السلام عليكم
أكتب لكم أسألكم عن مرض أصابني بعد ولادتي لابنتي الأولى والوحيدة بعشرة أيام تقريبا. غبت عن الوعي شهرا ثم رجعت ذاكرتي شيئا فشيئا بعد أن أجبرني زوجي على تناول دواء respirdal , وصف الدواء طبيب عنده تخصص طب عائلة . طوال فترة غيابي عن الوعي كنت لا أستطيع التحكم بتصرفاتي وكنت أتخيل تخيلات غريبة جدا مثل: قيام الساعة, توقف الزمن, وكنت عنيفة جدا وكنت أقلب الغرفة رأسا على عقب. كان عندي فرط نشاط وعدم هدوء.
أخذت الدواء سنة تقريبا وكان الطبيب يخففه مع الوقت
سلوكي رجع طبيعيا شيئا فشيئا حتى أوقفه الطبيب. شخص الطبيب المرض باضطراب يصيب بعض النساء بعد الولادة بعد ثلاثة أشهر رجع المرض بشكل أخف مع نفس التخيلات مصاحب بأرق شديد, سعادة مفرطة, أتخيل أنني أعيش في الجنة
أصبت أيضا بآلام مبرحة في كل جسدي كنت أحس كأن ضلوعي تتكسر أحسست بأنني أموت . ولكنني كنت أتحكم في سلوكي نوعا ما. حينها أخذني زوجي إلى نفس الطبيب فوصف لي respirdal ,خاص بالأرق panadol .بعد أسبوعين لم أتحسن كثيرا ورجعت عند الطبيب فوصف حالتي باضطراب المزاج الحاد ذو القطبين وأعطاني دواء zyprexa وبعد شهر قررت عدم أخذ الدواء من تلقاء نفسي و توقفت عن أخذه ولم يوافق الطبيب على ذلك ولم يحدث لي شيء من آثار المرض مدة ثلاث سنين إلى الآن . سؤالي هو ما هو السبب للمرض والتشخيص الحقيقي وأنا الآن خائفة من أن يعود المرض إذا أنجبت مرة أخرى إذا أردتم معلومات مفصلة أكثر يمكن أن أرسلها لكم أرجو منكم ردا على حالتي هذه في أقرب وقت ممكن بارك الله فيكم والسلام
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله أختي الفاضلة نور وأهلا وسهلا بك ...
بداية أحمد الله على سلامتك .. وأتمنى أن تتمتعي بالصحة والعافية دائما.
عزيزتي ..تعد مرحلة الحمل والولادة مرحلة حافلة بالكثير من التغيرات الجسمية والنفسية ,فبعد الولادة يحدث انخفاض سريع لمستوى الأستروجين والبروجيستيرون مما يخل بالتوازن البيولوجي لبعض الوقت.
بالإضافة إلى ما تجده الأم أثناء الحمل والولادة من معاناة وتعب, وخاصة الأم التي تنجب للمرة الأولى حيث تختلط مشاعر الفرح بالقلق من تحمل المسؤولية والقيام بالأمومة كما يجب .
مما يكون ذلك سببا من مجموعة أسباب تؤدي بها لاضطرابات ما بعد الولادة والتي تتفاوت في درجتها بين البسيطة والمتوسطة والشديدة.
أختي الغالية .. الأعراض التي ذكرتها هي فعلا اضطراب ما بعد الولادة إلا أنه لا يعد اضطرابا من الدرجة البسيطة التي تزول بمجرد المساندة والدعم العاطفي مثل اكتئاب ما بعد الولادة البسيط الذي يسبب اعتلال المزاج والبكاء ويزول تدريجيا, ولكنه اضطراب يلزم التدخل الطبي السريع ويسمى "ذهان ما بعد الولادة ", وقد أحسن زوجك التصرف بأن عرض حالتك على الطبيب بشكل سريع .
وبالرغم من عدم معرفة السبب الأساسي لوجوده إلا أنه كما ذكرت سابقا قد يرجع لبعض الأسباب من التغيرات الهرمونية بعد الولادة والضغوط التي عانت منها الأم قبل وأثناء الولادة والضغوط والمشاكل الأسرية والاستعداد الوراثي للمرض, إلا أن سرعة العلاج له دور كبير في الشفاء بإذن الله ,وكذلك يتطلب المتابعة مع الطبيب خاصة في فترة الحمل المقبلة وما بعدها حتى تتجنبي عودتها ثانية بإذن الله .
وأيضا ذكرت بأن المرض عاد بشكل أخف, إلا أنه في هذه المرة يعد مرضا مستقلا عما أصابك بعد الولادة فهو اضطراب في المزاج وإن تشابه في أعراضه عن اضطراب ما بعد الولادة في بعض الأعراض, واضطراب المزاج هذا يتسم بجانبين جانب حزن وكسل وبكاء وجانب سعادة ونشاط وفرح مع وجود "هلاوس" أو تخيلات على شكل صور مرئية أو أصوات مسموعة أو ملموسة في بعض الأحيان "الحالات الشديدة" .
ففي حالتك تعد المتابعة مع الطبيب أمر ضروري لتفادي حصول انتكاسات للمرض, ولا يجوز إطلاقا ترك الدواء من تلقاء نفسك وذلك لسلامتك, بل يجب إتباع تعليمات الطبيب ومناقشة الموعد المناسب للحمل المقبل حتى تتمتعي أنت والجنين بالصحة والعافية بإذن الله.
تمنياتي لك بدوام الصحة والعافية.