السلام عليكم
طبعاً أنا مشكلتي الخاصة لو تكلمت عنها لاحتجت كتاباً، لذلك سأختصر بشكل عام ، نحن ونحن أقصد بها أنا ووالدي وأختيَ وحيث إننا نقوم بما نستطيع فعله و في الآخر لا نجد من أمي جزاءً ولا شكوراً أمي متناقضة لا تعرف ماذا تريد وإن فعلت لها قالت ذاك وإن جاء موقف آخر وقمت بذاك قالت أريد هذا ! تعبنا معها نفسياً واجتماعياً فوالدي رؤوف عليها رحيم يحاول أن يرضيها وهو إنسان بسيط متواضع فيه نزعة دين ويخاف الله وهي تحاول أن تكسر رجولته وتتمرد عليه وحققت ما تريده، تنعتنا بالأغبياء وأولادها لا تقول لهم شيئا رغم أننا من بطن واحد! أبي يحاول ونحن نحاول ولكن تصرفاتها مثل الأطفال وعقلها كذلك تفكيرها محدود لا يكون إلا عن الأكل والشرب والمظاهر وكسر مجاديف الناس واحتقار البعض من حياتهم ـ لسانها لا يترك أحدا في شأنه لابد أن تسب وتشتم وتغتاب حتى أمها وأخواتها ! ونعظها ولا فائدة بل على العكس إن حياتها الآن تسوء وصارت تتركب عليها ما كانت تستهزئ به على الناس ! وحينما أعطيها الحاسب تفتح على الطبخ وكأننا لا نأكل وحتى إن أكلنا تفكر ماذا ستفعل بعد هذه الوجبة من طعام ؟! رغم أننا لا نكثر من الأكثر والكل بدأ ينفر منه حتى أولادها، إنني أحترم أمي وأحبها وأشفق عليها من حالها هذا لكن حينما أشاركها كتاب مثلاً لكي تتعلم منه شيئا يفيدنا ويفيدها عن التربية أو التعامل مع الزوج والأبناء لا تهتم بها مطلقاً! أبي إنسان راقي على بساطته يحدثنا بحسب عقولنا نحن جامعيات ولكنها تحقر من كل شيء نقوم به ولا تمدح سوى نفسها لا أنكر أنها ماهرة ورائعة في عمل كل شيء حتى في النظافة لكن عند الناس تقول - بناتي ما يسوون شيء - بناتي مساكين - بناتي ضعيفات- ! ونحن نأتي لمساعدتها تقول لا يوجد شيء ولكن إن راقبت ما تقوم به فإنها تعمل شيء شاق لكن لا تريدنا أن نساعدها وكأنها تريد الفضل لها أو تريد أن تخبر الآخرين عن فشلنا وغبائنا في أمور البيت، كل شيء هي تتولاه و حتى لو كنت قد عملت معها في شيء بودها أن تنكر كل فضائلك؟! و كلما قامت بسبنا تقول تشبهون والدكم يا متخلفات يا غبيات! أصبحنا لا نعرف ماذا تريد حتى مع والدي تتفوه معه بألفاظ أمامنا حتى أننا نشعر بحرج منه و بودنا أن ندافع عنه لكنه قد قال إنه يسكت لأنها زوجته ولأنها امرأة والرجل لا يحاول أن يفرد عضلاته على امرأته لكنها تجاوزت الحد، إن أمي فظة فهي كثيرة النقد على الآخرين حتى على زوجها وعلينا وتترصد الأخطاء علينا وتسمينا بأسماء متكررة وكأننا دمى ولا أخفيك سراً أنني وأختَي أصابتنا القرحة والقولون بسببها ووالدي مصاب بالقولون وبدأ يظهر عليه البهاق من سوء نفسيته وكلما غضبت عليه قالت لماذا تأخذ دواء للمعدة ولماذا لا تقي نفسك قبل أن تعالجها ولا تزال لم تعرف أنها من سبب هذا له ولنا ! نشرح لها أن أسلوبها لا يناسبنا وأن ما تقوم به يحتاج إلى معاينة لكنها كالذي لا يسمع ؟! فما الحل علماً أن أمي في العقد الأربعين ؟
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته
تحية عطرة أختي الفاضلة وبعد...
سأتناول مشكلتك من جانبين :
الجانب الأول : - وهي أصل المشكلة – طريقة أمك في التعامل معكم .
و الجانب الثاني : نتائج أو أثر هذا التعامل عليكم .
أما من ناحية الجانب الأول فان أسلوب التعامل الذي تتعامل به أمكم يدل على معاناة أو صراعات نفسية لديها بالإضافة إلى شخصية غير ناضجة, وهذا يتطلب عرضها على الطبيب أو الأخصائي للحديث معها وتتبع حالتها عن قرب, ومعرفة الدوافع الكامنة وراء تصرفاتها وتحليل صراعاتها, والإلمام بكافة الأعراض لمعرفة ما إن كانت تعاني من مرض نفسي أم مجرد صراعات داخلية لظرف ما .
فقد تكون من النوع الذي يحب حمل المسؤولية كاملة ويشعر بالضغط والإجهاد منها ولا يثق بتحميلها غيره فحاولي إعانتها واثبات أنك قادرة على ذلك.
والواجب عليكم تجاهها القيام بواجباتها وحقوقها كأم والتلطف معها – وهذا ما لمست بعضة في رسالتك - والتجاوز عن سلبياتها – عدم الانفعال – ومناقشتها في بعض التصرفات, ومحاولة إيصال النقد عن بعض تصرفاتها عن طريق صديقة مقربة منها وتتأثر بها وبشكل غير مباشر, وفتح باب الحوار قدر المستطاع للفت نظرها لما يضايقكم مع عدم إشعارها أنكم مع والدكم تشكلون فريقا ضدها, بل اجعلوها تشعر أن بعضكم معها في لوم الطرف الآخر ثم ابدؤوا بتوضيح المشكلة درجة درجة.
أما الجانب الآخر فيتمثل في لمسة الحزن التي لمستها من رسالتك بدءا من الاسم الذي أطلقته على نفسك وهو لا يليق بزهرة يانعة متعلمة مثلك, والأمراض التي بدأت تعانيها, فعليك بممارسة الاسترخاء للتخفيف من التوتر الذي تعانيه, ومحاولة تقبل أمك كما هي مع العمل على تغيير ردة فعلك تجاه تعاملها وإتباع أسلوب جديد في التعامل معها, لأن التغيير لابد أن يبدأ من أنفسنا وبإذن الله يثمر في تغيير أحوالنا ومن حولنا.
تمنياتي لكم بالسعادة في الدارين.