كيف يمكن اكتساب مهارات الحوار و الإقناع؟؟
09 - رمضان - 1431 هـ:: 19 - أغسطس - 2010

السلام عليكم ورحمة الله..
أحيانا لا أجيد الحوار لأني لا أحب الاختلاط بالناس كثيرا لكنني أعاني من ذلك عندما أريد تقديم نصيحة فلا أعرف كيف؟؟ كيف يمكن اكتساب مهارات حوار و إقناع؟؟
 

وعليكم السلام ورحمة الله..
حياك الله أختي منى ونشكر لك تواصلك مع مركز استشارات لها أون لاين. ونسأل الله لنا ولك التوفيق والخير والنفع لعموم المسلمين وخاصتهم.
أقف مع سؤالك وقفات:
الأولى : الاختلاط بالناس.
-  وهذه إن كانت في حدودها الطبيعية فلا بأس أما إن كانت بشكل مبالغ فيه فربما تكون مشكلة تحتاج إلى النظر فيها لمعرفة دواعيها وعلاجها بشكل أعمق لأن الإنسان اجتماعي بطبعه كما قيل والذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير ممن لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم كما ورد في حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم. لذا فربما كان مناسبا لك الاندماج الإيجابي والفاعل – إن قدرت ذلك من خلال مجتمعك – ودعم الثقة بالنفس في حين الاختلاط بالناس ومقاومة الحساسية المفرطة التي ربما صحبة الإنسان أثناء بداية تواصله مع محيطه.
-  وأملي أن لا يكون حالك الاجتماعي بسبب الطلاق هو السبب في الانسحاب من التفاعل الإيجابي مع المجتمع.
الثانية: التواصل الإيجابي.
-  التواصل مع الآخرين والاندماج معهم يدرب الإنسان على إبداء رأيه بشكل متوازن بحيث يحقق الهدف الذي يريد التواصل من أجله.
-  كل ما كانت الرسائل غير مباشرة كانت أدعى للقبول على نهج رسول الله عليه الصلاة والسلام ( ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا )
-  صناعة الألفة مع الآخرين من خلال مشاركتهم شيئا من اهتمامه والتعايش مع بعض قضاياهم. فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مع الناس على أحوالهم. ومن شواهد ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( ما فعل النغير يا أبا عمير ..) والخطاب هنا للطفل وفق اهتمامه ورغباته.
-  تقديم المشاعر الإيجابية والثناء والمدح بالقدر المعقول والصادق يمهد لقبول النصيحة أو التوجيه ومثال ذلك قول الرسول عليه الصلاة والسلام لمعاذ رضي الله عنه ( يا معاذ إني أحبك فلا تدعنَّ في دبر كل صلاة ...) وقوله لعمر رضي الله عنه : ( يا عمر إنك رجل قوي فلا تزاحم الناس .. )
-  تعلم بعض أسرار التأثير الغير مباشر من خلال التدريب والكتب المتخصصة ربما كان مناسبا.
-  تقدير الحال وما يمكن أن تكون عليه الأمور بعد التواصل أو النصيحة أمر مهم لتحديد الموقف من النصيحة وشكلها وأساليب تقديمها.
الثالثة: الحوار والإقناع.
-  كل ما سبق في التواصل الإيجابي مقدمة مهمة لحوار إيجابي وفاعل.
-  حسن الاستماع والإنصات وتفهم مشاعر المتحدث.
-  تحديد الأفكار الرئيسة من الحوار وتحديد نقاط الاتفاق والاختلاف.
-  تقبل الآخرين بكل ما يحملونه من أفكار وفصلها عن ذواتهم كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم مع الشاب الذي جاء يستأذنه في الزنا فلم يمارس معه التأنيب أو الهجوم أو غيره بل قبله ابتداء ثم ناقش فكرته بعد ذلك بالإقناع العقلي من خلال الحوار ثم ختم بالتواصل العاطفي بالضرب الخفيف على صدره والدعاء له.
-  استخدام لغة الأرقام والإقناع والدليل والبرهان إن كانت المسألة تتعلق بأمر عقلي بحت.
-  استخدام المدخل العاطفي إن كانت المسألة تتعلق بمشاعر أو توجيه أو ترغيب أو ترهيب أو ..
-  ترك الخيار والقرار للشخص الآخر لاتخاذ قراره لأن الضغط غالبا ما يولد تمسك الآخرين بآرائهم.
-  ختم الحوار بتفاعل عاطفي جميل يكون هو آخر ما يعلق بأذهان الآخرين.
ومع هذا كله فدعاء الإنسان ربه بالتوفيق والهدى والسداد أمر مهم وقضية لا غنى له عنها.
فوفقنا الله وإياك للخير وسدد منك النية والقول والعمل وجعلك مباركة أينما كنت.