الاستشارات الاجتماعية » قضايا الخطبة


15 - رمضان - 1431 هـ:: 25 - أغسطس - 2010

عاطفية أكثر من اللازم .. وخطيبي يستغل هذه النقطة !


السائلة:سوسن

الإستشارة:سميحة محمود غريب

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
أنا فتاة عمري 22 سنة مخطوبة لشخص فيه صفات تمنيتها من وقت طويل لكن رغم هذه الصفات الايجابية إلا انه عصبي جدا وحساس من أشياء بسيطة وفي أوقات نكون نتناقش يعترف هو بصفاته ويطلب مني أن أتحمله وانه يراني ملاك لأنني أتحمله واصبر عليه, وبصراحة مهما ضايقني أو غضب مني فممكن من غير سبب يبعد عني يومين بدون أن يطمئنني مع انه يعرف كم أنا عاطفية وحنونة ولا أطمئن من دون أن يتصل بي أو يبعث لي رسالة, مشكلتي هي أنني عاطفية جدا ولا استطيع لحظة أن أجرحه ولا أبعد عنه مهما حصل وهذه شخصيتي , لكنني أتنازل كثيرا ويسمع بكائي عندما يضايقني وأتحمل كثيرا لكنه أصبح يستغل هذا الشيء ولا يهمه راحة بالي أو أنه يتضايق مني ويبعد دون أن يكون سبب  ولكن دائما عنده طمأنينة أنني متسامحة وصبورة وحنونة هو ليس بالسيئ لكنني تعبت من نفسي تعبت من عاطفيتي وإحساسي الذي يسامح ولا يعطي مجالا أن يبقى لنفسي حقوق أشعر بها, أعطي ولا أجد عندما أحتاج له واطلب منه أن يكون معي فينسى إي حب بيننا ولم أعد أهمه لأيام , ساعدوني بالحل هل التنازل بهذه الحالة ضعف أم شيء ايجابي لكنني أشعر أنني لا يوجد لدي اعتبار وأنا ألحقه وأتنازل ومهما زعل مني أنا أصالحه حتى لو كان منه السبب أريد جوابا كافيا واعذروني على الإطالة فأنا بأمس الحاجة للمساعدة أنا إنسانة متدينة وجميلة ومتعلمة ومطلعة على أن كيف تكون المرأة مثالية مع زوجها وأطبق ذلك في أسلوبي بالكلام واللين قلت لكم صفاتي لكي أوضح لكم الأمر أكثر. وشكرا لتعاونكم


الإجابة

بسم الله الرحمن الرحيم
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام علي أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلي آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
أما بعد
ابنتي الحبيبة... سوسن.. مرحبا بكِ بين أهلكِ ومحبيكِ أسرة موقع لها أون لاين، وكما شرفنا بوجودكِ بيننا يسعدنا دوام التواصل فلا تترددي في الاتصال بنا في أي وقت وأي موضوع، ونسأل الله سبحانه وتعالي أن يمن عليكِ من فضله، وأن يفرّج همكِ ويكشف كربكِ ، ويجعلكِ من عباده المقربين.
أرشدنا الإسلام إلي حسن اختيار الزوج، فقد أوصانا رسولنا الكريم صلي الله عليه وسلم قائلا:" إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه..." أخرجه الترمذي وابن ماجه، أي أن الدين والأخلاق صفتان متلازمتان لا تُغني إحداهما عن الأخرى. وأنتي – ابنتي العزيزة – ذكرتِ أن خطيبكِ يتمتع بصفات ايجابية ( فيه صفات تمنيتها من وقت طويل)، ولم تذكري الصفات الجيدة في خطيبكِ،
وهل هو صاحب دين وخلق كما جاء في الحديث الشريف؟ فقد أكد الرسول صلي الله عليه وسلم علي الدين والخلق كشرط يُقبل علي أساسهما أو يُرفض من يتقدم للزواج. فالمسلمة العاقلة هي من تُحكم عقلها وبصيرتها في أهم قرار في حياتها ألا وهو قرار الزواج، لا أن تكون مشاعرها وعواطفها هي التي تقودها في قراراتها، لأن الزوج الصالح هو من يحرص علي إرضاء ربه، ومن يحرص علي رضي ربه هو بالأولي يُحسن عِشرة زوجته لأن الله – سبحانه وتعالي – قد أمره بذلك " وعاشروهن بالمعروف"، يعرف حقوقها فيؤديها طواعية كما يحرص علي حقوقه، يحرص علي إسعادها وإدخال السرور إلي قلبها كما ينتظر منها حسن التبعل والطاعة، يكون قادرا علي تحمل مسئولية أسرته وحسن التصرف عند وقوع المشاكل، لا أن يتملكه الغضب فلا يدري ما يقول ولا يشعر بما يفعل.
فقرار الزواج قرار ليس بالهين ولا بالسهل لأنه قرار حياة. والإنسان العاطفي غالبا يُعميه الحب عن رؤية الحقيقة كاملة، لذلك عليكِ دراسة هذا الشاب من واقع قناعتكِ العقلية، ولا يكون قراركِ مبنيا علي العاطفة وحدها، وذلك بالطبع بعد استشارة أهلكِ وأصحاب الحكمة ممن ترينهم وتثقي في مشورتهم، وبعد استخارة الله تعالي" فما خاب من استخار ولا ندم من استشار". كما أنصحك بتفحص علاقته بأسرته وخاصة أمه وأخواته، فإن كان ممن يقسو عليهن ولا يكرمهن، فكيف يكون حاله مع زوجته؟ لا شك أن الأمر سيحتاج منك لإعادة النظر في هذه الزيجة من الأساس.
الخطبة في الإسلام ليست أكثر من عد بالزواج، ويظل الخاطب أجنبيا عن مخطوبته حتى يتم العقد الشرعي، ويحل للخاطب أن يجلس مع مخطوبته في وجود محرم راشد، ويتكلم معها في حدود ما يسمح به العرف المنضبط بالشرع، فهي ما زالت أجنبية عنه حتى يعقد عليها. وقد شُرعت الخطبة ليكتشف كل طرف الآخر، يعرف صفاته وأخلاقه كما يعرف ايجابياته وسلبياته، وبالرغم من ذلك تظل هناك نقاط تزال خفية وغامضة لا تنكشف إلا بعد الزواج والاحتكاك المباشر، ويظل كل طرف يكتشف بمرور الأعوام الجديد في أخلاق صاحبه، فإذا وجد كل طرف في الآخر أثناء الخطبة ما يشجعه علي إكمال الطريق وتكليل هذه الخطبة بالميثاق الغليظ سار علي بركة الله، وإن وجد ما لا يستطيع تحمله من شريكه، أو وجد من الصفات والأخلاق ما يجعله يعجز عن الاستمرار، ذهب كل طرف إلي حال سبيله قبل إكمال الزواج وإنجاب الأطفال.
ابنتي العاقلة سوسن.. لم تذكري ما هي الأحداث التي تجعل خطيبكِ يغضب أو يتعصب عليكِ ؟ وحتى نكون منصفين طالما نسمع من طرف واحد، فربما كانت حساسيتكِ الشديدة هي من تجعلكِ تسيئين الظن بأقواله وأفعاله، أو ربما ردة أفعالكِ معه تجعله يفضل الابتعاد لفترة عنكِ حتى تهدأ النفوس( ممكن من غير سبب يبعد عني يومين بدون أن يطمئنني)، أو من الممكن نقاشكِ معه يحوي كم من الاستجوابات والتساؤلات التي تجعله يضيق ويغضب منكِ.  كل ذلك مجرد احتمالات لأن الإنسانة العاطفية (إنني عاطفية جدا) مرهفة الحس تُغلّب أحاسيسها علي عقلها ودائما تسيء الظن بمن تحبه لأنها تسعي لامتلاكه و الاستحواذ علي مشاعره ولا تقبل منه أقل مما تبثه له من فيضان المشاعر، والرجل دائما يرفض هذه المشاعر التي تشعره بأنه عصفور في قفص ذهبي لا يستطيع الفكاك منه، أو ربما كانت عصبيته بسبب ضغوط العمل وكثرة الهموم أو أسباب أخري. هذا كما سبق أن قلت مجرد احتمال.
ابنتي الكريمة.. لا يوجد إنسان بلا عيوب، وأنتي الآن قد عرفتِ بعض من ميزات وعيوب خطيبكِ، ودوركِ الآن هو التفكير في هذه العيوب، فهل أنتي علي استعداد لتحمل هذه العيوب وتقبلها والتكيف معها؟ وقد ذكرتِ أنكِ إنسانة عاطفية ومتسامحة، أي أنكما تكملان بعضكما، فهو عصبي وأنتي متسامحة، وكل من الزوجين لابد أن يكون له ميزات وعيوب، علي أن تكون العيوب يتحملها الطرف الآخر، فاجتهدي بأسلوب رقيق في مناصحته علي حسن الحوار والاجتهاد في التخلي عن العصبية، وذكريه دوما بحديث الرسول صلي الله عليه وسلم:" لا تغضب"، وكيف كان عليه الصلاة والسلام يتعامل مع زوجاته، ويلين لهن القول، فإن تغير طبعه ولو قليلا فهذا شيء طيب، وإن استمر علي هذا الحال فاعلمي أن المسئوليات الملقاة عليكِ ستزداد مع العمر ومع ما في الحياة من ضغوط ومشكلات  وإنجاب الأطفال، فإن كانت ردود أفعاله بهذه العصبية وأنتما لم يجمعكما بعد بيت واحد، فكيف بالقابل من الأيام؟هل أنت علي استعداد للاستمرار والتضحية والتسامح حتى نهاية الطريق؟ أنتي وحدك من تستطيع الإجابة علي هذا السؤال.
ابنتي المؤمنة..للإجابة علي سؤالك (هل التنازل بهذه الحالة ضعف أم شيء إيجابي)، أقول لكِ: الزواج ليس كلمة، وإنما هو عهد بين طرفين بالمشاركة وحسن العشرة والمودة، و أن من يتنازل
دوما عن حقه فلا حق له (إحساسي الذي يسامح ولا يعطي مجالا أن يبقى لنفسي حقوق أشعر بها,  أعطي ولا أجد عندما احتاج)  فالعطاء المستمر يفسد الحياة الزوجية، فلا بد من التوازن في العلاقات الإنسانية، فإن تهاونتِ في حقكِ  وتنازلتِ أصبح حقا مكتسبا له، فالوسطية هي أساس الإسلام وهو أمر إلهي دعانا الله لنحققه في حياتنا، فكما تحبي خطيبكِ وتحترمي مشاعره، حبي نفسك كذلك ولا تقبلي أهانتها أو جرحها، واعلمي أن الزواج مسئولية، وأن الكريم هو من يكرم زوجته، فاحذري من اللئيم الذي يهينها ولا يحترمها حتى لا تندمي بقية عمرك.
ابنتي العزيزة..أجيبي علي هذه الأسئلة :
هل يصلح خطيبك هذا أن يكون القائد الذي سيقود سفينتكِ؟
هل هو الفارس الذي سيحمي مسيرة حياتكِ؟
هل هو المستشار الذي ستضعين أمامه كل قراراتكِ المصيرية لتهتدي برأيه ومشورته؟
هل يحمل القلب الكبير الذي سيخفف عنكِ عند المعاناة؟
هل هو الشخص الذي سيحيطك بحبه في منحنيات الحياة وشدتها؟
هل هو الشخص الذي سيأخذ بيديك إلي مرضاة الله تعالي وطريق الجنة؟
ابنتي الحبيبة سوسن.. أوصيكِ بتقوى الله تعالي فإنه " من يتق الله يجعل له من أمره يسرا"، وألحي علي الله بالدعاء أن يوفقك الله لما يحبه ويهديك للصواب ويكتب لكِ السعادة في الدنيا والآخرة.. ونحن في انتظار جديد أخبارك فطمئنينا عليكِ.
 



زيارات الإستشارة:6708 | استشارات المستشار: 487


الإستشارات الدعوية

كيف يمكن وقاية أبناء المسلمين من زلات العصر؟
هموم دعوية

كيف يمكن وقاية أبناء المسلمين من زلات العصر؟

يوسف بن عبدالله بن عبد العزيز الحميدان 26 - صفر - 1426 هـ| 06 - ابريل - 2005


الاستشارات الدعوية

هل علي ذنب إن تركت صديقتي الشريرة؟

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند6036


الدعوة والتجديد

أشعر بالخجل لأنني متدينة!

فدوى بنت عبد الله بن عمير الخريجي6183

استشارات محببة

ابني يخاف من الأطفال الذين في عمره!
الإستشارات التربوية

ابني يخاف من الأطفال الذين في عمره!

السلام عليكم .. عندي...

فاطمة بنت موسى العبدالله2623
المزيد

هل علي شيء ا نلم اتدبر القرآن؟
الأسئلة الشرعية

هل علي شيء ا نلم اتدبر القرآن؟

انا أحب اسمع القران سماعاً (بدون خشوع وتتدبر) وأشعر براحة وطمأنينة...

د.محمد بن عبد العزيز بن عبد الله المسند2625
المزيد

ابنتي خائفة جدا من المعلمات بشكل غريب!
الإستشارات التربوية

ابنتي خائفة جدا من المعلمات بشكل غريب!

السلام عليكم..
لدي بنت عمرها تسع سنوات وتدرس بالصف الرابع...

فاطمة بنت موسى العبدالله2626
المزيد

طفلي يعضّني كثيرا ويشدّ شعره!
الإستشارات التربوية

طفلي يعضّني كثيرا ويشدّ شعره!

السلام عليكم .
عندي طفل عمره سنتان وكان هادئا في صغره ،...

فاطمة بنت موسى العبدالله2626
المزيد

هل أشجع أمي على طلب الطلاق؟
الاستشارات الاجتماعية

هل أشجع أمي على طلب الطلاق؟

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:rnالمستشار الكريم: أرجو الإجابة...

الشيخ.خالد بن سليمان بن عبد الله الغرير2627
المزيد

أنا قلقة على مستقبل ابني بسبب سفرنا إلى فرنسا!
الإستشارات التربوية

أنا قلقة على مستقبل ابني بسبب سفرنا إلى فرنسا!

السلام عليكم.. rnأرجو أن أجد الجواب الشافي هنا زوجي ذاهب للدراسة...

د.سعد بن محمد الفياض2627
المزيد

هل أعيد ابنتي إلى مدرستها الأولى؟
الإستشارات التربوية

هل أعيد ابنتي إلى مدرستها الأولى؟

السلام عليكم..rnعندي ابنتي في المرحلة المتوسطة العام القادم تكون...

د.سعد بن محمد الفياض2627
المزيد

أبنائي ومشلكة التأخر في النوم !
الإستشارات التربوية

أبنائي ومشلكة التأخر في النوم !

مرحبا rnأنا عندي ولدان أعمارهما 9 سنوات و7 سنوات مشكلتي معهم...

د.عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف2627
المزيد

طفلتي تحرّف الحروف بعد أن اختلطت بأطفال أسرتها!
الإستشارات التربوية

طفلتي تحرّف الحروف بعد أن اختلطت بأطفال أسرتها!

السلام عليكم ورحمة الله..rnتعاني طفلتي (5 سنوات) من اضطراب النطق...

أروى درهم محمد الحداء2627
المزيد

هل أنا خائنة لأهلي وأبي وعمي عندما أتحدث مع أمي ?
الاستشارات الاجتماعية

هل أنا خائنة لأهلي وأبي وعمي عندما أتحدث مع أمي ?

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. rnأنا عندي مشكلة وكنت أريد...

عصام حسين ضاهر2627
المزيد