حديث النفس، هل نحاسب عليه؟
25 - شعبان - 1431 هـ:: 06 - أغسطس - 2010

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
 رمضان مبارك وكل عام وأنتم بخير ،،
أرجوك فضيلة الشيخ
 أنا في حيرة شديدة حول حديث النفس وهل نحاسب عليه، فأنا اعتدت مشاهدة مسلسلات تحوي علاقات بين الجنسين حتى تولد لدي شعور أن إقامة هذه العلاقات أحسن من عدمها، فهل أحاسب على هذا الشعور لأنني تسببت فيه بمعصيتي؟ إذا كان جوابكم لا تحاسبين عليه فأقول لكم كيف تفسرون الأحاديث التي تدل ظواهرها على أن الإنسان يحاسب على ما في داخله من مشاعر، مثل حديث أنواع الزنا ومنه زنا القلب الذي يتمنى؟ ومنها قوله تعالى: كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم، وقوله عليه السلام أن من تمنى المعصية فكأنما حضرها، أرجو الرد لأنني في هم كبير خاصة عندما علمت أن بعض العلماء قال بأن العفو لا يكون إلا في الخواطر العابرة أما ما استقر فنحاسب عليه؟ 
سؤالي الثاني: هل يكفر من لا يحب الله وما الدليل؟ وهل يكفر من لا يرجو الجنة؟ وهل يكفر من لا يخاف النار؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد
 فإنّ حديث النفس مما لا يحاسب الله العبد به فهو عفو، لأنه لما نزل قوله تعالى: "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله" شقّ ذلك على الصحابة رضي الله عنهم، ثم أنزل الله التخفيف بعد ذلك ونسخ تلك الآية بقوله تعالى: "لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا" قال الله تعالى: نعم. "ربنا ولا تحمل علينا إصراً كما حملته على الذين من قبلنا" قال الله تعالى: نعم. "ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لها به" قال الله تعالى نعم (رواه مسلم).
وجاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إنّ الله تجاوز لي عن أمتي ما حدثت به نفسها ما  لم تعمل أو تكلم".
وهذا كله فيما إذا كانت مجرّد خواطر ووساوس.
أمّا إذا تحولت تلك الخواطر والهواجس إلى عزم وعمل، فإنّ المرء يحاسب على ذلك كما في المثل الذي ذكرته الأخت السائلة، فإنّ الذي يحبّ الفاحشة ويتمناها يُحاسب على هذا، لأنه فعل المحبة للمعصية، والمحبة عمل وليست خاطراً أو وسواساً.
والمقرر عند أهل السنة والجماعة أن يكون بالجوارح وبالقلب، وكلها تدخل في مسمى الإيمان بالإضافة لقول اللسان وقول القلب، فالمحبة والرجاء والخوف والخشية والإنابة والرهبة والرغبة والاستعانة والتوكل كلها أعمال قلبية يجب أن تكون لله تعالى، ولا يجوز أن تكون لغيره على تفاصيل في أنواعها وأقسامها لا يتسع المقام لذكرها.
وهكذا في المثال الذي ذكرته السائلة: "كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم" فالكره عمل أوجب لهم الكفر والخروج من الملة، وليس الكره مجرد وساوس أو خاطر في النفس، بل هو عمل قلبي استقر فيه وصدر عنه، بخلاف وساوس أو خواطر ترد على الذهن والقلب لا يعتقدها ولا يقرها وينكرها، فهذا لا يحاسب عليه الإنسان.
فالفرق ظاهر بين الأمرين.
أمّا سؤال الأخت عن من لا يحب الله ما حكمه وهل يكفر، فالجواب على ذلك أنه لا يصحّ إيمان العبد حتى يحب الله، فمبنى العبادة على غاية الحب وغاية الذل، فمن لم يحب الله لم يؤمن به، ومن لم يزل لله لم يؤمن به حتى يجمع بين الأمرين كما قرره أهل العلم، ودلت على ذلك الآيات القرآنية، قال تعالى: " وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعاً" (الآيات) وقال تعالى: " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ" وقال عن أنبيائه ورسله: "إنهم كانوا يدعوننا رغباً ورهباً وكانوا لنا خاشعين".
ومن لا يؤمن بالجنة والنار فليس بمؤمن لتكذيبه وإنكاره ما جاء عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم.



كيف اهيئ ابني للمدرسة