الاستشارات الاجتماعية » قضايا بنات » البنات والعلاقات العامة


28 - شعبان - 1431 هـ:: 09 - أغسطس - 2010

هل أقطع علاقتي بها أم أعاملها بالمثل؟


السائلة:عبير م أ

الإستشارة:ياسر بن عبد الكريم بكار

السلام عليكم ورحمة الله..
مشكلتي مدتها 7 سنوات كانت بدايتها في السنة الأخيرة للجامعة حيث أنه كانت لي صديقة عزيزة علي جداً تعرفت عليها في الجامعة في السنة الأولى وتوطدت علاقتنا شيئا فشيئا رغم أنها لم تكن من طالبات الجامعة وإنما كانت تدرس دبلوم لمدة عام واحد فقط ولكن استمرت علاقتي بها من خلال الاتصالات والزيارات .. وكانت تعيش حالة نفسية متعبة جداً لأنه ليس هناك ما تعمله فلم تقبلها الجامعات ولم تجد وظيفة .. فكنت بكل قلبي أحاول أهون عليها ما تشعر به وأعاملها على أنه لا فرق بيننا وبينها فالدراسة والوظيفة رزقها بيد الله عز وجل وهي كانت كذلك عونا لي في مواقف عدة لهذا اعتبرتها من أعز الصديقات لي وأقربهن ..
وتوالت السنين وفجأة وبدون سابق إنذار تغيرت تغير لم أفهمه يومها .. ولكنها كانت تحاول بكل جهدها أن تفهمنا أنها ليست كما عهدناها فقد أصبحت لا ترغب في الاتصال بأحد وإن بادرنا نحن بذلك تفهم من ردودها أنها ليست مهتمة كثيرا رغم لباقتها وذوقها في طريقة الرد والكلام وعندما كنت اسألها تجيب بأنه ليس هناك شيء إلى أن سمعت من إحدى قريباتها أنها قد التزمت (( الالتزام الديني المعروف في مجتمعنا )) في تلك الفترة وضعت لها عذراً بأنها تعيد أوراقها وترتب أولوياتها ففي هذه النقلة ربما تشوشت أفكارها وتحتاج لفترة حتى تستعيد استقرارها النفسي والاجتماعي .. فأصبحت أسأل عنها كل فترة أخرى دون أي تلميح مني أو عتب لتغيرها علي كما كنت افعل قبل معرفتي بالتزامها..
فاستمرت على هذا الحال عام كامل وكنت أنا في السنة الأخيرة من الجامعة .. وبمجرد تخرجي تفاجأت بأنها قررت الذهاب إلى مدينة أخرى حتى تكمل دراستها بمالها الخاص .. ورغم فرحتي بأنها سوف تحقق ما كانت تحلم به من دخول الجامعة واستكمال دراستها شعرت وكأن ذهابها هو وداع لكل من هم هنا وأنا منهم .. فكانت تتعامل معي برسمية وذوق أسلوب من وجهة نظري لا أتحمله ممن كانوا يوما ما أقرب الأقربين لي .. كنت أتألم كثيرا عندما أكلمها للسؤال عنها والاطمئنان لحالها وكان ينتابني شعور مؤكد أن ردودها من باب المجاملة لا أكثر.. وفعلاً ذهبت وأكملت دراستها ورزقها الله أيضا بوظيفة بجانب دراستها .. فرحت لها كثيراً وأخذت أضع الأعذار لتقصيرها في السؤال عني رغم أني كنت في أمس الحاجة لها في تلك الفترة بحجة أنها تدرس وتعمل فلا وقت لها للسؤال عن أحد وكالعادة أنا من يبادر بالسؤال وإرسال الرسائل وكان من جانبها أن تسأل علي مرة أو مرتين في العام وأيضا من باب المجاملة لا أكثر ردا على كثرة اتصالاتي .. واستمر الحال هكذا حتى أنهت دراستها ولله الحمد
فكنت أقول أن في نفسي سوف تعود كما كانت ليس بالضبط فحياتها هناك عرفتها على أناس جدد وكونت علاقات وصدقات جديدة ولكني كان لدي الأمل بأني سوف أحظى منها
بنوع من الاهتمام لو نصف ما كنا عليه وها قد انتهت أعذارها التي كنت أضعها لها قد تلاشت فقد استقرت نفسيتها واستعادت توازنها وأكملت دراستها والآن أصبح لها الوقت لكي تراني
أو تشعر بوجودي ولكن للأسف رغم كل محاولاتي معها بأساليب مختلفة الاهتمام بها تارة وعتابها تارة والغياب تارة و............. لكن دون جدوى تشعرني دائما بأن وجودي وعدمه واحد ولا تهتم حتى بالسؤال عن أحوالي الخاصة فقد تكتفي بالسؤال السطحي عن وضعي ومن ثم تبدأ بسرد ما تقوم به في تلك الفترة من أعمال وتنهي المكالمة حتى أكاد أشك
في أنها تراني أصلاً .. ودائماً تشكرني على اهتمامي بها ورسائلي وسؤالي رغم أني قلت لها أن شكرها لي ليس ما اطمح له فالمفروض أنه لا شكر بيننا وعندما ألمح لها بتضايقي من معاملتها لي تستغرب وتتعجب فهي لا ترى بأن هناك ما أخطأت به .. الغريب  أنني في تلك السنين
قررت كذا مرة أن أقطع علاقتي بها وأن ادعها وشأنها فليس سهلاً أن تشعر أنك لا شيء عند شخص قد كنت في يوم من الأيام من أهم الأشخاص لديه ولكني اضعف وأعود للسؤال ولوضع الأعذار
التي ملتني أكثر مما مللتها .. وذات يوم ليس ببعيد اتصلت بها وأبديت لها أني لست على ما يرام نفسيا لظرف أمر به وكنت آمل منها الاهتمام والمساندة المعنوية لا أكثر لكني فوجئت ببرودها
فكل ما بدر منها أنها واستني بكلمتين وكانت مشغولة بصديقة لها قد أخبرتني عنها يوما ما من أنها تعتبرها أختاً لها ..فما كان منها إلا أن تكلمني كلمة وتكلم صديقتها التي بجانبها بحديث آخر وكأنها غير مبالية لي رغم أني كنت أتحدث لها ودموعي تكاد تخنقني ولكنها قابلتها بكل برود وإهمال وعندما رغبت أنا في إنهاء المكالمة استغربت لماذا ؟؟ فلم تفهم أو حتى تنتبه أنها أخطأت في حقي .. المشكلة أنني لا أعرف لماذا أنا متمسكة بصداقتي بها .. وإصراري على السؤال عنها .. وإشعارها دائما بأني هنا كما كنت!!
لم أعد أتحمل هذا كله وأرغب في إيجاد حل نهائي يريحني .. مما أنا فيه .. كيف لي أن اعتاد على عدم وجودها في حياتي ومسح كل ما في ذاكرتي منها خيراً كان أم شراً..
أريد طريقة لأرتاح مما أنا فيه ؟؟ هناك من شار علي بقطع علاقتي بها ولم استطع .. وهناك من شار علي بأن أعاملها بالمثل .. وأيضا لم أستطع .. فما الحل ؟؟ جزاكم الله كل خير


الإجابة

الأخت الكريمة
و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
قرأت رسالتكِ باهتمام، وأتفهم مشاعرك جيدا. بداية، أود أن أؤكد على أن العلاقات بالآخرين قد تكون مصدر سعادة لنا وقد تكون غير ذلك.. فهي سلاح ذو حدين لكننا يجب أن نتقن التعامل مع هذه العلاقات. في الواقع، هناك عدد من النقاط المهمة التي أريدك أن تنتبهي إليها.
أولا: العلاقات بين الناس تأخذ شكلا متغيراً حسب طبيعة المرحلة العمرية والمكان وعوامل أخرى عديدة. فلكل مرحلة من مراحل حياتنا صداقاتها وهي ليست ثابتة.. فأصدقائنا في الجامعة قد لا يكونوا أصدقاءً مناسبين بعد التخرج.. وهكذا، وقد تستمر لكن ليس بنفس القوة، فمن الوارد أن تتغير اهتماماتنا وأذواقنا وشخصياتنا بمرور الوقت وتقدم العمر. وهذا أمر طبيعي، وسنة من سنن الله في خلقه، من يقبلها ويجاريها يعش سعيداً.. ومن يعارضها فسيقع في مشكلات نفسية وشعورية كثيرة.  
ثانيا: إنه ليس من الصحة النفسية أن نمد علاقة صداقة مع شخص أو عدد قليل من الأشخاص بحيث نعتمد عليه عاطفيا ونفسيا ونستمد منه الإحساس بالرضا والسعادة. إن من أهم أساسيات الصحة النفسية أن نوسع دائرة معارفنا وأن نمد علاقات متعددة ومتوازنة مع العديد من الأشخاص، بحيث نستمد السند العاطفي والنفسي من داخلنا، لا من رأي الآخرين وموقفهم منا. قال أحد الحكماء: (القوة هي أن تعيش وحيدا لكن دون أن تشعر بالوحدة). أنا أعلم أن الوصول إلى هذه المرحلة ليس بالأمر السهل لكنه يحتاج إلى الممارسة والمثابرة.
ثالثا: يجب أن يكون هدفاً لدينا أن نكون مصدر جذب للعلاقات الجميلة والمثمرة. هل تعرفين كيف؟ يجب أن نوجه جزءاً من كبيرا من اهتمامنا ووقتنا نحو أنفسنا للتعرف على أنفسنا، واكتشاف مكامن القوة لدينا، وتطوير مهاراتنا واهتماماتنا وهواياتنا، والتخطيط لمشروعات شخصية، وأداء دور فاعل في الحياة. عندما تحققين ذلك فستلمسين بنفسك كيف سيسعى الآخرون إليكِ ويحاولون مد علاقات طيبة معكِ. المميزون يعرفون أن الحل دائما يبدأ من الداخل...فقبل أن يبحثوا عن علاقات داعمة.. عليهم أولا أن يطوروا ذواتهم.
رابعا: ذكرت في رسالتك أن الفعل الصحيح هو أن نقوم بمسح الذكريات بخيرها وشرها..!! في الواقع، هذه الطريقة غير مقبولة منطقيا أو نفسيا. فكما سبق وذكرت، يجب أن تقنعي نفسكِ أن لكل مرحلة صداقاتها وعلاقاتها وأفكارها ونشاطاتها وذكرياتها الجميلة. وأما الذكريات السلبية – ولا يخلو ذاكرة شخص منها – فما عليك سوى التعامل معها عبر إقناع الذات بأنها طبيعية وجزء من هذه الحياة ولولها لما كانت هناك ذكريات جميلة.
   وختاما: يجب أن نسعى دائما لأخذ خطوة نحو الارتقاء.. سامحي صديقتك على ما حدث، فالمُسامح هو الفائز دائما والتسامح يمنحنا راحة نفسية هائلة. كما أرجو أن تُقبلي على الحياة وتفتحي ذراعيك لها.  أنتِ الآن على أعتاب مرحلة جديدة يجب أن تبحثي فيها عن علاقات جديدة وتكتسبي خبرات جديدة وتخوضي تجارب جديدة، فالشخص الذي يحبس نفسه في علاقات محدودة سوف يخسر الكثير. انظري للأمر بشكل إيجابي فقد تكون هذه فرصة للتعرف على أشخاص أفضل وألطف وفيها خير وكسب أكبر.
أتمنى لكِ التوفيق وأهلا وسهلا بكِ دائما في موقع (لها أون لاين)



زيارات الإستشارة:4239 | استشارات المستشار: 577

استشارات متشابهة


    استشارات محببة

    منذ شهر العسل و هو يضربني ضربا وحشيّا!
    الاستشارات الاجتماعية

    منذ شهر العسل و هو يضربني ضربا وحشيّا!

    السلام عليكم، أرجو مساعدتي في أسرع وقت و نصحي .. أنا متزوّجة...

    أماني محمد أحمد داود1617
    المزيد

    مشكلتي أنّي
    الاستشارات الاجتماعية

    مشكلتي أنّي " أحبّ شخصا وأنا مخطوبة "

    السلام عليكم مشكلتي أنّي " أحبّ شخصا وأنا مخطوبة " عمري 23...

    رانية طه الودية1617
    المزيد

    اعتبروني فاسدة منذ تراجع مستواي الدراسي !
    الاستشارات النفسية

    اعتبروني فاسدة منذ تراجع مستواي الدراسي !

    السلام عليكم .. أشعر ببرود تامّ و دائم فلا مشاعر سواء مشاعر...

    ميرفت فرج رحيم1617
    المزيد

    زوجتي الآن تحبّني وأنا أتودّد إليها لكن الضمير يؤنّبني!
    الاستشارات النفسية

    زوجتي الآن تحبّني وأنا أتودّد إليها لكن الضمير يؤنّبني!

    السلام عليكم ورحمة الله لا أعرف ماذا دهاني .. أنا في ورطة .....

    أنس أحمد المهواتي1617
    المزيد

    خطيبي أبدى تعاطفه وشفقته على الشواذّ جنسيّا !
    الاستشارات الاجتماعية

    خطيبي أبدى تعاطفه وشفقته على الشواذّ جنسيّا !

    السلام عليكم ورحمة الله
    أنا امرأة عمري سبعة وعشرون عاما .
    تمّت...

    جود الشريف1617
    المزيد

    هل يحقّ لها ترك أبنائها و الذهاب لزيارة والديها ؟!
    الاستشارات الاجتماعية

    هل يحقّ لها ترك أبنائها و الذهاب لزيارة والديها ؟!

    السلام عليكم و رحمة الله تعرّفت إلى فتاة ذات دين و خلق والحمد...

    الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير1617
    المزيد

    يريد أن يعيش معي فقط بشكل صوريّ من أجل ابنتنا !
    الاستشارات الاجتماعية

    يريد أن يعيش معي فقط بشكل صوريّ من أجل ابنتنا !

    السلام عليكم ورحمة الله
    قصّتي طويلة وهذا آخر باب أطرقه لأنّي...

    أماني محمد أحمد داود1617
    المزيد

    زوجي يستفزّني إلى أن أغضب فيضربني!
    الاستشارات الاجتماعية

    زوجي يستفزّني إلى أن أغضب فيضربني!

    السلام عليكم ورحمة الله أحبّ زوجي وأعتقد أنّه يحبّني ، ولكن...

    مالك فيصل الدندشي1617
    المزيد

    أخاف أن  يتقدّم لي و يتزوّجني لأنّ أهلي لن يوافقون !
    الاستشارات الاجتماعية

    أخاف أن يتقدّم لي و يتزوّجني لأنّ أهلي لن يوافقون !

    السلام عليكم ورحمة الله و بركاته أنا فتاة شاطرة سألتحق بجامعة...

    رانية طه الودية1617
    المزيد

    أنا حسّاسة وعاطفيّة بينما هو شخص بارد جدّا وبخيل!
    الاستشارات الاجتماعية

    أنا حسّاسة وعاطفيّة بينما هو شخص بارد جدّا وبخيل!

    السلام عليكم ورحمة الله عمري أربع وعشرون سنة ، تزوّجت من ابن...

    أ.سماح عادل الجريان1617
    المزيد