زوجي شديد الغيرة والتتبع لي!
30 - ربيع أول - 1432 هـ:: 06 - مارس - 2011

السلام عليكم..
تزوجنا منذ فترة قصيرة وكان زوجي مطلقا أكثر من مرة إحداهن بسبب خيانة وكذب زوجته السابقة عليه
المشكلة أنه شديد الغيرة والتتبع لي وشديد العصبية بشكل صعب جدا خاصة لأي شيء يتعلق بعملي يتطلب الحديث مع أي زميل رغم أني متحفظة جدا في تعاملاتي وأرتدي الحجاب الشرعي وأطيعه وأقلل الاختلاط لأقصى حد ممكن ومع ذلك فهو يطالبني أن أخبره بكل تفاصيل أي وقت أمضيه بالعمل وذلك بالتليفون بكافة تفاصيل أي حوار مع أي رجل وإن كان عامل البوفيه بل ويطالبني ألا اطلب شيئا منه ولا أشتري شيئا من رجل مهما كان بسيطا أو سريعا وبدون أي كلام ويعلم الله أني لا أبالغ
تضييقه علي يصعب الأمور جدا علي من جهة لأني لا أستطيع أداء عملي في سلاسة رغم أن أي حوار مع أي زميل يكون مختصرا ومقتصرا على متطلبات عمل مشترك مضطرة له ومن جهة أخرى لأن زوجي يخبرني أنه يكون في نار طوال وجودي بالعمل مما يؤثر على عمله وصحته بالسلب الشديد ويثور جدا علي وربما يكسر الأشياء رغم محاولاتي لامتصاص غضبه ولعمل ما يطلبه لإرضائه وطمأنته ويصل الأمر أحيانا لمطالبتي بترك عملي وإلا ينهي حياتنا الزوجية.
 فما الحل وكيف أتعامل معه؟
 علما أني أحاول طاعته دائما عله يقتنع أني أحبه وأحاول إرضائه واتق الله فيه

وعليكم السلام ورحمة الله..
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وبعد:
فأشكر الله  تعالى  على نعمة المواقع الإسلامية، والتي تفتح ذراعها للمسلمين في أصقاع المعمورة، وتقبل الله من القائمين على هذا الموقع وأحسن لهم الثواب، ثم الشكر كل الشكر إليك أنتِ أيتها الأخت المسلمة السائلة، أسأل الله أن يفرج كربك، ويهدى لك زوجك، ويجعل بيتك عامراً بالإيمان والحب، وأن يخرج الغيرة من قلب زوجك .. إنه ولى ذلك والقادر عليه ..
أختي الكريمة .. الأصل أن الغيرة أمر محمود .. فالرجل الذي لا يغار على أهله ديوث ومطرود من رحمة الله تعالى، فغيرة الرجل على أهله من أن يأتين ما حرم الله، أو يتحدثن بخضوعٍ في القول، تكون أمر محمود، بل واجبة؛ لحماية شرفه وصيانة عرضه.. ولهذا نقول أن غيرة زوجك أمر محمود ما دامت لا تخرج عن حدود الاعتدال .. أما زيادتها وخروجها عن حدود الاعتدال فينقلب إلى الضد وبدلاُ من أن تكون سبباً للسعادة تنقل إلى أن تكون سبباً للشقاء..
أختي الكريمة .. لنكون صرحاء أرى غيرة زوجك الزائدة من أسبابها ما كان في رسالتك (وكان زوجي مطلقا أكثر من مرة إحداهن بسبب خيانة وكذب زوجته السابقة عليه ) .. فهذا رد فعل لما حدث .. فالأمر يحتاج منك وقت لا شك في ذلك .. يحتاج منك جهد لتغيير الصورة السابقة ..
أختي الكريمة .. من المهم بمكان أن أنقل لك ما كتبه الأستاذ "محمد حجار" في كتابه "كيف تتعامل مع الغيرة الزوجية؟": "إنَّ الأفراد الغيورين هم أكثر الناس صعوبة في العيش والتعامل معهم؛ لأنَّهم متخوفون لا يمكنهم كبح جماح مشاعر الغضب لديهم، ويشعرون دائماً أنَّهم على حق وصواب في سلوكهم .. )
أختي الكريمة .. جمعت ونقلت لك أفكاراً لتتعاملي مع غيرة زوجك الزائدة .. أسأل الله لك السلامة والحفظ :-
- بداية أذكرك بأن الأمر يحتاج عون الله لك .. فلابد من الحرص على الصلاة على وقتها .. وقراءة القرآن في البيت لنطرد الشياطين من البيت .. وغير ذلك من طاعاتك تقربك من ربك .. وتعينك على ما أنت فيه .
- كوني واثقة بنفسك، ومن أفعالك .. ولا تهتزي .. أما الثقة بنفسك فتجعلك تمرين من الأزمة.
- اجتهدي في زرع الحب بينك وبين زوجك .. فبالحب تبتعد عنه الشكوك والظنون التي لا أصل لها .
- اجتهدي أن تبتعدي عن الأشياء والأمور التي قد يدخل إليه الشك بها .. مثل التحدث في الهاتف في وقت متأخر مثلاً .. وغير ذلك من أمور قد تفتح أبواب الظنون السيئة أمامه.
- عوِّدي نفسك تلبية رغباته دون استياء؛ فإذا طلب منك ألاَّ تتأخري عند أهلك، فلا بد لك من طاعته إذا كان يجلب له هدوء البال.
- أشعري زوجك بأنه الأول في حياتك وقبل عملك وأهلك .. فالرجل كما قيل طفل كبير ..
- احرصي على التقليل الشديد من معاملة  الجنس الآخر .. فهذا يغلق باباً كبيراً من الشكوك والظنون .
- أظهري الاهتمام بزوجك، وامنحيه الحب والحنان، ولا تحقري من مواهبه وشجعيه على استثمارها استثماراً يجد فيه نفسه.
- أنصحك بالصبر .. فالأمر يحتاج لوقت وجهد .. وكما قيل :- إنما النصر صبر ساعة .
بارك الله فيكم .. أسأل الله لكم دوام الصحة والعافية .. ونسأله جل في علاه أن يطرد من بيتكم الشكوك والظنون والشياطين .. ويجعلها عامرة بالإيمان والملائكة والحب والخير ..
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.