكم .. خطبت بنتا وسافرت إلى دولة عربيّة للعمل . بعد...

    د.محمد سعيد دباس163
    المزيد

    لم أشعر أنّي عروس ولم أشعر بالأمان بينهم!
    الاستشارات الاجتماعية

    لم أشعر أنّي عروس ولم أشعر بالأمان بينهم!

    السلام عليكم .. خطبت لشخص من أقاربنا طبيب يعيش في إسبانيا ،...

    مها زكريا الأنصاري164
    المزيد

    مؤخّرا بات عصبيّا جدّا وأكثر تشاؤما وكارها الجميع!
    الاستشارات النفسية

    مؤخّرا بات عصبيّا جدّا وأكثر تشاؤما وكارها الجميع!

    السلام عليكم شخص لا يتجاوز عمره ستّين سنة أب لسبعة.... منهم...

    رانية طه الودية166
    المزيد

    اكتشفت في دولاب صديقتي تحاليل حمل!
    الاستشارات الاجتماعية

    اكتشفت في دولاب صديقتي تحاليل حمل!

    السلام عليكم .. المشكلة ليست مشكلتي ولكنّها مشكلة صديقتي التي...

    د.سميحة محمود غريب168
    المزيد

    أكره الذكور بشدّة لسبب مجهول وغير مبرّر!
    الاستشارات النفسية

    أكره الذكور بشدّة لسبب مجهول وغير مبرّر!

    السلام عليكم ورحمة الله... هذه مشاركتي الأولى ولا أعرف تحديدا...

    سعاد عبداللطيف باوزير174
    المزيد

    أرهقتني الأفكار والوساوس بسبب اقتراب زواجي!
    الاستشارات النفسية

    أرهقتني الأفكار والوساوس بسبب اقتراب زواجي!

    السلام عليكم .. أنا فتاة عمري اثنتان وعشرون سنة ملكت وقريبا...

    رانية طه الودية183
    المزيد

    سكوت زوجي يقتلني!
    الاستشارات النفسية

    سكوت زوجي يقتلني!

    السلام عليكم .. متزوّجة منذ خمس سنوات. رزقت طفلتين الأولى عمرها...

    سعاد عبداللطيف باوزير203
    المزيد

    هل يمكن أن يكون خطيبي عنينا ؟
    الاستشارات النفسية

    هل يمكن أن يكون خطيبي عنينا ؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. عقد زوجي عليّ منذ شهور ومن...

    رانية طه الودية234
    المزيد